الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 14 لسنة 47 ق “أحوال شخصية” – جلسة 21 /03 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 906

جلسة 21 من مارس سنة 1979

برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد الباجوري، محمد طه سنجر، إبراهيم فراج ومحمد أحمد حمدي.


الطعن رقم 14 لسنة 47 ق "أحوال شخصية"

(1 – 3) أحوال شخصية. "الطلاق".
التطليق للضرر. م 6 ق 25 لسنة 1929. عرض المحكمة الصلح على الزوجين ورفضه من جانب أحدهما. كفاية ذلك لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بينهما.
التطليق للضرر. تراخي الزوج عمداً في الدخول بزوجته والاستقرار في حياة زوجته طوال أربع سنوات. ضرب من الهجر يتحقق به الضرر. تعلله بعدم وجود مسكن مناسب. لا أثر له. استئجاره مسكناً بعد تحقق الضرر. لا يحول دون الحكم بالتطليق.
التطليق للضرر. وجوب أن يكون الإضرار مقصوداً من الزوج سواء كان إيجابياً أو سلبياً.
1 – البين من مدونات الحكم الابتدائي أن المحكمة بجلسة… عرضت الصلح على الطرفين فقبله الزوج وأبته الزوجة، وفي هذا ما يكفي لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بينهما على ما تشترطه المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929.
2 – إذ كان البين من تقريرات الحكم المطعون فيه أنه استقى من أقوال شاهدي المطعون عليها ومن أقوال أحد شاهدي الطاعن نفسه، أنه على الرغم من مرور زهاء أربع سنوات على إبرام الزواج، إلا أن الطاعن لم يدخل بها، أو يمكنها من الاستقرار في حياة زوجية، بما ترتب عليه ضرر محقق بها، وأنه غير سائغ تعلل الزوج بعدم العثور على مسكن مناسب طيلة هذه السنين، إذ هو أمر لا دخل لها فيه، ومن واجبه توفير المسكن الشرعي، وكان التراخي عمداً في إتمام الزوجية بسبب من الزوج يعد ضرباً من ضروب الهجر، لأن استطالته تنال من الزوجة وتصيبها بأبلغ الضرر، ومن شأنه أن يجعلها كالمعلقة فلا هي ذات بعل ولا هي مطلقة. وكان المناط في التطليق بسبب الضرر هو وقوعه فعلاً، ولا يمنع من التطليق توقع زواله أو محاولة رأبه طالما قد صادف الضرر محله وحاق بالزوجة معقباته، وكان الثابت من الأوراق أن زواج الطاعن بالمطعون عليها أبرم في 21/ 9/ 1972 وأنها أقامت دعواها في 18/ 1/ 1975 فإنه لا يغني الطاعن التذرع باستئجاره شقة بتاريخ 1/ 2/ 1976 أي في تاريخ لاحق لتحقق الإضرار وشكوى الزوجة منه.
3 – الإضرار الذي تعنيه المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يشترط فيه أن يكون مقصوداً من الزوج ومتعمداً سواء كان الإضرار إيجابياً أو سلبياً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم… (أحوال شخصية) "نفس" أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية ضد الطاعن بطلب الحكم بتطليقها طلقة بائنة للضرر وقالت بياناً لها أنها تزوجته بصحيح العقد الشرعي المؤرخ 21/ 9/ 1977 ولا تزال في عصمته وفي طاعته ولم يدخل بها، و إذ أخذ يسيء معاملتها ويعتدي عليها بالسب بما لا يليق بمثلها بما يجعل دوام العشرة مستحيلاً، فقد أقامت الدعوى. وبتاريخ 29/ 11/ 1975 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون عليها أن الطاعن بعد عقده عليها لم يدخل بها وأنه أضر بها ونوع الضرر ومداه، وبعد أن سمعت شهود الطرفين، عادت وحكمت بتاريخ 26/ 6/ 1976 بتطليق المطعون عليها على زوجها الطاعن طلقة بائنة. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم… القاهرة، وبتاريخ 17/ 1/ 1977 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب، ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول أن المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 أوجبت ألا يحكم بالتفريق إلا بعد العجز عن الإصلاح بين الزوجين، مما مفاده وجوب بذل قصارى الجهد في سبيل التوفيق بينهما، ومجرد عرض الصلح على الطرفين ورفضه من جانب الزوجة – حسبما فصل الحكم – لا يؤدي الغرض الذي قصده المشرع حين لم يوضح دور المحكمة في الإصلاح وسعيها الجدي في تقصي أسباب الشقاق وحصرها، وهو ما يعيبه بمخالفة القانون.
وحيث إن النعي مردود، ذلك إن البين من مدونات الحكم الابتدائي أن المحكمة بجلسة 12/ 6/ 1976 عرضت الصلح على الطرفين فقبله الزوج وأبته الزوجة، وفي هذا ما يكفي لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بينهما على ما تشترطه المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 35 لسنة 1929، ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بباقي الأسباب على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق، ويقول بياناً لذلك أن الحكم بنى قضاءه بالتطليق معولاً على أقوال شاهدي المطعون عليها فيما قرراه من تراخيه في الدخول بها رغم انقضاء زهاء أربع سنوات على عقد الزواج، وأنه لا يسوغ التعلل بعدم العثور على منزل للزوجية لأنه واجهه، في حين أن أقوال هذين الشاهدين لم يرد بهما أية إساءة بدرت منه لها بالقول أو بالفعل. هذا إلى أن الحكم لم يعرض لما تمسك به مما ورد على لسان شاهديه في دعوى النفقة من أنه سلم أهل زوجته مبلغاً من المال لإيجاد شقة، بما يشير إلى أن تأخير الدخول مرده إلى تقاعس المطعون عليها في الوفاء بما تعهدت. بالإضافة إلى أنه قدم عقداً يفيد استئجاره شقة تصلح مسكناً شرعياً، وأغفل الحكم الدلالة المستمدة منه، لما سيطر على فكرة من أنه لا يزال تحت التشطيب بمقولة ورود هذه العبارة بمحضر الحجز التنفيذي على هذه الشقة وفاء لدين النفقة، في حين أن ما أثبت به هو خلوه مؤقتاً من المنقولات بسبب أعمال الطلاء الجارية فيه، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه لما كان البين من تقريرات الحكم المطعون فيه إنه استقى من أقوال شاهدي المطعون عليها ومن أقوال أحد شاهدي الطاعن نفسه، أنه على الرغم من مرور زهاء أربع سنوات على إبرام الزواج، إلا أن الطاعن لم يدخل بها، أو يمكنها من الاستقرار في حياة زوجية، بما ترتب عليه ضرر محقق بها، وأنه غير سائغ تعلل الزوج بعدم العثور على مسكن مناسب طيلة هذه السنين، إذ هو أمر لا دخل لها فيه، ومن واجبه توفير المسكن الشرعي، وكان التراخي عمداً في إتمام الزوجية بسبب من الزوج يعد ضرباً من ضروب الهجر، لأن استطالته تنال من الزوجة، وتصيبها بأبلغ الضرر ومن شأنه أن يجعلها كالمعلقة فلا هي ذات بعل ولا هي مطلقة، وإذ لم يقدم الطاعن صورة رسمية من التحقيقات التي أجرتها محكمة أول درجة فإن ما جاء بسبب النعي اعتراضاً على مفهوم ما أورده هؤلاء الشهود يكون عارياً عن الدليل لما كان ذلك فأنه وإن كان الإضرار الذي تعنيه المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يشترط فيه أن يكون مقصوداً من الزوج ومتعمداً سواء كان الإضرار إيجابياً أو سلبياً، إلا أنه لما كان تقدير الدليل من إطلاقات قاضي الموضوع، فإن ما جاء على لسان أحد شاهدي الطاعن في دعوى النفقة من أنه سلم ذوي المطعون عليها مبلغ مائتي جنيه علاوة على المهر لحجز شقة تصلح سكناً شرعياً، إنما قيل في مجال التدليل على إنفاق الزوج على زوجته خلال الفترة المطالب بالنفقة عنها، والتفات المحكمة عن هذه الأقوال يحمل على أنها لم تجد فيها ما ينفي تقاعس الطاعن عن إعداد منزل الزوجة بإرادته المتحكمة لما كان ما تقدم وكان المناط في التطليق بسبب الضرر هو وقوعه فعلاً، ولا يمنع من التطليق توقع زواله أو محاولة رأبه طالما قد صادف الضرر محله وحاق بالزوجة معقباته، وإذ الثابت من الأوراق أن زواج الطاعن بالمطعون عليها أبرم في 21/ 9/ 1972، وأنها أقامت دعواها بالتطليق في 18/ 1/ 1975، فإنه لا يغني الطاعن التذرع باستئجاره شقة بتاريخ 1/ 2/ 1976 أي في تاريخ لاحق لتحقق الإضرار وشكوى الزوجة منه، ولا على الحكم إن هو التفتت عن دلالة هذا العقد، وتكون المجادلة في حقيقة ما أثبت ببيانات الحجز خاصاً بهذه الشقة غير ذي موضوع ولا أثر له في قضاء الحكم ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب. ومخالفة الثابت في الأوراق على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات