الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 509 لسنة 46 ق – جلسة 07 /02 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 491

جلسة 7 من فبراير سنة 1979

برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد الباجوري، محمد طه سنجر، صبحي رزق ومحمد أحمد حمدي.


الطعن رقم 509 لسنة 46 القضائية

عقد "العقد المستمر" "فسخ العقد". إيجار.
العقود المستمرة كالإيجار. القضاء بفسخهما بعد البدء في تنفيذها. ليس له أثر رجعي. اعتبارها مفسوخة من وقت الحكم النهائي بالفسخ لا قبله.
(2 – 4) إيجار "إيجار الأماكن". بيع. عقد.
بيع المتجر. حلول مشتري الجدك محل المستأجر الأصلي في حقوقه والتزاماته. للمؤجر التمسك قبل المشتري بما له من دفوع قبل المستأجر الأصلي عند حصول البيع.
حق المؤجر في طلب إخلاء المستأجر للتأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار. إزالة المستأجر سبب المخالفة. لا أثر له.
فسخ عقد الإيجار لتأجير المستأجر العين من باطنه للغير. أثره. انقضاء جميع تصرفات المستأجر الأصلي الناشئة عن العقد. بيعه المحل التجاري بالجدك لآخر. لا أثر له.
1 – النص في المادة 160 من القانون المدني على أنه "إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد…" قطعي الدلالة على الأثر الرجعي للفسخ، وعلى شموله العقود كافة، إلا أنه من المقرر بالنسبة لعقد المدة أو العقد المستمر والدوري التنفيذ – كالإيجار – أنه يستعصى بطبيعته على فكرة الأثر الرجعي، لأن الزمن فيه مقصود لذاته باعتباره أحد عناصر المحل الذي ينعقد عليه، والتقابل بين الالتزامين فيه يتم على دفعات بحيث لا يمكن الرجوع فيما نفذ منه، فإذا فسخ عقد الإيجار بعد البدء في تنفيذه، فإن آثار العقد التي أنتجها قبل الفسخ تظل قائمة عملياً ويكون المقابل المستحق عن هذه المدة له صفة الأجرة لا التعويض، ولا يعد العقد مفسوخاً إلا من وقت الحكم النهائي الصادر بالفسخ لا قبله ويعتبر الفسخ هنا بمثابة إلغاء للعقد في حقيقة الواقع.
2 – بيع المتجر وفق المادة 594/ 2 من التقنين المدني من شأنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن ينقل حقوق المستأجر والتزاماته للمتنازل إليه بما في ذلك عقد الإيجار، ويصبح بدوره مستأجراً مثله بموجب البيع، فيحل مشتري الجدك محل المستأجر الأصلي فيما له من حقوق وما عليه من التزامات متولدة عن عقد الإيجار، ويكون للمؤجر التمسك قبله بالدفوع التي كان يحق له إبداؤها في مواجهة المستأجر الأصلي عند حصول التنازل، وينتقل عقد الإيجار إلى المشتري محملاً بما قد يشوبه من أسباب الفسخ أو البطلان.
3 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى ثبت حق المؤجر في طلب الإخلاء طبقاً للمادة 23/ ب من القانون رقم 52 لسنة 1969 – المنطبق على واقعة الدعوى – بسبب التأجير من الباطن أو النزول عن الإيجار، فلا يستطيع المستأجر تفادي الحكم بالإخلاء إذا بادر إلى إزالة سبب المخالفة من بعد أو عمد إلى تصحيح الوضع عن طريق بيع المتجر إذا توافرت حالاته.
4 – القضاء بفسخ عقد الإيجار ليس له من أثر رجعي، إلا أنه لما كان الثابت أن عقد الإيجار كان وقت التصرف ببيع المقهى إلى الطاعنة قابلاً للفسخ وانتقل إليها محملاً بهذا العيب، وكان هذا التصرف ليس من شأنه أن يسقط حق المؤجر في طلب الفسخ لمخالفة ارتكبها المستأجر الأصلي قبل حصوله، فإنه يترتب عليه انقضاء جميع التصرفات الناشئة عنه


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 1132 لسنة 1973 مدني أمام محكمة الجيزة الابتدائية ضد المطعون عليهما الثاني والثالث، طالباً الحكم بإخلاء العين المؤجرة المبينة بالصحيفة، وقال بياناً لدعواه إنه بعقد مؤرخ في 1/ 5/ 1967 استأجر منه المطعون عليه الثاني دكاناً بالعقار رقم 2 شارع فرج ببولاق الدكرور محافظة الجيزة لاستعماله مقهى وإذ قام المطعون عليه الثاني بتأجير الدكان من الباطن إلى المطعون عليه الثالث مخالفاً بذلك الحظر الوارد بالعقد من عدم جواز التنازل أو التأجير من الباطن، فقد أقام دعواه – تدخلت الطاعنة خصماً في الدعوى لشرائها المقهى من المطعون عليه الثاني بعقد ثابت التاريخ في 2/ 12/ 1973، وبتاريخ 12/ 1/ 1975 حكمت المحكمة (أولاً) بقبول تدخل الطاعنة خصماً في الدعوى. (ثانياً) بإثبات ترك الخصومة بالنسبة للمطعون عليه الثالث. (ثالثاً) بإخلاء دكان النزاع. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 629 لسنة 92 ق القاهرة طالبة إلغاءه ورفض الدعوى، كما استأنفه المطعون عليه الثاني بالاستئناف رقم 801 لسنة 92 ق القاهرة ابتغاء الحكم بذات الطلبات وبعد ضم الاستئنافين. حكمت محكمة الاستئناف بتاريخ 29/ 4/ 1976، (أولاً) بعدم قبول الاستئناف رقم 629 لسنة 92 ق بالنسبة للمطعون عليه الثالث. (ثانياً) برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض، قدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليه الثالث لأنه لم يكن خصماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه وأبدت الرأي في الموضوع برفضه. عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع المبدى من النيابة العامة في محله، ذلك أنه لما كان لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان خصماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وكان البين أن محكمة الاستئناف قضت بعدم قبول الاستئناف بالنسبة للمطعون عليه الثالث باعتباره لم يكن ماثلاً في الخصومة الصادر فيها الحكم المستأنف فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن في شأنه.
وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون عليهما الأول والثاني استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه بني قضاءه بالإخلاء على سند من أن بائع المقهى – المطعون عليه الثاني – لم يكن حقه كمستأجر قائماً عند حصول البيع للطاعنة عملاً بالمادة 594/ 2 من القانون المدني، تبعاً لانقضائه بسبق تأجير العين من باطنه للمطعون عليه الثالث، ولأن حق المالك في الإخلاء إنما ينشأ من تاريخ وقوع المخالفة حتى لو أزيلت بعد ذلك، في حين أن العقود الزمنية – ومن بينها عقد الإيجار – تظل قائمة ومنتجة آثارها الواقعية والقانونية حتى صدور الحكم النهائي بفسخها. فإذا ما استعمل المستأجر الأصلي حقه في بيع المقهى للطاعنة قبل صدور الحكم النهائي، فإن هذا البيع يكون قد صدر ممن يملكه نافذاً في حق المؤجر المطعون عليه الأول، ويكون الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وأخذ بالأثر الرجعي للحكم الصادر بالإخلاء وحجب نفسه عن بحث الشرائط القانونية لبيع المحل التجاري، فضلاً عن قصوره في التسبيب مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه وإن جاء النص في المادة 160 من القانون المدني على أنه "إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد" قطعي الدلالة على الأثر الرجعي للفسخ، وعلى شموله العقود كافة، إلا أن المقرر بالنسبة لعقد المدة أو العقد المستمر والدوري التنفيذ – كالإيجار – أنه يستعصى بطبيعته على فكرة الأثر الرجعي، لأن الزمن فيه مقصود لذاته باعتباره أحد عناصر المحل الذي ينعقد عليه، والتقابل بين الالتزامين فيه يتم على دفعات بحيث لا يمكن الرجوع فيما نفذ منه، فإذا فسخ عقد الإيجار بعد البدء في تنفيذه، فإن آثار العقد التي أنتجها قبل الفسخ تظل قائمة عملياً، ويكون المقابل المستحق عن هذه المدة له صفة الأجرة لا التعويض، ولا يعد العقد مفسوخاً إلا من وقت الحكم النهائي الصادر بالفسخ لا قبله، ويعتبر الفسخ هنا بمثابة إلغاء للعقد في حقيقة الواقع ولما كان بيع المتجر وفق المادة 594/ 2 من التقنين المدني من شأنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة. أن ينقل حقوق المستأجر والتزاماته للمتنازل إليه بما في ذلك عقد الإيجار، ويصبح بدوره مستأجراً مثله بموجب البيع، فيحل مشتري الجدك محل المستأجر الأصلي فيما له من حقوق وما عليه من التزامات متولدة عن عقد الإيجار، ويكون للمؤجر التمسك قبله بالدفوع التي كان يحق له إبداؤها في مواجهة المستأجر الأصلي عند حصول التنازل، وينتقل عقد الإيجار إلى المشتري محملاً بما قد يشوبه من أسباب الفسخ أو البطلان. لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى أن المؤجر – المطعون عليه الأول – أقام دعواه بداءة بطلب إخلاء العين المؤجرة بسبب تأجير المستأجر الأصلي – المطعون عليه الثاني – العين من باطنه للمطعون عليه الثالث بغير إذن كتابي، وكانت الطاعنة قد تدخلت في الدعوى استناداً إلى أنها اشترت المقهى بموجب عقد ثابت التاريخ في 2/ 12/ 1973، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه جعل عمدته في قضائه بالإخلاء على سند من ثبوت هذه المخالفة في حق المستأجر الأصلي طبقاً لعقد الاتفاق المبرم بينه وبين المطعون عليه الثالث في 1/ 12/ 1968 وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى ثبت حق المؤجر في طلب الإخلاء طبقاً للمادة 23/ ب من القانون رقم 52 لسنة 1969 – المنطبق على واقعة الدعوى – بسبب التأجير من الباطن أو النزول عن الإيجار، فلا يستطيع المستأجر تفادي الحكم بالإخلاء إذا بادر إلى إزالة سبب المخالفة من بعد أو عمد إلى تصحيح الوضع عن طريق بيع المتجر إذا ما توافرت حالاته – لما كان ما تقدم فإنه وإن كان القضاء بفسخ عقد الإيجار ليس له من أثر رجعي، إلا أنه لما كان الثابت أن عقد الإيجار كان وقت التصرف ببيع المقهى إلى الطاعنة قابلاً للفسخ وانتقل إليها محملاً بهذا العيب، وكان هذا التصرف ليس من شأنه أن يسقط حق المؤجر في طلب الفسخ لمخالفة ارتكبها المستأجر الأصلي قبل حصوله، فإنه إذا ما تحقق الفسخ بصدور الحكم بانتهاء العقد الأصلي فإنه يترتب عليه انقضاء جميع التصرفات الناشئة عنه، وإذ التزم الحكم هذا النظر وخلص إلى رفض طلبات الطاعنة وإلى إنهاء العقد بسبب التأجير من الباطن فإنه يكون قد خلص إلى النتيجة السليمة. ويكون النعي على غير أساس.
وما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات