الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 401 لسنة 43 ق – جلسة 29 /03 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 980

جلسة 29 من مارس سنة 1979

برياسة السيد المستشار عز الدين الحسيني نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: أحمد سابق، سعد العيسوي، محمد فاروق راتب وجلال أنسي.


الطعن رقم 401 لسنة 43 القضائية

(1، 2) إرث. بيع. ملكية. دعوى.
بيع الوارث الظاهر. بيع لملك الغير. عدم سريانه في حق الوارث الحقيقي.
طلب المالك الحكم ببطلان بيع الغير لملكه. التكييف الصحيح للدعوى. هو طلب الحكم بعدم سريان العقد في حق المالك.
1 – تنص المادة 466 من القانون المدني في فقرتها الأولى على أنه "إذا باع شخص شيئاً معيناً بالذات لا يملكه جاز للمشتري أن يطلب إبطال العقد" وبفقرتها الثانية على أنه "وفي كل حال لا يسري هذا البيع في حق المالك للعين المبيعة ولو أجاز المشتري العقد". وإذ كان بيع الوارث الظاهر هو بيع لملك الغير وكانت عبارة النص واضحة في عدم سريان بيع ملك الغير في حق المالك، فإنه لا يجوز الخروج عن صريح النص بدعوى استقرار المعاملات، يؤكد هذا النظر أن القانون عندما أراد حماية الأوضاع الظاهرة وضع لها نصوصاً استثنائية يقتصر تطبيقها على الحالات التي وردت فيها، فقد نص القانون المدني في المادة 244 على أنه "إذا أبرم عقد صوري فلدائني المتعاقدين وللخلف الخاص، متى كانوا حسني النية أن يتمسكوا بالعقد الصوري كما أن لهم أن يتمسكوا بالعقد المستتر ويثبتوا بجميع الوسائل صورية العقد الذي أضر بهم، وإذا تعارضت مصالح ذوي الشأن فتمسك بعضهم بالعقد الظاهر وتمسك آخرون بالعقد المستتر، وكانت الأفضلية للأولين". وبالمادة 333 على أنه "إذا كان الوفاء لشخص غير الدائن أو نائبه، فلا تبرأ ذمة المدين إلا إذا أقر الدائن هذا الوفاء أو عادت عليه منفعة منه، وبقدر هذه المنفعة، أو تم الوفاء بحسن نية لشخص كان الدين في حيازته". وفي المادة 1034 على أنه "يبقى قائماً لمصلحة الدائن المرتهن الرهن الصادر من المالك الذي تقرر إبطال سند ملكيته أو فسخه أو إلغائه أو زواله لأي سبب آخر، إذا كان هذا الدائن حسن النية في الوقت الذي أبرم فيه العقد". إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن بيع الوارث الظاهر صحيح نافذ في حق الوارث الحقيقي، فإنه يكون قد خالف القانون.
2 – إذ كانت محكمة الموضوع ملزمة بإعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانون الصحيح، وكان الثابت من الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه أن الطاعن أقام دعواه طالباً الحكم بإبطال عقد البيع موضوع النزاع بالنسبة لحصته البالغ مقدارها 12 قيراطاً على الشيوع في العقار المبيع استناداً إلى نص الفقرة الثانية من المادة 446 من القانون المدني، فإن التكييف القانوني السليم للدعوى هي أنها أقيمت بطلب الحكم بعدم سريان ذلك العقد في حق الطاعن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1818 لسنة 1970 مدني كلي القاهرة ضد المطعون عليهم بطلب الحكم ببطلان عقد البيع المسجل برقم 7505 لسنة 67 الجيزة بالنسبة لحصة البائع مقدارها 12 ط شيوعاً في كامل أرض وبناء العقارين المبينين بصحيفة الدعوى. وقال بياناً لها إنه بتاريخ 18/ 3/ 1965 توفى المرحوم… اليوناني الجنسية وانحصر إرثه فيه وفي المطعون عليه الأول وقد انتهز الأخير فرصة تغيبه عن مصر واستحصل على إعلام الوفاة والوراثة رقم 29 لسنة 1965 أحوال شخصية أجانب الذي تضمن أنه الوارث الوحيد للمتوفى، وتمكن بواسطة هذا الإعلام من بيع العقار المخلف عن المورث للمطعون عليه الثاني بصفته ولياً طبيعياً على أولاده القصر ومنهم المطعون عليه الثالث قبل بلوغه سن الرشد وقد ألغي هذا الإعلام بموجب الحكم رقم 13 سنة 1968 أحوال شخصية أجانب المؤيد استئنافياً بالحكم رقم 1/ 86 ق. وإذ كان البيع باطلاً لوروده على ملك الغير بالنسبة لحصته فقد أقام الدعوى بطلباته. وبتاريخ 3/ 4/ 1971 قضت محكمة أول درجة ببطلان العقد. استأنف المطعون عليه الثاني هذا الحكم – بالاستئناف رقم 2428/ 88 ق القاهرة. وفي 27/ 2/ 1973 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطرق النقض. وقدمت النيابة مذكرة برأيها أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، ذلك أنه قضى بنفاذ عقد البيع الصادر من المطعون عليه الأول إلى باقي المطعون عليهم في حق الطاعن تأسيساً على أن بيع الوارث الظاهر صحيح نافذ في حق الوارث الحقيقي ومن شأنه نقل الملكية إلى المشتري دون حاجة إلى الحماية التي أولاها القانون للمشتري في ملك الغير، في حين أن القانون المصري لا يعرف نظرية الوارث الظاهر التي تصحح بطلان بيع ملك الغير، لأن في نصوصه ما يحمي المشتري حسن النية مثل تملكه العقار بالتقادم القصير مع السبب الصحيح، فإذا باع الوارث الظاهر ما لا يملكه لا يسري البيع في حق المالك إلا إذا أقره.
وحيث إن الرأي قد اختلف في حكم بيع الوارث الظاهر وأثره بالنسبة للمشتري حسن النية، فذهب البعض إلى نفاذ هذا التصرف في مواجهة الوارث الحقيقي بحجة أن الغلط الشائع يولد الحق، وأن هناك اعتبارات ترجع إلى الاستقرار الواجب للتعامل تجعل بيع الوارث الظاهر صحيحاً نافذاً في حق الوارث الحقيقي وأن من يتعامل مع الوارث الظاهر على ضوء الاعتقاد الشائع بين الناس معذور تجب حمايته في حين رأى البعض أن بيع الوارث الظاهر لا يسري في حق الوارث الحقيقي استناداً إلى القواعد القانونية الراسخة التي تقرر أن فاقد الشيء لا يعطيه، وأن زوال سند المتصرف يؤدي إلى زوال سند المتصرف إليه، وأن العقود لا تربط إلا أطرافها. ولما كانت المادة 466 من القانون المدني تنص في فقرتها الأولى على أنه "إذا باع شخص شيئاً معيناً بالذات لا يملكه جاز للمشتري أن يطلب إبطال العقد" وبفقرتها الثانية على أنه "وفي كل حال لا يسري هذا البيع في حق المالك للعين المبيعة ولو أجاز المشتري العقد". وكان بيع الوارث الظاهر هو بيع لملك الغير وكانت عبارة النص واضحة في عدم سريان بيع ملك الغير في حق المالك، فإنه لا يجوز الخروج عن صريح النص بدعوى استقرار المعاملات، يؤكد هذا النظر أن القانون عندما أراد حماية الأوضاع الظاهرة وضع لها نصوصاً استثنائية يقتصر تطبيقها على الحالات التي وردت فيها، فقد نص القانون المدني في المادة 244 على أنه "إذا أبرم عقد صوري فلدائني المتعاقدين وللخلف الخاص، متى كانوا حسنى النية أن يتمسكوا بالعقد الصوري كما أن لهم أن يتمسكوا بالعقد المستتر ويثبتوا بجميع الوسائل صورية العقد الذي أضر بهم، وإذا تعارضت مصالح ذوي الشأن فتمسك بعضهم بالعقد الظاهر وتمسك آخرون بالعقد المستتر، كانت الأفضلية للأولين" وبالمادة 333 على أنه "إذا كان الوفاء لشخص غير الدائن أو نائبه، فلا تبرأ ذمة المدين إلا إذا أقر الدائن هذا الوفاء أو عادت عليه منفعة منه، وبقدر هذه المنفعة، أو تم الوفاء بحسن نية لشخص كان الدين في حيازته". وفي المادة 1034 على أنه "يبقى قائماً لمصلحة الدائن المرتهن الرهن الصادر من المالك الذي تقرر إبطال سند ملكيته أو فسخه أو إلغائه أو زواله لأي سبب آخر، إذا كان هذا الدائن حسن النية في الوقت الذي أبرم فيه العقد" لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن بيع الوارث الظاهر صحيح نافذ في حق الوارث الحقيقي فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم وإذ كانت محكمة الموضوع ملزمة بإعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح، وكان الثابت من الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه أن الطاعن أقام دعواه طالباً الحكم بإبطال عقد البيع. موضوع النزاع بالنسبة لحصته البالغ مقدارها 12 ط على الشيوع في العقار المبيع استناداً إلى نص الفقرة الثانية من المادة 446 من القانون المدني فإن التكييف القانوني السليم للدعوى هي أنها أقيمت بطلب الحكم بعدم سريان ذلك العقد في حق الطاعن، ومن ثم يتعين تعديل الحكم المستأنف والقضاء بعدم سريان العقد في حق الطاعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات