الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 34 لسنة 43 ق – جلسة 14 /03 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 792

جلسة 14 من مارس سنة 1979

برياسة السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد الباجوري، محمد طه سنجر، إبراهيم فراج وصبحي رزق.


الطعن رقم 34 لسنة 43 القضائية

إيجار. "إيجار الأماكن". قوة الأمر المقضي. قانون "سريانه".
قرارات مجلس المراجعة الصادرة في حدود ولايتها. اكتسابها قوة الأمر المقضي. صدور القانون 52 لسنة 1969 أثناء نظر تظلم أحد المستأجرين. وجوب إحالة التظلم إلى المحكمة الابتدائية. لا أثر لهذا التظلم على ما سبق أن فصل فيه مجلس المراجعة نهائياً بالنسبة لمستأجرين آخرين بذات العقار.
إيجار "إيجار الأماكن". قانون "سريانه".
تظلم أحد المستأجرين من قرار لجنة تحديد الأجرة. أثره. إعادة تقدير أجر المبنى وتوزيعها على وحداته جميعاً. م 13 ق 52 لسنة 1969. حكم مستحدث. عدم سريانه على تظلم أحد المستأجرين في ظل القانون 46 لسنة 1952 ولو بعد إحالته للمحكمة الابتدائية المختصة بعد إلغاء مجالس المراجعة.
1 – مؤدى المادة الخامسة من القرار بقانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الأماكن، والمادتان 42، 43 من القانون رقم 52 لسنة 1969، مترابطة، أن القرارات الصادرة من مجالس المراجعة قبل العمل بالقانون رقم 52 لسنة 1969 تعتبر صادرة من جهة إدارية ذات اختصاص قضائي وتحوز قوة الأمر المقضي طالما لم تتعد نطاق ولايتها واختصاصها، وأن ما يحال إلى المحاكم الابتدائية إنما هي التظلمات التي تكون معروضة على مجالس المراجعة وبما يفصل فيها عند العمل بأحكام القانون الأخير دون سواها، مما مفاده أن صدور القانون رقم 52 لسنة 1969 أثناء نظر التظلم في قرار اللجنة المقدم من أحد المستأجرين أمام مجلس المراجعة وما يستتبع من وجوب إحالته إلى المحكمة الابتدائية أن يحل بحجية قرارات أصدرها مجلس المراجعة في حدود اختصاصه قبل العمل بالقانون المشار إليه بالنسبة لمستأجرين آخرين بذات المبنى.
2 – مفاد المادة 13 من القانون رقم 52 لسنة 1969 أنها أتت بحكم جديد مؤداه أن إعادة النظر في تقدير الأجرة بناء على تظلم المالك أو أحد المستأجرين يترتب عليه وجوب تقدير المبنى جميعه وتوزيع القيمة الإيجارية على وحداته جميعاً دون أن يقتصر ذلك الحق على من تقدم بالتظلم، وإذ كانت أحكام القوانين لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها فإن الحكم المستحدث الذي قررته المادة آنفة الذكر لا ينعطف على الماضي وتكون أحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 التي رفع التظلم المحال في ظل تطبيقها هي وحدها الواجبة التطبيق. لما كان ما تقدم وكان الواقع في الدعوى أن لجنة تقدير القيمة الإيجارية أصدرت في 1/ 9/ 1968 قراراً تظلم منه الطاعنون من الثاني إلى الثالث وفصل فيه مجلس المراجعة بتاريخ 7/ 5/ 1969 وكان الطاعن الأول قد انفرد بعد ذلك بالتظلم من قرار اللجنة السابق في 10/ 4/ 1969 تبعاً لإعلانه به في تاريخ لاحق وعمل بالقانون رقم 52 لسنة 1969 بتاريخ 18/ 8/ 1969 أثناء تردد التظلم أمام مجلس المراجعة فإن الإحالة إلى المحكمة الابتدائية إذعاناً للحكم الوقتي المقرر بالقانون الأخير لا تسيغ التذرع بأحكام المادة 13 منه ولا تبيح إعادة النظر فيما خلص إليه مجلس المراجعة من قرار بصدد الطاعنين عدا الأول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أنه بتاريخ 1/ 9/ 1968 أصدرت لجنة تقدير القيمة الإيجارية المختصة قراراً بتحديد الأجرة وتوزيع الإيجار الكلي على وحدات المبنى المملوك للمطعون عليه وآخرين وعلى أساس تقدير أجرة كل شقة بالأدوار الثاني والثالث والرابع بمبلغ 14 ج و600 مليم، وبالدور الخامس بمبلغ 14 جنيه شهرياً تظلم منه المطعون عليه بوصفه أحد الملاك ونائباً عن بانيهم، كما تظلم نفر من المستأجرين من بينهم الطاعنين من الثاني إلى السادس، وفقاً لأحكام القرار بقانون رقم 46 سنة 1962 وبتاريخ 7/ 5/ 1969 صدر قرار مجلس المراجعة برفض تظلم المطعون عليه المالك، وبتحديد القيمة الإيجارية للشقق استئجار الطاعنين من الثاني للخامس بمبلغ 14 ج شهرياً، والشقة استئجار الطاعن السادس بمبلغ 13 ج و723 م شهرياً أعلن الطاعن الأول بقرار اللجنة في تاريخ لاحق تظلم منه أمام مجلس المراجعة بتاريخ 1/ 4/ 1969، وإذ صدر القانون رقم 52 لسنة 1969 قبل الفصل فيه فقد أحيل إلى محكمة القاهرة الابتدائية إعمالاً لنص المادة 42 من القانون وقيد أمامها برقم 7344 لسنة 1969 مدني. أخطر جميع المستأجرين لباقي وحدات المبنى ومن بينهم – الطاعنين من الثاني للأخير – بالطعن وبالجلسة المحددة لنظره أخذاً بحكم المادة 13/ 3 من القانون المشار إليه، أجاب المطعون عليه بأن تقدير القيمة الإيجارية لشقق المستأجرين عدا الطاعن الأول صادر نهائياً. وبتاريخ 3/ 2/ 1970 حكمت المحكمة بندب أحد الخبراء لمعاينة العقار وتقدير أجرته على أساس صافي عائد الاستئجار بواقع 5% من قيمة المباني ومقابل استهلاك رأس المال ومصروفات الإصلاحات والصيانة والإدارة بواقع 3% من قيمة المباني ومع تقدير ثمن الأرض وفقاً لثمن المثل وقت البناء، وتقدير قيمة المباني وفقاً لسعر الآن في ذلك الوقت وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت وحكمت بتاريخ 15/ 6/ 1970 بتعديل قرار لجنة تقدير الأجرة الصادر في 1/ 9/ 1968 إلى جعل أجرة الشقق المؤجرة للطاعنين من الثاني إلى الخامس بمبلغ 12 ج و985 مليماً شهرياً والشقتين المؤجرتين للطاعنين الأول والسادس مبلغ 12 ج و795 م شهرياً مع إضافة نسبة 2% مقابل رسم النظافة. استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 3165 س 87 ق القاهرة، بطلب إلغائه الحكم أصلياً بعدم جواز تعديل القيمة الإيجارية للشقق استئجار الطاعنين عدا الطاعن الأول لسبق الفصل فيها نهائياً بقرار مجلس المراجعة، واحتياطياً اعتباراً القيمة الإيجارية لشقتي الطاعن الأول والسادس مبلغ 13 ج و723 م ولشقق باقي الطاعنين 14 ج شهرياً. وبتاريخ 20/ 11/ 1972 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تعديل القيمة الإيجارية لشقق للطاعنين عدا الأول، وبعدم جواز تعديلها لسبق الفصل فيها نهائياً بقرار مجلس المراجعة الصادر بتاريخ 7/ 5/ 1969، وبتعديله فيما قضى به من تحديد القيمة الإيجارية لشقة الطاعن الأول بمبلغ 13 ج و723 م شهرياً مع إضافة رسم النظافة بواقع 2% طعن الطاعنون على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد، ينعى به الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم أقام قضاءه على سند من أن قرار مجلس المراجعة بتحديد أجرة شقق الطاعنين من الثاني للأخير له حجيته قبلهم ولا يجوز العدول عنه أخذاً بحكم المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962، ولا محل لانطباق المادة 13 من القانون رقم 52 لسنة 1969 لأن القرار صار نهائياً قبل صدوره، كما أن تظلم الطاعن الأول من قرار اللجنة والذي أحيل إلى المحكمة الابتدائية يتعين أن يقتصر عليه دون باقي المستأجرين، في حين أن مفاد المادة 43 من القانون رقم 52 لسنة 1969 أنها نسخت أحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 فيما عدا الأحكام المحددة للأجرة، وأصبح الحكم وجوب إعادة تقدير أجرة المبنى جميعه، بحيث إن نهائية قرار مجلس المراجعة لا يحول دون تطبيق المادة 13 من القانون رقم 52 لسنة 1969. هذا إلى أنه لا مجال لانطباق المادة 14 من القانون الأخير التي يقتصر حكمها على حالة ما إذا كانت العين غير مؤجرة وقت صدور قرار اللجنة الأمر المفتقد في الشقة استئجار الطاعن الأول إذ كانت مؤجرة فعلاً وقتذاك، وهو ما يعيب بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النص مردود، ذلك أنه لما كانت المادة الخامسة من القرار القانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الأماكن تنص على أنه "يجوز لكل من المالك والمستأجر أن يتظلم من قرار لجنة التقدير أمام مجلس المراجعة… وتكون قرارات لجنة التقدير نافذة رغم الطعن فيها كما يكون القرار الصادر من مجلس المراجعة بالفصل في التظلم نهائياً غير قابل للطعن فيه أمام أية جهة". والمادة 42 من القانون رقم 52 لسنة 1969 في شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين على أنه "على مجالس المراجعة المنصوص عليها في القانون 46 لسنة 1962 المشار إليه أن تحيل التظلمات المعروضة عليها عند العمل بأحكام هذا القانون إلى المحاكم الابتدائية الكائن في دائرتها العقار.." والمادة 43 منه على أنه "يستمر العمل بالأحكام المحددة للأجرة والأحكام المقررة على مخالفتها بالقانون رقم 121 سنة 1947… والقانون رقم 46 لسنة 1962…". وكان مؤدى هذه المواد مترابطة أن القرارات الصادرة من مجالس المراجعة قبل العمل بالقانون رقم 52 لسنة 1969 تعتبر صادرة من جهة إدارية ذات اختصاص قضائي وتحوز قوة الأمر المقضي طالما لم تتعد نطاق ولايتها واختصاصها، وأن ما يحال إلى المحاكم الابتدائية إنما هي التظلمات التي تكون معروضة على مجالس المراجعة ولما يفصل فيها عند العمل بأحكام القانون الأخير – دون سواها – مما مفاده أن صدور القانون رقم 52 لسنة 1969 أثناء نظر التظلم في قرار اللجنة المقدم من أحد المستأجرين أمام مجلس المراجعة، وما يستتبع من وجوب إحالته إلى المحكمة الابتدائية ليس من شأنه – أن يحل بحجية قرارات أصدرها مجلس المراجعة في حدود اختصاصه قبل العمل بالقانون المشار إليه بالنسبة لمستأجرين آخرين بذات المبنى. لما كان ذلك، وكان مفاد المادة 13 من القانون رقم 52 لسنة 1969 أنها أتت بحكم جديد مؤداه أن إعادة النظر في تقدير الأجرة بناء على تظلم المالك أو أحد المستأجرين يترتب عليه وجوب تقدير المبنى جميعه وتوزيع القيمة الإيجارية على وحداته جميعاً دون أن يقتصر ذلك الحق على من تقدم بالتظلم، وكانت أحكام القوانين لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها، فإن الحكم المستحدث الذي قررته المادة آنفة الذكر لا ينعطف على الماضي، وتكون أحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 التي رفع التظلم المحال في ظل تطبيقها هي وحدها الواجبة التطبيق. لما كان ما تقدم وكان الواقع في الدعوى أن لجنة تقدير القيمة الإيجارية أصدرت في 1/ 9/ 1968 قرار تظلم منه الطاعنون من الثاني للسادس وفصل فيه مجلس المراجعة بتاريخ 7/ 5/ 1969 وكان الطاعن الأول قد انفرد بعد ذلك بالتظلم من قرار اللجنة السابق في 10/ 4/ 1969 تبعاً لإعلانه به في تاريخ لاحق، وعمل بالقانون رقم 52 لسنة 1969 بتاريخ 18/ 8/ 1969 – أثناء تردد التظلم أمام مجلس المراجعة – فإن الإحالة إلى المحكمة الابتدائية إذعاناً للحكم الوقتي المقرر بالقانون الأخير لا تسيغ التذرع بأحكام المادة 13 منه، ولا تبيح إعادة النظر فيما خلص إليه مجلس المراجعة من قرار بصدد الطاعنين عدا الأول. لما كان ما سلف وكان الحكم لم يشر إلى تطبيق المادة 14 من القانون رقم 52 لسنة 1969 فإن النعي عليه بصدد انطباقها يرد على غير محل. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد نهج صحيح القانون. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات