الطعن رقم 688 لسنة 46 “ق” – جلسة 24 /03 /1979
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 922
جلسة 24 من مارس سنة 1979
برئاسة السيد المستشار الدكتور مصطفى كيره نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن السنباطي؛ رأفت عبد الرحيم، محمد حسب الله وحسن البكري.
الطعن رقم 688 لسنة 46 "القضائية"
تأمينات اجتماعية "مواعيد الاعتراض". دعوى.
مواعيد الاعتراض على حساب المبالغ المستحقة لهيئة التأمينات الاجتماعية التي يخطر رب
العمل بها. وجوب التقيد بها سواء كانت المنازعة مبنية على مستندات وسجلات رب العمل،
أو قائمة على تحريات الهيئة. م 13 ق 63 لسنة 1964.
مؤدى نص المادة 13 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964
أن الحساب الذي تجريه الهيئة وتخطر به صاحب العمل ويحق له الاعتراض عليه إنما يكون
استناداً إلى بياناته ومستنداته التي يقدمها إلى الهيئة وسجلاته الملزم بحفظها وفقاً
لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية المنوه عنه أو بناء على تحريات الهيئة التي تجريها
في حالة عدم وجود هذه البيانات والمستندات والسجلات. لما كان ذلك وكانت المواعيد الواردة
في تلك النصوص لم تتخصص بأي قيد، فإن أحكام المادة 13 المشار إليها تسري على كل نزاع
بين صاحب العمل وبين الهيئة عن المبالغ المستحقة لها وفقاً لأحكام ذلك القانون سواء
قام النزاع حول الحساب المبني على بيانات ومستندات وسجلات صاحب العمل طبقاً للفقرتين
الأولى والثانية من هذه المادة أو الحساب المؤسس على تحريات الهيئة بالتطبيق للفقرة
التالية منها. والتفرقة في هذا الخصوص بين هذين النوعين من الحساب تتجافى مع غرض الشارع
من وضع هذه المواعيد وهو البت في هذا الحساب – أياً ما كانت طريقة إجرائه في أقرب وقت،
ذلك أن المشرع ابتغى حسم المنازعات القضائية التي قد تنشب حول ذلك الحساب حتى تستقر
الأوضاع بين الهيئة وصاحب العمل وذلك بتجديد مواعيد إثارتها لكي لا تتخذ إذا ما تركت
مفتوحة وسيلة لتعطيل حقوق الهيئة، فإذا لم يسلك صاحب العمل سبيل الاعتراض على الحساب
الذي أخطرته به الهيئة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ استلامه الإخطار بخطاب موصى عليه
مع علم الوصول، فإن حقه الأصلي في الالتجاء إلى القضاء يظل قائماً ما دام قد أقام دعواه
قبل فوات المواعيد المنصوص عليها في المادة 13 المذكورة وبانقضاء تلك المواعيد دون
اتخاذ إجراءات الاعتراض والتقاضي خلالها يضحى الحساب نهائياً وتكون الدعوى المرفوعة
بعد فواتها بالمنازعة فيه غير مقبولة. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد خالف
هذا النظر وقضى بتأييد حكم محكمة الدرجة الأولى لأسبابه فيما انتهى إليه من رفض الدفع
المبدى من الهيئة الطاعنة بعدم قبول دعوى المطعون ضده مؤسساً قضاءه على أن أحكام المادة
13 من القانون رقم 63 لسنة 1964 لا تسري إلا في حالة قيام الهيئة بحساب الاشتراكات
المطالب بها بناء على شكاوى عمال صاحب العمل وتحرياتها وإن تلك الدعوى مرفوعة بطلب
براءة الذمة من الاشتراكات موضوعها فلا تسقط إلا بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي
يعلم فيه من دفع غير المستحق بحقه في الاسترداد أو خمس عشرة سنة من تاريخ نشوء الالتزام
في ذمته، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1535 سنة 1971 مدني كلي القاهرة بطلب براءة ذمته من المبالغ
التي تطالبه بها الهيئة الطاعنة عن ترخيصي المباني رقمي 5 لسنة 1965 و12 لسنة 1966
الصادرين باسمه عن العقار الكائن بشارع… قسم شبرا وكف منازعة المطالبة بها مع احتساب
المبلغ المسدد منه في هذه المنازعة ضمن اشتراكه المستديم بالهيئة. وقال بياناً لدعواه
أنه استصدر هذين الترخيصين من بلدية القاهرة وأقام باسمه ذلك المنزل على أرض يمتلكها
بعمالة الدائمين الذين يسدد عنهم الاشتراكات بوصفة مقاول طرق لكن الهيئة طالبته في
أوائل يوليو سنة 1967 بمبلغ 907.500 بمقولة أنه قيمة الاشتراكات المستحقة لها عن تلك
المباني وفقاً للقرار الوزاري رقم 79 لسنة 1967 فسدد لها مبلغ 150 جنيهاً مؤقتاً واعترض
لديها على هذه المطالبة لكنها لم ترد على اعتراضه ولذلك فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة
البيان. وبتاريخ 8 من إبريل سنة 1973 حكمت المحكمة بندب خبير لأداء المهمة التي أفصحت
عنها في منطوق حكمها وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 19 من مايو سنة 1974 برفض الدفع
المبدى من الهيئة الطاعنة بعدم قبول الدعوى استناداً إلى المادة 13 من القانون رقم
63 لسنة 1964 وبراءة ذمته المطعون ضده من المبالغ المطالب بها من قبل الهيئة الطاعنة
عن ترخيص المباني الصادرين باسمه برقمي 5 لسنة 1965 و12 لسنة 1966 عن العقار رقم…
بشارع… محافظة القاهرة وكف المطالبة بهذه الديون.
استأنفت الهيئة هذا الحكم باستئنافها المقيد برقم 3492 سنة 61 ق مدني أمام محكمة استئناف
القاهرة، فقضت في 28 من إبريل سنة 1976 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الهيئة في هذا
الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون
فيه. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، فحددت لنظره جلسة 24 من فبراير سنة
1979، وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد، تنعى به الهيئة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله. وتقول بياناً له أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه
بالحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع الذي أبدته بعدم قبول الدعوى بالتطبيق لأحكام المادة
13 من القانون رقم 63 لسنة 1964 استناداً إلى أنه لا مجال لأعمالها ما دام تقدير الهيئة
للاشتراكات لم يتم بناء على شكاوى عمال صاحب العمل وتحرياتها وإن دعوى براءة الذمة
من الاشتراكات المطالب بها لا تسقط إلا بانقضاء ثلاث سنوات، في حين أن عدم اتخاذ الإجراءات
ورفع الدعوى في الميعاد المنصوص عليه في المادة 13 سالفة الذكر يجعل دعوى المطعون ضده
غير مقبولة سواء اتخذ الاعتراض على حساب الهيئة صورة دعوى براءة الذمة أو قام على أساس
عدم انطباق قانون التأمينات الاجتماعية.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المادة 13 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون
رقم 63 لسنة 1964 بعد أن بينت في فقراتها الثلاث الأولى كيفية حساب الاشتراكات المستحقة
على صاحب العمل أردفت ذلك بالنص في فقراتها التالية على أن تعتبر قيمة الاشتراكات المحسوبة
وفقاً لما تقدم وكذا المبالغ الأخرى المستحقة للهيئة وفقاً لأحكام القانون واجبة الأداء
بعد انقضاء خمسة وأربعين يوماً من إخطار صاحب العمل بها بخطاب موصى عليه مع علم الوصول
أو بفوات ميعاد الاعتراض دون حدوثه ويجوز لصاحب العمل الاعتراض على هذا الحساب بخطاب
موصى عليه مع علم الوصول خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ استلامه للإخطار، وعلى الهيئة
أن ترد على هذا الاعتراض خلال شهر من تاريخ وروده إليها ولصاحب العمل في حالة رفض الهيئة
اعتراضه أن يلجأ إلى القضاء خلال الثلاثين يوماً التالية لانقضاء هذه المدة وإلا صار
الحساب نهائياً، ويعتبر عدم رد الهيئة على اعتراض صاحب العمل خلال الميعاد المنصوص
عليه في الفقرة السابقة بمثابة قرار ضمني بالرفض. ومؤدى هذه النصوص أن الحساب الذي
تجريه الهيئة وتخطر به صاحب العمل ويحق له الاعتراض عليه إنما يكون استناداً إلى بياناته
ومستنداته التي يقدمها إلى الهيئة وسجلاته الملزمة بحفظها وفقاً لأحكام قانون التأمينات
الاجتماعية المنوه عنه أو بناء على تحريات الهيئة التي تجريها في حالة عدم وجود هذه
البيانات والمستندات والسجلات. لما كان ذلك وكانت المواعيد الواردة في تلك النصوص لم
تتخصص بأي قيد فإن أحكام المادة 13 المشار إليها تسري على كل نزاع بين صاحب العمل وبين
الهيئة عن المبالغ المستحقة لها وفقاً لأحكام ذلك القانون سواء قام النزاع حول الحساب
المبني على بيانات ومستندات وسجلات صاحب العمل طبقاً للفقرتين الأولى والثانية من هذه
المادة أو الحساب المؤسس على تحريات الهيئة بالتطبيق للفقرة الثالثة منها، والتفرقة
في هذا الخصوص بين هذين النوعين من الحساب تتجافى مع غرض الشارع من وضع هذه المواعيد
وهو البت في هذا الحساب أياً ما كانت طريقة إجرائه في أقرب وقت، ذلك أن المشرع ابتغى
حسم المنازعات القضائية التي قد تنشب حول ذلك الحساب حتى تستقر الأوضاع بين الهيئة
وصاحب العمل وذلك بتحديد مواعيد إثارتها لكي لا تتخذ إذا ما تركت مفتوحة وسيلة لتعطيل
حقوق الهيئة، فإذا لم يسلك صاحب العمل سبيل الاعتراض على الحساب الذي أخطرته به الهيئة
خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ استلامه الإخطار بخطاب موصى عليه مع علم الوصول فإن حقه
الأصلي في الالتجاء إلى القضاء يظل قائماً ما دام قد أقام دعواه قبل فوات المواعيد
المنصوص عليها في المادة 13 المذكورة وبانقضاء تلك المواعيد دون اتخاذ إجراءات الاعتراض
والتقاضي خلالها يضحى الحساب نهائياً وتكون الدعوى المرفوعة بعد فواتها بالمنازعة فيه
غير مقبولة. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بتأييد
حكم محكمة الدرجة الأولى لأسبابه فيما انتهى إليه من رفض الدفع المبدى من الهيئة الطاعنة
بعدم قبول دعوى المطعون ضده مؤسساً قضاءه على أن أحكام المادة 13 من القانون رقم 63
لسنة 1964 لا تسري إلا في حالة قيام الهيئة بحساب الاشتراكات المطالب بها بناء على
شكاوى عمال صاحب العمل وتحرياتها وإن تلك الدعوى مرفوعة بطلب براءة الذمة من الاشتراكات
موضوعياً فلا تسقط إلا بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من دفع غير المستحق
بحقه في الاسترداد أو خمس عشرة سنة من تاريخ نشوء الالتزام في ذمته، فإن الحكم المطعون
فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وعدم
قبول دعوى المطعون ضده المطروحة على محكمة الدرجة الأولى.
