الطعن رقم 2480 لسنة 54 ق – جلسة 04 /01 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 41 – صـ 128
جلسة 4 من يناير سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الحميد سليمان نائب رئيس المحكمة محمد وليد الجارحي، محمد محمد طيطه وشكري جمعه حسين.
الطعن رقم 2480 لسنة 54 القضائية
(1، 2) عقد "تفسيره" محكمة الموضوع "سلطتها في تفسير العقود" محاماة.
وكالة استئناف.
تفسير العقود. عدم جواز الانحراف عن عباراتها الواضحة بدعوى تفسيرها.
تضمن التوكيل الصادر من المطعون ضدها لمحاميها أنه خاص بوكالته عنها في القضية
الخاصة بشقة النزاع. انصرافه إلى وكاله المحامي في النزاع مرافعة وطعناً في جميع مراحل
التقاضي.
عقد "تفسيره" محكمة الموضوع "سلطتها في تفسير العقود" نقض "سلطة محكمة النقض".
قاعدة العقد شريعة المتعاقدين. م 147 مدني. مؤداها عدم جواز نقضه أو تعديله إلا باتفاق
الطرفين. عدم جواز القاضي عن عباراته الواضحة. م 150/ 1 مدني خضوعه لرقابة محكمة النقض.
تضمن عقد الإيجار في مقدمته بياناً بأسماء طرفي العلاقة الإيجارية وهما المالك
السابق للعقار كمؤجر والمستأجر وأعقبه وصف العين المؤجرة وتحديدها ثم وردت عبارة العقد
لسكنها خاصة هي وكريمتها وذيل العقد بتوقيع والدة المطعون ضدها تحت كلمة المستأجرة
دلالته أن والدة المطعون ضدها هي المستأجرة. وإلا ما ورد بالعبارة إلا حقه هو تبيان
للغرض من الإيجار. استخلاص الحكم المطعون فيه من تلك العبارة أن المطعون ضدهما مستأجرة
أصلية للعين المؤجرة مع والدتها خطأ.
1 – النص في المادتين 147، 150 من القانون المدني على أن العقد شريعة المتعاقدين وأن
القاضي يلتزم بعبارة العقد متى كانت واضحة ولا يجوز الانحراف عنها بدعوى تفسيرها فيحظر
عليه الالتجاء إلى تفسير العقود والمحررات – ما دامت عباراتها واضحة ليس فيها غموض.
2 – إذا كان الثابت من التوكيل الصادر من المطعون ضدها لمحاميها والمؤرخ / / أنه خاص
بوكالته عنها في القضية الخاصة بالشقة محل النزاع فإن عبارات التوكيل على هذا النحو
انصرفت إلى عمل معين لعبارة عامة، ومن ثم فإن تحديد نطاق الوكالة وتقدير مداها ينصرف
بطريق اللزوم وكالة المحامي في النزاع مرافعة وطعناً في جميع مراحل التقاضي التزاماً
بعبارات الوكالة الواضحة، وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر قضى برفض الدفع بعدم
قبول الاستئناف ورفض الدفع ببطلان الحضور عن المطعون ضدها والمرافعة عنها أمام الاستئناف
فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون.
3 – النص في المادتين 147/ 150/ 1 من القانون المدني – يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه
المحكمة، على أن العقد هو قانون المتعاقدين والخطأ في تطبيق نصوصه خطأ في تطبيق القانون
ويمنع على أي من التعاقدين نقض العقد أو تعديله كما يمتنع ذلك على القاضي وعليه أن
يلتزم بعبارات العقد الواضحة باعتبارها تعبيراً صادقاً عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين
فلا يجوز الانحراف عنها بدعوى تفسيرها، ولا يلزم القاضي بإيراد أسباب لقضائه إذا ما
التزم المعنى الواضح لعبارات العقد ومراعاة هذه القواعد من مسائل القانون التي تخضع
لرقابة محكمة النقض.
4 – إذ كان البين من عقد الإيجار المؤرخ / / سند الدعوى أنه تضمن في مقدمته بياناً
بأسماء طرفي العلاقة الإيجارية وهما المالك السابق للعقار كمؤجر والسيدة…….. كمستأجرة
وأعقب هذا البيان وصف العين المؤجرة وتحديدها بأنها الشقة رقم 11 في العقار بنمرة……..
بشارع…….. ثم وردت عبارة العقد "لسكنها خاصة هي وكريمتها" وذيل العقد بتوقيع والدة
المطعون ضدها تحت كلمة المستأجرة مما يدل على أن العبارات واضحة الدلالة على أن والدة
المطعون ضدها – هي المستأجرة وأن ما ورد بالعبارة اللاحقة لبيان العين المؤجرة ما هو
إلا تبياناً للغرض من الإيجار وهو استعمال العين المؤجرة لسكني وابنتها وإذ خالف الحكم
المطعون فيه هذا النظر واستخلص من تلك العبارة أن المطعون ضدها مستأجرة أصلية للعين
المؤجرة مع والدتها فإنه يكون قد انحرف عن عبارات العقد والواضحة وأعطى المطعون ضدها
صفة غير قائمة في العقد مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام على المطعون ضدها الدعوى رقم 5393 لسنة 1982 مدني أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية
بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ – 1/ 9/ 1959 وإخلاء العين المبينة بالصحيفة
والتسليم وقال بياناً لها أنه بموجب العقد المشار إليه استأجرت منه والدة المطعون ضدها
تلك الشقة وأقامت فيها بمفردها حتى – وفاتها فانتهى بذلك عقد إيجارها وقد رفضت المطعون
ضدها تسليمها له فأقام الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود
حكمت بانتهاء عقد الإيجار والإخلاء. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم
408 لسنة 40 ق إسكندرية وبتاريخ 17/ 11/ 1984 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض
الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي
برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب حاصل ما ينعاه الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم
المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول أن التوكيل
الصادر من المطعون ضدها لمحاميها قاصر على تمثيلها أمام محكمة أول درجة ولا يتسع نطاقه
للطعن بالاستئناف على الحكم الابتدائي والحضور أمام المحكمة الاستئنافية، هذا إلى أن
التوكيل وقد صدر بالخارج غير مصدق عليه من وزارة الخارجية المصرية للعمل به أمام المحاكم
المصرية وإذ قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك برفض دفعه بعدم قبول الاستئناف وبطلان المرافعة
والحضور عن المطعون ضدها أمام محكمة الاستئناف فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في وجهه الأول غير سديد ذلك أن النص في المادتين 147، 150 من القانون
المدني على أن العقد شريعة المتعاقدين وأن القاضي يلتزم بعبارة العقد متى كانت واضحة
ولا يجوز الانحراف عنها بدعوى تفسيرها فيحظر عليه الالتجاء إلى تفسير العقود والمحررات
– ما دامت عباراتها واضحة ليس فيها غموض، لما كان ذلك وكان الثابت من التوكيل الصادر
من المطعون ضدها لمحاميها والمؤرخ 20/ 3/ 1983 أنه خاص بوكالته عنها في القضية الخاصة
بالشقة محل النزاع، فإن عبارات التوكيل على هذا النحو انصرفت إلى عمل معين بعبارة عامة
ومن ثم فإن تحديد نطاق الوكالة وتقدير مداها ينصرف بطريق اللزوم إلى وكالة المحامي
في النزاع مرافعة وطعناً في جميع مراحل التقاضي. التزاماً بعبارات الوكالة الواضحة،
وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر قضى برفض الدفع بعدم قبول الاستئناف ورفض الدفع
ببطلان الحضور عن المطعون ضدها والمرافعة عنها أمام الاستئناف فإنه يكون قد أعمل صحيح
القانون، أما ما أثاره الطاعن في الوجه الثاني من النعي فغير صحيح إذ الثابت من استقراء
التوكيل سالف البيان أنه مصدق عليه من وزارة الخارجية المصرية في 17/ 4/ 83 تحت رقم
89681 ومن ثم فإن النعي في الشق يكون غير مقبول.
وحيث إن حاصل الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسببين الثاني والثالث الخطأ في تطبيق
القانون وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه على سند من أن المطعون ضدها مستأجرة
أصلية لشقة النزاع واستخلص ذلك من عبارة "لسكنها خاصة هي وكريمتها" التي تضمنها عقد
الإيجار في حين أن تلك العبارة وردت لبيان الغرض من الإجارة إذ تصدر العقد باسم والدة
المطعون ضدها كمستأجرة أصلية وذيل بتوقيعها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 147 من القانون المدني على أن "العقد
شريعة المتعاقدين" فلا يجوز نقضه أو تعديله بالاتفاق الطرفين والنص في المادة 150/
1 من هذا القانون على أن "إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق
تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين
يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة على أن العقد هو قانون المتعاقدين والخطأ في تطبيق
نصوصه خطأ في تطبيق القانون ويمتنع على أي من المتعاقدين نقض العقد أو تعديله كما يمتنع
ذلك على القاضي وعليه أن يلتزم بعبارات العقد الواضحة باعتبارها تعبيراً صادقاً عن
الإرادة المشتركة للمتعاقدين فلا يجوز الانحراف عنها بدعوى تفسيرها، ولا يلتزم القاضي
بإيراد أسباب لقضائه إذا ما التزم المعني الواضح لعبارات العقد ومراعاة هذه القواعد
من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض. لما كان ذلك وكان البين من عقد الإيجار
المؤرخ 1/ 9/ 1959 سند الدعوى أنه تضمن في مقدمته بياناً بأسماء طرفي العلاقة الإيجارية
وهما المالك السابق للعقار كمؤجر والسيدة……… كمستأجرة وأعقب هذا البيان وصف العين
المؤجرة وتحديدها بأنها الشقة رقم 11 في العقار بنمرة 6 بشارع…….. ثم وردت عبارة
العقد "لسكنها خاصة هي وكريمتها" وذيل العقد بتوقيع والدة المطعون ضدها تحت كلمة المستأجرة
مما يدل على أن عبارات العقد واضحة الدلالة على أن…….. – والدة المطعون ضدها هي
المستأجرة وأن ما ورد بالعبارة اللاحقة لبيان العين المؤجرة ما هو إلا بياناً للغرض
من الإيجار وهو استعمال العين المؤجرة لسكن المستأجرة وابنتها، وإذ – خالف الحكم المطعون
فيه هذا النظر واستخلص من تلك العبارة أن المطعون ضدها مستأجرة أصلية للعين المؤجرة
مع والدتها فإنه يكون قد انحرف عن عبارات العقد والواضحة وأعطى المطعون ضدها صفة غير
قائمة في العقد مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون. وقد حجبه ذلك عن بحث موضوع الدعوى
القائم على انتهاء العقد المستأجرة الأصلية دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
