الطعن رقم 715 لسنة 55 ق – جلسة 24 /01 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 41 – صـ 243
جلسة 24 من يناير سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طه الشريف نائب رئيس المحكمة وأحمد أبو الحجاج، عبد الصمد عبد العزيز وعبد الرحمن فكري.
الطعن رقم 715 لسنة 55 القضائية
محكمة الموضوع. عقد "تفسير العقد". نقض.
تفسير العقد. لا يجوز للقاضي الانحراف عن عباراته الواضحة. المقصود بالوضوح. حمل عبارات
العقد على ما يخالف ظاهرها. دون تبرير خطأ. خضوعه لرقابة محكمة النقض.
بيع. عقد.
الوعد بالبيع. اتفاق الطرفين على جميع المسائل الجوهرية من بيع وثمن وعلى مدة إظهار
الرغبة في الشراء. أثره. انعقاد العقد بمجرد إعلان الرغبة في الميعاد. المادتان 95،
101 من القانون المدني.
1 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز للقاضي عند تفسير العقد الانحراف عن عباراته
الواضحة، والمقصود بالوضوح هو وضوح الإرادة لا اللفظ وعلى القاضي إذا ما أراد حمل العبارة
على معنى مغاير لظاهرها أن يبين في حكمه الأسباب المقبولة التي تبرر هذا المسلك وهو
يخضع في هذا الشأن لرقابة محكمة النقض.
2 – مؤدى نص المادتين 95، 101 من القانون المدني أنه متى اتفق الواعد والموعود على
جميع المسائل الجوهرية للبيع الموعود به وعلى المدة التي يجب فيها على الموعود إظهار
رغبته في الشراء ينعقد العقد بمجرد إعلان هذه الرغبة خلال مدة الوعد.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 3000 لسنة 1979 مدني كلي شمال القاهرة على الشركة المطعون
ضدها بطلب إعادة النظر في العقد المؤرخ 1/ 11/ 1955 والحكم برد التزامات المتعاقدين
إلى الحد المعقول بما يعيد التوازن المالي بين أطراف العقد خاصة ما ورد بالبند العاشر
منه في شأن تحديد ثمن بيع الفدان. وقالوا شرحاً لذلك أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 11/
1955 أجر مورثهم إلى الشركة المطعون ضدها الأرض الزراعية الموضحة بالأوراق مقابل خمسون
جنيهاً شهرياً للفدان لمدة خمسين عاماً تنتهي في 28/ 2/ 2005 وتضمن العقد وعداً بالبيع
بمبلغ 1300 جـ للفدان الواحد ويظل الوعد قائماً طوال فترة العقد، وإذ طرأت استثنائية
عامة لم يكن من الممكن توقيعها جعلت الالتزام مرهقاً لهم ويهددهم بخسارة فادحة مما
يتعين معه إعادة التوازن إلى أطراف العقد ورد الالتزامات إلى الحد المعقول ومن ثم أقاموا
دعواهم للحكم لهم بالطلبات. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره، قضت برفع الإيجار
السنوي للفدان وجعله مائة وخمس وعشرون جنيهاً وبرفع الثمن المحدد لسعر بيع الفدان الواحد
من أرض التعامل إلى مبلغ أربعون ألف جنيه استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم
3326 سنة 98 ق القاهرة كما استأنفت الشركة المطعون ضدها أيضاً هذا الحكم بالاستئناف
رقم 3364 لسنة 98 ق القاهرة. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره، قضت بتاريخ 16/
1/ 1985 برفض الاستئناف الأول وفي الاستئناف الثاني بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى
به من رفع أجرة الأرض ورفض الدعوى بالنسبة لهذا الشق وبإلغائه فيما قضى به من زيادة
قيمة الأرض والحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان. طعن الطاعنون في هذا الحكم
بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على المحكمة
في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه بالسببين الأول والثالث الخطأ في
تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم المطعون فيه قد أقام
قضاءه بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان تأسيساً على أن مجال بحث مدى كون الالتزام
مرهقاً للطاعنين إنما يكون عند تنفيذ الوعد بالبيع وكان العقد متراخياً حتى نهاية عام
2005 فلا يمكن تقديره قبل ذلك. إلا أن الوعد بالبيع ولئن ظل قائماً طوال مدة العقد
فإن الشركة المطعون ضدها قد أيدت رغبتها في الشراء بالمذكرة المقدمة منها لجلسة 18/
12/ 1979 أمام محكمة أول درجة وبالدعوى التي أقامتها برقم 3593 لسنة 1976 مدني كلي
شمال القاهرة بطلب الحكم بإيقاع البيع وبصحة ونفاذ الوعد مما يجعل دعواهم قد أقيمت
في الوقت المناسب وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن مجال قبول الوعد بالبيع يتراخى
لنهاية عقد الإيجار فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب مما
يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله. ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز للقاضي
عند تفسير العقد الانحراف عن عباراته الواضحة والمقصود بالوضوح هو وضوح الإرادة لا
اللفظ وعلى القاضي إذا ما أراد حمل العبارة على معنى مغاير لظاهرها أن يبين في حكمه
الأسباب المقبولة التي تبرر هذا المسلك وهو يخضع في هذا الشأن لرقابة محكمة النقض.
وكان مؤدى نص المادتين 95، 101 من القانون المدني أنه متى اتفق الواعد والموعود على
جميع المسائل الجوهرية للبيع الموعود به وعلى المدة التي يجب فيها على الموعود إظهار
رغبته في الشراء ينعقد العقد بمجرد إعلان هذه الرغبة خلال مدة الوعد. لما كان ذلك وكان
عقد الإيجار المؤرخ 1/ 11/ 1955 المبرم بين مورث الطاعنين والشركة المطعون ضدها بشأن
إيجار الأطيان الزراعية الموضحة بالعقد بمبلغ خمسين جنيهاً سنوياً للفدان ومدة العقد
خمسين عاماً تضمن البند العاشر منه وعدا بالبيع للشركة المطعون ضدها لأي قدر من الأرض
موضوع الإيجار لا يقل عن أربعة أفدنة بسعر الفدان الواحد 1300 جنيه على أن يظل الوعد
بالبيع قائماً طوال مدة الإيجار ومن ثم فإن ظاهر عبارة هذا البند تفيد قيام الوعد بالبيع
تعينت به المسائل الجوهرية للبيع والمدة التي يجب فيها إبداء الرغبة في الشراء وإذا
كانت الشركة المطعون ضدها قد أيدت رغبتها في شراء أرض النزاع بالمذكرة المقدمة منها
لجلسة 18/ 12/ 1979 أمام محكمة أول درجة وبالدعوى التي أقامتها برقم 3593 سنة 1976
مدني كلي شمال القاهرة بطلب الحكم بإيقاع البيع وصحة ونفاذ العقد وكان مؤدى ذلك أن
ينعقد العقد وهو ما دعا الطاعنين إلى إقامة دعواهم بطلب تعديل الثمن ليتناسب مع الظروف
السائدة والتي لم تكن متوقعة وتجعل تنفيذ الوعد بالبيع بالثمن الوارد به مرهقاً لهم
وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن قبول الوعد بالبيع يتراخى لنهاية عقد الإيجار في
سنة 2005 ورتب على ذلك قضائه بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان فإنه يكون قد خرج
عن المعنى الظاهر لعبارة العقد دون أن يبين الأسباب السائغة التي دعته لذلك، وأغفل
مدلول المستندات المقدمة مما يعيبه بالقصور في التسبيب أدى إلى الخطأ في تطبيق القانون
مما يتعين نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
