الطعن رقم 514 لسنة 48 ق – جلسة 21 /02 /1979
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 578
جلسة 21 من فبراير سنة 1979
برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد طه سنجر، وإبراهيم فراج، وصبحي رزق ومحمد أحمد حمدي.
الطعن رقم 514 لسنة 48 القضائية
إيجار. "إيجار الأماكن".
وفاة مستأجر المسكن أو تركه له. امتداد العقد لصالح زوجه أو أولاده أو والديه المقيمين
معه إقامة مستقرة. ق 52 لسنة 1969، سريان هذه القاعدة سواء كان المتوفى أو التارك مستأجراً
أصلياً أو من امتد العقد قانوناً لصالحه. مثال بشأن زوج ابنة المستأجر الأصلي.
النص في المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 في شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة
بين المؤجرين والمستأجرين، على أنه "مع عدم الإخلال بحكم المادة الخامسة من هذا القانون
لا ينتهي عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجه أو أولاده
أو والده الذين كانوا يقيمون معه حتى تاريخ الوفاة أو الترك…" يدل على أن المشرع
أفاد من مزية الامتداد القانوني لعقد الإيجار زوجة المستأجر وأولاده ووالديه المقيمين
معه إقامة مستقرة حال وفاته أو تركه المسكن، دون تحديد لمدة الإقامة. ولما كان النص
جاء مطلقاً غير مقيد بجيل واحد من المستأجرين فإن هذه القاعدة يطرد تطبيقها سواء كان
المستأجر المتوفى أو التارك هو من أبرم عقد الإيجار ابتداء مع المالك، أو من امتد العقد
قانوناً لصالحه بعد وفاة المستأجر الأصلي أو تركه العين، يؤيد هذا النظر أن المادة
ذاتها في نهاية فقرتها الأولى ألزمت المؤجر بتحرير عقد إيجار لمن كان يقيم مع المستأجر
طالما توافرت فيه الشرائط التي يستوجبها تأكيداً لحقهم في البقاء بالعين حداً من استعمال
أزمة الإسكان. لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى حسبما استظهره الحكم المطعون فيه
أن زوجة الطاعن كانت تقيم مع والدها المستأجر الأصلي حتى وفاته، وأن الطاعن أقام مع
زوجته حتى مغادرتها البلاد، فإنه يغدو صاحب حق أصيل في البقاء بالشقة بالتطبيق لحكم
المادة 21 آنفة الذكر.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
عليهم أقاموا الدعوى رقم 1135 سنة 1974 مدني أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد الطاعن
وأخرتين، بطلب الحكم بإخلائه في مواجهتهما – من الشقة المبينة بصحيفة الدعوى وتسليمها
لهم خالية مما يشغلها، وقالوا شرحاً لها إنه بموجب عقد مؤرخ 10/ 2/ 1957 استأجر والد
زوجة الطاعن بالشقة رقم… من المالكة السابقة للعقار الذي آلت ملكيته إليهم، وإذ توفى
المستأجر الأصلي للشقة في 1965، وترك بها زوجته التي كانت تقيم وحدها حتى غادرت البلاد
نهائياً في سنة 1972، وإذ استولى الطاعن زوج ابنة المستأجر الأصلي على الشقة رغم أن
زوجته لم تكن تقيم بها أصلاً قبل مغادرتها البلاد هي الأخرى، فقد أقاموا الدعوى. وبتاريخ
9/ 11/ 1975 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليهم أن زوجة المستأجر
الأصلي وابنته تركتا شقة النزاع سنة 1972 دون أن يكون للطاعن إقامة معهما في العين
حتى تاريخ الترك، وبعد سماع شهود الطرفين عادت وحكمت بتاريخ 11/ 4/ 1976 برفض الدعوى.
استأنف المطعون عليهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 318 سنة 32 ق الإسكندرية، وبتاريخ 28
يناير سنة 1978 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وإخلاء الطاعن من شقة النزاع.
طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم،
وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان
ذلك يقول إن الحكم بني قضاءه بالإخلاء على سند من أن حقه في الإقامة بالعين المؤجرة
مستمد من مساكنته زوجته ابنة المستأجر الأصلي، فينتهي بسقوط حقها في الإقامة بها بمغادرتها
البلاد نهائياً، في حين أن المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 وضعت مبدأ عاماً
مؤداه عدم انتهاء عقد إيجار السكن بوفاة المستأجر أو تركه العين واستمراره لصالح زوجته
وأولاده المقيمين معه في تاريخ الوفاة أو الترك، وإذ حصل الحكم أن زوجته كانت تقيم
مع والدها المستأجر الأصلي حتى وفاته، فامتد عقد الإيجار بالنسبة إليها، فإن العقد
يمتد أيضاً لصالحه الذي ثبتت إقامته معها وقت تركها العين المؤجرة، دون أن يدور معها
وجوداً وعدماً فلا يسقط بمغادرتها البلاد، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 في شأن
إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين – المنطبق على واقعة الدعوى
– على أنه "مع عدم الإخلال بحكم المادة الخامسة من هذا القانون لا ينتهي عقد إيجار
المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها، زوجه أو أولاده أو والداه الذين
كانوا يقومون معه حتى الوفاة أو الترك… يدل على أن المشرع أفاد من مزية الامتداد
القانوني بعقد الإيجار زوجة المستأجر وأولاده ووالديه المقيمين معه إقامة مستقرة حال
وفاته أو تركه المسكن، دون تحديد لمدة الإقامة. ولما كان النص جاء مطلقاً غير مقيد
بجيل واحد من المستأجرين، فإن هذه القاعدة يطرد تطبيقها سواء كان المستأجر المتوفى
أو التارك هو من أبرم عقد الإيجار ابتداء مع المالك؛ أو من امتد العقد قانوناً لصالحه
بعد وفاة المستأجر الأصلي أو تركه العين. يؤيد هذا النظر أن المادة ذاتها في نهاية
فقرتها الأولى ألزمت المؤجر بتحرير عقد إيجار لمن كان يقيم مع المستأجر طالما توافرت
فيه الشرائط التي يستوجبها، تأكيداً لحقهم في البقاء بالعين حداً من استفحال أزمة الإسكان.
لما كان ذلك وكان الدفع في الدعوى حسبما استظهره الحكم المطعون فيه أن زوجة الطاعن
كانت تقيم مع والدها المستأجر الأصلي حتى وفاته، وأن الطاعن أقام مع زوجته حتى مغادرتها
البلاد، فإنه يعدو صاحب حق أصيل في البقاء بالشقة بالتطبيق للمادة 21 آنفة الذكر، وإذ
خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
ولما كان الموضوع صالحاً للفصل فيه، ولما تقدم، فإنه يتعين تأييد حكم محكمة أول درجة
برفض الدعوى.
