الطعن رقم 55 لسنة 40 ق – جلسة 27 /02 /1979
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 630
جلسة 27 من فبراير سنة 1979
برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور محمد محمد حسنين وعضوية السادة المستشارين: صلاح الدين يونس، محمد محمد الباجوري، محمد وجدي عبد الصمد وصلاح الدين عبد العظيم.
الطعن رقم 55 لسنة 40 القضائية
ضرائب. "الضريبة العامة على الإيراد".
وعاء الضريبة العامة على الإيراد. شموله مجموع أوعية الضرائب. الإيراد الخاضع. ماهيته.
ضرائب. "الضريبة العامة على الإيراد". شركات. "شركات أجنبية".
الشركات الأجنبية التي تعمل في بلاد أخرى غير مصر. عدم حصول الممول فعلاً على إيراد
ناتج من توزيعاتها المفترضة بالمادة 11 من ق 14 لسنة 1939 المعدلة. أثره عدم خضوعه
للضريبة العامة على الإيراد. علة ذلك.
1 – النص في المادة الأولى من القانون رقم 99 لسنة 1949، وفي المادة السادسة من ذات
القانون بعد تعديلها بالقوانين 218 لسنة 1951، 243 لسنة 1959، 75 لسنة 1969 يدل – وعلى
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن وعاء الضريبة العامة على الإيراد يتكون من مجموع
أوعية الضرائب النوعية حسب القواعد المقررة لكل ضريبة وأن الإيراد الخاضع للضريبة هو
الإيراد الذي حصل عليه الممول وقبضه فعلاً أو وضع تحت تصرفه بحيث يمكنه الاستفادة منه
والتصرف فيه.
2 – تنص المادة 10 من القانون رقم 14 لسنة 1939 على أنه "على كل شركة أو منشأة أو هيئة
أن تحجز مما يكون عليها دفعه من الأرباح والفوائد وغيرها مما تسري عليه الضريبة بمقتضى
المواد 1، 2، 3 من هذا القانون قيمة الضريبة المستحقة عليها لكي توردها مباشرة لمصلحة
الضرائب" وتنص المادة 11 من ذات القانون بعد تعديلها بالقانون رقم 39 لسنة 1941 على
أنه "لأجل تطبيق المادة السابقة على الشركات الأجنبية التي تتناول أعمالها بلاداً أخرى
غير مصر تعتبر الشركات المذكورة أنها قد وزعت في مصر في بحر الستين يوماً التالية لختام
سنتها المالية مبلغاً معادلاً لمجموع أرباح السنة الذي تتناوله الضريبة على الأرباح
التجارية والصناعية بما في ذلك الإيرادات المخصومة منها بمقتضى المادة 36 من القانون…"
ومفاد هذين النصين أن المشرع أورد في ثانيهما قاعدة افتراضية بحتة اعتبر بموجبها الشركات
المذكورة فيه أنها قد وزعت في مصر في بحر الستين يوماً التالية لختام سنتها المالية
مبلغاً معادلاً لمجموع أرباح السنة، وهو بذلك قد ساوى بين الشركات المصرية والشركات
الأجنبية المتوطنة في مصر وبين الشركات الأجنبية التي تتناول أعمالها بلاداً أخرى غير
مصر فيما يتعلق فقط بالتزامها بأن تحجز تحت يدها قيمة الضريبة على القيم المنقولة توطئة
لتوريدها لمصلحة الضرائب، دون ما نظر إلى ما إذا كانت هذه التوزيعات قد سلمت لأصحابها
فعلاً أو وضعت تحت تصرفهم أولاً، وبعبارة أخرى فإن ما ورد في المادة 11 المذكورة إنما
هو مجرد قاعدة حكمية بغية تمكين مصلحة الضرائب من الحصول على الضريبة من المنبع فحسب
ودون أن تتعرض لمناط فرض هذه الضريبة على أصحاب تلك التوزيعات، يؤكد ذلك ما جاء بالمذكرة
الإيضاحية للقانون رقم 39 لسنة 1941 والذي عدلت بموجبه المادة 11 من القانون رقم 14
لسنة 39 سالفة البيان. ولا محل في هذا الخصوص لما تتحدى به مصلحة الضرائب من أن الشارع
أخذ بالتقدير الحكمي في المادة السادسة من القانون رقم 99 لسنة 1949 عند تحديد الإيراد
العقاري للممول ذلك أنه فضلاً عن أن القياس محظور في المسائل الضريبية، فإن الخطاب
في المادة السادسة من القانون 99 لسنة 1949 موجه إلى الممول وليس إلى الشركات كما هو
الحال في المادة 11 سالفة البيان.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مأمورية
ضرائب الشركات المساهمة قدرت صافي إيراد المطعون ضده الخاضع للضريبة العامة على الإيراد
في سنة 1955 بمبلغ 9708 ج و270 م وإذ اعترض وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت
قرارها بتاريخ 23/ 1/ 1963 بإلغاء ربط ضريبة الإيراد عن سنة النزاع وعدم خضوع المطعون
ضده لها عن الإيرادات المفترض توزيعها من فرع شركة ليبون في مصر فقد طعنت مصلحة الضرائب
في هذا القرار بالدعوى رقم 182 لسنة 1963 تجاري القاهرة الابتدائية طالبة إلغاءه وتأييد
تقديرات المأمورية. وبتاريخ 20/ 5/ 1967 حكمت المحكمة بتأييد القرار المطعون فيه –
استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 589 لسنة 86 ق القاهرة. وبتاريخ 29/ 4/ 1970
حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت
النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت
جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف وقرار
لجنة الطعن فيما انتهيا إليه من عدم خضوع المطعون ضده لضريبة الإيراد العام عن الإيرادات
المفترض توزيعها من فرع شركة ليبون في مصر على أن المادة 11 من القانون رقم 14 لسنة
1939 قد وضعت قاعدة حكيمة بغية تمكين مصلحة الضرائب من الحصول على الضريبة وسهولة جبايتها
فحسب، وأن أحكامها لا تفيد أن ما افترض حكماً هو نفسه ما تم تسليمه فعلاً إلى أصحاب
الأسهم وإنه طالما أن ربط الضريبة النوعية قد تم على الشخص المعنوي (الشركة) دون الشخص
الطبيعي فإن مفاد ذلك أنه لم يكن هناك ربح أو إيراد ناتج من ضريبة نوعية مما حددته
المدة السابقة من القانون رقم 99 لسنة 1949. في حين أنه لا يشترط في الحصول على الإيراد
الخاضع للضريبة أن يتحقق بصورة فعلية بل يكفي أن يكون الحصول عليه بصورة حكمية، وأن
التوزيع الحكمي للربح السنوي للشركات الأجنبية التي تتناول أعمالها بلاداً أخرى غير
مصر والمقرر بالمادة 11 من القانون رقم 14 لسنة 1939 فرضه المشرع لتترتب عليه جميع
الآثار الضريبية المترتبة على التوزيع الفعلي ليس في مجال فرض ضريبة القيم المنقولة
فحسب وإنما عند فرض الضريبة العامة على الإيراد إذ هو لا يعدو أن يكون طريقاً من طرق
تقدير الإيراد النوعي كما أخذ به المشرع عند تحديد الإيراد العقاري للممول في المادة
السادسة من القانون 99 لسنة 1949، وأنه إذا طبقت هذه الطريقة في تقدير قيمة التوزيعات
الداخلية في مكونات وعاء الإيراد العام فإنه يفترض أن الممول قد حصل على الإيراد الذي
يساوي تماماً التوزيعات الحقيقية وعلى ذلك فلا يهم عندئذ أن يكون الممول قد قبض فعلاً
الإيراد الموجب لفرض الضريبة العامة.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأن النص في المادة الأولى من القانون رقم 99 لسنة 1949
على أن "تفرض ضريبة عامة على الإيراد وتسري على صافي الإيراد الكلي للأشخاص الطبيعيين
المصريين أياً كان موطنهم والأجانب المتوطنين في مصر حتى لو كانت إيراداتهم ناتجة عن
مصادر خارج مصر، أما الأجانب غير المتوطنين في مصر فلا يخضعون إلا على الجزء من الإيراد
الذي ينتج في مصر". وفي المادة السادسة من ذات القانون بعد تعديلها بالقوانين 218 لسنة
1951، 243 لسنة 1959، 75 لسنة 1969 على أنه "تسري الضريبة على المجموع الكلي للإيراد
السنوي الصافي الذي حصل عليه الممول خلال السنة السابقة ويتحدد هذا الإيراد من واقع
ما ينتج من العقارات ورؤوس الأموال المنقولة… ويكون تحديد إيراد العقارات مبينة كانت
أو زراعية على أساس القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لربط عوائد المباني أو ضريبة الأطيان
بعد خصم 20% مقابل جميع التكاليف.. أما باقي الإيرادات فتحدد طبقاً للقواعد المقررة
بوعاء الضريبة النوعية الخاصة بها" يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن
وعاء الضريبة العامة على الإيراد يتكون من مجموع أوعية الضرائب النوعية حسب القواعد
المقررة لكل ضريبة وإن الإيراد الخاضع للضريبة هو الإيراد الذي حصل عليه الممول وقبضه
فعلاً أو وضع تحت تصرفه بحيث يمكنه الاستفادة منه والتصرف فيه. لما كان ذلك وكانت المادة
العاشرة من القانون رقم 14 لسنة 1939 تنص على أنه "على كل شركة أو منشأة أو هيئة أن
تحجز مما يكون عليها دفعة من الأرباح والفوائد وغيرها مما تسري عليه الضريبة بمقتضى
المواد 1، 2، 3 من هذا القانون قيمة الضريبة المستحقة عليها لكي توردها مباشرة لمصلحة
الضرائب" كما تنص المادة الحادية عشرة بعد تعديلها بالقانون رقم 39 لسنة 1941 على أنه
"لأجل تطبيق المادة السابقة على الشركات الأجنبية التي تتناول أعمالها بلاداً أخرى
غير مصر تعتبر الشركات المذكورة أنها قد وزعت في مصر في بحر الستين يوماً التالية لختام
سنتها المالية مبلغاً معادلاً لمجموع أرباح السنة الذي تتناوله الضريبة على الأرباح
التجارية والصناعية بما في ذلك الإيرادات المخصومة منها بمقتضى المادة 36 من القانون…"
وكان مفاد هذين النصين أن المشرع أورد في ثانيهما قاعدة افتراضية بحتة اعتبر بموجبها
الشركات المذكورة فيه أنها وزعت في مصر في بحر الستين يوماً التالية لختام سنتها المالية
مبلغاً معادلاً لمجموع أرباح السنة، وهو بذلك قد ساوى بين الشركات الأجنبية المستوطنة
في مصر وبين الشركات الأجنبية التي تتناول أعمالها بلاداً أخرى غير مصر فيما يتعلق
فقط بالتزامها بأن تحجز تحت يدها قيمة الضريبة على القيم المنقولة توطئة لتوريدها لمصلحة
الضرائب دون ما نظر إلى ما إذا كانت هذه التوزيعات قد سلمت لأصحابها فعلاً أو وضعت
تحت تصرفهم أولاً، وبعبارة أخرى فإن ما ورد في المادة 11 المذكورة إنما هو مجرد وضع
قاعدة حكمية بغية تمكين مصلحة الضرائب من الحصول على الضريبة من المنبع فحسب ودون أن
تتعرض لمناط فرض هذه الضريبة على أصحاب تلك التوزيعات يؤكد ذلك ما جاء بالمذكرة الإيضاحية
للقانون رقم 39 لسنة 1941 والذي عدلت بموجبه المادة 11 من القانون رقم 14 لسنة 1939
سالفة البيان من أن "الصعوبة هي في الأرباح والفوائد التي توزعها الشركة على حاملي
أسهمها وحصصها وسنداتها وغيرهم من أصحاب الحق في توزيعاتها لأن هذه التوزيعات التي
تقوم بها الشركة توزيعات عامة في بلاد متعددة فمن العسير أن يقال إلى أي حد ساهمت مصر
في تحقيق الأرباح أو في تكوين الاحتياطي مما يقع عليه التوزيع، وقد حاول الشارع معالجة
هذه الحالة عند وضعه القانون رقم 14 لسنة 1939 ففرق بين الشركات التي تضع عن أعمالها
في مصر ميزانية مستقلة وبين تلك التي لا تضع عن تلك الأعمال ميزانية مستقلة، ولكن النصوص
التي وضعت لذلك جاءت غامضة فأثارت بعض الاضطراب والخلف في التطبيق، وكان رأي الإدارة
أن النصوص المذكورة لم ترم ولا يجوز أن ترمي إلى الإخلال بمبدأ المساواة المقامة في
هذا الموضوع بين جميع الشركات سواء أكانت مصرية أم أجنبية… لهذا اتجه الرأي إلى علاج
هذه الحالة بأن تعتبر الشركات الأجنبية كأنها قد وزعت في مصر مبلغاً معادلاً لمجموع
أرباحها فيها. فإن التوزيعات المفترضة لا تدخل في وعاء الضريبة العامة على إيراد الممول
"الشريك المساهم" ولا محل في هذا الخصوص لما تتحدى به الطاعنة من أن الشارع أخذ بالتقدير
الحكمي في المادة السادسة من القانون رقم 99 لسنة 1949 عند تحديد الإيراد العقاري للممول
ذلك أنه فضلاً عن أن القياس محظور في المسائل الضريبية فإن الخطاب في المادة السادسة
من القانون 99 لسنة 1949 موجه إلى الممول وليس إلى الشركات كما هو الحال في المادة
11 سالفة البيان. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وانتهى في
قضائه إلى أن المطعون ضده لم يحصل على أي إيراد نتج من هذه التوزيعات ولم يوضع تحت
تصرفه شيء منها بحيث يمكن الاستفادة منه والتصرف فيه خلال سنة النزاع ورتب على ذلك
عدم دخول شيء منها في وعاء الضريبة العامة على إيراداته فإنه لا يكون قد خالف القانون
أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
