الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 192 سنة 22 ق – جلسة 14/04/1952

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 820

جلسة 14 من أبريل سنة 1952

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حسني بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: إبراهيم خليل بك وإسماعيل مجدي بك وباسيلي موسى بك وحافظ سابق بك المستشارين.


القضية رقم 192 سنة 22 القضائية

تزوير في أوراق رسمية. صحيفة الدعوى هي ورقة عرفية ما لم تعلن. التغيير فيها بعد إعلانها. تغيير في ورقة رسمية.
إن صحيفة الدعوى وإن كانت تظل ورقة عرفية طالما هي في يد صاحبها تنقلب إلى محرر رسمي بمجرد قيام المحضر بإعلانها، ويصبح ما فيها من تغيير للحقيقة تزويراً في ورقة رسمية.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية 1 – غريب عبد الغني الكيك "الطاعن الأول" 2 – أحمد محمد خليل 3 – أحمد سيد أحمد "الطاعن الثاني" بأنهم في المدة ما بين 13 من سبتمبر سنة 1939 و28 من مارس سنة 1940 بدائرة محافظة الإسكندرية أولاً: اشترك المتهمون مع مجهول بطريق الاتفاق في ارتكاب تزوير في محررين عرفيين هما إيصالات كل منهما بمبلغ مائة وعشرة قروش مؤرخانً 25 من أغسطس و28 من سبتمبر سنة 1939 وذلك بطريق الاصطناع ووضع أختام مزورة بأن كلفوا المتهم المجهول بكتابة صيغة الإيصالين ففعل ثم وقع واحد منهم عليهما بختم زور نسب صدوره لأنصاف أحمد مصطفى وقد وقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق. وثانياً: اشترك المتهمون أيضاً مع علي حسين محمد الحسن النية بطريق التحريض والاتفاق في ارتكاب تزوير في محرر عرفي هو إيصال بمبلغ مائتين وعشرين قرشاً مؤرخ في 15 من يوليه سنة 1939 ومنسوب صدوره لإنصاف أحمد مصطفى وذلك بالطريقة سالفة الذكر بأن أملى المتهم الثالث صيغة الإيصال فكتبها على حسين محمد وكان في ذلك متفقاً مع زميليه المتهمين الأول والثاني ووقع أحدهم بعد ذلك على الإيصال بختم مزور نسب لإنصاف أحمد مصطفى وقد وقعت الجريمة بناء على هذا التحريض والاتفاق. وثالثاً: ارتكب المتهم الثاني تزويراً في ورقة رسمية هي صحيفة دعوى مدفوع الرسم عنها بتاريخ 13/ 9/ 1939 في القضية الشريعة رقم 36 سنة 1939 و1940 الخاصة بطلب براءة ذمة المتهم الأول من نفقة زوجته إنصاف أحمد مصطفى عن الأربعة الشهور من يونيه إلى سبتمبر سنة 1939، وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن كتب في صحيفة الدعوى أن الزوجة تقطن في شارع أحمد كمال رقم 15 مع عمله السابق بعنوان المدعي عليها الحقيقي وبأن المحل المطلوب إعلانها فيه لا وجود له أصلاً، فنشأ عن ذلك أنه لم يستدل على محل إقامة الزوجة، فأعلنت للنيابة، وقضى في دعوى براءة الذمة غيابياً ضدها بتاريخ 6/ 11/ 1939، واشترك المتهمان الأول والثالث مع المتهم الثاني بطريق التحريض والاتفاق في ارتكاب هذه الجناية بأن كلفاه بكتابة الصحيفة بالعنوان المزور واتفقا معه على ذلك عالمين بالغرض المقصود من التزوير، فوقعت الجريمة بناء على هذا التحريض والاتفاق. ورابعاً: استعمل المتهم الثالث الإيصالات الثلاثة المزورة مع علمه بتزويرها بأن قدمها في القضية الشرعية سالفة الذكر كدليل على براءة ذمة المتهم الأول من نفقة زوجته، واشترك المتهمان الأول والثاني مع المتهم الثالث في ارتكاب هذه الجريمة بطريق الاتفاق بأن تواصوا فيما بينهم على تقديم هذه الإيصالات إلى المحكمة عالمين بتزويرهما وتمسك بها المتهم الأول عن طريق وكيله كدليل على براءة ذمته. وخامساً استعمل المتهم الثالث صحيفة الدعوى ذات البيان المزور الخاص بمحل المدعي عليها مع علمه بتزويرها بأن قدمها لقلم كتاب محكمة المنشية الشرعية لتقدير الرسم عليها وإعلانها بعد ذلك فتم الإعلان فعلاً على الصورة الموضحة آنفاً. واشترك المتهمان الأول والثاني مع المتهم المذكور في ارتكاب هذه الجناية بطريق الاتفاق فوقعت بناء على ذلك. وسادساً: اشترك المتهمون الثلاثة بطريق الاتفاق فيما بينهم ومع فاعل حسن النية هو إبراهيم إسماعيل أفندي المحضر بمحكمة المنشية في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو صيغة إعلان حكم براءة ذمته في القضية الشرعية رقم 36 لسنة 1939 وسنة 1940 حال تحريره المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أثبت في صيغة الإعلان كذباً أنه أعلن الزوجة إنصاف أحمد بحكم براءة الذمة وترك لها صورة منه مع أن الصورة التي تركها لها خاصة بحكم آخر في قضية أخرى لا تنازع فيها الزوجة، وقد تم هذا الإعلان المزور بناء على تقديم المتهم الثاني صورة الحكم المطلوب إعلانها مرفقاً بها صورة حكم في قضية أخرى على أنها مطابقة للصورة الأصلية متفقاً في ذلك مع المتهمين الأول والثالث فوقع المحضر في الخطأ وسلم الصورة غير المطابقة للزوجة على اعتبار أنها صورة حكم براءة الذمة، وقد وقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق – وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 40/ 1 و2 و41 و213 و214 و215 من قانون العقوبات فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت في 7 من نوفمبر سنة 1951 بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثالث بالسجن ثلاث سنوات عملاً بالمواد 40و41 و1 و2 و3 و211 و213 و214 و215 من قانون العقوبات أما المتهم الثاني فكان قد توفي وقضت المحكمة بسقوط الدعوى العمومية بالنسبة له فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ اعتبر تغيير الحقيقة في عريضة الدعوى قبل إعلانها تزويراً في ورقة رسمية، في حين أن العريضة لا تكتسب صفة المحرر الرسمي إلا بعد إعلانها. كما أنه لم يورد الأدلة على توفر القصد الجنائي في حق الطاعن، أو على قيام الاشتراك بالاتفاق والمساعدة بينه وبين الطاعن الأول، فشابه بذلك قصور يعيبه ويبطله.
وحيث إن الثابت في الحكم أن صحيفة الدعوى موضوع الاتهام قد أعلنت، وكانت صحيفة الدعوى وإن ظلت ورقة عرفية طالما هي في يد صاحبها إلا أنها تنقلب إلي محرر رسمي بمجرد قيام المحضر بإعلانها، ويصبح ما فيها من تغيير للحقيقة تزويراً في ورقة رسمية – لما كان ذلك، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون له أساس، كما أنه لا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور، فقد بين الحكم المطعون فيه واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها، ومن بينها توفر القصد الجنائي في حقه، كما أثبت بالأدلة السائغة قيام الاشتراك بين الطاعنين، ولهذا يكون الطعن برمته على غير أساس في موضوعه، متعيناً رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات