الطعن رقم 1561 لسنة 57 ق – جلسة 03 /01 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 41 – صـ 102
جلسة 3 من يناير سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طه الشريف نائب رئيس المحكمة، أحمد أبو الحجاج، شكري العميري وعبد الصمد عبد العزيز.
الطعن رقم 1561 لسنة 57 القضائية
ملكية. حيازة.
ثمار الشيء المنتفع. حق للمنتفع بنسبة مدة انتفاعه. م 987 مدني.
محكمة الموضوع. إثبات "القرائن".
استنباط القرائن. من سلطة محكمة الموضوع. لها الاستناد إلى ما قضى به دعوى أخرى مستعجلة
دارت بين ذات الخصوم لتدعيم الأدلة التي سردتها.
نقض "أسباب الطعن". "الأسباب المتعلقة بالنظام العام".نظام عام.
السبب المتعلق بالنظام العام. إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. شرطه. أن يكون عناصره
مطروحة أمام محكمة الموضوع. مثال بشأن مدى انطباق القانون 15 لسنة 1963 على المطعون
ضده ومدى دخول العين في نطاق الحظر القانوني.
1 – مؤدى نص المادة 987 من القانون المدني أن ثمار الشيء المنتفع به من حق المنتفع
بنسبة مدة انتفاعه.
2 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التقديرية في استنباط القرائن
ويحق لها الاستناد إلى ما قضى به في دعوى أخرى ولو كانت من الدعاوى المستعجلة دارت
بين الخصوم أنفسهم إذا كان ذلك لمجرد تدعيم الأدلة التي سردتها.
3 – ولئن كان السبب المتعلق بالنظام العام يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض إلا
أن شرط ذلك أن تكون عناصره مطروحة أمام محكمة الموضوع ذلك أن الأمر يستلزم في شأنه
التحقق من مدى انطباق القانون رقم 15 لسنة 1963 على المطعون ضده ومدى دخول العين في
نطاق الحظر القانوني.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في أن
المطعون ضده أقام الدعوى رقم 4548 لسنة 1981 مدني كلي الإسكندرية بطلب الحكم بإزالة
المنشآت التي أقامها الطاعنون على أرض النزاع على نفقتهم وفي جميع الأحوال باستبقائه
لها مقابل دفع نفقتها مستحقة الإزالة وبإلزامهم بأن يدفعوا له مبلغ 195200 جنيه وقال
شرحاً لذلك أنه بموجب عقدي بيع لحق المنفعة مؤرخين 11/ 4/ 54، 27/ 6/ 59 يحوز قطعة
أرض مساحتها عشرة أفدنة وفي خلال شهر نوفمبر سنة 1971 سلبت الهيئة الإقليمية لتنشيط
السياحة هذه الحيازة وأقامت عليها 24 شاليهاً. فأقام المطعون ضده الدعوى رقم 2367 لسنة
1972 مدني كلي الإسكندرية بطلب استرداد حيازته للأرض. وقضى له بالطلبات وتأييد الحكم
بالاستئناف رقم 517 لسنة 32 ق بتاريخ 27/ 1/ 1981، وتسلم الأرض دون الشاليهات وأنه
باعتباره حائزاً يستحق الثمار عملاً بالمادة 978 من القانون المدني فقد أقام داعوه
بالطلبات سالفة الذكر. دفع الطاعنون الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وعلى غير ذي صفة وقصر
الطاعن طلباته على الحكم له بمقابل الانتفاع، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره
قضت بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف
رقم 35 سنة 42 ق الإسكندرية. وقصر طلباته على مقابل الانتفاع في الفترة التي كانت الأرض
في حيازة الطاعنين. دفع الطاعنون بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وعلى ذي صفة.
وبتاريخ 11/ 3/ 1987 قضت المحكمة برفض الدفعين وبإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنين
بأن يدفعوا للمطعون ضده مبلغ ثلاثة عشر ألف وسبعمائة عشرون جنيهاً. طعن الطاعنون في
هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن
على المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم
المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره وفي بيان ذلك يقولون بأنهم تمسكوا
بالدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة تأسيساً على أن مقابل الانتفاع لا يكون
إلا للمالك عملاً بالمادة 802 من القانون المدني وأن المطعون ضده ليس مالكاً للأرض
ولا يعدو أن يكون حائزاً لها وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع تأسيساً على أن
ثمار الشيء المنتفع به يكون من حق المنتفع عملاً بالمادة 987 من القانون المدني فإنه
يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن مؤدى نص المادة 987 من القانون المدني أن ثمار الشيء
المنتفع به من حق المنتفع بنسبة مدة انتفاعه.. لما كان ذلك وكان المطعون ضده مالك لحق
الانتفاع بموجب العقدين المؤرخين 11/ 4/ 1954، 27/ 6/ 1959 فإنه يستحق ثمار الأرض موضوع
النزاع بقدر مدة انتفاعه وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع فإنه
يكون قد طبق صحيح القانون ويضحى النعي بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم إذ عّول على أن أرض
النزاع هي موضوع العقدين المؤرخين 11/ 4/ 1954، 27/ 6/ 1959 ورتب على ذلك أحقيته في
طلب مقابل الانتفاع رغم أن الخبير انتهى في تقريره إلى نتيجة مغايرة لذلك فإنه يكون
قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه قد عول على تقرير الخبير الثاني
الذي انتهى إلى أرض النزاع هي ذاتها الأرض والواردة بالعقدين المؤرخين 11/ 4/ 1954،
27/ 6/ 1959 وأن المطعون ضده كان حائزاً لها منذ تاريخ الشراء حتى سلب الحيازة في ديسمبر
سنة 1971 ورتب على ذلك أحقية المطعون ضده في مقابل الانتفاع ومن ثم يضحى النعي على
غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره وفي بيان ذلك يقولون بأن الحكم الصادر في دعوى الحيازة
ليس له حجية أمام قاضي الموضوع وإذا قضى الحكم المطعون فيه بمقابل الانتفاع تأسيساً
على حجية الحكم الصادر في دعوى استرداد الحيازة رقم 2367 سنة 1972 مدني كلي إسكندرية
فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة
التقديرية في استنباط القرائن ويحق لها الاستناد إلى ما قضى به في دعوى أخرى ولو كانت
من الدعاوى المستعجلة دارت بين الخصوم أنفسهم إذا كان ذلك لمجرد تدعيم الأدلة التي
سردتها فيه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يعوّل في قضائه على الحكم الصادر
في الدعوى رقم 1367 لسنة 1972 مدني كلي إسكندرية باعتبار أن له حجية ملزمة وإنما لتدعيم
الأدلة الأخرى التي استند إليها في قضائه كقرينة على حيازة المطعون ضده لأرض النزاع
ضمن قرائن أخرى ساقها ومن ثم فإن النعي عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم المطعون إذ قضى للمطعون
ضده بمقابل الانتفاع وهو أجنبي الجنسية لا يجوز له تملك أي ثمار بمصر عملاً بأحكام
القانون رقم 15 لسنة 1963 أو حيازة أرض مملوكة للدولة عملاً بالمادة 970 من القانون
المدني فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه ولئن كان السبب المتعلق بالنظام العام يجوز إثارته
لأول مرة أمام محكمة النقض إلا أن شرط ذلك أن تكون عناصره مطروحة أمام محكمة الموضوع
لما كان ذلك وكان النعي يقوم على سبب يتصل بالنظام العام إلا أن عناصره لم تكن مطروحة
أمام محكمة الموضوع ذلك أن الأمر يستلزم للقضاء في شأنه التحقق من مدى انطباق القانون
رقم 15 لسنة 1963 على المطعون ضده ومدى دخول العين في نطاق الحظر القانوني ومن ثم فإن
النعي القائم على السبب المشار إليه يكون غير مقبول.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
