الطعن رقم 350 لسنة 42 ق – جلسة 10 /03 /1979
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 765
جلسة 10 من مارس سنة 1979
برئاسة السيد المستشار الدكتور مصطفى كيرة نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: حسن السنباطي، رأفت عبد الرحيم، محمد حسب الله وحسن البكري.
الطعن رقم 350 لسنة 42 القضائية
(1 – 3) عمل. "الوقف الاحتياطي". "عمولة التوزيع".
وقف العامل احتياطياً. أثره. وقف صرف نصف مرتبه. وجوب عرض الأمر على المحكمة التأديبية
خلال عشرة أيام من تاريخ الوقف. إغفال ذلك. أثره. عدم جواز حرمانه من كامل أجره حتى
تفصل المحكمة التأديبية في هذا الشأن. م 68 من اللائحة 3309 لسنة 1966.
عمولة التوزيع من ملحقات الأجر غير الدائمة. عدم استحقاق العامل لها إلا إذا تحقق
سبباً بالتوزيع الفعلي. وقف العامل عن العمل. أثره. عدم استحقاقه للعمولة خلال فترة
الوقف.
طلب العامل القضاء له بالعلاوة الدورية المستحقة عن المدة من أول يناير سنة 1966
مؤداه. طلب العلاوة المستحقة عن سنة 1965 باعتبار أنها تصرف في أول يناير سنة 1966.
م 31 من اللائحة 3309 لسنة 1966.
1 – مفاد نص المادة 68 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية
رقم 3309 لسنة 1966 أن الوقف الاحتياطي للعامل يوقف صرف نصف مرتبه غير أن استمرار هذا
المنع مشروط بعرض أمره على المحكمة التأديبية المختصة خلال عشرة أيام من تاريخ ذلك
الوقف فيزول حق الشركة في حرمان العامل الموقوف من نصف مرتبه إذا لم تعرض أمره على
تلك المحكمة خلال هذا الأجل، وتلتزم في هذه الحالة بصرفه إليه لحين صدور قرار المحكمة
بشأنه. لما كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى أن الشركة الطاعنة أوقفت المطعون ضده عن
عمله احتياطياً في أول يونيو سنة 1967 عندما أجرت معه تحقيقاً عن واقعة تلاعبه في عمليات
البيع التي أسندتها إليه كما أوقفت صرف نصف مرتبه من هذا التاريخ ولم تعرض أمره على
المحكمة التأديبية المختصة إلا بعد انقضاء شهر ونصف بكتابها المؤرخ 7 من يوليو سنة
1967، كما فصلته من العمل لديها اعتباراً من 4 يوليو سنة 1967 وصدر حكم المحكمة التأديبية
المختصة بإلغاء قرار الفصل مع ما يترتب على ذلك من آثار فأعادته الشركة إلى عمله في
30 من ديسمبر سنة 1967، فيكون على حق في طلب المرتب عن فترة وقفه.
2 – إذ كان الأصل في استحقاق الأجر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه لقاء العمل
الذي يقوم به العامل، وأما ملحقات الأجر فمنها ما لا يستحقه العامل إلا إذا تحققت أسبابها
فهي ملحقات غير دائمة وليست لها صفة الثبات والاستقرار ومن بينها عمولة التوزيع أو
البيع التي لا تعدو أن تكون مكافأة قصد منها إيجاد حافز في العمل ولا يستحقها العامل
إلا إذا تحقق سببها وهو التوزيع الفعلي، فإذا باشره العامل استحق العمولة وبمقدار هذا
التوزيع أما إذا لم يباشره العامل أو لم يعمل أصلاً فلا يستحق هذه العمولة وبالتالي
لا يستحقها العامل عن الفترة منذ وقفه عن العمل وفصله منه حتى تاريخ إعادته إلى عمله
ثانية.
3 – إذ كان المطعون ضده قد طلب القضاء له بالعلاوة الدورية المستحقة عن المدة من أول
يناير سنة 1966 حتى أخر سبتمبر سنة 1968 فإنه يكون قد طالب بعلاوة سنة 1965 لأنها هي
العلاوة التي تصرف للعاملين اعتباراً من أول يناير سنة 1966 وذلك بالتطبيق للمادة 31
من نظام العالمين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 التي
تنص على أن: "يقرر مجلس الإدارة في ختام كل سنة مالية مبدأ منح العلاوة أو عدم منحها
بالنسبة للعاملين وذلك في ضوء المركز المالي وما يحقق من أهداف كما يجوز له أن يقرر
منح نسبة من العلاوة.. وتمنح العلاوة الدورية المستحقة أو النسبة التي تقرر منها في
أول يناير من كل عام..".
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم… عمال جزئي القاهرة التي قيدت برقم… عمال كلي بعد
إحالتها إلى محكمة القاهرة الابتدائية بطلب إلزام الشركة الطاعنة أن تدفع له مبلغ 739
ج و860 م قيمة مرتبه ومتوسط عمولته عن مدة وقفه وفصله وعلاواته الدورية عن المدة من
1/ 1/ 1966 حتى 30/ 9/ 1968 وبدل الانتقال عن المدة من 1/ 1/ 1963 حتى هذا التاريخ
الأخير والتعويض عن الإجراءات التعسفية المتخذة ضده مع ما يستجد بواقع 800 مليم شهرياً
بالنسبة للعلاوة ومائة قرش شهرياً بالنسبة للبدل وذلك اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1967
حتى السداد. وقال بياناً للدعوى أن الشركة أوقفته عن العمل في 1/ 6/ 1967 لاتهامات
باطلة نسبتها إليه ثم فصلته بتاريخ 4/ 7/ 1967 وإذ قضت المحكمة التأديبية بإلغاء قرار
الفصل مع كافة ما يترتب على ذلك من آثار وعاد إلى عمله في 9/ 12/ 1967 فقد أقام دعواه
بطلباته سالفة البيان. وبتاريخ 19 من إبريل سنة 1970 حكمت المحكمة بندب خبير لأداء
المهمة التي أفصحت عنها بمنطوق حكمها، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 28 من فبراير
سنة 1971 بإلزام الشركة الطاعنة أن تدفع للمطعون ضده مبلغ 185 ج و860 م. استأنفت الشركة
هذا الحكم باستئنافها المقيد برقم… مدني أمام محكمة استئناف القاهرة، فقضت في 12
من إبريل سنة 1972 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت
النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً. وعرض الطعن على
هذه المحكمة في غرفة مشورة، فحددت لنظره جلسة 6 من يناير سنة 1979، وفيها أصرت النيابة
على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالوجهين
الأول والثاني من السبب الأول وبالسبب الثاني الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
وفي بيان ذلك تقول أن الحكم أسس قضاءه على أن الشركة خالفت نص المادة 68 من القرار
الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 إذ أوقفت المطعون ضده عن العمل وأوقفت صرف راتبه كاملاً
دون أن تعرض الأمر على المحكمة التأديبية خلال عشرة أيام من تاريخ الوقف، في حين أنه
لا يترتب على عدم إخطار المحكمة خلال هذه الفترة سقوط حق الشركة في وقف صرف نصف مرتبه
إذ يحق لها – طبقاً لنص المادة السابقة – أن تقرر صرف المرتب الموقوف ما دام الجزاء
الذي وقع عليه – وهو الفصل – أشد من عقوبة الإنذار.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 68 من نظام العاملين بالقطاع العام
الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 – الذي يحكم واقعة الدعوى – على أنه
"لرئيس مجلس الإدارة أن يوقف العامل عن عمله احتياطياً إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك
لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر… ويترتب على وقف العامل عن عمله وقف صرف نصف مرتبه،
ويجب عرض الأمر على المحكمة التأديبية خلال عشرة أيام من تاريخ الوقف لتقرير ما تراه
في نصف المرتب الموقوف صرفه وإلا وجب صرف نصف المرتب كاملاً حتى تصدر المحكمة التأديبية
قرارها في هذا الشأن.."، مفاده أن الوقف الاحتياطي للعامل يوقف صرف نصف مرتبه غير أن
استمرار هذا الوقف مشروط بعرض أمره على المحكمة التأديبية المختصة خلال عشرة أيام من
تاريخ ذلك الوقف فيزول حق الشركة في حرمان العامل الموقوف من نصف مرتبه إذا لم تعرض
أمره على تلك المحكمة خلال هذا الأجل، وتلتزم في هذه الحالة بصرفه إليه لحين صدور قرار
المحكمة بشأنه، لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن الشركة الطاعنة أوقفت المطعون
ضده عن عمله احتياطياً في أول يونيو سنة 1967 عندما أجرت معه تحقيقاً عن واقعة تلاعبه
في عمليات البيع التي أسندتها إليه كما أوقفت صرف نصف مرتبه من هذا التاريخ ولم تعرض
أمره على المحكمة التأديبية المختصة إلا بعد انقضاء شهر ونصف بكتابها المؤرخ 7 من يوليو
سنة 1967، كما فصلته من العمل لديها اعتباراً من 4 يوليو سنة 1967 وصدر حكم المحكمة
التأديبية المختصة بمحاكمة العاملين بوزارة التموين في 17 من نوفمبر سنة 1967 في القضية
رقم… بإلغاء قرار الفصل مع ما يترتب على ذلك من آثار فأعادته الشركة إلى عمله في
30 من ديسمبر سنة 1967، فيكون على حق في طلب المرتب عن فترة وقفه، وإذ التزم الحكم
المطعون فيه هذا النظر وقضى له بذلك المرتب فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على
غير أساس.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالوجه الثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون. وتقول بياناً لذلك أن الحكم وقد حسب للمطعون ضده عمولة بيع عن فترة وقفه وفصله
من العمل يكون قد خالف نص المادة 85 من القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966، ذلك أنها
أوقفت قسائم البيع الخاصة به عن هذه الفترة نفاذاً للمنشور رقم 61 لسنة 1965 الذي نص
على وقف قسائم البيع المتعلقة بالعمال الموقوفين عن العمل لأي سبب من الأسباب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان الأصل في استحقاق الأجر – وعلى ما جرى
به قضاء هذه المحكمة – أنه لقاء العمل الذي يقوم به العامل، وأما ملحقات الأجر فمنها
ما لا يستحقه العامل إلا إذا تحققت أسبابها فهي ملحقات غير دائمة وليست لها صفة الثبات
والاستقرار ومن بينها عمولة التوزيع أو البيع التي لا تعدو أن تكون مكافأة قصد منها
إيجاد ما فرض العمل ولا يستحقها العامل إلا إذا تحقق بسببها وهو التوزيع الفعلي، فإذا
باشره العامل استحق العمولة وبمقدار هذا التوزيع أما إذا لم يباشره العامل أو لم يعمل
أصلاً فلا يستحق هذه العمولة وبالتالي لا يستحقها العامل عن الفترة منذ وقفه عن العمل
وفصله منه حتى تاريخ إعادته إلى عمله ثانية، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد
خالف هذا النظر وقضى للمطعون ضده بمتوسط عمولة بيع عن فترة وقفه وفصله من العمل، فإنه
يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه في هذا الشأن.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالوجه الرابع من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والخطأ في تطبيقه. وتقول بياناً لذلك أن المطعون ضده طالب بعلاوته عن عام 1965
رغم أن الشركة أضافتها إلى مرتبه لكن الحكم قضى له بالعلاوة المستحقة عن سنة 1966 فيكون
قد قضى بما لم يطلبه.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن المطعون ضده وقد طلب القضاء له بالعلاوة الدورية المستحقة
عن المدة من أول يناير سنة 1966 حتى أخر سبتمبر سنة 1968، فإنه يكون قد طالب بعلاوة
عام 1965 لأنها هي العلاوة التي تصرف للعاملين اعتباراً من أول يناير سنة 1966 وذلك
بالتطبيق للمادة 31 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم
3309 لسنة 1966 التي تنص على أن "يقرر مجلس الإدارة في ختام كل سنة مالية مبدأ منح
العلاوة أو عدم منحها بالنسبة للعاملين وذلك في ضوء المركز المالي وما تحقق من أهداف
كما يجوز له أن يقرر منح نسبة من العلاوة… وتمنح العلاوة الدورية المستحقة أو النسبة
التي تقرر منها في أول يناير من كل عام…" وقد تمسكت الشركة الطاعنة في استئنافها
بأنها منحت المطعون ضده علاوة عام 1965 التي أضيفت فعلاً إلى مرتبه، وأوضح الخبير المنتدب
في تقريره أنه لم يحصل على العلاوة لأنها كانت في فترة وقفه وفصله – وحددها بمبلغ 36
جنيهاً و400 مليماً – ، وهو ما ينصرف إلى علاوة عام 1966 التي منحت للعاملين في أول
يناير سنة 1967 لأن هذا الفصل وقع في شهر يوليو سنة 1967، لما كان ذلك وإذ قضى الحكم
المطعون فيه للمطعون ضده بالعلاوة التي انتهى إليها تقرير الخبير مع أنها علاوة عام
1966 دون التعرض لدفاع الشركة الطاعنة في هذا الصدد ورغم ما أفصح عنه هذا التقرير بشأنها،
حالة أن المطعون ضده لم يطلب القضاء له بها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه
بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
