الطعن رقم 1116 لسنة 47 ق – جلسة 24 /02 /1979
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 610
جلسة 24 من فبراير سنة 1979
برئاسة السيد المستشار الدكتور مصطفى كيره؛ وعضوية السادة المستشارين: حسن السنباطي، رأفت عبد الرحيم، محمد حسب الله وحسن البكري.
الطعن رقم 1116 لسنة 47 القضائية
تأمينات اجتماعية. "المعاش". إثبات.
جواز استمرار العامل في عمله بعد سن الستين استكمالاً لمدد الاشتراك الفعلية لاستحقاق
المعاش شرطه. أن يكون قادراً على العمل. وإثبات المقدرة الصحية. عدم تحديد القانون
طريقاً معيناً للإثبات. الالتجاء إلى التحكيم الطبي. غير لازم.
مفاد نص المادة السادسة من مواد إصدار قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون
رقم 63 لسنة 1964 – قبل تعديلها بالقانون رقم 4 لسنة 1969 أن الأصل هو انتهاء خدمة
العامل ببلوغه سن الستين واستثناء من هذا الأصل يحق له متابعة عمله بعد بلوغ هذه السن
إذا كان قادراً على القيام بأعباء وظيفته وقت بلوغها لكي يستكمل مدد الاشتراك الفعلية
التي ترتب استحقاقه للمعاش، ولم يرسم المشرع طريقاً معيناً للتثبت من القدرة الصحية
مناط الاستمرار في العمل إذ جاء نص المادة السادسة من القانون رقم 63 لسنة 1964 المشار
إليها خلواً من تحديد أي طريق معين لإثبات تلك القدرة في هذه الحالة، ولا يغير من هذا
النظر أن المادة 81 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 وقرار وزير الشئون
الاجتماعية والعمل رقم 170 لسنة 1960 قد بينا طريقة إثبات عجز العامل عن تأدية عمله
وإجراءاته أمام لجنة التحكيم الطبي المشكلة لهذا الغرض، لأن ذلك كله لا يعدو أن يكون
تقريراً لقواعد تنظيمية للتيسير على العامل في اقتضاء حقوقه ولا يحرمه من حقه الأصلي
في الالتجاء إلى القضاء إذا لم يرغب في التحكيم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 998 لسنة 1968 عمال كلي القاهرة بطلب إلزام الشركة
الطاعنة أن تدفع له مبلغ خمسة عشر ألف جنيه وقال بياناً لدعواه أنه كان يعمل لدى الشركة
التي أخطرته بفصله من عمله في 20 من أغسطس سنة 1968 لبلوغه سن الستين، وإذ كان الاشتراك
عنه لدى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية قد بدأ بتاريخ 20 من يوليو سنة 1961 مما
يستوجب استمراره في العمل حتى 20 من يوليو سنة 1976 لاستكمال مدة الاشتراك الفعلية
الموجبة لاستحقاق المعاش طبقاً للمادة السادسة من القانون رقم 63 لسنة 1964 فيكون هذا
الفصل تعسفياً ولذلك فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. وبتاريخ 4 من إبريل سنة
1970 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم باستئنافه المقيد برقم
2018 سنة 87 ق مدني أمام محكمة استئناف القاهرة، فقضت في 18 من إبريل سنة 1971 بتأييد
الحكم المستأنف. طعن المطعون ضده في هذا الحكم بطعنه رقم 530 سنة 41 ق مدني المرفوع
إلى محكمة النقض. وبتاريخ 26 من يونيو سنة 1976 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت
القضية إلى محكمة استئناف القاهرة، التي قضت في 28 من مايو سنة 1977 بإلغاء الحكم المستأنف
وإلزام الشركة الطاعنة أن تدفع للمطعون ضده مبلغ ثلاثة آلاف جنيه. طعنت الشركة في هذا
الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن
على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة 3 من فبراير سنة 1979، وفيها أصرت
النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الشركة الطاعنة بالسبب الأول والشق الأول من السبب
الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والقصور في التسبيب والفساد
في الاستدلال من وجهين (أولهما) أن الحكم أسس قضاءه بالتعويض على صورة قرار القومسيون
الطبي المؤرخ 3/ 8/ 1967 المتضمن لياقة المطعون ضده للبقاء في الخدمة وعدم منازعة الشركة
في قدرته على الاستمرار في العمل تطبيقاً للمادة السادسة من القانون رقم 63 لسنة 1964،
حالة أن هذه المادة تشترط أن يكون المطعون ضده قادراً على العمل وقت بلوغه سن الستين
وليس قبل ذلك لكي يحق له الاستمرار فيه بعد بلوغها ولا يعتد بذلك القرار في هذا الخصوص
بل يجب عليه أن يطلب من مكتب العمل المختص إحالته على لجنة التحكيم الطبي حسبما أشارت
إليه المادة 81 من القانون رقم 91 لسنة 1959 والمادة الثالثة من القرار الوزاري رقم
1970 لسنة 1960 بشأن إجراءات التحكيم الطبي المنصوص عليه في قانون العمل وإذ لم يلجأ
المطعون ضده إلى هذا التحكيم فإن عدم قدرته على العمل يكون قائماً (وثانيهما) أن الحكم
أغفل الرد على دفاع الشركة ومستنداتها الجوهرية التي أوضحت عدم مقدرة المطعون ضده الصحية
مع أن من شأنها لو صحت لتغير وجه الرأي في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي في وجهه الأول مردود، ذلك أن النص في المادة 75 من نظام العاملين
بالقطاع العام الصادر بالقرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 على أن (تنتهي خدمة العامل
بأحد الأسباب الآتية. بلوغ الستين، ويستثنى من ذلك ( أ ) العاملون الذي تقضى قوانين
المعاشات والتأمينات الاجتماعية ببقائهم لمدد أخرى فيستمرون إلى نهاية هذه المدد. وفي
المادة السادسة من مواد إصدار قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة
1964 قبل تعديلها بالقانون رقم 4 لسنة 1969 – على أن "يكون للمؤمن عليه الاستمرار في
العمل أو الالتحاق بعمل جديد بعد سن الستين متى كان قادر على أدائه إذا كان من شأن
ذلك استكمال مدد الاشتراك الفعلية الموجبة للاستحقاق في المعاش" مفاده أن الأصل هو
انتهاء خدمة العامل ببلوغه سن الستين واستثناء من هذا الأصل يحق له متابعة عمله بعد
بلوغ هذه السن إذا كان قادراً على القيام بأعباء وظيفته وقت بلوغها لكي يستكمل مدد
الاشتراك الفعلية التي ترتب استحقاقه للمعاش، ولم يرسم المشرع طريقاً معيناً للتثبت
من القدرة الصحية مناط الاستمرار في العمل إذ جاء نص المادة السادسة من القانون رقم
63 لسنة 1964 المشار إليها خلواً من تحديد أي طريق معين لإثبات تلك القدرة في هذه الحالة،
ولا يغير من هذا النظر أن المادة 81 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959
وقرار وزير الشئون الاجتماعية والعمل رقم 170 لسنة 1960 قد بينا طريقة إثبات عجز العامل
عن تأدية عمله وإجراءاته أمام لجنة التحكيم الطبي المشكلة لهذا الغرض، لأن ذلك كله
لا يعدو أن يكون تقريراً لقواعد تنظيمية للتيسير على العامل في اقتضاء حقوقه ولا يحرمه
من حقه الأصلي في الالتجاء إلى القضاء إذا لم يرغب في التحكيم. لما كان ذلك وكان الحكم
المطعون فيه قد أسس قضاءه على أن قدرة المطعون ضده في الاستمرار في عمله بعد بلوغه
سن الستين ثابتة من أقوال الشركة الطاعنة الواردة بمذكرتها إذ أفصح في مدوناته عن أنها
أقرت فيها بأن "المستأنف – المطعون ضده – من كبار المهندسين ذوي الخبرة في ممارسة العمل
الإداري وكل ذلك فضلاً عن قدرته الصحية مما يتيح له العمل والتكسب" والبين من ذلك أن
الحكم المطعون فيه دلل على قدرة المطعون ضده على أداء عمله وقت بلوغه سن الستين بأسباب
سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق، وإذ كانت هذه الدعامة كافية وحدها لحمل قضاء الحكم
فلا يعيبه ما ذهب إليه من أن قرار القومسيون الطبي المؤرخ 3 من أغسطس سنة 1967 يثبت
لياقة المطعون ضده للبقاء في الخدمة لأن ذلك من باب التزيد الذي يستقيم الحكم بدونه
وليس من شأنه أن يغير الأساس الذي أقام عليه قضاءه. لما كان ما تقدم فإن النعي على
الحكم المطعون فيه بهذا الوجه يكون في غير محله. والنعي في وجهه الثاني مردود بأنه
متى كانت الشركة الطاعنة قد ساقته بصيغة عامة ولم تبين في سبب النعي وجوه الدفاع ومفردات
المستندات التي تقول أن الحكم المطعون فيه أغفل تحقيقها والرد عليها ووجه قصوره في
هذا الخصوص للوقوف على صحة ما تتحدى له، فإن النعي على الحكم بهذا الوجه يكون مجهلاً
غير مقبول.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالشق الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ
في تطبيق القانون. وتقول بياناً لذلك أن الحكم قدر التعويض المقضى به طبقاً لأحكام
القانون رقم 4 لسنة 1961 الصادر بتعديل المادة السادسة من القانون رقم 63 لسنة 1964
وبيان كيفية تعويض المؤمن عليه الذي يبلغ سن الستين ويكون قادراً على العمل بقيمة الاشتراكات
المتبقية.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون المرافعات
تحتم على المحكمة التي تحال إليها الدعوى بعد نقض الحكم فيها أن تتبع في قضائها حكم
محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها، ولما كانت محكمة النقض قد نقضت الحكم
الاستئنافي الأول الصادر بتاريخ 18 من إبريل سنة 1971 لأنه أقام قضاءه برفض دعوى المطعون
ضده على ما قاله من انتفاء التعسف عن قرار الشركة الطاعنة بفصله استناداً إلى حقها
في إنهاء خدمته لبلوغه سن الستين على أن تؤدي إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية
الاشتراكات المقررة عليه في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة عن السنوات الكاملة الواجب
إضافتها إلا مدد الاشتراك في التأمين لاستكمال المدد الموجبة لاستحقاقه في المعاش وهو
الحق المستمد من نص المادة السادسة من القانون رقم 63 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم
4 لسنة 1969 حالة أن هذا النص المعدل الجديد لم يكن سارياً وقت فصل المطعون ضده في
20 من أغسطس سنة 1968 ولم يعمل به اعتباراً من تاريخ لاحق هو 9 من يناير سنة 1969 إذ
لا محل لأعمال حكم هذا التعديل المستحدث إلا من تاريخ العمل به، وكان يبين من الحكم
المطعون فيه أنه قد التزم هذا القضاء فلم يعمل النص المستحدث المعدل للمادة السادسة
من القانون رقم 63 لسنة 1964 بل أخذ بنصها قبل هذا التعديل وانتهى إلى تقرير التعويض
وفقاً لأحكام المادة 74 من القانون رقم 91 لسنة 1959 مع مراعاة نوع عمل المطعون ضده
ومقدار أجره ومدة خدمته وقدرته على العمل ومدى نقص دخله والعرف الجاري، فإنه لا يكون
قد أخطأ في تطبيق القانون. وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
