الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 19 سنة 48 ق “أحوال شخصية” – جلسة 21 /02 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 588

جلسة 21 من فبراير سنة 1979

برياسة السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد الباجوري، محمد طه سنجر، إبراهيم فراج ومحمد أحمد حمدي.


الطعن رقم 19 سنة 48 ق "أحوال شخصية"

(1 – 4) أحوال شخصية "التطليق" "الزواج".
التطليق للضرر. مأخوذ عن المذهب المالكي. الضرر الذي لا يستطاع معه دوام العشرة. لمحكمة الموضوع تقدير أسبابه.
المهر ليس شرطاً لصحة النكاح. للزوجة الامتناع عن الدخول في طاعة زوجها حتى تستوفي العاجل منه دون أن تعد ناشزاً.
امتناع الزوجة عن الدخول في طاعة زوجها لعدم إيفائها عاجل صداقها. القضاء بتطليقها منه للضرر المتبين في هجره إياها. صحيح. إبداء الزوج رغبته في دفع عاجل الصداق أمام المحكمة لا أثر له.
إقامة الزوج دعوى طاعة. لا تمنع من نظر دعوى التطليق للضرر التي تقيمها الزوجة. اختلافهما موضوعاً وسبباً.
1 – التطليق للضرر الذي تحكمه المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 مستقى من مذهب المالكية، ولم يعرف المشرع المقصود بالإضرار المشار إليه فيها، واقتصر على وصفه بأنه مما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما، وإذ كان المقرر أنه إذا أطلق النص في التشريع وجب الرجوع إلى مأخذه وكانت مضارة الزوج وفق هذا المذهب تتمثل في كل إيذاء للزوجة بالقول أو بالفعل بحيث تعد معاملة الرجل في العرف معاملة شاذة ضارة تشكو منها المرأة أو لا تطيق الصبر عليها، فهي بهذه المثابة كثيرة الأسباب متعددة المناحي متروك تعددها لقاضي الموضوع، مناطها أن تبلغ المضارة حداً يحمل المرأة على طلب الفرقة.
2- الإجماع على أن أداء المهر واجب شرعاً للزوجة على زوجها إبانة لشرف المحل وإن صح النكاح بدونه بحيث يجوز لها أن تمتنع عن أن تزف إلى زوجها والدخول في طاعته حتى تستوفي الحال من صداقها الذي اتفقا على تعجيله، ولا تعد بهذا الامتناع ناشزاً عن طاعته.
3- إذ كان الدافع في الدعوى أن المطعون عليها أقامتها طالبة التطليق للضرر وفق المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929، وكان البين من مدونات الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه المؤيد له أيتهما مبنياً قضاءهما بالتطليق لهذا السبب على سند مما لحقتها من مضارة مردها إلى تعمد الطاعنة عدم إبقائها معجل صداقها رغم أنه مثبت بالعقد بقاءه في ذمته، ورغم الأداء بذلك عند استجوابه أمام محكمة أول درجة ثم في صحيفة الاستئناف وأنه بذلك قد تركها معلقة رغم أنها شابة يخشى عليها من الفتنة، وأنه لو كان يريدها حقاً لبادر بدفع الصداق المستحق لها، وفاء من هذا الزوج لزوجته من أشد ضروب الضرر الذي ينال منها سواء كان ناجماً عن فعل إيجابي منه أو بفعل سلبي بالامتناع عن الوفاء بالتزاماته نحوها، فيكون دافعاً بسبب منه لا منها، وكان لا مساغ لما يذهب إليه الطاعن من إبداء استعداده أمام محكمة الموضوع لدفع معجل صداق جديد رغم ادعائه لسداده الحال منه المثبت في وثيقة الزواج خلافاً لما انتهى إليه الحكم لأن المناط في التطبيق بسبب الضرر هو تحقق وقوعه، ولا يمنع منه زواله أو محاولة محوه طالما قد وقع فعلاً.
4- من المقرر أن دعوى التطليق للضرر تختلف في موضوعها وسببها عن دعوى الطاعة، ولا يمنع إقامتها من نظر دعوى التطليق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 170 لسنة 1975 "أحوال شخصية تفسر" أمام محكمة طنطا الابتدائية ضد الطاعن بطلب الحكم بتطليقها منه طلقة بائنة للضرر. وقالت بياناً لدعواها أنه عقد قرانه عليها في 13/ 6/ 1974 على صداق سمى فيه قدره ثلاثمائة جنيه الحال منه مبلغ 100 جنيه باق في ذمته تحت طلبها، ولم يدخل بها، وإذ لم يوفها معجل الصداق سواء ما أثبت بوثيقة الزواج أو ما اتفق عليه بينهما، ورماها بأقذر ألفاظ السباب بما لا يحتمل معه دوام الزوجية بينهما، فقد أقامت الدعوى. وبتاريخ 6/ 12/ 1975 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون عليها أنها زوجة للطاعن بصحيح العقد الشرعي وأنه لم يدخل بها ولم يوفها عاجل صداقها وأنه أضر بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما، وبعد سماع شهود الطرفين حكمت في 29/ 6/ 1976 باستجواب الطرفين في بعض نقاط الدعوى، ثم عادت فحكمت بتاريخ 28/ 2/ 1977 بتطليق المطعون عليها على الطاعن طلقة بائنة. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 10 س 27 ق (أحوال شخصية طنطا)، وبتاريخ 20/ 2/ 1978 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض؛ وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن. عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والتناقض، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أسس قضاءه بالتطليق بائناً على سند من ثبوت وقوع الأضرار منه بامتناعه عن إيفاء المطعون عليها عاجل صداقها بعد عقده عليها وتركها معلقة لا يبغي معاشرتها والاستمتاع بها، في حين أن التخلف عن الوفاء بمعجل الصداق – لو صح – يجيز التطليق لعدم الإنفاق وليس للضرر لامتناعه عن دفع مال إليها، ويقع التطليق به رجعياً لا بائناً، بحيث يجوز للزوج مراجعة زوجته ما دامت في العدة بشرط أن يثبت قدرته على الإنفاق، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون. هذا إلى أن الحكم بعد أن أورد أن عدم الوفاء بعاجل الصداق ليس سبباً للطلاق، ذهب إلى الحكم بالتطليق لتعنته في النكول عن هذا الوفاء، وهو ما يشوبه بالتناقض. بالإضافة إلى أن المطعون عليها هي التي رفضت الدخول في طاعته واستمتاعه بها رغم إعداده لسكن الزوجية كما يبين من دعوى الطاعة المقامة منه، ورغم إبدائه استعداده لتعجيلها بمقدم صداق آخر مع سبق أدائه الحال منه الذي تضمنه عقد الزواج – فلا تقبل منها دعوى المضارة، وهو ما يعيب الحكم بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه لما كان التطليق للضرر الذي تحكمه المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 مستقى من مذهب المالكية، وكان المشرع لم يعرف المقصود بالإضرار المشار إليه فيها، واقتصر على وصفه بأنه مما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالها، وكان المقرر أنه إذا أطلق النص في التشريع وجب الرجوع إلى مأخذه، وكانت مضارة الزوج وفق هذا المذهب تتمثل في كل إيذاء للزوجة بالقول أو بالفعل، بحيث تعد معاملة الرجل في العرف معاملة شاذة ضارة تشكو منها المرأة أو لا تطيق الصبر عليها، وهي بهذه المثابة كثيرة الأسباب متعددة المناحي متروك تقديرها لقاضي الموضوع مناطها أن تبلغ المضارة حداً يحمل المرأة على طلب الفرقة. لما كان ذلك وكان الإجماع على أن أداء المهر واجب شرعاً للزوجة على زوجها إبانة لشرف المحل وإن صح النكاح بدونه بحيث يجوز لها أن تمتنع عن أن تزف إلى زوجها، والدخول في طاعته حتى تستوفي منه الحال من صداقها الذي اتفقا على تعجيله، ولا تعد بهذا الامتناع ناشزاً عن طاعته. لما كان ما تقدم وكان الواقع في الدعوى أن المطعون عليها أقامتها طالبة التطليق للضرر وفق المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929. وكان البين من مدونات الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه المؤيد له أنهما بنيا قضاءهما بالتطليق لهذا السبب على سند مما لحقها من مضارة مردها إلى تعمد الطاعن عدم إيفائها بمعجل صداقها رغم أنه مثبت بالعقد بقاءه في ذمته، ورغم إقراره بذلك عند استجوابه أمام محكمة أول درجة ثم في صحيفة الاستئناف، وأنه بذلك قد تركها معلقة رغم أنها شابة يخشى عليها من الفتنة، وأنه لو كان يريدها حقا لبادر بدفع الصداق المستحق لها، وكان هجر الزوج لزوجته من أشد ضروب الضرر الذي ينال منها سواء كان ناجماً عن فعل إيجابي منه أو بفعل سلبي بالامتناع عن الوفاء بالتزاماته نحوها، فيكون واقعاً بسبب منه لا منها، وكان لا مجال بهذه المثابة للقول في هذا النطاق بالتطليق لعدم الإنفاق؛ وكان التطليق للضرر طبقاً لصريح المادة السادسة من القانون آنف الذكر يقع بطلقة بائنة، فإن الحكم يكون قد برئ من عيب الخطأ في تطبيق القانون والتناقض. لما كان ما سلف وكان المقرر أن دعوى التطليق للضرر تختلف في موضوعها وسببها عن دعوى الطاعة، ولا يمنع إقامتها من نظر دعوى التطليق، وكان لا مساس لما يذهب إليه الطاعن من إبداء استعداده أمام محكمة الموضوع لدفع معجل صداق جديد رغم ادعائه بسداده الحال منه المثبت في وثيقة الزواج خلافاً لما انتهى إليه الحكم، لأن المناط في التطبيق بسبب الضرر هو تحقق وقوعه، ولا يمنع منه توقع زواله أو محاولة محوه طالما قد وقع فعلاً، ويكون النعي بالفساد في الاستدلال على غير أساس.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات