الطعن رقم 1232 لسنة 48 ق – جلسة 01 /03 /1979
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 691
جلسة أول مارس سنة 1979
برئاسة السيد المستشار عبد العال السيد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمدي الخولي، د. عبد الرحمن عياد، إبراهيم فوده وعبد العزيز هيبه.
الطعن رقم 1232 لسنة 48 القضائية
بطلان. حكم. تزوير. محكمة الموضوع.
الورقة المطعون عليها بالتزوير. ثبوت أنها كانت مودعة بالخزينة وأن المحكمة لم تطلع
عليها. قضاؤها برفض الادعاء بالتزوير. أثره. بطلان الحكم.
من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] – أن إغفال قاضي
الموضوع الاطلاع على الورقة المطعون عليها بالتزوير مما يعيب الحكم الصادر بشأن هذه
الورقة ويبطله إذ هي صميم الخصومة ومدارها، وإذ كان الثابت من الأوراق والشهادة الصادرة
من محكمة استئناف المنصورة… المقدمة بحافظة مستندات الطاعن أن المظروف الموجود بداخله
الإقرار المطعون عليه بالتزوير مختوم بخاتم… بمصلحة الطب الشرعي بالقاهرة وأودع الخزينة
ولم يفض من جانب المحكمة وما زال محرزاً. وكان في ذلك ما يقطع بأن محكمة الدرجة الثانية
لم تطلع على الورقة المطعون عليها بالتزوير قبل إصدارها الحكمين المطعون عليهما، فإن
هذين الحكمين يكونان باطلين.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون
عليه أقام الدعوى رقم 494 سنة 1970 مدني كلي الزقازيق للحكم بطرد الطاعن من أرض زراعية
مساحتها 5 ف و6 ط و10 س مبينة الحدود والمعالم بالصحيفة ويشملها له، وقال بياناً للدعوى
أن الطاعن كان يضع اليد على هذه الأرض بموجب عقد مزارعة لزراعة واحدة "طماطم" تبدأ
من 1/ 5/ 1969 وتنتهي في 1/ 2/ 1970، وبعد انتهاء هذه الزراعة وتسلمه لهذه المساحة
وصدور إقرار من الطاعن له بتاريخ 15/ 2/ 1970 بغير إنهاء هذه العلاقة، عاد الطاعن ووضع
يده عليها دون سند من القانون، فأقام دعواه للحكم بطلباته دفع الطاعن الدعوى بأن لجنة
فض المنازعات الزراعية اعتبرته مستأجراً للأرض محل النزاع وتأيد قرارها بتاريخ 9/ 9/
1970 في الاستئناف رقم 49 سنة 1970 فض المنازعات بمركز الزقازيق وأنه استمر واضعاً
يده عليها منذ وضع يده عليها بموجب عقد المزارعة وادعى بتزوير الإقرار المنسوب صدوره
منه في 15/ 2/ 1971. وبتاريخ 3/ 11/ 1972 قضت المحكمة بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير
بمصلحة الطب الشرعي لإجراء المضاهاة باشر الخبير المأمورية وقدم تقريراً انتهى فيه
إلى أن التوقيع المنسوب صدوره من الطاعن على الإقرار المطعون عليه بالتزوير مزور عليه،
طلب المطعون عليه ندب رئيس قسم أبحاث التزييف والتزوير لمباشرة المأمورية وبتاريخ 2/
5/ 1970 قضت المحكمة برد وبطلان السند المطعون عليه بالتزوير وبرفض الدعوى استأنف المطعون
عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالباً إلغاءه وطرد الطاعن من الأرض محل
النزاع وقيد الاستئناف برقم 276/ 17 س المنصورة "مأمورية الزقازيق" وبتاريخ 4/ 6/ 1975
حكمت المحكمة ببطلان الحكم المستأنف فيما قضى به في موضوع الدعوى وبإعادة الدعوى للمرافعة
مع التصريح للمطعون عليه بتقديم تقريراً استشاري. قدم المطعون عليه تقريراً استشارياً
انتهى إلى صحة التوقيع للمنسوب صدوره من الطاعن على الإقرار المطعون عليه بالتزوير.
وبتاريخ 4/ 2/ 1976 قضت المحكمة بندب مدير عام قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب
الشرعي لفحص الإقرار المذكور وما قدم عنه من تقارير فباشر المأمورية وقدم تقريراً انتهى
فيه إلى أن التوقيع المنسوب صدوره من الطاعن صحيح وبتاريخ 5/ 3/ 1978 قضت المحكمة بإلغاء
الحكم المستأنف وبرفض الادعاء بالتزوير وبصحة الإقرار المؤرخ 15/ 2/ 1970 منه. وبتاريخ
6/ 6/ 1968 قضت المحكمة بطرد الطاعن من أرض النزاع وتسليمها للمطعون عليه. طعن الطاعن
في الأحكام الثلاثة الصادرة في 4/ 2/ 1976 و5/ 3/ 1971 و6/ 6/ 1978 بطريق النقض. قدمت
النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعن بالسبب الأول على الحكمين المطعون عليهما والصادرين وبتاريخي
5/ 3/ 1978، 6/ 6/ 1978 القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة القانون، وفي
بيان ذلك يقول أن الثابت من أوراق الدعوى أمام محكمة الدرجة الثانية أن السند المطعون
عليه بالتزوير والمؤرخ 15/ 2/ 1970 وضع بداخل مظروف مختوم بخاتم قسم أبحاث التزييف
والتزوير وخاتم قلم الكتاب وأودع المظروف خزينة المحكمة داخل إلى أن صدر الحكمان المطعون
عليهما سالفا البيان، كما لم يثبت بمحاضر الجلسات أن المحكمة قامت بفض هذا المظروف
والاطلاع على السند المطعون عليه، وهو ما يقطع بأن هذا السند لم يكن تحت نظر المحكمة
عند إصدارها لهذين الحكمين مع أنه كان يتعين على المحكمة وقد اتجهت إلى إلغاء الحكم
المستأنف أن تأمر بضم المظروف وفضه ومطالعة الإقرار الموجود بداخله، وإذ ثبت عدم اتخاذ
المحكمة هذه الإجراءات فإن الحكمين عليها يكونان مشوبين بالقصور والفساد في الاستدلال
ومخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– أن إغفال قاضي الموضوع الاطلاع على الورقة المطعون عليها بالتزوير مما يعيب الحكم
الصادر بشأن هذه الورقة ويبطله إذ هي صميم الخصومة ومدارها، وكان الثابت من الأوراق
والشهادة الصادرة من محكمة استئناف المنصورة "مأمورية الزقازيق" المقدمة بحافظة مستندات
الطاعن أن المظروف الموجود بداخله الإقرار المطعون عليه بالتزوير مختوم بخاتم الدكتور…
بمصلحة الطب الشرعي بالقاهرة وأودع بالخزينة ولم يفض من جانب المحكمة وما زال محرزاً
وإذ كان في ذلك ما يقطع بأن محكمة الدرجة الثانية لم تطلع على الورقة المطعون عليها
بالتزوير قبل إصدارها الحكمين المطعون عليهما والمؤرخين 5/ 3/ 1978، 6/ 6/ 1978 فإن
هذين الحكمين يكونان باطلين مما يتعين نقضهما لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب.
[(1)] نقض 19/ 6/ 1968 مجموعة المكتب الفني س 19 ص 1184.
