الطعن رقم 384 سنة 22 ق – جلسة 05/06/1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1039
جلسة 5 من يونيه سنة 1952
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة وإبراهيم خليل بك وإسماعيل مجدي بك وحافظ سابق بك المستشارين.
القضية رقم 384 سنة 22 القضائية
نقض. المصلحة من الطعن. محكوم عليه في جناية قتل بالأشغال الشاقة
المؤبدة. لا مصلحة له فيما يثيره بشأن وجوب اعتباره شريكاً لا فاعلاً. القول بأن المحكمة
أخذته بالرأفة. لا يغير من هذا النظر.
لا مصلحة للطاعن فيما يثيره في صدد وجوب اعتباره شريكاً لا فاعلاً في جريمة القتل ما
دامت العقوبة التي وقعت عليه هي الأشغال الشاقة المؤبدة المقررة لجناية الاشتراك في
القتل. ولا يغير من ذلك القول بأن المحكمة قد أخذته بالرأفة وأنها كانت عند تقدير هذه
العقوبة تحت تأثير الوصف الذي أعطته للواقعة، إذ أن تقدير المحكمة للعقوبة مداره ذات
الواقعة الجنائية التي قارفها الجاني وما أحاط بها من ظروف لا الوصف القانوني الذي
تعطيه المحكمة لها، والوصف الذي طبقته المحكمة لم يكن ليمنعها لو أرادت من أن تنزل
إلى ما دون عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة التي أوقعتها عليه، وهي إذ لم تفعل تكون قد
رأت أنها هي التي تناسب واقعة الدعوى بغض النظر عن وصفها القانوني.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما بناحية الدوير مركز صدفا مديرية أسيوط أولاً – قتلا جبره جبران عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية على قتله وتوجها إليه حاملين بندقيتين ثم أطلق عليه أولهما مقذوفين ناريين قاصدين قتله فحدثت به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وثانياً – شرعا في قتل عطا الله جبران عطيه عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية على قتله وأطلق عليه ثانيهما مقذوفاً نارياً قاصداً قتله فحدثت به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو تدارك المجني عليه بالعلاج. وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهما على محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمواد 45 و46 و230 و231 من قانون العقوبات. فقرر بذلك وقد ادعت إرادة ساويرس عطيه عن نفسها وبصفتها وصية على ولدها القاصر رمزي جبران جبره جبران بحق مدني قبل المتهمين وطلبت القضاء لها بقرش صاغ واحد تعويضاً مؤقتاً. ومحكمة جنايات أسيوط قضت – عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 17 و32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من عبد الحليم خليفه علي وزكي خليفه علي بالأشغال الشاقة المؤبدة وبإلزامهما متضامنين أن يدفعا للمدعية بالحق المدني قرشاً صاغاً واحداً على سبيل التعويض. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن حاصل الطعن هو أن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعنين
بالقتل العمد والشروع فيه قد شابه القصور وفساد الاستدلال. ذلك أن الطاعنين أثارا أمام
المحكمة أن تصوير المجني عليهما للحادث لا يتفق وتصوير الطبيب الشرعي له مما يدعو إلى
الشك في صحة أقوالهما، كما دفع الطاعن الثاني التهمة المسندة إليه بأنه كان مريضاَ
وملازماً الفراش بداره منذ أسبوع سابق على حصول الحادث ولكن المحكمة أطرحت دفاعهما
هذا كله وردت عليه رداً غير سليم. ويضيف الطاعن الثاني أن المحكمة قد أخطأت في تطبيق
القانون حين دانته بوصفه فاعلاً أصلياً في جناية القتل مع أنه لم يرتكب هذه الجناية
ولم يأت عملاً من الأعمال المكونة لها بل أن كل ما أسند إليه هو أن اتفق مع الطاعن
الأول على ارتكابها ورافقه وقت مفارقته إياها. ولما كان المشاركون في القتل الذي يستوجب
الحكم على فاعله بالإعدام يعاقبون طبقاً للمادة 235 من قانون العقوبات بالإعدام أو
بالأشغال الشاقة المؤدبة وكانت المحكمة قد طبقت المادة 17 من قانون العقوبات في حق
الطاعن الثاني فإن اعتباره شريكاً في الجناية لا فاعلاً لها كان يقتضي النزول بعقوبته
إلى ما دون عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى وأورد الأدلة التي استخلص منها ثبوتها
وتعرض للدفاع المشار إليه بالطعن وفنده واطرحه للاعتبارات التي ذكرها. ولما كانت هذه
الأدلة والاعتبارات من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها فإن ما يثيره الطاعنان في طعنهما
لا يخرج في حقيقته عن محاولة المجادلة في تقدير أدلة الدعوى مما لا تقبل إثارته أمام
محكمة النقض. أما ما يثيره الطاعن الثاني بشأن اعتباره فاعلاً في القتل لا شريكاً فلا
مصلحة فيه: ذلك لأن عقوبة الأشغال المؤبدة المحكوم بها عليه مقررة لجناية الاشتراك
في القتل ولا يغير من هذا النظر القول بأن المحكمة قد أخذت الطاعن بالرأفة وأنها كانت
عند تقدير هذه العقوبة تحت تأثير الوصف الذي أعطته الواقعة إذ أن تقدير المحكمة للعقوبة
مدارة ذات الواقعة الجنائية التي فارقها الجاني وما أحاط بها من ظروف لا الوصف القانوني
الذي تعطيه المحكمة لها. لما كان ذلك وكان الوصف الذي طبقته المحكمة لا يمنعها – لو
أرادت – من أن تنزل إلى ما دون عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة التي أوقعتها عليه فإنها
إذ لم تفعل ذلك تكون قد رأت أنها هي التي تناسب واقعة الدعوى بغض النظر عن وصفها القانوني.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
