الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 371 سنة 22 ق – جلسة 05/06/1952

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1036

جلسة 5 من يونيه سنة 1952

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة وإبراهيم خليل بك وإسماعيل مجدي بك وحافظ سابق بك المستشارين.


القضية رقم 371 سنة 22 القضائية

تزوير. فقد الورقة المزورة. لا يترتب عليه عدم ثبوت جريمة التزوير.
إن فقد الورقة المزورة لا يترتب عليه حتماً عدم ثبوت جريمة التزوير. إذ الأمر في ذلك مرجعه إلى إمكان قيام الدليل على حصول التزوير ونسبته إلى المتهم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم في أول سبتمبر سنة 1949 بقسم الجمالية أولاً – سرقوا المصاغ المبين قيمة ووصفاً بالمحضر والمملوكة لأمين ونور السرجاني حالة كون المتهمين الثاني والثالث من مستخدمي محل المجني عليهما. وثانياً – توصلوا بطريق الاحتيال إلى الاستيلاء على مبلغ 600 مليم من محل السرجاني بأن اتخذوا طرقاً احتيالية من شأنها الإيهام بواقعة مزورة وتصويرها في صورة واقعة صحيحة بأن تقدم المتهم الأول لمحمد عبد المعطي جاد الصراف بالمحل بقسيمتين إحداهما بشراء مصاغ من المحل بمبلغ 14 جنيهاً و800 مليم والثانية ببيع مصاغ له بمبلغ 15 جنيهاً و400 مليم وتمكنوا بهذه الواقعة من الاستيلاء على مبلغ النقود. وطلبت عقابهم بالمادتين 317/ 5 – 7، 336 من قانون العقوبات وقد ادعى محمود أمين السرجاني أفندي بحق مدني قبل المتهمين وطلب القضاء له بمبلغ خمسين جنيهاً مؤقتاً بصفة تعويض. ومحكمة جنح الجمالية قضت عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات ببراءة المتهمين. فاستأنفت النيابة كما استأنفه المدعي بالحقوق المدنية. ومحكمة مصر الابتدائية قضت عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 فقرة ثانية من قانون العقوبات بإلغاء الحكم المستأنف وحبس كل من المتهمين ثلاثة شهور مع الشغل عن التهمتين وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا إلى المدعي بالحق المدني مبلغ 15 جنيهاً و400 مليم. فطعن الوكيل عن الطاعنين في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… حيث إن الطعن يتحصل في أن القسيمتين المبينتين في وصف التهمة ضاعتا من ملف الدعوى، ولما كان الدفاع يدور على أنهما صحيحتان وأن العبارة المدونة عليهما بتوقيع محمود السرجاني صاحب المحل صحيحة، فإنه قد ترتب على ضياعهما حرمان الطاعنين من دفاع جوهري، وهو التحقق من صحة هذه العبارة، وعرضها عند اللزوم على خبير فني حتى إذا ما قرر صحتها، انهار الاتهام من أساسه وقد أخذت محكمة أول درجة بهذا الدفاع وقضت بالبراءة، ثم جاء الحكم المطعون فيه فألغي حكم البراءة دون أن يرد على هذه الاعتبارات وقد استشهد الطاعنون بشهود نفي شهدوا بأن شهود الإثبات مدفوعون إلى الشهادة بتأثير أحمد السرجاني شقيق المجني عليه فلم يتعرض الحكم لشهادة النفي بكلمة، بينما توسع في الكلام على شهود الإثبات كما أشار إلى أن محمود السرجاني قرر أنه لم يكن موجوداً بالمحل وقت وقوع الحادث في حين أن الثابت في التحقيق ومن أقوال الشاهد نفسه أنه كان موجوداً في الدور العلوي. وقد دانت المحكمة المتهمين بجريمتي السرقة والنصب دون أن تتكلم عن جريمة السرقة بل قالت إنها تستظهر من وقائع الدعوى أن المتهمين دبروا هذا الحادث بوسائل احتيالية هي تحرير قيمة صرف بمبلغ 15 جنيها ً و400 مليم مقابل القسيمة الوارد بها 14 جنيهاً و800 مليم وأسبغوا على الواقعة عملية بيع وشراء ومكنوا المتهم الأول بذلك من الحصول على المصاغ الذي اشتراه بغير مقابل، ومع ذلك فإن الحكم قد انتهى إلى تطبيق مادتي السرقة والنصب معاً.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى وأورد على ثبوتها في حق المتهمين أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. ولما كان فقد الورقة المزورة لا يترتب عليه حتماً عدم ثبوت جريمة التزوير إذ الأمر في ذلك مرجعه إلى إمكان قيام الدليل على حصول التزوير ونسبته إلى المتهم، وكان ما ينعاه الطاعنون على الحكم من أنه تحدث عن جريمة النصب دون جريمة السرقة مع أنه انتهى إلى إدانتهم في الجريمتين معا لا جدوى منه ولا مصلحة لهم فيه، ما دام الحكم قد جاء سليماً فيما انتهى إليه من إدانتهم بجريمة النصب ومعاقبتهم بعقوبة واحدة تطبيقاً للمادة 32 من قانون العقوبات قي حدود العقوبة المقررة لتلك الجريمة – فإن ما ينعاه الطاعنون في شأن ذلك لا يكون له محل. كما لا محل لما يثيره الطاعنون بشأن ما أثبته الحكم من أن محمود السرجاني لم يكن موجوداً بالمحل وقت وقوع الحادث فإنه يبين من الرجوع إلى أوراق الدعوى، وقد أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لهذا الوجه من الطعن. أن محمود السرجاني قد قرر في تحقيق النيابة أنه كان بالدور العلوي في فترة الغذاء فاستدعاه فؤاد إبراهيم وأخبره بأن هناك شوشرة في المحل فنزل… إلى آخر ما قرره، وليس في هذا ما يتعارض وما أثبته الحكم من أنه لم يكن موجودا عند وقوع الحادث وأن أحد العمال قد حضر وأبلغه بما حصل. ولا محل كذلك لما يثيره الطاعنون غير ذلك من إغفال الحكم التحدث عن شهود النفي رغم توسعه في الكلام عن شهود الإثبات إذ ليس ثم يقتضي محكمة الموضوع أن تتحدث عن شهود النفي إذا لم تر هي لهذا الحديث محلاً، وما دامت قد بينت الأدلة التي اقتنعت بها والتي جعلتها تقضي بالإدانة، ومن ثم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات