الطعن رقم 491 سنة 22 ق – جلسة 03/06/1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1031
جلسة 3 من يونيه سنة 1952
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حسني بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: إبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك وحافظ سابق بك المستشارين.
القضية رقم 491 سنة 22 القضائية
تفتيش. الطعن في إذن التفتيش بعدم تعيين المنزل المراد تفتيشه.
وجوب التمسك به أمام محكمة الموضوع.
إذا كانت الطاعنة لم تتمسك أمام محكمة الموضوع ببطلان الإذن بسبب ما تقوله في طعنها
عن عدم تعيين المنزل المراد تفتيشه، فلا يجوز إثارة ذلك أمام محكمة النقض، إذ هذا من
الدفوع الموضوعية التي تتطلب تحقيقاً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من:1- شريفه محمد عثمان (الطاعنة) 2 – نعيمه محي الدين 3 – فتحيه محمد سالم بأنهن: المتهمة الأولى فتحت و أدارت المحل المبين المعالم بالمحضر للفجور والدعارة بأن استخدمت فيه المتهمتين الثانية والثالثة لهذا الغرض. والمتهمتان الثانية والثالثة – حرضتا واستدرجتا كلاً من علي محمد علي ورياض محمود حسن علي ارتكاب الفجور والدعارة بأن استدرجتاهما لداخل المنزل سالف الذكر ووجهتا إليها الألفاظ المبينة بالمحضر. وطلبت عاقبهن بالمواد 1 فقرة أولى و8 فقرة أولى وثانية و13 من القانون رقم 68 لسنة 1950 وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنح الفشن الجزئية دفع الحاضر مع المتهمتين الثانية والثالثة ببطلان إذن التفتيش وبعد نظرها قضت عملاًَ بالمواد 1/ 2 و13 من القانون رقم 68 لسنة 1951 بالنسبة إلى المتهمة الأولى و1/ 1 و13 من نفس القانون بالنسبة إلى الثانية والثالثة مع تطبيق المادتين 55 و56 من قانون العقوبات بالنسبة إلى جميع المتهمات أولاً – برفض الدفع ببطلان التفتيش وثانياً – بحبس كل من المتهمات سنة مع الشغل ووضع كل منهن تحت مراقبة البوليس لمدة سنة تبدأ من وقت انتهاء عقوبة الحبس في المكان الذي يحدده وزير الداخلية وأمرت بوقف تنفيذ العقوبتين لمدة خمس سنوات. فاستأنفت المتهمتان كما استأنفته النيابة ومحكمة بني سويف الابتدائية قضت حضورياً للأولى (الطاعنة) وغيابياً بالنسبة إلى الثانية والثالثة بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحامي الوكيل عن الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن الوجه الأول من أوجه الطعن يتحصل في القول بأن الطاعنة
دفعت ببطلان التفتيش لأن الإذن الصادر عنه لم يبين به حدود وموقع المنزل المراد تفتيشه
بياناً كافياً وأنه إذا كان قد ورد به اسم الطاعنة واعتبار أنه معين باسمها على اعتبار
أنها مقيمة به فإنه ثابت من التحقيق أنها لا تقيم بذلك المنزل بل تقيم مع والدتها بمنزل
آخر. هذا إلى أن التفتيش قد أجري بمعرفة رجل البوليس الملكي وهو ليس من رجال الضبطية
القضائية وأنه لا يغير من الأمر أن يكون منه الكونستابل الصادر له الانتداب أصلاً بالتفتيش
إلا أن المحكمة رفضت الدفع بمقولة إن التفتيش تم بمعرفة الكونستابل وهو من رجال الضبطية
القضائية وأن ما حصل من تفتيش بمعرفة المخبر إنما تم تحت إشراف الكونستابل مع أن هذا
الذي قالته المحكمة خطأ في القانون بجانب أنه جاء قاصراً في الرد على الدفاع. وتضيف
الطاعنة أن الأدلة التي ساقتها المحكمة لإثبات التهمة لا تؤدي إلى ما انتهت إليه عنها
ثم إنها قد دافعت بأن التهمة ملفقة باتفاق بعض الجيران مع رجال المباحث بدليل ما تبين
عن حالة شاهدي الإثبات وما ظهر من أقوالهما ومما شهد به شاهد النفي، ولكن المحكمة لم
تتعرض لهذا الدفاع ولم تشر إليه مما يجعل الحكم مشوباً بالقصور.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وذكر الأدلة التي استخلص منها ثبوتها وتعرض
لما دفعت به الطاعنة من بطلان الإذن الصادر بالتفتيش بناء على أنه لم يعين به من يحق
للمأمور المأذون انتدابه للقيام به وأن من قام به فعلاً لم يكن من مأموري الضبطية القضائية
فرفضته المحكمة وقالت: "وحيث إنه يبين من محضر ضبط الواقعة المحرر بمعرفة نائب مأمور
مركز الفشن أنه أثبت فيه أن النيابة أذنت له ولمن ينتدبه من رجال الضبطية القضائية
لإجراء التفتيش وقد انتدب كونستابل المباحث محمود صديق للقيام بالتفتيش وهذا يكفي أن
يذكر نائب المأمور بمحضره أنه انتدب الكونستابل لإجراء التفتيش ومن ثم يكون ما أجراه
من تفتيش قد وقع صحيحاً كما ثبت من التحقيقات أن التفتيش الذي أجراه البوليس الملكي
بكري محمد شعبان كان تحت إشراف الكونستابل المذكور، وإذن فتفتيشه صحيح وتكون محكمة
أول درجة قد أصابت فيما قضت به من رفض هذا الدفع" لما كان ذلك وكان ما أوردته المحكمة
من أدلة من شأنه أن يؤدي إلى ما رتبته عليها وكان ما ذكرته رداً على الدفع سائغاً وصحيحاً
في القانون وكانت الطاعنة لم تتمسك أمام محكمة الموضوع ببطلان الإذن بسبب ما تقوله
في طعنها عن عدم تعيين المنزل المراد تفتيشه وهو من الدفوع التي تتطلب تحقيقاً ولا
تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض وكان الرد على دفاعها من أن التهمة ملفقة مستفاداً
ضمناً من إيراد أدلة الثبوت. لما كان ما تقدم جميعه فإن ما تثيره الطاعنة في طعنها
لا يكون له محل ولا يعدو في حقيقته محاولة إعادة المناقشة في تقدير الأدلة في الدعوى
ومبلغ الاطمئنان إليها مما يستقل به قاضي الموضوع ولا يقبل الخوض فيه أمام هذه المحكمة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
