الطعن رقم 1123 لسنة 48 ق – جلسة 10 /03 /1979
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 771
جلسة 10 من مارس سنة 1979
برئاسة السيد المستشار الدكتور مصطفى كيرة نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: حسن السنباطي، رأفت عبد الرحيم؛ محمد حسب الله وحسن البكري.
الطعن رقم 1123 لسنة 48 القضائية
نقض. "حالات الطعن بالنقض". حكم. "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي.
الطعن بالنقض في أحكام المحاكم الابتدائية بهيئة استئنافية. شرطه. النعي بمخالفة الحكم
المطعون فيه لحجية الحكم الجنائي الصادر ببراءة الطاعن لانتفاء علاقة العمل بينه وبين
المطعون عليه. لا يعد مخالفة لحجية حكم سابق بين الخصوم أنفسهم مما يجيز الطعن بالنقض.
إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية. وكان لا يجوز
وفقاً لنص المادة 249 من قانون المرافعات الطعن بالنقض في هذا الحكم إلا إذا كان قد
فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي.
وكان ما ينعاه الطاعنان بالسبب الأول أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تأويل القانون ذلك
أنهما تمسكا أمام محكمة الزقازيق الابتدائية بحجية الحكم الجنائي القاضي ببراءتهما
من اتهامهما بعدم تحرير عقد عمل للمطعون ضده ولكن المحكمة أجازت له إثبات علاقة العمل
بالبينة استناداً إلى أن ذلك الحكم الجنائي لا يقيدها ولا يمنعها من إعادة البحث في
موضوع الدعوى لأنه لم يجزم بانتفاء علاقة العمل، في حين أن الحكم الجنائي قرر بانتفاء
علاقة العمل بين الطرفين على سبيل الجزم ولذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تأويل
القانون وشابه فساد في الاستدلال، فهذا المنطق لا يعد نعياً بأن الحكم المطعون فيه
خالف حجية حكم سابق اتخذ في الخصوم والموضوع والسبب وحاز قوة الأمر المقضي بل يعد تعييباً
للحكم المطعون فيه بالخطأ في تأويل القانون بشأن تفسير المادة 102 من قانون الإثبات
والمادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم… مدني جزئي فاقوس ضد الطاعنين طالباً الحكم بإلزامهما
بأن يؤديا له مبلغ 240 جنيه تأسيساً على أنه يعمل ناظراً لزراعتهما بأجر شهري مقداره
ثمانية جنيهات وأنهما فصلاه بدون مبرر بعد أن امتنعا عن سداد أجره مدة أربعة أشهر وأن
المبلغ المطالب به هو مرتبه عن الأربعة أشهر وبدل الإنذار والتعويض عن الفصل التعسفي.
وبتاريخ 9/ 4/ 1977 قضت المحكمة الجزئية برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم
أمام محكمة الزقازيق الابتدائية – بهيئة استئنافية – وقيد استئنافه برقم… من الزقازيق.
وبتاريخ 7/ 11/ 1977 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى للتحقيق لإثبات ونفي ما تدون بالمنطوق
وفي 8/ 5/ 1978 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعنين متضامنين بأن يؤديا
للمطعون ضده مبلغ 240 ج. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض. ودفع المطعون ضده
بعدم جواز الطعن لصدور الحكم المطعون فيه من محكمة ابتدائية بهيئة استثنائية في حالة
لا يجوز فيها الطعن بالنقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أيدت منها الرأي برفض الدفع
وبنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 6/ 1/ 1979
وفيها التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الدفع بعدم جواز الطعن في محله، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه صادراً
من محكمة ابتدائية بهيئة استثنائية. وكان لا يجوز وفقاً لنص المادة 249 من قانون المرافعات
الطعن بالنقض في هذا الحكم إلا إذا كان قد فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر
بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي، وكان ما ينعاه الطاعنان بالسبب الأول أن
الحكم المطعون فيه أخطأ في تأويل القانون ذلك أنهما تمسكا أمام محكمة الزقازيق الابتدائية
بحجية الحكم الجنائي الصادر في الجنحة… جنح مستأنف الزقازيق والقاضي ببراءتهما من
اتهامهما بعدم تحرير عقد عمل للمطعون ضده ولكن المحكمة أجازت له إثبات علاقة العمل
بالبينة استناداً إلى أن ذلك الحكم الجنائي لا يقيدها ولا يمنعها من إعادة البحث في
موضوع الدعوى لأنه لم يجزم بانتفاء علاقة العمل، في حين أن الحكم الجنائي قرر بانتفاء
علاقة العمل بن الطرفين على سبيل الجزم ولذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تأويل
القانون وشابه فساد في الاستدلال، فهذا المطعن لا يعد نعياً بأن الحكم المطعون فيه
خالف حجية حكم سابق اتحد معه في الخصوم والموضوع والسبب وحاز قوة الأمر المقضي بل يعد
تعييباً للحكم المطعون بالخطأ في تأويل القانون بشأن تفسير المادة 102 من قانون الإثبات
والمادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه لا يكون
قد خالف حكماً سابقاً صدر في نزاع بين الخصوم أنفسهم، وكان ما ينعاه الطاعنان بالأسباب
الثاني والثالث والرابع والخامس من أن الحكم المطعون فيه قضى بما لم يطلبه الخصوم وشابه
تناقض وفساد وقصور في التسبيب هي أسباب تخرج عن الحالة التي يجوز الطعن فيها بالنقض
في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية بهيئة استثنائية.
لما كان ما تقدم فإن الطعن في الحكم المطعون فيه يكون غير جائز.
