الطعن رقم 399 لسنة 42 ق – جلسة 17 /03 /1979
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 819
جلسة 17 من مارس سنة 1979
برئاسة السيد المستشار الدكتور مصطفى كيره نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: حسن السنباطي، رأفت عبد الرحيم، محمد حسب الله وحسن البكري.
الطعن رقم 399 لسنة 42 القضائية
(1، 2) عمل "المنحة". محكمة الموضوع.
المنحة. ماهيتها. اعتبارها جزءاً من الأجر متى كانت مقررة في عقد العمل أو لائحة
المنشأة أو جرى العرف بمنحها. النص في لائحة الشركة على عدم اعتبارها كذلك. أثره. وجوب
اعتبارها تبرعاً وليس التزاماً.
تقدير توافر شروط الاستمرار في أداء المنحة متى استقرت عرفاً. من سلطة محكمة الموضوع.
1 – الأصل في المنحة أنها تبرع ولا تصبح التزاماً يضاف إلى الأجر إلا إذا كانت مقررة
في عقد العمل أو لائحة المصنع أو جرى العرف بمنحها حتى أصبح العمال يعتبرونها جزءاً
من الأجر لا تبرعاً، وإذ نصت لائحة الشركة على أنها لا تدخل ضمن فإن هذا النص يؤكد
تمسك الشركة بالإبقاء عليها بوصفها تبرعاً لا التزاماً كما ينفي جريان العرف بها.
2 – التحقق من توافر شرائط العرف متروك لقاضي الموضوع، وإذ تحقق الحكم المطعون فيه
من عدم توافر شرط الاستمرار في أداء المنح حتى استقرت عرفاً وأصبحت جزءاً لا يتجزأ
من الأجر عملاً بأحكام الفقرة الثالثة من كل من المادتين 683 من القانون المدني والثالثة
من القانون رقم 91 لسنة 1959 وذلك بأسباب سائغة مستمدة من تقرير الخبير وتؤدي إلى النتيجة
التي انتهى إليها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً
لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم… عمال جزئي الإسكندرية – والتي قيدت برقم… عمال
كلي الإسكندرية بعد إحالتها إلى المحكمة الابتدائية – على الشركة المطعون ضدها طالبين
إلزامها بأن تؤدي لكل منهم مبلغ 51 ج ورفع الأجر اليومي للطاعن الأول إلى مبلغ 311
ج و5 م والأجر الشهري للطاعن الثاني إلى مبلغ 15 ج و578 م والأجر اليومي للطاعن الثالث
إلى 1 ج و597، وقالوا بياناً لدعواهم أنهم كانوا يعملون بشركة إسكندرية للغزل والنسيج
وكانت الشركة طوال فترة عملهم بها تعطيهم مكافآت تشجيعية بصفة مستمرة، وعند نقلهم إلى
الشركة المطعون ضدها امتنعت هذه الأخيرة عن صرف تلك المكافآت لهم وقد تجمد لكل منهم
من تاريخ نقلهم وحتى 1/ 1/ 1965 مبلغ 51 ج كما أنه يتعين ضم متوسط تلك المنح إلى أجر
كل منهم لذلك أقاموا دعواهم بطلباتهم سالفة البيان. وبتاريخ 28/ 6/ 1965 قضت المحكمة
الجزئية بندب خبير لأداء المأمورية المبينة بالمنطوق. وبجلسة 12/ 4/ 1970 حكمت المحكمة
الابتدائية برفض الدعوى. استأنف الطاعنون هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية
وقيد استئنافهم برقم… – وبتاريخ 15/ 4/ 1972 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن
الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض
الطعن. عرض الطعن على غرفة المشورة وتحددت بنظره جلسة 24/ 2/ 1979 وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن حاصل السببين الأول والثاني من أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون
وأخطأ في تفسيره وتأويله فيما جرى عليه من عدم اعتبار المكافأة التشجيعية جزءاً من
الأجر استناداً إلى ما نص عليه في لائحة الشركة من أنها لا تعتبر ضمن الأجر. في حين
أن المنحة وفقاً لنص 683 من القانون المدني والمادة الثالثة من قانون العمل الصادر
بالقانون رقم 91 سنة 1959 تعتبر جزءاً من الأجر إذا نص عليها في عقد العمل أو في لائحة
المصنع، وأنه وقد نصت لائحة الشركة على هذه المنحة فإن ذلك يسبغ عليها صفة الأجر أما
الشرط الوارد باللائحة بعد ذلك بأنها لا تعتبر جزءاً من الأجر فإنه شرط مخالف لصريح
نص المادة الثالثة من قانون العمل.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الأصل في المنحة أنها تبرع ولا تصبح التزاماً يضاف
إلى الأجر إلا إذا كانت مقررة في عقد العمل أو لائحة المصنع أو جرى العرف بمنحها حتى
أصبح العمال يعتبرونها جزءاً من الأجر لا تبرعاً، وإذ نصت لائحة الشركة على أنها لا
تدخل ضمن فإن هذا النص يؤكد تمسك الشركة بالإبقاء عليها بوصفها تبرعاً لا التزاماً
كما ينفي جريان العرف بها، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون قد التزم هذا النظر فإنه
يكون قد وافق صحيح القانون ويكون النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تفسيره على
غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون، وفي
بيان ذلك يقولون أن المشرع في المذكرة الإيضاحية للقرار الجمهوري رقم 3549 سنة 1962
وفي المادة 90 من القرار الجمهوري رقم 3309 سنة 1966 قد أفصح بوضوح بأن المدة اللازمة
لتوافر شرط الاستمرار هي ثلاث سنوات حتى تكتسب المنحة صفة الأجر ولكن الحكم المطعون
فيه خلص إلى عدم توافر شرط الاستمرار في المكافأة التشجيعية المطالب بها لعدم صرفها
خمس سنوات وبذلك يكون قد خالف حكم القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك لأن التحقق من توافر شرائط العرف متروك لقاضي الموضوع،
وإذ تحقق الحكم المطعون فيه من عدم توافر شرط الاستمرار في أداء المنح حتى استقرت عرفاً
وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من الأجر عملاً بأحكام الفقرة الثالثة من كل من المادتين 683
من القانون المدني والثالثة من القانون رقم 91 سنة 1959 وذلك بأسباب سائغة مستمدة من
تقرير الخبير وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد
لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي
بيان ذلك يقولون أنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأنهم كانوا يصرفون المكافأة التشجيعية
منذ عام 1958 ومؤدى دفاعهم هذا أن اللائحة صدرت عام 1964 بعد أن كانت القاعدة العرفية
قد استقرت بانقضاء أكثر من خمس سنوات على صرف المكافأة التشجيعية لهم ولكن الحكم المطعون
فيه انصرف عن تناول هذا الدفاع الجوهري وأغفله مما يشوبه بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن البين من الأوراق أن الطاعنين قصروا دفاعهم على مجرد القول
بأن المكافأة التشجيعية كانت تصرف لهم منذ سنة 1958 دون تقديم ما يؤيد ذلك فلا على
الحكم المطعون فيه إن هو التفت عن دفاع الطاعنين العاري عن الدليل، ويكون النعي عليه
بالقصور في التسبيب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
