الطعن رقم 385 سنة 22 ق – جلسة 05/06/1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1041
جلسة 5 من يونيه سنة 1952
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة وإبراهيم خليل بك وإسماعيل مجدي بك وحافظ سابق بك المستشارين.
القضية رقم 385 سنة 22 القضائية
إثبات. الاعتماد على ما في التحقيقات الابتدائية من عناصر الإثبات
من مثل المعاينات أو التقارير الطبية. جوازه. قانون الإجراءات الجنائية لم يغير شيئاً
من أحكام المحاكمة التي استقر عليها قضاء محكمة النقض في ظل قانون تحقيق الجنايات.
إن قانون الإجراءات الجنائية وإن استحدث نصوص المواد 289 و290 و292 لم يستحدث جديداً
في شأن المحاكمات الجنائية ولم يخرج في الواقع عن شيء مما كانت أحكام محكمة النقض قد
استقرت عليه في ظل قانون تحقيق الجنايات الملغي وهو أنه وإن كان الأصل في هذه المحاكمات
أن تبني على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بنفسها بالجلسة وتسمع فيه الشهود في
مواجهة المتهم متى كان ذلك ممكناً، إلا أن هذا لا يمنع المحكمة من أن تعتمد إلى جانب
شهادة الشهود الذين سمعتهم على ما في التحقيقات الابتدائية من عناصر الإثبات الأخرى
كأقوال شهود آخرين ومحاضر معاينات وتقارير طبية لأن هذه العناصر جميعها تعتبر هي الأخرى
من أدلة الدعوى المعروضة على بساط البحث بالجلسة سواء من جهة الإثبات أو من جهة النفي،
وعلى الخصوم أن يعرضوا لمناقشة ما يريدون مناقشته منها أو أن يطلبوا من المحكمة أن
تسمع في مواجهتهم الأشخاص الذين سمعوا في التحقيقات الابتدائية أو تلاوة أقوالهم الواردة
فيها فإذا هم لم يفعلوا فلا يصح لهم النعي عليها بأنها قد استندت في حكمها إلى أقوال
وردت في تلك التحقيقات دون أن تسمعها أو تتلوها بالجلسة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بناحية ديروط الشريف مركز ديروط مديرية أسيوط شرع في قتل رضوان بدوي عمداً بأن طعنه بسكين في الجانب الأيسر من صدره فأحدث به الإصابة المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نفذت إلى التجويف الصدري قاصداً من ذلك قتله وخاب أثر الجريمة لسبب خارج عن إرادة المتهم هو إسعافه بالعلاج. وطلبت من قاضي الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 45، 46، 234/ 1 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات أسيوط قضت عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم أبو زيد عبد الناصر أحمد بالأشغال الشاقة لمدة أربع سنوات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد بني على إجراءات
باطلة. ذلك أن المحكمة قد اعتمدت في إدانة الطاعن على تقارير طبية وأقوال للمجني عليه
في التحقيقات الابتدائية دون تلاوتها بالجلسة فخالفت بذلك مقتضى المادة 302 وغيرها
من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إن المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن للمحكمة أن تقرر تلاوة
الشهادة التي أبديت في التحقيق الابتدائي أو في محضر جمع الاستدلالات أو أمام الخبير
إذ تعذر سماع الشاهد لأي سبب من الأسباب. ونصت المادة 290 على أنه "إذا قرر الشاهد
أنه لم يعد يذكر واقعة من الوقائع يجوز أن يتلى من شهادته التي قررها في التحقيق أو
من أقواله في محضر جمع الاستدلالات الجزء الخاص بهذه الواقعة وكذلك الحال إذا تعارضت
شهادة الشاهد التي أداها في الجلسة مع شهادته أو أقواله السابقة "ونصت المادة 292 على
أن "للمحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم أن تأمر بإعلان الخبراء ليقدموا
إيضاحات بالجلسة عن التقارير المقدمة منهم في التحقيق الابتدائي أو أمام المحكمة" لما
كان ذلك وكان القانون لم يوجب سماع الخبراء بالجلسة ولا تلاوة تقاريرهم وإنما أجاز
للمحكمة أن تأمر بإعلانهم ليقدموا إيضاحات عن هذه التقارير متى رأت فائدة من ذلك، وكان
الشارع وإن أخذ النصوص المتقدم ذكرها من قانون تحقيق الجنايات المختلط الذي كان ينص
أيضاً على أنه "لا يجوز للقاضي في غير الأحوال التي يجوز فيها تلاوة الشهادة أن يبني
الحكم على أقوال الشهود أو شهادتهم التي أدوها أثناء جمع الاستدلالات أو في التحقيق
وإلا كان العمل باطلاً" إلا أن الشارع لم ينقل هذا النص الأخير إلى قانون الإجراءات
الجنائية بل أن المادة 302 من هذا القانون تنص على أنه "لا يجوز للقاضي أن يبني حكمه
على أي دليل لم يطرح أمامه في الجلسة" لما كان ذلك فإن هذا القانون لا يكون – حين أورد
النصوص المقدم ذكرها – قد استحدث جديداً في شأن المحاكمات الجنائية ولم يخرج في الواقع
عن شيء مما كانت أحكام هذه المحكمة قد استقرت عليه في ظل قانون تحقيق الجنايات الملغي
وهو أنه وإن كان الأصل في هذه المحاكمات أن تبني على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة
بنفسها بالجلسة وتسمع فيه الشهود في مواجهة المتهم متى كان ذلك ممكناً إلا أن هذا لا
يمنع المحكمة من أن تعتمد إلى جانب شهادة الشهود الذين سمعتهم على ما في التحقيقات
الابتدائية من عناصر الإثبات الأخرى كأقوال شهود آخرين ومحاضر معاينات وتقارير طبية
لأن هذه العناصر جميعها تعتبر هي الأخرى من أدلة الدعوى المعروضة على بساط البحث بالجلسة
سواء من جهة الإثبات أو من جهة النفي وعلى الخصوم أن يعرضوا لمناقشة ما يرون مناقشته
منها أو أن يطلبوا من المحكمة أن تسمع في مواجهتهم الأشخاص الذين سمعوا في التحقيقات
الابتدائية أو تلاوة أقوالهم الواردة فيها، فإذا هم لم يفعلوا فلا يصح لهم النعي عليها
بأنها قد استندت في حكمها إلى أقوال وردت في تلك التحقيقات دون أن تسمعها أن تتلوها
بالجلسة. لما كل كان ذلك وكانت المحكمة قد سمعت شهادة المجني عليه وشهود غيره بالجلسة
وكانت أقوال المجني عليه الواردة بالتحقيقات الابتدائية وكذا التقارير الطبية هي من
عناصر الدعوى المعروضة على بساط البحث بالجلسة، وكان للطاعن مناقشتها، وكان للمحكمة
أن تتزود لحكمها بما تطمئن إليه من هذه العناصر- فإن ما يثيره الطاعن في طعنه لا يكون
له محل. هذا فضلاً عن أن ما استندت إليه المحكمة في إدانة الطاعن من قول للمجني عليه
قد شهد به هذا الأخير أمامها وله أصله في محضر الجلسة. وأن الباعث ليس من أركان الجريمة
اللازم بيانها في الحكم.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
