الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 222 لسنة 47 ق – جلسة 17 /03 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 828

جلسة 17 من مارس سنة 1979

برئاسة السيد المستشار الدكتور مصطفى كيره نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: حسن السنباطي، رأفت عبد الرحيم، محمد حسب الله وحسن البكري.


الطعن رقم 222 لسنة 47 القضائية

(1 و2) عمل "الأجر".
انتقال العاملين بشركات القطاع العام بسيارات الركوب الخاصة بها إلى مقار أعمالهم. التزامهم بأجر الانتقال من منازلهم دون الانتقال من أماكن التجمع. قرار رئيس الوزراء 2642 لسنة 1966. الانتقال من أماكن التجمع. لا يعد ميزة عينية. جواز عدول رب العمل عن تقديم هذه الخدمة. علة ذلك.
إعمال مبدأ المساواة بين العالمين. شرطه. لرب العمل حق التمييز في الأجر بين عماله لاعتبارات مبررة يراها.
1 – مفاد نص المادة الأولى والفقرة الثانية من المادة الثانية والمادة الثالثة من قرار رئيس الوزراء رقم 2642 لسنة 1966 أن المشرع قد وضع قاعدتين في شأن استعمال العاملين بشركات القطاع العام لسيارات الركوب الخاصة بها – أولهما – توجب سداد مقابل شهري مقداره ثلاثة جنيهات لقاء استعمالهم لها من منازلهم إلى مقار أعمالهم ذهاباً وعودة – وثانيهما – يصرح للعاملين بوحدات الإنتاج استعمال هذه السيارات من أماكن التجمع إلى مقار أعمالهم في الذهاب والإياب بغير مقابل، ولما كان الثابت من الأوراق أن سيارة الشركة الطاعنة نقلت المطعون ضدهما – مع باقي العاملين لديها – من مناطق التجمع إلى مكان العمل ذهاباً وإياباً منذ تعيينهما وأنها عدلت عن هذا النظام نفاذاً لقرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه بأن جعلت استعمال السيارة من منازل العاملين إلى مكان العمل ذهاباً وعودة مقابل مبلغ نقدي مقداره ثلاثة جنيهات، وكان يحق للشركة إجراء هذا التعديل بوصفها صاحبة العمل ومن سلطتها إعادة تنظيم إدارة منشأتها على الوجه الذي تراه كفيلاً بتحقيق مصلحتها ما دام انتقال المطعون ضدهما بسياراتها من مناطق التجمع إلى مقر عملهما لا يعتبر ميزة عينية لها لكونها غير ملزمة أصلاً بتوفيره لهما تبرعاً وافتقاده صفة الدوام والاستقرار، فمن ثم يضحى المطعون ضدهما فاقدي الحق في استرداد المبلغ موضوع التداعي المستقطع من مرتبهما لقاء استعمال سيارة الشركة.
2 – المناط في إعمال مبدأ المساواة الذي يكشف عنه نص المادة 53 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 هو منع التفرقة التحكمية بين عمال صاحب العمل بحيث لا تكون المساواة واجبة بينهم إلا عند التساوي في الظروف والتكافؤ في المؤهلات والخبرة والأقدمية، فلا تثريب على صاحب العمل إذا أقام نوعاً من التفرقة بين أجور عماله تبعاً لاختلاف نوع عملهم وطبيعته وظروفه وطريقة أدائه، لأن من حقه وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يميز في الأجور بين عماله لاعتبارات يراها وليست العبرة بالتمييز بين العمال وبيان أوجهه ولكن بتوافر مبرراته ودواعيه أو عدم توافرها، ولما كان البين من مدونات الحكم الابتدائي – عن تقرير الخبير – أن المقارن بهما إنما حصلا على المكافأة محل التنازع بالتطبيق لقرار مجلس إدارة الشركة الطاعنة لظروف عملهما بقسم البطاريات بينما يعمل المطعون ضدهما بقسم المعمل الذي ولئن اعتبر أحد فروع قسم البطاريات من الناحية المالية لكنه يختلف عن ذلك العمل من الناحية العملية، فإنه لا يحق للمطعون ضدهما اقتضاء المكافأة المشار إليها بالاستناد إلى مبدأ المساواة لانتفاء التماثل في طبيعة العمل وظروفه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم… عمال جزئي القاهرة التي قيدت برقم… عمال كلي بعد إحالتها إلى محكمة القاهرة الابتدائية والتي انتهيا فيها إلى طلب الحكم بإلزام الطاعنة أن تدفع لكل منها ابتداء من أول نوفمبر سنة 1972 ثلاثة جنيهات شهرياً مقابل أجر انتقال و91.500 للأول و114 جنيهاً للثاني قيمة ما خصمته من مرتبيهما مقابل استعمال سيارتها عن المدة من 1/ 6/ 1969 إلى 31/ 10/ 1971 ومكافأة شهرية مقدارها خمسة جنيهات لكل تضاف إلى مرتبه منذ تاريخ التعيين مع ما يترتب على ذلك من آثار و228 جنيهاً إلى أولهما مقداره هذه المكافأة من هذا التاريخ حتى 12/ 10/ 1972 و321.500 إلى ثانيهما قيمتها من التاريخ المذكور حتى 28/ 2/ 1974. وقالا بياناً لدعواهما أنهما يعملان لدى الشركة الطاعنة التي استعملا سيارتها منذ تعيينهما بها في الانتقال يومياً من منزليهما إلى مصنعها بالجيزة وبالعكس وإذ ألغت الشركة هذه الميزة منذ أول يونيو سنة 1969 وتقاضت من كل منهما ثلاثة جنيهات شهرياً مقابل هذا الانتقال بسيارتها ومنحت زملاءهما مكافأة شهرية مقدارها خمسة جنيهات مع أن مبدأ المساواة يوجب منحها لهما فقد أقاما الدعوى بطلباتهما سالفة البيان. وبتاريخ 27 من مارس سنة 1973 حكمت المحكمة بندب خبير لأداء المهمة التي أفصحت عنها في منطوق حكمها، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 14 من مايو سنة 1974 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم باستئنافهما المقيد برقم… مدني أمام محكمة استئناف القاهرة، فقضت في 22 من يناير سنة 1977 بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الشركة الطاعنة أن تدفع 91.500 للمطعون ضده الأول و14 جنيهاً للمطعون ضده الثاني قيمة ما خصمته منها مقابل استعمال سيارتها حتى أكتوبر سنة 1972 ومكافأة شهرية مقدارها خمسة جنيهات لكل منهما ابتداء من تاريخ تعيينهما و228 جنيهاً لأولهما قيمة هذه المكافأة حتى 15/ 10/ 1972 و321.500 لثانيهما قيمتها حتى 28/ 2/ 1974. طعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، فحددت لنظره 30 من ديسمبر سنة 1978، وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب. تنعى الشركة الطاعنة بالوجه الأول من السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وتقول في بيان ذلك أن الحكم قضى بأحقية المطعون ضدهما في استرداد ما خصم منها مقابل استعمال سيارتها من منزليهما إلى المصنع وبالعكس، مع أن قرار رئيس الوزراء رقم 642 لسنة 1966 الذي عينا في ظله أواخر عام 1968 نص على أن استعمال سيارات القطاع العام من مكان العمل إلى المنزل وبالعكس يكون مقابل اشتراك شهري مقداره ثلاثة جنيهات وإن استعمال هذه السيارات من مناطق التجمع إلى ذلك المكان وبالعكس هو فقط الذي يتم بالمجان.
وحيث إن هذا النعي سديد، أنه لما كان النص في المادة الأولى من قرار رئيس الوزراء رقم 2642 لسنة 1966 بشأن استخدام سيارات الركوب الحكومية والقطاع العام على أنه (فيما عدا السادة الوزراء ونوابهم والمحافظين أو من في حكمهم وفقاً لما تقرره اللجنة الوزارة للتنظيم والإدارة والشئون التنفيذية واعتباراً من 1/ 7/ 1966 ويحظر استخدام سيارات الركوب في انتقال العاملين بالحكومة والهيئات العامة والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها من منازلهم إلى مقار أعمالهم وبالعكس) وفي الفترة الثانية منه على أنه (استثناء من المادة السابقة ( أ )… (ب) كما يجوز استخدام سيارات الأوتوبيس أو ما في حكمها في انتقال مجموعة من العاملين من منازلهم إلى مقار أعمالهم وبالعكس نظير سداد بدل نقدي مقداره ثلاثة جنيهات) وفي المادة الثالثة من ذلك القرار على أن (لا تسري القواعد السابقة على حالات انتقال العاملين بوحدات الإنتاج من أماكن التجمع إلى مقار أعمالهم وبالعكس)، مفاده أن المشرع قد وضع قاعدتين في شأن استعمال العاملين بشركات القطاع العام لسيارات الركوب الخاصة بها – أولهما – توجب سداد مقابل شهري مقداره ثلاثة جنيهات لقاء استعمالهم لها من منازلهم إلى مقار أعمالهم ذهاباً وعودة – وثانيهما – يصرح للعاملين بوحدات الإنتاج استعمال هذه السيارات من أماكن التجمع إلى مقار أعمالهم في الذهاب والإياب بغير مقابل، ولما كان الثابت من الأوراق أن سيارة الشركة الطاعنة نقلت المطعون ضدهما – مع باقي العاملين لديها – في مناطق التجمع إلى مكان العمل ذهاباً وإياباً منذ تعيين أولهما في 28 من ديسمبر سنة 1968 وثانيهما في 9 من أكتوبر سنة 1968 حتى أول يونيو سنة 1969 وأنها عدلت عن هذا النظام اعتباراً من التاريخ الأخير نفاذاً لقرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه بأن جعلت استعمال السيارة من منازل العاملين إلى مكان العمل ذهاباً وعودة مقابل مبلغ نقدي مقداره ثلاثة جنيهات، وكان يحق للشركة إجراء هذا التعديل بوصفها صاحبة العمل ومن سلطتها إعادة تنظيم إدارة منشأتها على الوجه الذي تراه كفيلاً بتحقيق مصلحتها ما دام انتقال المطعون ضدهما بسياراتها من مناطق التجمع إلى مقر عملها لا يعتبر ميزة عينية لها لكونها غير ملزمة أصلاً بتوفيره لهما تبرعاً وافتقاده صفة الدوام والاستقرار، فمن ثم يضحى المطعون ضدهما فاقدي الحق في استرداد المبلغ موضوع التداعي المستقطع من مرتبيهما لقاء استعمال سيارة الشركة. وإذ قضى الحكم المطعون فيه لهما بهذا المبلغ تأسيساً على أن (مكان التجمع قريب من منزليهما وأن الأمر في الواقع لم يتغير) فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون. وتقول بياناً له أن الحكم قضى للمطعون ضده بالمكافأة أسوة بالمقارن بهما استناداً إلى المادة 53 من القانون رقم 91 لسنة 1959 لكنه أغفل شروط تطبيق هذه المادة مما جعل أعماله لها في غير موضعه، ذلك أنهما يعملان بقسم المعمل وهو مكان يختلف تماماً عن قسم البطاريات الذي يعمل به المقارن بهما.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كان المناط في إعمال مبدأ المساواة الذي يكشف عنه نص المادة 53 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 هو منع التفرقة التحكمية بين عمال صاحب العمل بحيث لا تكون المساواة واجبة بينهم إلا عند التساوي في الظروف والتكافؤ في المؤهلات والخبرة والأقدمية، فلا تثريب على صاحب العمل إذا أقام نوعاً من التفرقة بين أجور عماله تبعاً لاختلاف نوع عملهم وطبيعته وظروفه وطريقة أدائه، لأن من حقه وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يميز في الأجور بين عماله لاعتبارات يراها وليست العبرة بالتمييز بين العمال وبيان أوجهه ولكن بتوافر مبرراته ودواعيه أو عدم توافرها، ولما كان البين من مدونات الحكم الابتدائي – عن تقرير الخبير – أن المقارن بهما إنما حصلا على المكافأة محل التنازع بالتطبيق لقرار مجلس إدارة الشركة الطاعنة الصادر في 24 من نوفمبر سمة 1965 لظروف عملهما بقسم البطاريات بينما يعمل المطعون ضدهما بقسم العمل الذي – ولئن اعتبر أحد فروع قسم البطاريات من الناحية المالية – لكنه يختلف عن ذلك العمل من الناحية العملية، فإنه لا يحق للمطعون ضدهما اقتضاء المكافأة المشار إليها بالاستناد إلى مبدأ المساواة لانتفاء التماثل في طبيعة المعمل وظروفه. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى للمطعون ضدهما بتلك المكافأة لتشابه حالتهما مع حالة زملائهم الذين منحوها دونها على ما أثبته الخبير من أنهما من العاملين بقسم البطاريات أيضاً وأن الجميع كيمائيون حاصلون على بكالوريوس العلوم، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إنه بالبناء على ما سلف بيانه، يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم ينبغي القضاء بتأييد الحكم المستأنف.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات