الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 16 لسنة 47 ق “أحوال شخصية” – جلسة 14 /03 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 805

جلسة 14 من مارس سنة 1979

برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد الباجوري، محمد طه سنجر، إبراهيم فراج ومحمد أحمد حمدي.


الطعن رقم 16 لسنة 47 ق "أحوال شخصية"

أحوال شخصية. "الطلاق".
التطليق للضرر. م 6 ق 25 لسنة 1929. شرطه. عجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين. عدم وجوب مثول الزوجين بشخصيهما عند محاولة التوفيق.
أحوال شخصية. "الطلاق". حكم. "حجية الحكم".
الحكم الصادر في دعوى الطاعة ونشوز الزوجة. لا يحول دون نظر دعواها بالتطليق.
1 – المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 التي تشترط للقضاء بالتطليق عجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين جاءت خلواً من وجوب مثول الزوجين بشخصهما أمام المحكمة عند محاولة الإصلاح بينهما، وإذ كان البين من صورة محضر الجلسة أمام محكمة الاستئناف أن المطعون عليها حضرت بشخصها ورفضت الصلح وحضر وكيل الطاعن، كان ذلك كاف لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بين الزوجين.
2 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم الصادر في دعوى الطاعة ونشوز الزوجة ليسا بما نعين من نظر دعوى التطليق لاختلاف المناط في كل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 641 لسنة 1974 (أحوال شخصية نفس) أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية ضد الطاعن بطلب الحكم بتطليقها منه طلقة بائنة للضرر. وقالت تبياناً لدعواها أنها زوجته بصحيح العقد مدخولته ولا زالت على عصمته، وإذ طردها من منزل الزوجية دون سبب، وهجرها دون حق تاركاً إياها دون معاشرة وهي تتضرر من ذلك، فقد أقامت الدعوى. وبتاريخ 15/ 11/ 1975 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون عليها أنها زوجة الطاعن بصحيح العقد الشرعي وأنه دخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج وطردها من منزل الزوجية وتركها كالمعلقة لا هي زوجة ولا هي مطلقة، وتتضرر من ذلك، وبعد سماع شهود الطرفين عادت وحكمت بتاريخ 16/ 3/ 1976 بتطليق المطعون عليها على الطاعن طلقة بائنة. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 49 سنة 93 ق القاهرة طالباً إلغاءه ورفض الدعوى. وبتاريخ 17/ 1/ 1977 حكمت محكمة الاستئناف ببطلان الحكم المستأنف وبتطليق المطعون عليها من الطاعن طلقة بائنة. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر بالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب، ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول أن محكمة الاستئناف وهي بسبيل الإصلاح بين الزوجين وفق المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 اكتفت برفض المطعون عليها إتمام الصلح بينما لم يحضر الطاعن بشخصه، مع أن هذا الإجراء الواجب لا يؤتي ثمرته إلا بمثول الزوجين شخصياً أمام المحكمة للوقوف منها على أوجه الخلاف، ولا يجزي عن ذلك عرض الصلح على الزوجة فقط للقول بأن المحكمة حاولت الإصلاح وعجزت وإذ سار الحكم المطعون فيه على هذا النهج فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه لما كانت المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 سنة 1929 التي تشترط للقضاء بالتطليق عجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين، جاءت خلواً من وجوب مثول الزوجين بشخصهما أمام المحكمة عند محاولة الإصلاح بينهما، وكان البين من الصورة الرسمية لمحضر جلسة 19/ 12/ 1976 أمام محكمة الاستئناف أن المطعون عليها حضرت بشخصها ورفضت الصلح وحضر وكيل الطاعن، فإن ذلك كافي لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بين الزوجين، ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالأسباب من الثاني للرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول الطاعن أن الحكم أسس قضاءه بالتطليق على ما استخلصه من أقوال شاهدي المطعون عليها من أنه اعتدى عليها بالضرب، في حين أنه لم يشهد بهذه الواقعة سوى أحدهما، أما الثاني فجاءت أقواله سماعية نقلاً عن المطعون عليها، ويكون اعتماد الحكم على شهادة فرد لا تصلح وحدها دليلاً. هذا إلى أن المطعون عليها أقامت مدعاها على سند من هجر الطاعن لها وامتناعه عن الإنفاق عليها، ومع ذلك فقد أضاف الحكم ضربه إياها وتعديه عليها، وهو ما لم تدعه، وليس لقاضي الدعوى أن يعدل سببها أو يضيف إليه. علاوة على أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن المطعون عليها رفضت الدخول في طاعته وأنها تعد ناشزاً، مما يؤيد قوله بأن الهجر من جانبها هي غير أن الحكم أغفل الرد على هذا الدفاع رغم جوهريته، وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه لما كان البين من الاطلاع على صحيفة محضر افتتاح الدعوى أمام محكمة أول درجة أن المطعون عليها تطلب تطليقها للضرر على أساس هجر الطاعن لها، وكانت المحكمة الابتدائية قد أحالت الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن طردها من منزل الزوجية وتركها كالمعلقة لا هي ذات بعل ولا هي مطلقة، وكانت أقوال شاهدي المطعون عليها أجمعت على هذه الواقعة بالذات، وكان هجر الزوج لزوجته من أشد ضروب الضرر الذي ينال منها، وكان الحكم المطعون فيه أورى بمدوناته أنه يطمئن إلى أقوال هذين الشاهدين من ترك الطاعن لها في منزل والدها أكثر من سنتين قبل رفع دعواها، وبما لا خروج فه عن مدلولها، فأنه لا محل للنعي على هذه الشهادة فيما تزيد فيه الحكم من إشارة إلى الاعتداء على الزوجة وضربها – أياً كان من وجه الرأي فيه – طالما لا تتعلق هذه الواقعة بمضمون الشهادة ولا يتسع لها نطاق الدعوى. لما كان ذلك وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم الصادر في دعوى الطاعة ونشوز الزوجة ليسا بما نعين من نظر دعوى التطليق لاختلاف المناط في كل، فلا على الحكم إن هو التفت عن دفاع الطاعن في هذا الشأن، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع غير وارد. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات