الطعن رقم 425 سنة 22 ق – جلسة 19/05/1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 944
جلسة 19 من مايو سنة 1952
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حسني بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: إبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك وحافظ سابق بك المستشارين.
القضية رقم 425 سنة 22 القضائية
حكم. ختمه في الميعاد. الشهادة التي يستدل بها في هذا المقام. يجب
أن تكون على السلب. حكم صادر في 11 من نوفمبر سنة 1951. شهادة بأن الحكم أودع في تاريخها
(12 من ديسمبر سنة 1951). لا تجدي، لكونها غير سلبية ولأن يوم 11 من ديسمبر كان عطلة
فيمتد الميعاد إلى اليوم التالي.
إن القانون وإن نهى عن تأخير التوقيع على الأحكام عن الثمانية الأيام التالية لصدورها
إلا أنه رخص للقاضي أن يمد أجل التوقيع عليها إلى ثلاثين يوماً ولم يرتب بطلاناً إلا
إذا لم يتم التوقيع في ظرف هذه المدة. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الشهادة التي يعتمد
عليها الطاعن في بطلان الحكم لعدم توقيعه في الميعاد ينبغي أن تكون على السلب أي دالة
على عدم وجود الحكم بقلم الكتاب موقعاً عليه وقت صدورها. فإذا كان الحكم قد صدر في
11 من نوفمبر سنة 1951، والشهادة التي يستدل بها الطاعن على عدم ختمه في الميعاد مؤرخة
في 12 من ديسمبر سنة 1951 ومضمونها أن الحكم أودع قلم الكتاب في تاريخها، فهذه الشهادة
لا تفيد في إثبات أن الحكم المطعون فيه لم يوقع في الموعد القانوني، فضلاً عن أن اليوم
الحادي عشر من شهر ديسمبر سنة 1951 وهو اليوم السابق على تاريخ الشهادة، وافق عطلة
رسمية فيمتد الأجل إلى اليوم التالي وتكون الشهادة صادرة في اليوم الأخير للأجل المرخص
به في القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة 1 – أبو النصر محمد هيبه 2 – هاشم محمد هيبه (الطاعنين الأول والثاني) 3 – محمد منصور هيبه 4 – عواض محمد هيبه (الطاعن الثالث) و5 – جبر محمد محمد هيبه الشهير بجابر: بأنهم بناحية شبر هارس مركز طوخ مديرية القليوبية، قتلوا أنيس فانوس عمداً بأن ضربوه بالعصي والفؤوس على رأسه وصدره والعامود الفقري والأطراف قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وكان ذلك مع سبق الإصرار، وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات، فقرر بذلك، وادعى نجيب أنيس فانوس بحق مدني وطلب الحكم له قبل جميع المتهمين متضامنين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة الجنايات قضت أولاً: بمعاقبة كل من أبو النصر محمد هيبه وهاشم محمد محمد هيبه وعواض محمد هيبه بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة وبإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعي بالحقوق المدنية قرشاً صاغاً واحداً وذلك عملاً بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات – ثانيا: ببراءة الآخرين عملاَ بالمادة 50/ 2 من قانون تشكيل محاكم الجنايات. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن محصل الوجه الأول أن الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان
لمخالفته حكم المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على "أنه لا يجوز تأخير
توقيع الحكم عن الثمانية أيام التالية لصدوره إلا لأسباب قوية" وأنه على كل حال يبطل
الحكم إذا مضى ثلاثون يوماً دون حصول التوقيع عليه. ويستدل الطاعنون على ذلك بالشهادة
المقدمة منهم المؤرخة 12 من ديسمبر سنة 1951 والتي تفيد أن الحكم قد أودع قلم الكتاب
في تاريخها.
وحيث إن القانون وإن نهى عن عدم تأخير التوقيع على الأحكام عن الثمانية الأيام التالية
لصدورها إلا أنه رخص للقاضي أن يمد أجل التوقيع عليها إلى ثلاثين يوماً ولم يرتب بطلاناً
إلا إذا لم يتم التوقيع في ظرف هذه المدة. ومن جهة أخرى فإن الشهادة ينبغي أن تكون
على السلب، أي دالة على عدم وجود الحكم بقلم الكتاب موقعاً عليه وقت صدورها. وإذن فالشهادة
المقدمة من الطاعن لا تفيد في إثبات أن الحكم المطعون فيه لم يوقع في الموعد القانوني.
هذا فضلاً عن أن اليوم الحادي عشر من شهر ديسمبر 1951 وهو اليوم السابق على تاريخ الشهادة
يوافق عطلة رسمية، وبذا يكون الأجل ممتدا إلى اليوم التالي ومن ثم تكون الشهادة صادرة
في اليوم الأخير للأجل المرخص به في القانون، ومن ثم يكون هذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الوجه الأخير من الطعن يتحصل في القول بأن الحكم المطعون فيه اعتمد في إدانة
الطاعنين على شهادة شاهدين مع أن الثابت أنهما تراخيا في التبليغ عن الحادث، مع وقوعه
على مقربة من مسكنها، وقد أشارت المحكمة إلى هذا التراخي إلا أنها لم تبرره بما يجعله
مقبولاً سائغاً. هذا إلى أنها لم تأخذ بشهادة هذين الشاهدين في صدد الاتهام الذي وجه
إلى متهمين آخرين. وقضت ببراءتهما مما لا يمكن معه أن تكون هذه الشهادة محل ثقة أو
تقدير.
وحيث إن ما جاء بهذا الوجه هو مناقشة في أدلة الدعوى لا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض.
ومتى كان الأمر كذلك وكان لمحكمة الموضوع أن تعتمد على أقوال شاهد في الدعوى ضد متهم
متى اطمأنت إليها، وتطرح قوله ضد متهم آخر فإن يثيره الطاعنون لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
