الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 54 لسنة 46 ق – جلسة 17 /03 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 823

جلسة 17 من مارس 1979

برئاسة السيد المستشار عدلي مصطفى بغدادي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد صلاح الدين زغو، محمود حسن رمضان، عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل وحسن عثمان عمار.


الطعن رقم 54 لسنة 46 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن".
زوجة المستأجر وأولاده ووالديه المقيمون معه بالعين المؤجرة. عدم اعتبارهم مستأجرين أصليين. حقهم في البقاء في العين بعد وفاة المستأجر أو تركه لها. مادة 21 ق 52 لسنة 1969. لا يعني اعتبارهم مستأجرين أصليين.
إذ كان تفسير الحكم المطعون فيه لنص المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 التي تقضي بأنه "لا ينتهي عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجة أو أولاده أو والده الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك… ويلتزم المؤجر بتحرير عقد إيجار لهم" بأن المستأجر يعتبر "كفيلاً" عن أفراد أسرته في تحرير عقد الإيجار وأنهم يعتبرون مثله مستأجرين أصليين، وأن لم يكن له سند من عبارة النص التي تدل على اقتصار حكمه على تنظيم حقوق هذه الطائفة من المقيمين مع المستأجر بعد وفاته أو تركه المسكن لهم دون أن يجاوز ذلك إلى تكييف ما قد يربطهم من علاقة بالمؤجر أو بالمستأجر قبل الوفاة أو الترك، وهو ما تحكمه القواعد المقررة في القانون المدني بحكم انطباقه على سائر المعاملات المدنية بما فيها الإيجار باستثناء ما نصت عليه القوانين المنظمة للعلاقات بين المؤجر والمستأجر مما مؤداه أن نص المادة 21 آنف الذكر هو مصدر الحق المقرر فيه وبالقيد الوارد به. وهو استلزام إقامة المستفيدين منه مع المستأجر حتى الوفاة أو الترك وهو ما لا تتطلبه قواعد القانون المدني بالنسبة للمستأجرين الأصليين، وآية ذلك ما خوله النص لهؤلاء المنتفعين من حق مطالبة المؤجر بتحرير عقد إيجار لهم مما يدل على أنهم ليسوا مستأجرين بمقتضى عقد الإيجار الأصلي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم… مدني كلي الإسكندرية ضد الطاعنة للحكم بطردها من الشقة المبينة بصحيفة الدعوى في مواجهة المطعون عليه الثاني وقالت بياناً لها أنه بعقد مؤرخ 14/ 2/ 1963 استأجر منها هذا الأخير الشقة آنفة الذكر إبان زواجه بالطاعنة بيد أنه لخلاف بينهما تركت الأخيرة تلك الشقة وأقامت في مسكن آخر وانتهى الأمر بطلاقها في 10/ 8/ 1970 وانفرد المطعون عليه الثاني بالإقامة في الشقة إلى أن تنازل عن حقه في إيجارها للمطعون عليها الأولى في 27/ 11/ 1971 فانتهزت الطاعنة وجود مفتاح للشقة معها ودخلتها خلسة مدعية أحقيتها في الإقامة فيها فأقامت المطعون عليها الأولى الدعوى رقم… مدني مستعجل الإسكندرية للحكم بطردها وإذ قضى فيها بعدم الاختصاص أقامت دعواها الماثلة وأثناء نظرها وجهت الطاعنة إلى المطعون عليها الأولى دعوى فرعية بطلب الحكم بإلزامها بتحرير عقد الإيجار لها عن شقة النزاع أعمالاً لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1969 ضمت المحكمة الدعوى رقم… مدني مستعجل الإسكندرية وأحالت الدعوى إلى التحقيق وبعد أن استمعت لشهود الطرفين قضت برفض الدعوى الأصلية وبإجابة الطاعنة إلى طلبها في الدعوى الفرعية. استأنفت المطعون عليها الأولى الحكم بالاستئناف رقم… وبتاريخ 14/ 12/ 1975 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء الشقة موضوع النزاع وبرفض الدعوى الفرعية. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد تنعى الطاعنة بالوجه الأول فيه على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول أنه رغم أن الثابت من وقائع الدعوى أنها أقامت في شقة النزاع منذ استئجارها ولم تتخل عن حيازتها القانونية لها بدليل وجودها فيها حتى رفع الدعوى إلا أن الحكم ذهب إلى أنها تركت الشقة لمطلقها المطعون عليه الثاني بعد الطلاق واتخذت لها مسكناً آخر استناداً إلى استخلاص فاسد من شهادة شاهدي المطعون عليها الأولى وإلى أوراق الشكوى رقم… إداري باب شرقي بالرغم من عدم وجودها بأوراق الدعوى وثبوت الاستغناء عن الشكاوى المقيدة في ذلك التاريخ، وإلى نقلها التليفون من شقة النزاع إلى مسكن آخر وما أثبته أحد المحضرين في 5/ 3/ 1973 من خلو الشقة من المنقولات في حين أن نقل التليفون إنما كان لمسكن أبيها تخففاً من نفقاته وأن خلو الشقة من المنقولات بفرض صحته لا ينهي الحيازة قانوناً.
وحيث إن النعي بهذا الوجه غير مقبول لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن تقدير شهادة الشهود ودلالة القرائن هو مما تستقل به محكمة الموضوع متى أقامت تقديرها على أسباب سائغة وأنه لا تثريب عليها إن هي اطمأنت إلى بعض أقوال الشاهد دون بعضها الآخر لأن ذلك مما يدخل في سلطتها في تقدير الدليل والأخذ بما يطمئن إليه وجدانها منه، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على قوله "أن المحكمة تأخذ من شهادة شاهدي المستأنفة المطعون عليها الأولى التي أدليا بها أمام محكمة أول درجة أنها جاءت قاطعة في خصوصية هذه الدعوى فقد شهدا بأن المستأنف عليها الأولى تركت الشقة موضوع التداعي التي كانت تسكنها مع زوجها وقتئذ وهو المستأنف عليه الثاني وتركتها بعد أن دب الخلاف بينهما ثم حصلت الفرقة وتم الطلاق بين الزوجين ولم تدخل الشقة إلا بعد أكثر من عام وبعد أن تركت الزوج وتنازلت عنها للمستأنفة وقد استولت عليها عنوه وبدون موافقة المالكة – وهذه الواقعة التي أوردها الشاهدان قد تأيدت بأدلة أخرى في الدعوى وأقوال من سئلوا بالتحقيق الإداري رقم … باب شرقي وعلى رأسهم المستشار… والمحكمة تطمئن إلى هذه الشهادة وقد أجمعوا فيها على أن المستأنف عليها الأولى كانت تقيم مع زوجها بشقة النزاع ثم تركتها وغابت مدة أكثر من سنة عادت إليها بعد هذه المدة ودخلتها بمعاونة مجموعة من الرجال بواسطة مفتاح كانت تحتفظ به فضلاً عما تضمنته الشهادة الصادرة من هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية والتي تفيد طلب المستأنف عليها نقل التليفون الذي كان باسمها في الشقة موضوع التداعي إلى مسكن آخر بعطفه ابن الحائك بناحية الجمرك وأن تقديم الطلب في المدة المعاصرة لتاريخ الطلاق وإن تاريخ تغيير رقم التليفون في 7/ 6/ 1971 أي بعد حصول الطلاق يضاف إلى ذلك ما أثبته المحضر بمحضره المؤرخ 5/ 7/ 1973 من توجهه في هذا اليوم إلى شقة النزاع لتوقيع الحجز على منقولات المستأنف عليها تنفيذاً لأمر التقدير رقم… الصادر لصالح… فوجدها خالية تماماً وليس بها منقولات ولهذا كله فإن هذه المحكمة تأخذ بشهادة شاهدي المستأنفة وتطرح شهادة شاهدي المستأنف عليها الأولى لمخالفتها لوقائع الدعوى وأدلتها" وكان استخلاص الحكم لمؤدى شهادة شاهدي المطعون عليها الأولى سائغاً. كما إن القرائن التي ساند بها هذا الدليل لها أصلها من الأوراق إذ الثابت من أوراق الدعوى المستعجلة رقم… الإسكندرية المنضمة للدعوى الماثلة انطواؤها على أوراق الشكوى رقم… إداري باب شرقي كما أن ما استنبطه الحكم من هذه القرائن من شأنه أن يؤدي إلى ما قام عليه قضاءه من ترك الطاعنة لعين النزاع واتخاذها مسكناً آخر ثم تنازل المطعون عليه الثاني عن حقه في الإيجار إلى المطعون عليها الأولى وعدم عودة الطاعنة إلى العين إلا بعد تحقق هذا التنازل، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون مجادلة في تقدير محكمة الموضوع للأدلة بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير التي أخذت بها، مما يضحى معه النعي بهذا الوجه غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول أنه رغم أن الحكم اعتبرها – بحق – مستأجرة أصلية لشقة النزاع شأنها شأن المطعون عليه الثاني المتعاقد مع المطعون عليها الأولى مما يخولها حق – البقاء في تلك الشقة حتى بعد طلاقها وعدم جواز إخلائها إلا إذا خالفت شروط عقد الإيجار أو نزلت عنه للمطعون عليها الأولى صراحة ورغم أن أياً من هذين الأمرين لم يتحقق فقد قضى الحكم المطعون فيه بإخلائها بما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان الحكم سليماً في نتيجته فإنه لا يبطله ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية، إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه الأسباب دون أن تنقضه، وكان تفسير الحكم المطعون فيه لنص المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 التي تقضي بأنه "لا ينتهي عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجة أو أولاده أو والداه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك ويلتزم المؤجر بتحرير عقد إيجار لهم" بأن المستأجر يعتبر كفيلاً عن أفراد أسرته في تحرير عقد الإيجار وأنهم يعتبرون مثله مستأجرين أصليين، وأن لم يكن له سند من عبارة النص التي تدل على اقتصار حكمه على تنظيم حقوق هذه الطائفة من المقيمين مع المستأجر بعد وفاته أو تركه المسكن لهم دون أن يجاوز ذلك إلى تكييف ما قد يربطهم من علاقة بالمؤجر أو بالمستأجر قبل الوفاة أو الترك، وهو ما تحكمه القواعد المقررة في القانون المدني بحكم انطباقه على سائر المعاملات المدنية وبما فيها الإيجار باستثناء ما نصت عليه القوانين المنظمة للعلاقات بين المؤجر والمستأجر مما مؤداه أن نص المادة 21 آنف الذكر هو مصدر الحق المقرر فيه وبالقيد الوارد به وهو استلزام إقامة المستفيدين منه مع المستأجر حتى الوفاة أو الترك وهو ما لا تتطلبه قواعد القانون المدني بالنسبة للمستأجرين الأصليين، وآية ذلك ما خوله النعي لهؤلاء المنتفعين من حق مطالبة المؤجر بتحرير عقد إيجار لهم مما يدل على أنهم ليسوا مستأجرين بمقتضى عقد الإيجار الأصلي أنه وإن كان ذلك إلا أنه وقد أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على ما ثبت لديه من الأدلة الواقعية التي تقدمت الإشارة إليها في الرد على السبب الأول من أن الطاعنة تركت عين النزاع قبل طلاقها من المطعون عليه الثاني وظلت صلتها مقطوعة بها إلى ما بعد تنازله عن العين إلى المطعون عليها الأولى ولم تعد إليها إلا بعد ذلك التنازل مما مفاده – وبغض النظر عن طلاقها أثناء انقطاع صلتها بالعين – أنها لم تكن مقيمة بها وقت التنازل، فإن الحكم يكون قد انتهى إلى النتيجة التي تتفق وصحيح القانون ويضحى النعي عليه بهذا الوجه غير منتج.
لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات