الطعن رقم 2568 لسنة 56 ق – جلسة 23 /01 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 41 – صـ 221
جلسة 23 من يناير سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ محمود شوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد مكي، ماهر البحيري، محمد جمال حامد وأنور العاصي.
الطعن رقم 2568 لسنة 56 القضائية
تحكيم "مشارطة التحكيم". حكم "تسبيب الحكم".
حكم المحكمين وجوب اشتماله على صورة من وثيقة التحكيم. م 507 مرافعات. إغفال ذلك. أثره.
بطلان الحكم ولو كانت قد أودعت معه بقلم كتاب المحكمة. علة ذلك. لزوم أن يستكمل الحكم
بذاته شرائط صحته.
من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن النص في الفقرة الأولى من المادة
506 من قانون المرافعات على أن "يصدر المحكمون حكمهم غير مقيدين بإجراءات المرافعات
عدا ما نص عليه في هذا الباب ويكون حكمهم على مقتضى قواعد القانون ما لم يكونوا مفوضين
بالصلح" يدل على أن المشرع وإن لم يشأ أن يتضمن حكم المحكمين جميع البيانات التي يجب
أن يشتمل عليها حكم القاضي، إلا أنه أوجب اتباع الأحكام الخاصة بالتحكيم الواردة في
الباب الثالث من الكتاب الثالث من قانون المرافعات – ومنها حكم المادة 507 التي توجب
اشتمال الحكم بوجه خاص على صورة من وثيقة التحكيم، وقد هدف المشرع من إيجاب إثبات هذا
البيان في الحكم إلى التحقق من صدور قرار المحكمين في حدود سلطتهم المستمدة من وثيقة
التحكيم فهو على هذا النحو بيان جوهري لازم لصحة الحكم يترتب على إغفال عدم تحقق الغاية
التي من أجلها أوجب المشرع إثباته بالحكم بما يؤدي إلى البطلان ولا يغير من ذلك أن
تكون وثيقة التحكيم قد أودعت مع الحكم بقلم كتاب المحكمة لأن الحكم يجب أن يكون دالاً
بذاته على استكمال شروط صحته بحيث لا يقبل تكملة ما نقص فيه من البيانات الجوهرية بأي
طريق آخر، وكان يجوز طلب بطلان حكم المحكمين وفقاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة 512
من قانون المرافعات إذا وقع بطلان في الحكم أو في الإجراءات أثر في الحكم، وكان البين
من حكم المحكمين موضوع التداعي لم يشتمل على صورة من وثيقة التحكيم ومن ثم فإنه يكون
باطلاً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
السابع أقام الدعوى 1337 سنة 1979 مدني الفيوم الابتدائية بطلب الحكم ببطلان حكم المحكمين
الصادر بتاريخ 2/ 11/ 1973 والمودع بقلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 26/ 6/ 1979 برقم
9 سنة 1979 الفيوم، وقال بياناً لدعواه أنه بموجب مشارطة تحكيم اتفق مع شقيقيه مورثي
المطعون ضدهم وباقي الطاعنين على إنهاء ما بينهم من نزاع على قسمة الأعيان المخلفة
عن مورثهم، وصدر حكم المحكمين بتاريخ 2/ 11/ 1973 ولكن مورث المطعون ضدهم أنذره باعتراضه
على هذا الحكم، واستمر النزاع القضائي على القسمة بينهم، وإذ عاد وأنذره بإيداع ذلك
الحكم بقلم كتاب المحكمة بتاريخ 26/ 6/ 79 ووضع الصيغة التنفيذية عليه فقد أقام الدعوى،
وأثناء نظرها انضم مورث باقي الطاعنين إليه في طلبه، ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 27/
1/ 1981 برفض الدعوى، فاستأنفا هذا الحكم بالاستئنافين 154، 156، سنة 17 ق، وبتاريخ
16/ 6/ 1986 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض،
وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة
مشورة، فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه أطرح ما تمسكوا به من بطلان
حكم المحكمين لأنه لم يشتمل على صورة وثيقة التحكيم على سند من القول بأنه استوفى أهم
البيانات التي تحقق للحكم وظيفته مع أن المادة 507 من قانون المرافعات أوجبت أن يشتمل
الحكم – بوجه خاص – على صورة وثيقة التحكيم، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون
وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة –
أن النص في الفقرة الأولى من المادة 506 من قانون المرافعات على أن "يصدر المحكمون
حكمهم غير مقيدين بإجراءات المرافعات عدا ما نص عليه في هذا الباب ويكون حكمهم على
مقتضى قواعد القانون ما لم يكونوا مفوضين بالصلح". يدل على أن المشرع وإن لم يشأ أن
يتضمن حكم المحكمين جميع البيانات التي يجب أن يشتمل عليها حكم القاضي، إلا أنه أوجب
اتباع الأحكام الخاصة بالتحكيم الواردة في الباب الثالث من الكتاب الثالث من قانون
المرافعات – ومنها حكم المادة 507 التي توجب اشتمال الحكم بوجه خاص على صورة من وثيقة
التحكيم، وقد هدف المشرع من إيجاب إثبات هذا البيان في الحكم إلى التحقق من صدور قرار
المحكمين في حدود سلطتهم المستمدة من وثيقة التحكيم، فهو على هذا النحو بيان جوهري
لازم لصحة الحكم يترتب على إغفاله عدم تحقق الغاية التي من أجلها أوجب المشرع إثباته
بالحكم بما يؤدي إلى البطلان، ولا يغير من ذلك أن تكون وثيقة التحكيم قد أودعت مع الحكم
بقلم كتاب المحكمة لأن الحكم يجب أن يكون دالاً بذاته على استكمال شروط صحته بحيث لا
يقبل تكملة ما نقص فيه من البيانات الجوهرية بأي طريق آخر. لما كان ذلك، وكان يجوز
طلب بطلان حكم المحكمين وفقاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة 512 من قانون المرافعات
إذا وقع بطلان في الحكم أو في الإجراءات أثر في الحكم، وكان البين أن حكم المحكمين
موضوع التداعي لم يستمل على صورة من وثيقة التحكيم ومن ثم فإنه يكون باطلاً، وإذ خالف
الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لمناقشة
باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم.
