الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 430 لسنة 54 ق – جلسة 04 /02 /1990 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 41 – صـ 430

جلسة 4 من فبراير سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ علي سعدني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد فؤاد شرباش، محمد عبد البر حسين، خلف فتح الباب وحسام الحناوي.


الطعن رقم 430 لسنة 54 القضائية

محكمة الموضوع "مسائل الواقع". دعوى "تكييف الدعوى".
فهم الواقع في الدعوى من سلطة محكمة الموضوع – تكييفها لهذا الواقع مسألة قانون – خضوعه لرقابة محكمة النقض.
قانون "تفسيره".
البحث عن حكمة التشريع ودواعيه لا محل له إذا كانت نصوص القانون واضحة جلية المعنى.
إيجار "إيجار الأماكن" "أجرة".
زيادة الأجرة القانونية بنسبة 50% للمباني المنشأة والتي تنشأ بعد 9/ 9/ 1977 – م 19 ق 136 لسنة 1981 – شرطه أن يتم استعمال العين المؤجرة إلى غير أغراض السكنى.
1 – من المقرر – ومع ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن فهم الواقع في الدعوى من سلطة محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغاً وله سنده إلا أن تكييفها لهذا الواقع يعتبر من المسائل القانونية التي تخضع فيها لرقابة محكمة النقض.
2 – متى كانت نصوص القانون واضحة جلية المعنى فالبحث عن حكمة التشريع ودواعيه لا يكون له محل وإنما يكون ذلك عند غموض النص أو وجود لبس فيه مما يكون معه القاضي مضطراً في سبيل تعرف الحكم الصحيح إلى تقصي الغرض الذي رمى إليه القصد الذي أملاه.
3 – نص المادة 19 من القانون 136 لسنة 1981 – قد جرى على أنه "في الأحوال التي يتم فيها تغيير استعمال العين إلى غير أغراض السكنى تزاد الأجرة القانونية بنسبة……. 4 – 50% للمباني المنشأة أو التي تنشأ بعد 9 سبتمبر سنة 1977 مما مفاده أن شرط حصول المؤجر على هذه الزيادة أن يتم تغيير استعمال العين المؤجرة إلى غير أغراض السكنى – وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن استعمال العين المؤجرة لم يتغير منذ نشأة عقد الإيجار إذا أجرت الشقق ابتداءً للطاعنين لاستعمالها في غير أغراض السكنى مما لا محل معه لزيادة أجرتها القانونية لتخلف شرط إعمال المادة 19 سالفة الذكر – وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن حكمه نص المادة 19 من القانون رقم 136 لسنة 1981 أن المشرع رأى زيادة أجرة العين عند تغيير استعمالها إلى غير أغراض السكنى لأن هذا التغيير غالباً ما يكون لأغراض مهنية أو تجارية أو صناعية وهو ما يدر عائداً مجزياً على المستأجر فضلاً عن أن هذا النوع من الاستعمال يعجل باستهلاك المبنى ويؤدي إلى استمرار حاجته إلى الصيانة والتدعيم وكان البين من ماديات الدعوى أن تقدير أجرة الوحدات محل المنازعة تم على أساس تأجيرها للسكنى ولو أن عقود الإيجار موضحاً بها أنها أجرت لغير أغراض السكنى ومن ثم يكون ما قضى به بين ذات الخصوم في موضوع الطعن على القيمة الإيجارية لتلك الوحدات باعتبار أن قيمة إيجار الشقة الشهري 26.451 جنيه ولا عبرة بما ورد بدفاع المدعى عليهم من أنهم لم يغيروا استعمال العين – وإنما العبرة هي بتحقق الغاية التي من أجلها تدخل المشرع باستحداث ذلك النص لتعويض الملاك "فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون باستحداث حكم لم يرد في المادة 19 من القانون 136 لسنة 1981 عن طريق التأويل بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى رقم 17 لسنة 1983 أمام محكمة كفر الشيخ الابتدائية بطلب الحكم بزيادة أجرة الشقة المؤجرة لكل منهم بواقع 50% من الأجرة القانونية. وقال بياناً لدعواه أنه بموجب ثلاثة عقود مؤرخة 1/ 9/ 1980 استأجر منه كل من الطاعنين شقة – الأول لاستعمال عيادة طبية والثاني مكتباً للمحاماة والثالث مكتباً للمحاسبة والمراجعة بأجرة شهرية مقدارها خمسة والثلاثون جنيهاً وبعد أن قامت اللجنة بتحديد أجرة هذه الشقق وطعن الطرفان في قرارها بالطعنين رقمي 69، 82 لسنة 1981 مدني كلي كفر الشيخ قضت المحكمة فيها بتعديل القرار وباعتبار الأجرة القانونية لكل شقة مبلغ 26.451 جنيه وإذ تم هذا التقدير على أساس أن تلك الوحدات مخصصة للسكنى بينما وهي مؤجرة لغير أغراض السكنى ومن ثم تزاد أجرتها بنسبة مقدارها 50% عملاً بالقانون رقم 49 لسنة 1977 إلا أن الطاعنين امتنعوا عن الوفاء بهذه الزيادة فأقام الدعوى. حكمت المحكمة للمطعون ضده بطلباته. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 170 لسنة 16 ق طنطا "مأمورية كفر الشيخ". وبتاريخ 19/ 1/ 1984 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها نقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون أنه يشترط لإعمال نص المادة 19 من القانون رقم 136 لسنة 1981 التي طبقها الحكم أن يتغير استعمال العين إلى غير أغراض السكنى. وقد أجرت الشقق محل النزاع لاستعمالها لغير السكنى ولم يتغير هذا الغرض منذ بدء العلاقة الإيجارية.
وحيث إن هذا النعي في محله. ذلك أنه ولئن كان من المقرر – ومع ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن فهم الواقع في الدعوى من سلطة محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغاً وله سنده إلا أن تكييفها لهذا الواقع يعتبر من المسائل القانونية التي تخضع فيها لرقابة محكمة النقض. وأنه متى كانت نصوص القانون واضحة جلية المعنى فالبحث عن حكمة التشريع ودواعيه لا يكون له محل وإنما يكون ذلك عند غموض النص أو وجود لبس فيه مما يكون معه القاضي مضطراً في سبيل تعرف الحكم الصحيح إلى تقصى الغرض الذي رمى إليه القصد الذي أملاه. لما كان ذلك وكان نص المادة 19 من القانون 136 لسنة 1981 قد جرى على أنه "في الأحوال التي يتم فيها تغيير استعمال العين إلى غير أغراض السكنى تزاد الأجرة القانونية بنسبة…….. 4 – 50% للمباني المنشأة أو التي تنشأ بعد 9 سبتمبر سنة 1977…. مما مفاده أن شرط حصول المؤجر على هذه الزيادة أن يتم تغيير استعمال العين المؤجرة إلى غير أغراض السكنى. وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن استعمال العين المؤجرة لم يتغير منذ نشأة عقد الإيجار إذا أجرت الشقق ابتداء للطاعنين لاستعمالها في غير أغراض السكنى مما لا محل معه لزيادة أجرتها القانونية لتخلف شرط إعمال المادة 19 سالفة الذكر. وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على حكمه نص المادة 19 من القانون رقم 136 لسنة 1981 أن المشرع رأى زيادة أجرة العين عند تغيير استعمالها إلى غير أغراض السكنى لأن هذا التغيير غالباً ما يكون لأغراض مهنية أو تجارية أو صناعية وهو ما يدر عائداً مجزياً على المستأجر فضلاً عن أن هذا النوع من الاستعمال يعجل باستهلاك المبنى ويؤدي إلى استمرار حاجته إلى الصيانة والتدعيم وكان البين من ماديات الدعوى أن تقدير أجرة الوحدات محل المنازعة تم على أساس تأجيرها للسكنى ولو أن عقود الإيجار موضحاً بها أنها أجرت لغير السكنى ومن ثم يكون ما قضى به بين ذات الخصوم في موضوع الطعن على القيمة الإيجارية لتلك الوحدات باعتبار أن قيمة إيجار الشقة الشهري 26.451 جنيه ولا عبرة بما ورد بدفاع المدعى عليهم من أنهم لم يغيروا استعمال العين وإنما العبرة هي بتحقق الغاية التي من أجلها تدخل المشرع باستحداث ذلك النص لتعويض الملاك "فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون باستحداث حكم لم يرد في المادة 19 من القانون 136 لسنة 1981 عن طريق التأويل مما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث ما جاوز ذلك من أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات