الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 619 لسنة 44 ق – جلسة 24 /02 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 600

جلسة 24 من فبراير 1979

برئاسة السيد المستشار عدلي مصطفى بغدادي نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: أحمد صلاح الدين زغو، محمود حسن خطاب، عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل وعثمان حسن عمار.


الطعن رقم 619 لسنة 44 القضائية

(ا – 3) إيجار. "إيجار الأماكن". إثبات. استئناف.
العين المؤجرة. شمولها للملحقات التي لا تكتمل منفعتها المقصودة من الإيجار إلا بها. عدم تحديد الملحقات في العقد. وجوب الرجوع إلى طبيعة الأشياء وعلى ما جرى عليه العرف. جواز إثبات ذلك بكافة الطرق.
حق المالك في زيادة عدد الوحدات السكنية في المبنى المؤجر بالإضافة أو التعلية. م 24 ق 52 لسنة 1969. حكم خاص بتوسعه البناء ولا شأن له بإخلاء العين المؤجرة أو ملحقاتها. ما لم تفصل فيه محكمة أول درجة من طلبات. عدم جواز طرحه على محكمة الاستئناف.
الخصوم في الاستئناف. عدم وجوب اختصام كل من كان خصماً أمام محكمة الدرجة الأولى. الاستثناء. من أوجب القانون اختصامه في الدعوى.
1 – مؤدى نصوص المواد 148/ 2، 564، 566، 432 من القانون المدني أن العين المؤجرة لا تقتصر على ما ورد ذكره في العقد بشأنها وإنما تشمل أيضاً ما يكون من ملحقاتها التي لا تكتمل منفعتها المقصودة من الإيجار إلا بها وأنه إذا اتفق المتعاقدان على تحديد ملحقات العين المؤجرة وجب إعمال اتفاقهما فإن لم يوجد اتفاق وجب الرجوع إلى طبيعة الأشياء واتباع العرف دون التقيد في هذا الخصوص بوسيلة بعينها من وسائل الإثبات لأن هذه الأمور هي من قبيل الواقع المادي الذي يجوز إثباته بكافة الطرق، ولما كان عقد الإيجار المؤرخ… شأنه في ذلك شان عقد الإيجار المؤرخ… لم يحدد ملحقات العين المؤجرة ولم يتضمن من جهة أخرى ما ينفي وجودها فإن طرفيه يكونان قد تركا أمر تحديد تلك الملحقات لحكم المادة 566 مدني باعتبارها مكملة لإرادتهما.
2 – النص في المادة 24 من القانون 52 لسنة 1969 على أنه "يجوز للمالك زيادة عدد الوحدات السكنية في المبنى المؤجر بالإضافة أو التعلية ولو كان عقد الإيجار يمنع ذلك ولا يخل هذا بحق المستأجر في إنقاص الأجرة إن كان لذلك محل" إنما يورد حكماً خاصاً بالتوسع في البناء لا صلة له بإخلاء العين المؤجرة أو ملحقاتها، ولما كان الاستئناف لا يطرح على محكمة الدرجة الثانية من الطلبات التي عرضت على محكمة الدرجة الأولى إلا ما فصلت فيه، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن تمسك الطاعن بحقه في الإضافة إلى العين المؤجرة استناداً إلى نص المادة 24 من القانون 52 لسنة 1969 يعتبر طلباً جديداً غير مقبول في الاستئناف لأن رغبة المالك في توسعه أو تعليه المبنى لا تبرر إخراج المستأجر من العين المؤجرة وأن الدعوى به تختلف عن دعوى الطرد المبني على الغصب محلاً وسبباً ونتيجة واستطرد الحكم إلى أنه إذا كان الطاعن قد عرض هذا الطلب على محكمة الدرجة الأولى ولم تفصل فيه فلا يصبح الالتجاء إلى محكمة الاستئناف في شأنه، لما كان ذلك فإن الحكم لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو شابه تناقض يهدره.
3 – من المقرر أنه ليس بلازم أن يشمل الاستئناف كل من كان خصماً في الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى فيما عدا من أوجب القانون اختصامه في بعض الدعاوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 194 سنة 1971 مدني كلي بني سويف ضد المطعون عليهما للحكم بطردهما من بدروم وفاء المبنى المبين بصحيفة الدعوى وقال شرحاً للدعوى أن مطرانية بني سويف كانت قد استأجرت من الجمعية اليونانية شقة بالطابق الأرضي من هذا المبنى بعقد مؤرخ 23/ 10/ 1962 وخصصتها لسكنى بنات ملجأ اليتيمات التابع لجمعية أصدقاء الكتاب المقدس ببني سويف الذي تقوم المطعون عليها الثانية بإدارته. وفي عام 1964 اشترت المطرانية المبنى من الجمعية اليونانية وأجرت الشقة ذاتها لرئيس جمعية أصدقاء الكتاب المقدس بعقد مؤرخ 1/ 7/ 1964 لسكنى يتيمات الملجأ. ولما أرادت المطرانية استغلال البدروم والفناء المحيط به تعرضت لها المطعون عليها الثانية وتحرر عن ذلك المحضر رقم 637 سنة 1969 إداري بني سويف الذي أصدر النائب العام قراره فيه باستمرار حيازة المطعون عليها الثانية للشقة والبدروم وتمكين المطرانية من تسلم الفناء وإذ كان الإيجار منصباً على الشقة دون البدروم والفناء فقد أقام الطاعن دعواه. وكانت المطعون عليها الثانية قد رفعت عليه الدعوى رقم 366 سنة 1969 مدني كلي بني سويف للحكم بتمكينها من الانتفاع بالفناء ومنع منازعته في ذلك. كما أقامت الدعوى رقم 238 سنة 35 ق أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة للحكم بانعدام القرار الصادر من النائب العام في 1/ 2/ 1971 بتمكين الطاعن من وضع يده على الفناء الملحق بالمبنى وأحيلت هذه الدعوى إلى محكمة بني سويف الابتدائية للاختصاص وقيدت برقم 179 سنة 1972 مدني كلي. أمرت المحكمة بضم الدعاوى الثلاث ليصدر فيها حكم واحد وأحالتها إلى التحقيق لتثبت المطعون عليها صورية عقد الإيجار المؤرخ 1/ 7/ 1964 – الصادر من المالكة السابقة "الجمعية اليونانية" – للمطرانية – وأن البين محل النزاع وملحقاتها أعدت منذ بدء الإيجار المؤرخ 23/ 10/ 1962 – لخدمة الملجأ وبعد أن استمعت لشهود الطرفين قضت أولاً: في الدعوى رقم 194 سنة 1971 برفضها. وثانياً: في الدعويين رقمي 366 سنة 1969، 179 سنة 1972 بتمكين المطعون عليها الثانية من الانتفاع بالفناء والبدروم محل النزاع. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 13 سنة 11 ق بني سويف وبتاريخ 13/ 4/ 1974 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن.
وحيث إن الطعن بني على سبعة أسباب ينعى الطاعن بالثلاثة الأولى منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها ببطلان الحكم الصادر بإحالة الدعوى إلى التحقيق استناداً إلى عدم جواز إثبات عكس الثابت بالكتابة بالبينة وإلى أن المطعون عليه الأول يعتبر طرفاً في العقد المدعي بصورتيه بوصفه خلفاً لرئيس الجمعية المستأجر إلا أن الحكم المطعون فيه رد على ذلك يقول أن الحكم الصادر في الموضوع من محكمة الدرجة الأولى لم يقم قضاءه على صورية عقد الإيجار المؤرخ 1/ 7/ 1964 وهو رد غير صحيح لأنه وقد اعتمد هذا الحكم في قضائه على العقد المؤرخ 23/ 10/ 1962 والتفت عن العقد الآخر فقد كان على محكمة الاستئناف أن تبين أي العقدين هو الجدي وأن يقف عن دلالة العقد المؤرخ 22/ 10/ 1962 بما تضمنه من حدود العين المؤجرة هذا إلى أن عبارة العقدين جاءت واضحة في أن العين المؤجرة هي شقة في الطابق الأرضي ومن ثم لا يجوز للحكم أن يتعداها عن طريق التفسير أو استجلاء غرض المتعاقدين أو التذرع بالعرف وكذلك فإن تعيين ملحقات العين المؤجرة وإن كان يرجع فيه إلى قصد التعاقدين إلا أن التعرف على هذا القصد يدخل في تفسير العقود وبالتالي فإن صحت إرادة المتعاقدين لم يجز الانحراف عنها أو إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما يخالفها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى أن تحديد الملحقات مسألة واقع واستدل – بما استخلصه من التحقيقات التي أجرتها المحكمة أو التي جاءت بالشكوى الإدارية ومن طريقة استعمال الجمعية اليونانية "المالكة السابقة" للعين المؤجرة كمدرسة ومن العرف الجاري وطبيعة المكان المؤجر والغرض من التأجير – على أن عقد إيجار عين النزاع يشمل البدروم والفناء في حين أن تخصيص العين كمدرسة انتهى قبل تاريخ عقدي الإيجار وأنه ليس من طبيعة العين ولا الغرض من تأجيرها ما يفيد وجوب الانتفاع بالفناء والبدروم كما أنه ليس للعرف مجال في تأجير العين للسكنى، فإن الحكم يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وعاره فساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في الفقرة الثانية من المادة 148 من القانون المدني على أنه "ولا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه ولكن يتناول أيضاً ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام والنص في المادة 564 من القانون ذاته على أن يلتزم المؤجر أن يسلم المستأجر العين المؤجرة وملحقاتها في حالة تصلح معها لأن تفي بما أعدت له من المنفعة، وفقاً لما تم عليه الاتفاق أو لطبيعة العين" والنص في المادة 566 منه على أن "يسرى على الالتزام بتسليم العين المؤجرة ما يسري على الالتزام بتسليم العين المبيعة من أحكام وعلى الأخص ما يتعلق منها بزمان التسليم ومكانه وتحديد مقدار العين المؤجرة وتحديد ملحقاتها" وفي المادة 432 منه على أن – يشمل التسليم ملحقات الشيء المبيع وكل ما أعد بصفة دائمة لاستعمال هذا الشيء وذلك طبقاً – لما تقضي به طبيعة الأشياء وعرف الجهة وقصد المتعاقدين – يدل على أن العين المؤجرة لا تقتصر على ما ورد ذكره في العقد بشأنها وإنما تشمل أيضاً ما يكون من ملحقاتها التي لا تكتمل منفعتها المقصودة من الإيجار إلا بها وأنه إذ اتفق المتعاقدان على تحديد ملحقات العين المؤجرة وجب إعمال اتفاقهما وإن لم يوجد اتفاق وجب الرجوع إلى طبيعة الأشياء واتباع العرف دون التقيد في هذا الخصوص بوسيلة بعينها من وسائل الإثبات لأن هذه الأمور هي من قبيل الواقع المادي الذي يجوز إثباته بكافة الطرق، ولما كان عقد الإيجار المؤرخ 1/ 7/ 1974 شأنه في ذلك شأن العقد المؤرخ 23/ 10/ 1962 – لم يحدد ملحقات العين المؤجرة ولم يتضمن من جهة أخرى ما ينفي وجودها فإن طرفيه يكونان قد تركا أمر تحديد تلك الملحقات لحكم المادة 566 سالفة البيان باعتبارها مكلمة لإرادتها، وكان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على قوله… وقد ساق الحكم المستأنف من الأدلة ما يكفي لحمل قضائه فيما انتهى إليه من أن أجزاء التداعي هي ملحقات للعين المؤجرة وهي تتمثل في المعاينة التي قامت بها النيابة العامة، وأقوال الشهود الذين أدلوا بأقوالهم أمامها – وهي مسبوقة "بيمين – وبين يد المحكمة وليس صحيحاً ما ذهب إليه المستأنف مخالفاً لذلك وتضيف المحكمة إلى تلك الأدلة ما يأتي أولاً: أن الثابت أيضاً بمعاينة النيابة العامة لموقع النزاع أن الفناء متصل بالطابق الأرضي اتصالاً مباشراً دون أية فواصل أو حواجز وأن به ست دورات مياه وغراساً من العنب وأن البدروم يتصل بالفناء يتسع فتحات وأنه يستعمل مخزناً ومكاناً لمبيت بعض نزيلات الملجأ. ثانياً: – أن الرسومات الهندسية المقدمة من كلا الطرفين تنبئ بوضوح أن دورات المياه التي في الفناء منفصلة عن المبنى تماماً وملحقة به وليس للطوابق العلوية من العقار أي اتصال بالفناء ثالثاًً – أن مديرية الشئون الاجتماعية ببني سويف وهي الجهة الإدارية المختصة بالإشراف والتفتيش على دور الإيواء أوردت في تقريرها أن الفناء يستخدم في النشاط الرياضي للنزيلات، يضاف إلى ذلك أن العرف جرى على أن مستأجر الطابق الأرضي هو الذي ينتفع بالحديقة والفناء المحيط به وأن البدروم يعتبر ملحقاً بالطابق الأرضي فضلاً عن أن إعداد العين المؤجرة لتكون سكناً ليتيمات يبلغ عددهن أربعين أو يزيد يرشح في يقين المحكمة لأن يكون الفناء والبدروم من ملحقاتها إذ لا يمكن أن تستوعب شقة مكونة من خمس غرف ودورتي مياه مثل هذا العدد من اللاجئات، والمستأنف نفسه على علم بهذه الظروف لأنه هو الذي استأجر هذه العين لتكون مأوى لهن عندما كان العقار مملوكاً للجمعية اليونانية سنة 1962 ولم يطرأ على الغرض من التأجير أي تغيير بعد انتقال ملكية العقار إلى المستأنف فهذه القرائن بالإضافة إلى أقوال شهود المستأنف عليها تعزز اقتناع المحكمة بكون الفناء والبدروم من ملحقات العين" وكان الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في هذا الخصوص على ما استخلصه من معاينة الشرطة والنيابة العامة لعين النزاع وملحقاتها ومن أقوال الشهود الذين سمعت أقوالهم في تحقيقات النيابة والذين قرروا أن عين النزاع كانت قبل سنة 1962 مدرسة لأولاد الأروام اليونانيين وأن تلك المدرسة كانت تستعمل البدروم والفناء وظل الحال على هذا النحو بعد استئجار الملجأ للعين من الطاعن سنة 1962 لسكنى اليتيمات بما ينبئ عن أن نية المتعاقدين قد انصرفت إلى اعتبار البدروم والفناء من ملحقات الشقة المؤجرة وذلك حتى تكون مؤدية للغرض من تأجيرها، وكانت هذه الأدلة مستقاة من طرق قانونية للإثبات، وكان ما استخلصه الحكم المطعون فيه منها سائغاً لا مخالفة فيه للثابت بالأوراق وكافياً لحمل قضائه، فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال يكون في غير محله.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت في الأوراق والخطأ في القانون وفي بيان ذلك يقول أنه قدم للمحكمة ما يثبت اجتماع مجلس إدارة جمعية أصدقاء الكتاب المقدس التي تتبعها المطعون عليها الثانية بتاريخ 18/ 4/ 1969 وتقريره بالاعتذار عن الشكوى المقدمة للنيابة العامة ضد الطاعن واعتبارها غير ذات موضوع وإقراره بحق الطاعن في إنشاء ما يراه بالفناء محل النزاع إلا أن الحكم المطعون فيه اعتبر أن الموقعين على هذا الإقرار لا يمثلون مجلس الإدارة في تاريخ صدوره لزوال صفتهم وذلك على خلاف المستند المقدم في الدعوى الذي حدد موعد انتخاب أعضاء مجلس الإدارة عن سنة 1969 بعد 27/ 4/ 1969 مما مؤداه بقاء صفة أعضاء المجلس المنتخبين عن عام سنة 1968 والموقعين على الإقرار حتى هذا التاريخ ولو تنبه الحكم إلى هذا المستند لتغير وجه الرأي في تقييمه لهذا القرار.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول لما هو مقرر من عدم جواز التحدي أمام هذه المحكمة لأول مرة بدفاع جديد لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع ما دام يخالطه واقع، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استند في إهدار قيمة القرار الصادر من مجلس إدارة جمعية أصدقاء الكتاب المقدس في سنة 18/ 4/ 1969 إلى أن الموقعين عليه لا يمثلون أغلبية أعضاء مجلس إدارة هذه الجمعية في عام سنة 1969 استناداً إلى الكشوف الرسمية الصادرة من مديرية الشئون الاجتماعية ببني سويف والموضح بها أن الأعضاء الموقعين على القرار أمام أعضاء مجلس الإدارة عن سنة 1968 وأن أعضاء مجلس الإدارة عن سنة 1969 آخرون غيرهم فيما عدا اثنين فقط، وكان الطاعن لم يقدم إلى هذه المحكمة ما يثبت سبق تمسكه أمام محكمة الموضوع بأن أعضاء مجلس الإدارة المنتخبين لعام سنة 1968 قد استمرت لهم هذه الصفة حتى 18/ 4/ 1969، فإن ما تضمنه النعي يكون سبباً جديداً لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول أن الحكم استند في قضائه إلى أن رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية أصدقاء الكتاب المقدس ببني سويف لا يملكون إصدار قرار بحق الطاعن في الفناء موضوع النزاع ولو شاركهم ممثلون عن المركز الرئيسي للجمعية بالقاهرة باعتبار أن هذا القرار ضار بمصلحة الملجأ في حين أن المطعون عليها الثانية أقرت بأن الملجأ هو أحد أنشطة جمعية الكتاب المقدس ببني سويف التابعة للجمعية الرئيسية بالقاهرة مما مفاده أن ما يصدر من مجلس إدارة هذه الجمعية من قرارات يلزم الملجأ فضلاً عن أن الجمعية هي المستأجرة بموجب العقدين المؤرخين 13/ 10/ 1962، 1/ 7/ 1964 وليس صحيحاً أن الإقرار بحق الطاعن في الفناء ضار بالملجأ وإنما هو تصحيح لما وقع من مديرة الملجأ المطعون عليها الثانية من تعد.
وحيث إن هذا النعي غير منتج ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا بني الحكم على دعامتين كل منهما مستقلة عن الأخرى وكان يصح بناء الحكم على إحداهما وحدها فإن النعي عليه في الدعامة الأخرى يكون غير منتج، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أهدر القرار الصادر من مجلس إدارة جمعية أصدقاء الكتاب المقدس في 8/ 4/ 1969 استناداً إلى أن الموقعين عليه لا يمثلون أغلبية الأعضاء المنتخبين في عام سنة 1969، استطرد إلى مناقشة موضوع القرار وارتأى أنه ضار بالملجأ ومن ثم لا يملك أعضاء مجلس إدارة الجمعية إصداره، وكانت الدعامة الأولى وقوامها صدور القرار ممن لا صفة له كافية لحمل قضاء الحكم المطعون فيه، فإنه يضحى غير منتج ما وجهه الطاعن إلى الدعامة الأخرى للحكم من مطاعن أياً ما كان وجه الرأي فيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب السادس على الحكم المطعون التناقض في أسبابه والخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أن الحكم بعد أن أورد أن تمسك الطاعن بحقه في البناء في المكان المؤجر استناداً إلى حكم المادة 24 من القانون رقم 52 لسنة 1969 يعتبر طلباً جديداً لا يجوز إبداؤه في الاستئناف عاد فقال إنه إذا كان الطاعن متى طرحه على محكمة الدرجة الأولى وأغفلت الفصل فيه فلا يصح له الالتجاء بشأنه إلى محكمة الاستئناف بل يجب اتباع ما تقضي به المادة 193 مرافعات وفي هذا تناقض واضح وخطأ في تكييف الطلب الذي لا يعدو أن يكون سبباً يساند طلب الإخلاء بالنسبة للقدر المغتصب وهو البدروم والفناء.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن النص في المادة 24 من القانون رقم 52 لسنة 1969 على أنه "يجوز للمالك زيادة عدد الوحدات السكنية في المبنى المؤجر بالإضافة أو التعلية ولو كان عقد الإيجار يمنع ذلك ولا يخل هذا بحق المستأجر في إنقاص الأجرة إن كان لذلك محل" إنما يورد حكماً خاصاً بالتوسع في البناء لا صلة له بإخلاء العين المؤجرة أو ملحقاتها، وكان الاستئناف لا يطرح على محكمة الدرجة الثانية من الطلبات التي عرضت على محكمة الدرجة الأولى إلا ما فصلت فيه وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن تمسك الطاعن بحقه في الإضافة إلى العين المؤجرة استناداً إلى نص المادة 24 من القانون 52 لسنة 1969 يعتبر طلباً جديداً غير مقبول في الاستئناف لأن رغبة المالك في توسعة أو تعلية المبنى لا تبرر إخراج المستأجر من العين المؤجرة وأن الدعوى به تختلف عن دعوى الطرد المبنية على الغصب محلاً وسبباً ونتيجة واستطرد الحكم إلى أنه إذا كان الطاعن قد عرض هذا الطلب على محكمة الدرجة الأولى ولم تفصل فيه فلا يصبح الالتجاء إلى محكمة الاستئناف في شأنه، لما كان ذلك، فإن الحكم لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو شابه تناقض يهدره.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب السابع على الحكم المطعون فيه البطلان وفي بيان ذلك يقول أن المطعون عليها الثانية اختصمت النائب العام ووزير العدل في الدعوى رقم 179 لسنة 1972 مدني كلي بني سويف وبجلسة 9/ 5/ 1972 تنازلت عن مخاصمتها غير أن المحكمة لم تقض بإثبات هذا التنازل فبقيت الخصومة قائمة بالنسبة لهما وإذ أغفلت محكمة الاستئناف ما يوجبه القانون من اختصامهما وخلا الحكم المطعون فيه من اسميهما مخالفاً بذلك نص المادة 178 مرافعات التي أوجبت ذكر الخصوم وصفاتهم فإنه يكون باطلاً ويجوز للطاعن التمسك بهذا البطلان لأول مرة أمام محكمة النقض لتعلقه بالنظام العام ولأن أثر العيب امتد إلى الحكم الذي ألزمه بمصروفات الدعوى رقم 179 سنة 1972 مع أن الخصومة فيها أصبحت لعدم اختصام النائب العام ووزير العدل غير ذات موضوع.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان من المقرر أنه ليس يلازم أن يشمل الاستئناف كل من كان خصماً في الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى فيما عدا من أوجب القانون اختصامه في بعض الدعاوى وكان الطاعن لم يختصم النائب العام ووزير العدل عند استئنافه الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى المشار إليها وكانت هذه الدعوى ليست مما يوجب القانون اختصام أشخاص معينين فيها، فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه خلوه من الإشارة إليهما، لما كان ذلك وكان الطاعن هو وحده المحكوم عليه في الدعوى فإن قضاء الحكم المطعون فيه بإلزامه بمصروفاتها، يكون متفقاً مع القانون ويضحي النعي بهذا السبب في غير محله.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات