الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 167 سنة 22 ق – جلسة 14 /04 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 817

جلسة 14 أبريل سنة 1952

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حسني بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: إبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك وحافظ سابق بك المستشارين.


القضية رقم 167 سنة 22 القضائية

أ – وصف التهمة. تعديل محكمة أول درجة وصف التهمة دون استناد إلى وقائع غير التي رفعت بها الدعوى. استئناف المتهم والنيابة. قضاء المحكمة الاستئنافية بإدانة المتهم في التهمة التي كانت الدعوى مرفوعة بها أصلاً. لا خطأ في القانون.
ب – حكم. تسبيبه. شهود النفي. تبرير اطراح شهادتهم.غير لازم.
1 – إذا كانت الدعوى قد رفعت على الطاعن بأنه بوصفه صاحب مصنع تصرف في الزيت المخصص للمصنع لإنتاج السمن في غير الغرض المخصص له، فأدنته محكمة الدرجة الأولى بجريمة عدم انتظام القيد بسجل المصنع، فاستأنف واستأنفت النيابة، فقضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم المستأنف وإدانة الطاعن على أساس الجريمة التي كانت مرفوعة بها الدعوى أصلاً، فإنها لا تكون قد أخطأت ما دام الحكم الابتدائي حين عدل وصف التهمة لم يستند إلى وقائع. غير التي رفعت بها الدعوى.
2 – ليست المحكمة ملزمة بأن تشير صراحة في حكمها إلى عدم أخذها بما قرره شهود نفي المتهم، بل إن تعويلها على شهادة شهود الإثبات معناه أنها اطرحت شهادة شهود النفي فلم تر فيها ما يصح الركون إليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية الطاعن بأنه بدائرة قسم عابدين بوصفه صاحب المصنع المبين بالمحضر تصرف في الزيت المخصص للمصنع لإنتاج "السمن" في غير الغرض المخصص له. وطلبت عقابه بالمواد 12 و54/ 2 من القرار 504 لسنة 1945 و1 و56 و57 و58 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945. ومحكمة القاهرة المستعجلة قضت قي 11 من يونيه سنة 1951 بتغريم المتهم مائة جنيه وذلك عملاً بالمادتين 4/ 2 و54/ 1 من القرار رقم 504 لسنة 1945 المعدل بالقرار رقم 115 لسنة 1949 وذلك على اعتبار أن التهمة الموجهة إلى المتهم هي عدم انتظام القيد بسجل مصنعه. فاستأنف، كما استأنفت النيابة، ومحكمة مصر الابتدائية قضت في 24 من أكتوبر سنة 1951 بإلغاء الحكم المستأنف وحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وتغريمه مائة جنيه والإشهار على واجهة المحل لمدة ستة شهور على نفقته وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس وذلك عملاً بالمواد التي طلبت النيابة محاكمته بها لأن التهمة الثانية قبله هي التصرف في الزيت المخصص لمصنعه. فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… حيث إن محصل الوجه الأول أن الحكم المطعون فيه أخطأ في قضائه بإلغاء الحكم المستأنف وإدانة الطاعن عن الجريمة التي رفعت بها الدعوى أصلاً مع أن محكمة أول درجة كانت قد غيرت وصف التهمة، وقضت بإدانته عن واقعة أخرى لم ترفع بها الدعوى، مما كان مقتضاه إذا كانت هي قد رأت إدانته عن الجريمة المرفوع بها الدعوى أصلاً أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة لنظرها على الأساس الذي ارتأته، وذلك كي لا يحرم الطاعن من إحدى درجتي التقاضي.
وحيث إن الدعوى رفعت على الطاعن "بأنه بوصفه صاحب المصنع المبين بالمحضر تصرف في الزيت المخصص للمصنع لإنتاج السمن في غير الغرض المخصص له" لكن محكمة أول درجة دانته بجريمة "عدم انتظام القيد بسجل المصنع". فاستأنف الطاعن، واستأنفت النيابة، فقضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم المستأنف وإدانة الطاعن على أساس الجريمة التي كانت مرفوعة بها الدعوى أصلاً – لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي حين عدل وصف التهمة لم يستند إلى وقائع غير التي رفعت بها الدعوى، وكان القانون قد خوّل المحكمة في هذه الحالة أن تعدل الوصف، فإن المحكمة الاستئنافية حين دانت الطاعن على أساس الوصف المرفوع به الدعوى أصلاً لا تكون قد أخطأت في شيء.
وحيث إن الوجه الآخر يتحصل في القول بأن الحكم المطعون فيه بني على محضر تفتيش باطل أطرحته محكمة أول درجة ولم تطمئن إليه، وذلك لما شاب أقوال وتصرفات المحقق من تناقض وعيوب أشارت إليها. كما أن المحكمة الاستئنافية حين رأت الاستناد إليه، لم تفند ما أوردته المحكمة من مآخذ على هذا المحضر. ويضيف الطاعن أن الحكم لم يتعرض لأقوال شهوده ولم يوضح أسباب عدم تعويله على شهود النفي، ومع أنها جاءت مؤيدة لدفاعه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى، وأورد الأدلة التي استخلص منها ثبوتها، وتعرض للأسباب الواردة بالحكم الابتدائي، وفندها، وذلك للاعتبارات التي قالها. ومتى كان الأمر كذلك، وكان ما أوردته المحكمة من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل، إذ لا يخرج في حقيقته عن المجادلة في تقدير الأدلة ومبلغ الاطمئنان إليها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. أما ما يقوله عن شهود النفي، فمردود بأن المحكمة ليست ملزمة بأن تشير صراحة في حكمها إلى عدم أخذها بما قرره شهود نفي المتهم، بل إن تعويلها على شهادة شهود الإثبات معناه أنها أطرحت شهادة شهود النفي فلم تر فيها ما يصح الركون إليه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات