الطعن رقم 689 لسنة 42 ق – جلسة 25 /02 /1979
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 615
جلسة 25 من فبراير سنة 1979
برئاسة السيد المستشار: محمد فاضل المرجوشي نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: أحمد شيبة الحمد، وإبراهيم هاشم، وأحمد شوقي المليجي، وعبد الوهاب سليم.
الطعن رقم 689 لسنة 42 القضائية
حكم. "حجية الحكم". عمل. "العمولة".
القضاء نهائياً باستحقاق العامل لنسبة معينة من العمولة خلال مدة معينة. مطالبة العامل
باستحقاقه لذات العمولة عن فترة تالية استناداً لذات السبب في الدعوى السابقة. وجوب
التقيد بحجية الحكم السابق. علة ذلك.
إذ كان يبين من الحكم الصادر بتاريخ 6/ 3/ 1963 بإلزام المطعون عليه بقيمة العمولة
المستحقة للطاعن عن المدة من 1/ 8/ 1960 إلى أخر يونيو سنة 1961 بنسبة 0.5% من مجموع
مبيعات المعرض، وقد تأيد هذا القضاء استئنافياً، وحاز بذلك قوة الأمر المقضي، ولما
كانت الدعوى الحالية قد أقيمت بطلب الحكم للطاعن بالعمولة المستحقة عن الفترة من 1/
7/ 1961 إلى 31/ 8/ 1962 وبفرق العمولة المستحق عن المدة من 1/ 8/ 1959 إلى 31/ 7/
1960 وبتعديل الأجر الشهري بإضافة متوسط العمولة بسبب نقله من عمله اعتباراً من 1/
9/ 1962 تأسيساً على أن عقد عمل الطاعن وإقرار المطعون ضدها يخولانه الحق في عمولة
بواقع 0.5% من جملة مبيعات المعرض وهو ذات الأساس الذي حمل عليه طلباته في الدعوى الصادر
حكمها بتاريخ 6/ 3/ 1963، وانحسم الخلاف بينهما بشأنه بالحكم النهائي الصادر فيها.
لما كان ذلك، وكانت المسألة الواحدة بعينها إذا كانت أساسية وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها
هو الذي ترتب عليه القضاء بثبوت الحق المطالب به في الدعوى أو بانتفائه، فإن هذا القضاء
– على ما جرى به قضاء هذه المحكمة. يحوز قوة الشيء المحكوم به في تلك المسألة الأساسية
بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو بطريق الدفع في شأن أي حق آخر
يتوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة الكلية السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم
أنفسهم أو على انتفائها، لما كان ما تقدم. وكان الحكم المطعون فيه قد رفض القضاء للطاعن
بطلباته على أساس ما استقر له بموجب الحكم الصادر بتاريخ 6/ 3/ 1963 والحكم الصادر
بتاريخ 26/ 5/ 1964 من حق في العمولة بواقع 0.5% عن جملة مبيعات المعرض وما لهذا القضاء
من حجية قولاً منه بأن هذه الحجية قاصرة على النزاع الذي تعرض له الحكم المذكور ولا
يمتد أثرها إلى غير الفترة الزمنية التي صدر بشأنها، مع أنه لا اعتبار لاختلاف المدة
المطالب بالعمولة عنها في الدعويين ما دام الأساس فيها واحد، ذلك الأساس الذي فصل فيه
الحكم السابق باستحقاق الطاعن للعمولة بنسبة 0.5% من مجموع مبيعات المعرض، فإنه يكون
قد فصل في النزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 5665 سنة 1963 عمال جزئي القاهرة التي قيدت بعد إحالتها
إلى محكمة القاهرة الابتدائية برقم 464 سنة 1969 عمال كلي على المطعون ضدها – الجمعية
التعاونية للبترول – طالباً الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 300 جنيه قيمة فرق العمولة
المستحقة له عن المدة من 1/ 8/ 1959 إلى 1/ 8/ 1960 ومبلغ 862.218 جنيه قيمة العمولة
المستحقة له عن المدة من 1/ 7/ 1961 إلى أغسطس سنة 1962 بواقع 0.5% من المبيعات وبتعديل
أجره إلى 104 جنيه اعتباراً من سبتمبر سنة 1962 وبإلزام المطعون ضدها بالفروق الناتجة
عن ذلك إلى سبتمبر سنة 1962 ومقدارها 828 جنيه، وقال بياناً لدعواه أنه يعمل لدى الجمعية
المطعون ضدها وقد سبق له أن أقام الدعوى رقم 4106 سنة 1961 عمال جزئي القاهرة بطلب
الحكم بإلزام المطعون ضدها بما يستحقه من عمولة بواقع 0.5% من مجموع مبيعات معرضها
كالوارد بعقد عمله، وقضى فيها بإلزام المطعون ضدها بأن تدفع له مبلغ 789 جنيه و921
مليم قيمة العمولة عن المدة من 1/ 8/ 1960 إلى أخر يونيو سنة 1961 محسوبة على الأساس
المتقدم، وتأيد هذا القضاء بالحكم الصادر بتاريخ 26/ 5/ 1964 في القضية رقم 280 سنة
1963 عمال مستأنف القاهرة وصار انتهائياً، وإذ كانت المطعون ضدها قد صرفت له العمولة
في الفترة من 1/ 8/ 1959 إلى 1/ 8/ 1960 بنسبة 0.25% فقط من المبيعات كما امتنعت تماماً
عن صرف العمولة إليه ابتداء من 1/ 7/ 1961، وتأسيساً على الحكم السابق فقد أقام الدعوى
بطلباته السالفة البيان. وبتاريخ 9/ 2/ 1966 قضت المحكمة بندب خبير لأداء المأمورية
المبينة بمنطوق الحكم، وبعد أن قدم الخبير تقريره عدل الطاعن طلباته إلى إلزام المطعون
ضدها بأن تؤدي إليه مبلغ 37 ج و409 م قيمة فرق العمولة المستحقة له عن المدة من 1/
8/ 1959 إلى 1/ 8/ 1960 ومبلغ 859 ج و860 م قيمة العمولة المستحقة له عن المدة من 1/
7/ 1961 حتى 30/ 8/ 1962 وبتعديل أجره الشهري اعتباراً من 1/ 9/ 1962 بإضافة مبلغ 80
ج و163 م إليه نظراً لنقله في التاريخ المشار إليه من معرض المبيعات وصرف أجره دون
العمولة المنصوص عليها في عقد عمله. وبتاريخ 29/ 3/ 1969 قضت المحكمة بإعادة المأمورية
إلى الخبير لفحص اعتراضات المطعون ضدها، وبعد أن قدم الخبير تقريره الأخير حكمت في
28/ 3/ 1970 بإلزام المطعون ضدها بأن تدفع للطاعن مبلغ 154 ج و461 م وبتعديل أجر الطاعن
الشهري عن المدة من 1/ 9/ 1962 إلى 30/ 6/ 1964 بإضافة مبلغ 4 ج و295 م. استأنف الطاعن
هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 1385 سنة 87 ق وبتاريخ 14/
1/ 1972 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض،
وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على غرفة المشورة
فحددت لنظره جلسة 21/ 1/ 1979 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثالث من السبب الثاني للطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الصادر في الدعوى رقم 4106 سنة 1961 عمال جزئي
القاهرة والمؤيد استئنافياً فصل نهائياً في الخلاف فيما بين الطرفين حول نسبة العمولة
التي يستحقها والمبيعات التي تحسب عنها تلك العمولة وانتهى إلى أن الطاعن يستحق عمولة
بواقع 0.5% على جملة مبيعات المعرض، ولما كانت نسبة العمولة وحجم المبيعات التي تحسب
عنها هي المسألة الأساسية التي تفرعت عنها طلباته في الدعوى الحالية، فقد كان على الحكم
المطعون فيه أن يتقيد بقوة الأمر المقضي التي حازها ذلك القضاء ويقضي في هذه الدعوى
على مقتضاه ولو كان ذلك عن مدة أخرى، وإذ لم يعتد بحجية الحكم السابق فإنه يكون قد
خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم الصادر في الدعوى رقم 4106
سنة 1961 عمال جزئي القاهرة بتاريخ 6/ 3/ 1963 بإلزام المطعون ضدها بقيمة العمولة المستحقة
للطاعن عن المدة من 1/ 8/ 1960 إلى أخر يونيو سنة 1961 بنسبة 0.5% من مجموع مبيعات
المعرض تأسيساً على أن عقد عمل الطاعن وإقرار المطعون ضدها المؤرخ 14/ 1/ 1958 تخولانه
هذه النسبة من العمولة على جملة مبيعات المعرض وقد تأيد هذا القضاء استئنافياً بالحكم
الصادر في القضية رقم 280 سنة 1963 عمال مستأنف القاهرة بتاريخ 26/ 5/ 1964، وحاز بذلك
قوة الأمر المقضي، وكانت الدعوى الحالية قد أقيمت بطلب الحكم للطاعن بالعمولة المستحقة
عن الفترة من 1/ 7/ 1961 إلى 31/ 8/ 1962 وبفرق العمولة المستحق عن المدة من 1/ 8/
1959 إلى 31/ 7/ 1960 وبتعديل الأجر الشهري بإضافة متوسط العمولة بسبب نقله من عمله
اعتباراً من 1/ 9/ 1962 تأسيساً على أن عقد عمل الطاعن وإقرار المطعون ضدها المؤرخ
14/ 1/ 1958 يخولانه الحق في عمولة بواقع 0.5% من جملة مبيعات المعرض وهو ذات الأساس
الذي حمل عليه طلباته في الدعوى رقم 4106 سنة 1961 عمال جزئي القاهرة، وانحسم الخلاف
بينهما بشأنه كالحكم النهائي الصادر فيها. لما كان ذلك، وكانت المسألة الواحدة بعينها
إذا كانت أساسية وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي ترتب عليه القضاء بثبوت الحق المطالب
به في الدعوى أو بانتفائه، فإن هذا القضاء – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يحوز
قوة الشيء المحكوم به تلك المسألة الأساسية بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق
الدعوى أو بطريق الدفع في شأن أي حق آخر يتوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة
الكلية السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم أو على انتفائها. لما كان ما تقدم،
وكان الحكم المطعون فيه قد رفض القضاء للطاعن بطلباته على أساس ما استقر له بموجب الحكم
الصادر في الدعوى رقم 4106 سنة 1961 عمال جزئي القاهرة والاستئناف رقم 280 سنة 1963
عمال مستأنف القاهرة من حق في العمولة بواقع 0.5% عن جملة مبيعات المعرض وما لهذا القضاء
من حجية قولاً منه بأن هذه الحجية قاصرة على النزاع الذي تعرض له الحكم المذكور ولا
يمتد أثرها إلى غير الفترة الزمنية التي صدر بشأنها، مع أنه لا اعتبار لاختلاف المدة
المطالب بالعمولة عنها في الدعويين ما دام الأساس فيها واحداً، ذلك الأساس الذي فصل
فيه الحكم السابق باستحقاق الطاعن للعمولة بنسبة 0.5% من مجموع مبيعات المعرض، فإنه
يكون قد فصل في النزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر
المقضي بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
