الطعن رقم 813 لسنة 44 ق – جلسة 13 /02 /1979
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 517
جلسة 13 من فبراير سنة 1979
برئاسة السيد المستشار صلاح الدين حبيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد صدقي العصار، زكي الصاوي صالح، حسن النسر ويحيى العموري.
الطعن رقم 813 لسنة 44 القضائية
تزوير "التزوير في الأوراق العرفية".
التزوير في الأوراق العرفية. ماهيته. اصطناع عقد بيع بدلاً من تحرير عقد رهن والحصول
على توقيع الخصم عليه بغته اعتباره تزويراً.
التزوير في الأوراق العرفية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو تغيير الحقيقة
في المحرر بقصد الغش بإحدى الطرق التي عينها القانون تغييراً من شأنه أن يسبب ضرراً،
وكان اصطناع المحررات هو من طرق التزوير المنصوص عليها في المادتين 217 و221 من قانون
العقوبات، فإن التكييف الصحيح للواقعة المنسوبة إلى الطاعنين هو أنها تزوير مادي بطريق
اصطناع عقد بيع تتمثل في حصول الطاعنين على توقيع المطعون عليه بغتة وانصبت المباغتة
على طبيعة المحرر، إذ كان ذلك وكانت محكمة الاستئناف قد انتهت إلى أن العقد موضوع الدعوى
مزور على المطعون عليه وقضت برده وبطلانه فإنها تكون قد التزمت صحيح القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 72 لسنة 1969 مدني دمياط الابتدائية ضد المطعون عليه
وقالا بياناً لها أنه بموجب عقد تاريخه 24/ 1/ 1968 باعهما المطعون عليه أطياناً زراعية
مساحتها 17 و1/ 5 س 6 ط 1 ف لقاء ثمن مقبوض قدره 675 جنيه وإذ امتنع المطعون عليه عن
تقديم المستندات اللازمة لنقل الملكية عقد أقاما الدعوى بطلب الحكم بصحة ونفاذ العقد
المذكور. ادعى المطعون عليه بتزوير هذا العقد تأسيساً على أنه وإن كان توقيعه صحيحاً
إلا أن صلب العقد مزور عليه. وبتاريخ 23/ 4/ 1969 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق
ليثبت المطعون عليه أن عقد البيع المذكور دس عليه بين عقود أخرى فوقع عليه بطريق الغش،
وبعد أن سمعت المحكمة شهادة شاهد المطعون عليه حكمت في 12/ 11/ 1969 برفض الادعاء بالتزوير
وبصحة العقد وحددت جلسة لنظر الموضوع، ثم حكمت في 26/ 11/ 1969 بالطلبات، استأنف المطعون
عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 5 لسنة 2 ق "مأمورية دمياط
" وبتاريخ 1/ 3/ 1972 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المستأنف – المطعون
عليه – أن المستأنف عليهما – الطاعنين حصلا على توقيعه الثابت على العقد موضوع الدعوى
خلسة، وبعد أن سمعت المحكمة شهادة شاهدي المطعون عليه حكمت في 15/ 12/ 1973 في موضوع
الادعاء بالتزوير بإلغاء الحكم الصادر بجلسة 12/ 11/ 1969 وبرد وبطلان العقد المطعون
عليه وحددت جلسة لنظر الموضوع، ثم حكمت في 13/ 5/ 1974 بإلغاء الحكم الصادر بجلسة 26/
11/ 1969 وبرفض الدعوى. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة
مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت
أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان بالسببين الأول والثاني منها على
الحكم الصادر بجلسة 15/ 12/ 1973 مخالفة القانون والتناقض وفي بيان ذلك يقولان، إن
ما قاله المطعون عليه من أن العقد المؤرخ في 24/ 1/ 1968 حرر ضماناً لعقدين آخرين يعتبر
إقراراً بصدور العقد المذكور منه صلباً وتوقيعاً، ورغم أن الحكم المطعون فيه عول على
هذا القول إلا أنه عاد وقرر بأن العقد المذكور دس على المطعون عليه ضمن أوراق أخرى
وقضى تبعاً لذلك برده وبطلانه، وهو ما يعيبه بمخالفة القانون والتناقض.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الثابت بالأوراق أن المطعون عليه أسس ادعاءه بالتزوير
على أنه لم يبع للطاعنين أطيانه الزراعية وإنما باعهما أرضاً فضاء بعقدين مؤرخين في
24/ 1/ 1968 واتفق معهما على تحرير عقد في نفس التاريخ يتضمن رهنه لهما أطيانه الزراعية
ليكون ضماناً لهذين العقدين، إلا أن الطاعنين وبالتواطؤ مع كاتب العقود غيرا طبيعة
العقد المدعي بتزويره وجعلاه عقداً ببيع أطيانه الزراعية واستغلا جهله القراءة والكتابة
واستوقعاه عليه بزعم أنه عقد رهن، لما كان ذلك وكان التزوير في الأوراق العرفية – وعلى
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو تغيير الحقيقة في المحرر بقصد الغش بإحدى الطرق التي
عينها القانون تغييراً من شأنه أن يسبب ضرراً، وكان اصطناع المحررات هو من طرق التزوير
المنصوص عليها في المادتين 217 و221 من قانون العقوبات، فإن التكييف الصحيح للواقعة
المنسوبة إلى الطاعنين هو أنها تزوير مادي بطريق اصطناع عقد بيع تتمثل في حصول الطاعنين
على توقيع المطعون عليه بغتة وانصبت المباغتة على طبيعة المحرر، إذ كان ذلك وكانت محكمة
الاستئناف قد انتهت إلى أن العقد موضوع الدعوى مزور على المطعون عليه وقضت برده وبطلانه
فإنها تكون قد التزمت صحيح القانون ويكون النعي على حكمها بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث أن الحكم الصادر بجلسة 15/ 12/ 1973 أقام قضاءه برد
وبطلان العقد موضوع الدعوى على ما استخلصه من أقوال الشهود من أن العقد المذكور دس
على المطعون عليه في حين أن هذه الأقوال لا تفيد هذا الاستخلاص مما يعيبه بالفساد في
الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول لأن الطاعنين لم يقدما صورة رسمية من التحقيق المشتمل
على شهادة الشهود التي يقولان أن الحكم أخطأ في تأويلها ومن ثم يكون نعيهما في هذا
الخصوص عارٍ عن الدليل.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
