الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 108 لسنة 57 ق – جلسة 08 /01 /1990 

  أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 41 – صـ 137

جلسة 8 من يناير سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ محمد إبراهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ منير توفيق نائب رئيس المحكمة، عبد المنعم إبراهيم، عبد الرحيم صالح وعلي محمد علي.


الطعن رقم 108 لسنة 57 القضائية

دستور. قانون.
النص في المادة الثانية من الدستور على أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع. دعوة للشارع بالتزام ذلك فيما يشرعه من قوانين. تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية. منوط باستجابة الشارع لتلك الدعوى وإفراغ مبادئها في نصوص يلتزم القضاء بإعمال أحكامها من تاريخ سريانها. علة ذلك.
النص في المادة الثانية من الدستور على أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع. ليس واجب الأعمال بذاته إنما هو دعوة للشارع بأن تكون هذه الشريعة المصدر الرئيسي فيما يضعه من قوانين ومن ثم فإن المناط في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية استجابة الشارع لدعوته في إفراغ مبادئها السمحاء في نصوص القوانين التي يلزم القضاء بإعمال أحكامها بدءاً من التاريخ الذي تحدده السلطة الشرعية لسريانها، والقول بغير ذلك يؤدي إلى الخلط بين التزام القضاء بتطبيق القانون الوضعي وبين اشتراع القواعد القانونية التي تتأبى مع حدود ولايته، ويؤكد هذا النظر أنه لما كان الدستور المصري قد حدود السلطات الدستورية وأوضح اختصاص كل منها أو كان الفصل بين السلطات هو قوام النظام الدستوري مما لازمه أنه لا يجوز لإحداها أن تجاوز ما قرره الدستور باعتباره القانون الأسمى، وكانت وظيفة السلطة القضائية وفق أحكامه تطبيق القوانين السارية فإنه يتعين عليها إعمال أحكامها، وفضلاً عن ذلك فإن المادة 191 من الدستور تنص على أن كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى صحيحاً ونافذاً ومع ذلك يجوز إلغاءها أو تعديلها وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة في هذا الدستور "ومن ثم فإنه لا مجال هنا للتحدي بإحكام الشريعة الإسلامية ما دام أن السلطة التشريعية لم تقنن مبادئها في تشريع وضعي لما كان ذلك وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 4/ 5/ 1985 برفض دعوى عدم دستورية نص المادة 226 من القانون المدني ونشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 16/ 5/ 1985، وإذ جرى قضاء الحكم المطعون فيه رغم ذلك على تأييد الحكم المستأنف فيما انتهى إليه من إهدار لنص المادتين 226، 227 من القانون المدني لتعارضهما مع أحكام الشريعة الإسلامية التي اعتبرها الدستور مصدراً رئيسياً للتشريع، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن البنك الطاعن أقام الدعوى رقم 953 لسنة 1984 مدني كلي بني سويف على الشركة المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي له مبلغ 1350 جنيه وما يستجد من فوائد على مبلغ 26465.610 جنيه بواقع 17% حتى تمام السداد، وقال بياناً لذلك أنه قد صدر لصالحه الحكم في الدعوى رقم 2273 لسنة 1983 مدني كلي بني سويف بإلزام المطعون ضدها بأداء المبلغ الأخير الثابت في ذمتها بموجب مصادقة موقع عليها منها، ولما كان يحق له مطالبتها بفوائده بواقع 17% طبقاً لقرارات البنك المركزي نفاذاً لأحكام المادة 7/ د من القانون 120 لسنة 1975 ابتداء من تاريخ الاستحقاق في 30/ 6/ 1981 وجملتها 1350 جنيه بخلاف ما يستجد، فقد أقام الدعوى بطلباته السالفة، وبتاريخ 18/ 3/ 1986 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 81 لسنة 24 ق مدني أمام محكمة استئناف بني سويف التي قضت في 5/ 11/ 1986 بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، قدمت النيابة مذكرة رأت فيها نقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ أقام قضاءه برفض دعواه على عدم دستورية أحكام القانون المدني في شأن الفوائد لتعارضها مع أحكام الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع طبقاً لأحكام الدستور، في حين أن القانون الوضعي هو المصدر الرسمي للتشريع أما أحكام الشريعة الإسلامية فهي المصدر الذي يستلهمه المشرع في أدائه وظيفته ولا يرجع إليها إلا في حالة عدم وجود نص قانوني يحكم الواقعة.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة الثانية
النص في المادة الثانية من الدستور على أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ليس واجب الأعمال بذاته إنما هو دعوة للشارع بأن تكون هذه الشريعة المصدر الرئيسي فيما يضعه من قوانين. ومن ثم فإن المناط في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية استجابة الشارع لدعوته وإفراغ مبادئها السمحاء في نصوص القوانين التي يلتزم القضاء بإعمال أحكامها بدأ من التاريخ الذي تحدده السلطة الشرعية لسريانها، والقول بغير ذلك يؤدي إلى الخلط بين التزام القضاء بتطبيق القانون الوضعي وبين اشتراع القواعد القانونية التي تتأبى مع حدود ولايته، ويؤكد هذا النظر أنه لما كان الدستور المصري قد حدد السلطات الدستورية وأوضح اختصاص كل منها، وكان الفصل بين السلطات هو قوام النظام الدستوري مما لازمه أنه لا يجوز لإحداها أن تجاوز ما قرره الدستور باعتباره القانون الأسمى، وكانت وظيفة السلطة القضائية وفق أحكامه تطبيق القوانين السارية فإنه يتعين عليها أعمال أحكامها، وفضلاً عن ذلك فإن المادة 191 من الدستور تنص على أن كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى صحيحاً ونافذاً، ومع ذلك يجوز إلغاءها أو تعديلها وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة في هذا الدستور، ومن ثم فإنه لا مجال هنا للتحدي بأحكام الشريعة الإسلامية ما دام أن السلطة التشريعية لم تقنن مبادئها في تشريع وضعي. لما كان ذلك، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 4/ 5/ 1985 برفض دعوى عدم دستورية نص المادة 226 من القانون المدني ونشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 16/ 5/ 1985، وإذ جرى قضاء الحكم المطعون فيه رغم ذلك على تأييد الحكم المستأنف فيما انتهى من إهدار لنص المادتين 226، 227 من القانون المدني لتعارضهما مع أحكام الشريعة الإسلامية التي اعتبرها الدستور مصدراً رئيسياً للتشريع، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات