الطعن رقم 2212 لسنة 59 ق – جلسة 22 /02 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 41 – صـ 581
جلسة 22 من فبراير سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الحميد سليمان نائب رئيس المحكمة، محمد وليد الجارحي، محمد محمد طيطه ومحمد بدر الدين توفيق.
الطعن رقم 2212 لسنة 59 القضائية
دعوى "الطلبات فيها".
محكمة الموضوع. التزامها بطلبات الخصوم وعدم الخروج عليها.
عقد "فسخه" إيجار "إيجار الأماكن" "عقد الإيجار من الباطن"
العقد. عدم جواز فسخه على غير عاقديه. عقد الإيجار من الباطن لا ينشئ علاقة مباشرة
بين المستأجر من الباطن والمؤجر الأصلي إلا بالنسبة للأجرة ولو كان مصرحاً له في عقد
الإيجار الأصلي بالتأجير من الباطن انتهاء الحكم إلى قيام علاقة تعاقدية بين المؤجر
الأصلي والمستأجر من الباطن تأسيساً على التصريح للمستأجر الأصلي بالتأجير من الباطن.
خطأ.
1 – المقرر أن على محكمة الموضوع أن تلتزم بطلبات الخصوم وعدم الخروج عليها. إذا
كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قضى في البند ثالثاً بفسخ عقد
الإيجار المؤرخ وبإخلاء الطاعن من القطاع البحري من الدور الأول والمؤجر للشركة
المطعون ضدها الثانية وهي ذات الطلبات المبينة بصحيفة افتتاح الدعوى ولم تقبل
المحكمة الطلبات الجديدة، فيما زاد عن هذا الطلب فإنها لا تكون بذلك قد قضت في
طلبات جديدة أو قضت ما لم يطلبه الخصوم .
2 – الأصل أن العقد لا يفسخ على غير عاقديه ولما كان مفاد المادتين 596، 597 من القانون
المدني إنه في الإيجار من الباطن تبقى العلاقة بين المؤجر والمستأجر الأصلي خاضعة لأحكام
عقد الإيجار الأصلي، فيطالب كل منهما الآخر بحقوقه بحقيقتي هذا العقد ويسري على العلاقة
بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن أحكام عقد الإيجار من الباطن ولا ينشئ هذا
العقد الأخير علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمؤجر الأصلي إلا في شيء واحد
هو الأجرة على نحو ما فصلته المادة 597 مدني، أما سائر الحقوق والالتزامات الأخرى الناشئة
عن عقد الإيجار فتبقى العلاقة بالنسبة لها غير مباشرة ما بين المؤجر الأصلي والمستأجر
من الباطن يتوسط بينهما – المستأجر الأصلي ولا ينشئ عقد الإيجار من الباطن علاقة مباشرة
بين المؤجر الأصلي والمستأجر من الباطن، ولو كان قد صرح للمستأجر في عقد الإيجار الأصلي
بالتأجير من الباطن. لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه انتهى
إلى قيام علاقة تعاقدية بين المؤجر الأصلي والمستأجر من الباطن تأسيساً على أن المؤجر
الأصلي صرح للمستأجر الأصلي بالتأجير من الباطن فإنه يكون قد أجرى فسخ العقد على غير
عاقديه خاصته بعد أن قضى بإخراج الشركة المطعون ضدها الثانية – المستأجرة الأصلية من
الدعوى بلا مصاريف وباعتبار دعوى الإخلاء المرفوعة منها على المستأجر من الباطن الطاعن
كأن لم تكن ليكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة
المطعون ضدها الثانية أقامت على الطاعن الدعوى رقم 11975 لسنة أمام محكمة شمال القاهرة
الابتدائية للحكم بإخلاء العين المبينة بالصحيفة والتسليم، وقالت شرحاً لها أنها استأجرت
العين محل النزاع من المطعون ضده الأول بموجب عقد مؤرخ 20/ 1/ 1959 واتفقت مع الطاعن
في 20/ 12/ 1964 على أن يتولى علاج العاملين بها في تلك العين إلا أنه أخل بالتزامه
ورفض إخلاء العين.
فأقامت الدعوى كما أقام المطعون ضده الأول بصفته الدعوى رقم 2315 لسنة 1985 مدني أمام
محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بفسخ العقد المؤرخ 30/ 12/ 1964 المتعلق
باستئجار الطاعن للقطاع البحري من الدور الأول المبين بالصحيفة والتسليم. وقال شرحاً
لها أنه بتاريخ 2/ 1/ 1959 استأجرت الشركة المطعون ضدها الثانية الدور الأول من العقار
المملوك له وفي ديسمبر سنة 1964 إذن لها بتحويل الجزء البحري من العين المؤجرة إلى
عيادة طبية لعلاج عمالها بمعرفة الطاعن ورغم إنهاء اتفاقها مع الأخير فقد ظل مستمراً
في شغل العين محل النزاع فتكون قد خالفت الحظر الوارد في العقد والقانون فأقام الدعوى
حكمت المحكمة برفض الدعويين استأنفت الشركة المطعون ضدها الثانية هذا الحكم بالاستئناف
رقم 3770 لسنة 100 ق القاهرة، كما استأنفه المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم 4379 لسنة
103 ق القاهرة. وبعد ضم الاستئناف قضت المحكمة بتاريخ 22/ 3/ 1989 بإلغاء الحكم المستأنف
وباعتبار الدعوى رقم 11975 لسنة 1984 مدني شمال القاهرة كأن لم تكن وبفسخ عقد الإيجار
المؤرخ 30/ 12/ 1964 وإخلاء العين محل النزاع وإخراج الشركة المطعون ضدها الثانية من
الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي
بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت بجلسة لنظره وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن المطعون ضده الأول طلب في دعواه الحكم
بفسخ عقد إيجار القطاع البحري من الدور الأول من العقار موضوع النزاع لتأجيره. من الباطن
والتسليم، وعدل طلباته أمام محكمة الاستئناف إلى إخلاء كامل العين وأوضح الحكم المطعون
فيه أن هذا التعديل يعتبر طلباً جديداً وأن المحكمة تقضي في الطلب الأصلي في الدعوى
وهو فسخ عقد الإيجار من الباطن وما كان لها أن تتصدى لهذه، العلاقة أو تقضي فيها بذلك
تكون قد قضت بما لم يطلبه الخصوم مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في وجهه الأول غير صحيح ذلك أن المقرر أن على محكمة الموضوع أن تلتزم
بطلبات الخصوم وعدم الخروج عليها وإذ كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون
فيه أنه قضى في البند ثالثاً بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 30/ 12/ 1964 وبإخلاء الطاعن
من القطاع البحري من الدور الأول والمؤجر للشركة المطعون ضدها الثانية وهي ذات الطلبات
المبينة بصحيفة افتتاح الدعوى ولم تقبل المحكمة الطلبات الجديدة فيما زاد عن هذا الطلب
فإنها لا تكون بذلك قد قضت في طلبات جديدة أو قضت بما لم يطلبه الخصوم ويكون النص في
هذا الشق على غير أساس والنعي في شقه الثاني صحيح، وذلك أن الأصل أن العقد لا يفسخ
على غير عاقديه ولما كان مفاد المادتين 596، 597 من القانون المدني أنه في الإيجار
من الباطن تبقى العلاقة بين المؤجر والمستأجر الأصلي خاضعة لأحكام عقد الإيجار الأصلي،
فيطالب كل منهما الآخر بحقوقه بمقتضى هذا العقد ويسري على العلاقة بين المستأجر الأصلي
والمستأجر من الباطن أحكام عقد الإيجار من الباطن ولا ينشئ هذا العقد الأخير علاقة
مباشرة بين المستأجر من الباطن والمؤجر الأصلي إلا في شيء واحد هو الأجرة على نحو ما
فصلته المادة 597 مدني، أما سائر الحقوق والالتزامات الأخرى الناشئة عن عقد الإيجار
فتبقى العلاقة بالنسبة لها غير مباشرة ما بين المؤجر الأصلي والمستأجر من الباطن يتوسط
بينهما المستأجر الأصلي، ولا ينشئ عقد الإيجار من الباطن علاقة مباشرة بين المؤجر الأصلي
وبين المستأجر من الباطن، ولو كان قد صرح للمستأجر في عقد الإيجار الأصلي بالتأجير
من الباطن. لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى قيام
علاقة تعاقدية بين المؤجر الأصلي والمستأجر من الباطن تأسيساً على أن المؤجر الأصلي
صرح للمستأجر الأصلي بالتأجير من الباطن فإنه يكون قد أجرى فسخ العقد على غير عاقديه
خاصة بعد أن قضى بإخراج الشركة المطعون ضدها الثانية – المستأجرة الأصلية من الدعوى
بلا مصاريف وباعتبار دعوى الإخلاء المرفوعة منها – على المستأجر من الباطن – الطاعن
– كأن لم تكن ليكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب
الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وكان من المقرر أن العقد لا يفسخ على غير
عاقديه وقد انتهى الحكم المطعون فيه إلى فسخ عقد الإيجار من الباطن في الدعوى المرفوعة
من المؤجر – المطعون ضده الأول – على المستأجر من الباطن (الطاعن) في حين أن الحق في
طلب فسخ هذا العقد هو من شأن الشركة المطعون ضدها الثانية – المستأجرة الأصلية التي
أجرت أجزاء من العين المؤجرة إلى الطاعن من الباطن وقد أخرجها الحكم المطعون فيه من
الدعوى ومن ثم لا تستقيم دعوى الفسخ محل النزاع خاصة بعد أن قضى الحكم المطعون فيه
في شقه الأول باعتبار دعوى الفسخ المرفوعة على الطاعن من الشركة المطعون ضدها الثانية
كأن لم تكون فتكون بذلك دعوى المطعون ضده الأول – محل الطعن الماثل – غير مقبولة مما
يتعين معه تأييد الحكم المستأنف القاضي برفض الدعوى إذ يستوي الحكم برفضها مع عدم قبولها.
