الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 434 سنة 22 ق – جلسة 19/05/1952

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 949

جلسة 19 من مايو سنة 1952

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حسني بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: إبراهيم خليل بك وإسماعيل مجدي بك وحافظ سابق بك ومصطفى حسن بك المستشارين.


القضية رقم 434 سنة 22 القضائية

فاعل. اتفاق المتهمين على قتل المجني عليه ومساهمة كل منهم في الأعمال التنفيذية للجريمة. كل منهم مسئول بوصفه فاعلاً بصرف النظر عن الضربة التي أحدثها.
متى كان الثابت بالحكم أن المتهمين جميعاً قد اتفقوا على قتل المجني عليه وكمنوا له ثم ساهم كل منهم في الأعمال التنفيذية للجريمة بما أحدثه بالمجني عليه من إصابات فإن كلا منهم يكون مسئولاً عن موت المجني عليه بوصفه فاعلاً أصلياً في جريمة القتل ولو كانت الوفاة لم تنشأ عن فعلته بعينها وأيا كانت الضربة التي أحدثها المجني عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة الطاعنين وآخر" قضى ببراءته" بأنهم بدائرة قسم عابدين من أعمال محافظة مصر: قتلوا محمد محمود حسن الشهير بالقاضي عمداً ومع سبق الإصرار والترصد بأن اتفقوا على قتله وأعد كل منهم لذلك مدية حملها معه وتربصوا له في طريق يعلمون بمروره فيه فلما مر في هذا الطريق طعنوه بهذه "المدى" عدة طعنات قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 230 و231 و232 من قانون العقوبات، فقرر بذلك وادعى بحق مدني 1 – سعدية محمود أخت المجني عليه 2 – حفيظه محمد علي والدته عن نفسها وبصفتها وصية على القاصرين سهير وعنايات ابنتي المجني عليه وطلبتا الحكم لهما بمبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض قبل المتهمين متضامنين. ومحكمة جنايات القاهرة قضت بمعاقبة كل من المتهمين الأربعة بالأشغال الشاقة خمسة عشر عاماً وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعيتين بالحقوق المدنية خمسمائة جنيه على سبيل التعويض وذلك عملاً بمواد الاتهام المذكورة آنفاً وبالمادة 17 عقوبات. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… حيث إن الطعن المقدم من الأول والثالث يتحصل في أن الحكم قد استظهر نية القتل من استعمال آلات قاتلة، سكاكين، ومن خطورة الإصابات وتعددها، وقد أحدثت إحداها تمزقاً بالطحال، ونفذت الأخرى إلى تجويف البطن فأودت بحياة المجني عليه بعد ساعات. وهذا يتعارض مع ما أثبته التقرير الطبي الشرعي من أن معظم الإصابات سطحية، وأكبرها من آلات راضة، لا حادة، وأن الوفاة من إصابة واحدة قطعية، إن دلت على توافر نية القتل عند أحد المتهمين، فلا تدل على توافرها عندهم جميعاً، وأن الحكم بين وقائع الدعوى بصورة تناقض وما قرره بعض الشهود، كما جاء قاصراً في بيان سبق الإصرار والترصد، واعتمد في ذلك على شهادة محمد أحمد السروجي باعتباره قد رأى المتهمين متربصين للمجني عليه، مع أن أقوال هذا الشاهد في التحقيق وفي الجلسة صريحة في أنه سمع من المجني عليه، ولم ير بنفسه أحداً. ويتحصل طعن الأخير في تخاذل الدليل لتناقضه مع الأدلة الرئيسية التي كونت المحكمة اقتناعها منها، فقد اعتمدت على شهادة خليل عيسى بأنه رأى المتهمين، ومنهم الطاعن، يضربون المجني عليه بالسكين، في حين أن المجني عليه نفسه لم يتهم هذا الطاعن، ولم يتعرض الحكم لتناقض شهادة هذا الشاهد مع الأدلة الأخرى، وإلى تجريح الدفاع له بأن ضابط البوليس لم يذكر اسمه في محضره بين أسماء الشهود الذين ذكرهم، كذلك اعتمد الحكم على شهادة محمد أحمد السروجي، رغم تناقضها مع شهادة البوليس الملكي حسنين خليل محمد، وعلى أقوال المتهمين الأول والثاني، مع اضطرابها وتناقضها، ومن غير أن يتعرض لما أبداه الدفاع بشأنها، ونسب إلى الطاعن اعترافاً بوجوده في مكان الحادث وقت حصوله، في حين أن كل ما قاله الطاعن في هذا الشأن إنه مر مصادفة، بعد وقوع الحادث لا في أثنائه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه جميع العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها، وذكر الأدلة التي استخلص منها ثبوت وقوعها منهم، وتعرض لدفاع كل منهم، ففنده للاعتبارات التي أوردها والتي من شأنها أن تؤدي لما رتب عليها، وعرض الحكم لنية القتل، فقال إنها ثابتة من الآلات التي استعملت في الحادث وهي سكاكين ضبطت إحداها بجوار المصاب والأخرى ألقاها المتهم الأول في الطريق، ومن الإصابات البالغة في خطورتها وكثرتها التي ألحقها الجناة بمواضع خطيرة من جسم المجني عليه، حتى أن إحداها مزقت الطحال، وأخرى نفذت لتجويف البطن بعمق ستة سنتيمترات، فأودت بحياة المجني عليه بعد ساعات قليلة، على ما هو ظاهر من التقرير الطبي، وتقرير الصفة التشريحية، كما تحدث الحكم عن ظرفي سبق الإصرار والترصد، فقال إنهما متوفران من أن المتهمين جميعهاً غضبوا لجرأة المجني عليه في الاعتداء على كرامة المتهم الثالث وضربه له، فكمنوا له هناك، حتى إذا أقبل وظفروا به، إنهالوا عليه طعناً بالمدى طعنات أدت إلى وفاته، ومتى كان الأمر كذلك، وكان المستفاد مما أثبته الحكم بصدد سبق الإصرار والترصد أن الطاعنين جميعاً قد اتفقوا على قتل المجني عليه وكمنوا له، ثم ساهم كل منهم في الأعمال التنفيذية للجريمة مما أحدثه بالمجني عليه من إصابات، فإن كلا منهم يكون مسئولاً عن موت المجني عليه بوصفه فاعلاً أصلياً في جريمة القتل، ولو كانت الوفاة لم تنشأ عن فعلته بعينها، وأيا كانت الضربة التي أحدثها بالمجني عليه، هذا ولا محل لما يثيره الطاعنون بشأن الشهود واختلافهم، وخلو الحكم من الرد على ما أبداه الدفاع من ملاحظات بشأنهم، إذ هو في حقيقته ليس إلا محاولة للجدل في الدليل ومبلغ الاطمئنان إليه، مما لا محل لإثارته أمام هذه المحكمة، وبحسب المحكمة أن تورد الأدلة على ثبوت الجريمة في حق المتهم، دون أن تكون ملزمة بتعقب الدفاع في كل شبهة يثيرها، أو استنتاج يستنتجه، فتردها، ولها أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود، وأن تطرح ما عداه، ومن ثم يكون الطعن برمته على غير أساس في موضوعه متعيناً رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات