الطعن رقم 529 لسنة 48 ق – جلسة 21 /02 /1979
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 582
جلسة 21 من فبراير سنة 1979
برياسة السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد الباجوري، محمد طه سنجر، إبراهيم فراج وصبحي رزق.
الطعن رقم 529 لسنة 48 القضائية
(1 – 3) إيجار "إيجار الأماكن". بيع. تنفيذ.
مقومات المتجر ومنها الحق في الإجارة. عناصر مالية. جواز التصرف فيها والحجز عليها.
بيع المنقول المحجوز عليه إدارياً. للراسي عليه المزاد حقوق المشتري في البيع الاختياري
وعليه واجباته.
بيع المتجر أو المصنع جبراً أو اختياراً. اعتبار الراسي عليه المزاد خلفاً خاصاً
للمستأجر الأصلي.
(4، 5) حكم "أثر الحكم". إيجار "إيجار الأماكن".
أثر الحكم. امتداده إلى الخلف الخاص. شرطه. صدوره قبل انتقال الشيء إليه. لا يكفي
رفع الدعوى قبل انتقال الشيء حتى صدور الحكم بعد ذلك.
دعوى المستأجر بتحديد الأجرة القانونية للعين المؤجرة. إقامتها قبل بيعها إدارياً
بالمزاد العلني. رفض الدعوى باعتبار أن العين أرض فضاء. صدور هذا الحكم بعد أيلولة
حق الإجارة للراسي عليه المزاد. أثره. لا حجية له قبله.
1 – المقومات المادية والمعنوية التي يشملها المتجر في معنى الفقرة الثانية من المادة
594 من القانون المدني ومن بينها الحق في الإجارة ليست – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– من الحقوق المتصلة بشخص المستأجر خاصة، بل هي من العناصر المالية التي يجوز التصرف
فيها والحجز عليها، ويحق من ثم لدائن المستأجر أن يستعمل هذا الحق نيابة عن مدينه طبقاً
للمادة 235 من ذات القانون.
2 – بيع المنقول المحجوز عليه وفق أحكام القانون رقم 308 لسنة 1955 بشأن الحجز الإداري
ينشئ للراسي عليه المزاد حقوق المشتري في البيع الاختياري ويلزمه واجباته، باعتبار
أن جوهر البيع هو نقل ملكية شيء أو حق مالي آخر مقابل ثمن نقدي، غير أنه يتم في البيع
الاختياري بتوافق إرادتين، ويقع في البيع الجبري بسلطة الدولة وبقرار منها دون توافر
رضاء البائع.
3 – يترتب على بيع المتجر أو المصنع متى توافرت شرائط انطباق المادة 594/ 2 من القانون
المدني نقل حقوق المستأجر الأصلي للراسي عليه المزاد بما في ذلك عقد الإجارة بحيث يصبح
الأخير مستأجراً مثله سواء تم البيع جبراً أو اختياراً، مما مؤداه أن يعد الراسي عليه
المزاد خلفاً خاصاً للمستأجر الأصلي.
4 – مفاد المادة 146 من التقنين المدني أن انصراف أثر العقد إلى الخلف الخاص لا يصادف
محلاً إلا إذا كان متعلقاً بالشيء الذي انتقل إليه، وكان عقد السلف سابقاً على العقد
الذي بموجبه انتقل الشيء إلى الخلف، أما العقود التي يبرمها السلف في شأن الشيء المستخلف
فيه بعد انتقاله إلى الخلف فيعتبر الأخير من الغير بالنسبة إليها ولا يسري أثرها عليه،
والحكم كالعقد في هذا الشأن فلا يتعدى أثره ولا تمتد حجيته – وعلى ما جرى به قضاء هذه
المحكمة – إلى الخلف الخاص إلا إذا صدر قبل انتقال الشيء إلى الخلف واكتسابه الحق عليه،
ولا يكفي أن تكون الدعوى قد رفعت قبل انتقال الشيء إذا صدر الحكم فيما بعد.
5 – إذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن مصلحة الضرائب أوقعت حجزاً إدارياً
على الجراج المنشأ بعين النزاع وباشرت بيعه بالمزاد العلني استيفاء لدينها قبل المستأجر
الأصلي، فرسا البيع على الشركة الطاعنة في 25/ 12/ 1971، وكان المؤجر – المطعون عليه
– لم ينازع في أثر هذه الإجراءات على بقاء العلاقة الإيجارية بل واقتضى الأجرة من الشركة
الطاعنة، فإن العلاقة الإيجارية تصبح من هذا التاريخ قائمة بينهما مباشرة وتنقضي كل
علاقة بين المؤجر وبين المستأجر الأصلي، فإذا أقام الأخير الدعوى رقم… ضد المطعون
عليه بطلب تحديد الأجرة القانونية لعين النزاع واستمرت الدعوى إلى ما بعد انقضاء العلاقة
الإيجارية بينهما وأيلولة حق الإجارة للشركة الطاعنة دون اختصامها فيها وحتى صدور الحكم
في 9/ 12/ 1973 برفضها تأسيساً على ورود الإيجار على أرض فضاء وتأيد استئنافياً في
29/ 1/ 1975، فإن الشركة الطاعنة لا تحاج بهذا الحكم تبعاً لصدوره في تاريخ لاحق لحلولها
محل المستأجر في عقد الإيجار، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه على
محاجة الطاعنة بهذا الحكم وتحجب بلك عن البحث فيما أقامت الطاعنة دفاعها عليه من أن
الإيجار يرد على مكان وليس على مجرد أرض فضاء وأن البيع بالمزاد انصب على جدك خاص بجراج،
فإنه يكون علاوة على خطئه في تطبيق القانون قد شابه قصور في التسبيب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 1115 لسنة 1976 مدني أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية
ضد الشركة المصرية لصناعة وسائل النقل الخفيف – الطاعنة – بطلب الحكم بإخلائها من قطعة
الأرض الفضاء الكائنة بشارع إسماعيل بك رقم 4 بكوبري القبة بالقاهرة وتسليمها له خالية،
وقال شرحاً لدعواه إنه بموجب عقد مؤرخ 1/ 12/ 1961 أجر لشركة لوتس للسياحة قطعة أرض
فضاء مسورة يتبعها ومقام عليها ستة مخازن مسقفة ودورة مياه بقصد استعمالها جراجاً وذلك
لمدة سنة قابلة للتجديد، وقد نمى إلى علمه أيلولة العين المؤجرة إلى الطاعنة بموجب
محضر مرسي المزاد المؤرخ 25/ 12/ 1971 بناء على طلب مصلحة الضرائب، وإذ أنذرها في 3/
10/ 1974 ثم في 16/ 12/ 1976 بالإخلاء في نهاية مدة العقد باعتباره منصباً على أرض
فضاء يزمع تقسيمها، ولم تستجيب لطلبه، فقد أقام الدعوى. أجابت الطاعنة بأنه آل إليها
الجدك وحق الإيجار بموجب محضر مرسي المزاد وأن العين المؤجرة تشمل ما على الأرض من
مبان وتخضع لقانون إيجار الأماكن. وبتاريخ 24/ 2/ 1977 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف
المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 1517 لسنة 14 ق القاهرة طالباً إلغاءه والحكم
بطلباته، وبتاريخ 28/ 1/ 1978 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وإخلاء عين
النزاع وتسليمها للمطعون عليه خالية. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت
النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة
مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في
التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه بإخلائها من عين النزاع على سند من
أن الحكم الاستئنافي رقم 6353 لسنة 90 ق القاهرة الصادر لصالح المطعون عليه ضد المستأجر
السابق، والذي أقيم على أن عين النزاع تعتبر أرضاً فضاء لا تخضع لأحكام قوانين إيجار
الأماكن حاز قوة الأمر المقضي وله حجيته قبلها بصفتها خلفاً خاصاً للمستأجر الأصلي،
في حين أن هذا الحكم صدر بعد أيلولة حق الاستئجار إليها، ومن ثم لا تحاج به طبقاً لنص
المادة 146 من القانون المدني، وقد أدى به هذا الخطأ القانوني إلى عدم تمحيص أن العين
المؤجرة ليست أرضاً فضاء، وبحث ما قدمته من مستندات مؤيدة، وهو ما يعيبه بالخطأ في
تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن النعي في محله، ذلك أنه لما كانت المقومات المادية والمعنوية التي يشملها المتجر
في معنى الفقرة الثانية من المادة 594 من القانون المدني ومن بينها الحق في الإجارة،
ليست – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من الحقوق المتصلة بشخص المستأجر خاصة بل
هي من العناصر المالية التي يجوز التصرف فيها والحجز عليها، ويحق من ثم لدائن المستأجر
أن يستعمل هذا الحق نيابة عن مدينه طبقاً للمادة 235 من ذات القانون، وكان بيع المنقول
المحجوز عليه وفق أحكام القانون رقم 308 لسنة 1955 بشأن الحجز الإداري ينشئ للراسي
عليه المزاد حقوق المشتري في البيع الاختياري ويلزمه واجباته، باعتبار أن جوهر البيع
هو نقل ملكية شيء أو حق مالي آخر مقابل ثمن نقدي، غير أنه يتم في البيع الاختياري بتوافق
إرادتين، ويقع في البيع الجبري بسلطة الدولة وبقرار منها دون رضاء البائع. لما كان
ذلك، وكان يترتب على بيع المتجر والمصنع متى توافرت شرائط انطباق المادة 594/ أ سالفة
الذكر نقل حقوق المستأجر الأصلي للراسي عليه المزاد بما في ذلك عقد الإجارة بحيث يصبح
الأخير مستأجراً مثله، سواء تم البيع جبراً أو اختياراً مما مؤداه أن يعد الراسي عليه
المزاد خلفاً خاصاً للمستأجر الأصلي، وكان مفاد المادة 146 من التقنين المدني أن انصراف
أثر العقد إلى الخلف الخاص لا يصادف محلاً إلا إذا كان متعلقاً بالشيء الذي انتقل إليه،
وكان عقد السلف سابقاً على العقد الذي بموجبه انتقل الشيء إلى الخلف، بخلاف العقود
التي يبرمها السلف في شأن الشيء المستخلف فيه بعد انتقاله إلى الخلف فيعتبر الأخير
من الغير بالنسبة إليها ولا يسري أثرها عليه، وكان الحكم كالعقد في هذا الشأن فلا يتعدى
أثره ولا تمتد حجيته – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إلى الخلف الخاص إلا إذا
صدر قبل انتقال الشيء إلى الخلف واكتسابه الحق عليه، ولا يكفي أن تكون الدعوى قد رفعت
قبل انتقال الشيء إذا صدر الحكم فيما بعد. لما كان ما تقدم، وكان البين من مدونات الحكم
المطعون فيه أن مصلحة الضرائب أوقعت حجزاً إدارياً على الجراج المنشأ بعين النزاع وباشرت
بيعه بالمزاد العلني استيفاء لدينها قبل المستأجر الأصلي، فرسا البيع على الشركة الطاعنة
في 25/ 12/ 1971، وكان المؤجر المطعون عليه لم ينازع في أثر هذه الإجراءات على بقاء
العلاقة الإيجارية بل واقتضى الأجرة من الشركة الطاعنة فإن العلاقة الإيجارية تصبح
من هذا التاريخ قائمة بينهما مباشرة وتنقضي كل علاقة بين المؤجر وبين المستأجر الأصلي،
فإذا أقام الأخير الدعوى رقم 3351 لسنة 1971 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد المطعون
عليه بطلب تحديد الأجرة القانونية لعين النزاع، واستمرت الدعوى إلى ما بعد انقضاء العلاقة
الإيجارية بينهما وأيلولة حق الإجارة للشركة الطاعنة دون اختصامها فيها، وحتى صدور
الحكم في 9/ 3/ 1973 برفضها تأسيساً على ورود الإيجار على أرض فضاء وتأيد استئنافها
برقم 6353 لسنة 90 ق القاهرة في 29/ 1/ 1975، فإن الشركة الطاعنة لا تحاج بهذا الحكم
تبعاً لصدوره في تاريخ لاحق لحلولها محل المستأجر في عقد الإيجار، وإذ خالف الحكم المطعون
فيه هذا النظر وأقام قضاءه على محاجة الطاعنة بهذا الحكم، وتحجب بذلك عن البحث فيما
أقامت الطاعنة دفاعها عليه من أن الإيجار يرد على مكان وليس على مجرد أرض فضاء، وأن
البيع بالمزاد انصب على جدك خاص بجراج، فإنه يكون علاوة على خطئه في تطبيق القانون
قد شابه قصور في التسبيب، بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن، وعلى أن يكون
مع النقض الإحالة.
