الطعن رقم 374 لسنة 46 ق – جلسة 07 /02 /1979
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 486
جلسة 7 من فبراير سنة 1979
برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد الباجوري، محمد طه سنجر، صبحي رزق ومحمد أحمد حمدي.
الطعن رقم 374 لسنة 46 القضائية
إيجار. "إيجار الأماكن"
المباني التي بدئ في إنشائها قبل 12/ 6/ 1958. دخولها في نطاق تطبيق القانون 55 لسنة
1958. لا يغير من ذلك إعدادها للسكنى قبل أو بعد هذا التاريخ.
إيجار "إيجار الأماكن". ضرائب.
الأماكن المؤجرة لغير السكنى. عدم إعفائها من الضرائب على العقارات المبينة اعتباراً
من 1/ 7/ 1968. ق 46 لسنة 1968. أثره. عدم جواز تخفيض أجرتها بمقدار الضريبة.
1 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المادة الخامسة مكرر من القانون رقم 121 لسنة
1947 بشأن إيجار الأماكن والمضافة بالقانون رقم 55 لسنة 1958 إذ نصت على أنه "… لا
يسري التخفيض المشار إليه فيما تقدم بالنسبة إلى ما يأتي أولاً: المباني التي يبدأ
في إنشائها بعد العمل بأحكام هذا القانون…" فقد دلت بمفهوم المخالفة على أن مقصود
الشارع منها أن يدخل في نطاق تطبيقها المباني التي بدئ في إنشائها قبل 12/ 6/ 1958
– تاريخ العمل به – سواء أعدت للسكنى قبل أو بعد هذا التاريخ.
2 – وإن كان القانون رقم 169 لسنة 1961 صدر بتقرير بعض الإعفاءات من الضريبة على العقارات
المبنية عموماً وخفض الأجرة بمقدار هذه الإعفاءات لصالح المستأجرين اعتباراً من أول
يناير سنة 1962 على التفصيل الوارد به، إلا أن المشرع ما لبث أن تبين انتفاء حكمة هذا
التيسير بالنسبة لمستأجري الأماكن لغير السكنى، أخذاً بأن هؤلاء يزاولون نشاط يدر عليهم
ربحاً يتفق بوجه عام مع مستوى تكاليف المعيشة، فأصدر القانون رقم 46 لسنة 1968 باستثناء
الأماكن التي تؤجر لغير السكنى من أحكامه بحيث لا يتمتع ملاك تلك الأماكن بالإعفاءات
من الضرائب المستحقة عليها ابتداء من أول يوليو 1968، فأصبح واجباً عليهم تأديتها لخزانة
الدولة، وبالتالي فلا إلزام عليهم بتخفيض الأجرة لصالح المستأجرين لهذه الأماكن بالذات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 243 لسنة 1972 مدني أمام محكمة بنها الابتدائية ضد
الطاعنتين بصفتيهما حارستين قضائيتين بطلب الحكم بتحديد أجرة العين المبينة بالصحيفة
بمبلغ 3.584 مليمجـ شهرياً، وقال شرحاً لها أنه بموجب عقد مؤرخ 1/ 4/ 1960 استأجر من
المالك الأصلي قبل وفاته دكانين بالعقار الكائن بشارع المديرية ببندر بنها بأجرة شهرية
مقدارها 12 ج خفضت إلى 7.830 مليمجـ إعمالاً لقوانين الإيجارات الاستثنائية، وإذ تبين
أن الدكانين كانا مؤجرين لمستأجر سابق بأجرة شهرية قدرها 7 ج خفضت إلى 5.600 مليمجـ
وبمقتضى القوانين المتعاقبة لتصل أجرتها إلى مبلغ 3.584 مليمجـ، فقد أقام الدعوى وبتاريخ
28/ 11/ 1972 حكمت المحكمة بندب أحد الخبراء لمعاينة العين المؤجرة وإثبات حالتها وبيان
بدء شغل المطعون عليه لها وما إذا كانت قد أدخلت عليها تعديلات جوهرية قبل شغل الأخير
لها وماهية هذه التعديلات إن وجدت مع بيان الأجرة الشهرية الواجبة الأداء، وبعد أن
قدم الخبير تقريره، عادت وحكمت بتاريخ 23/ 10/ 1973 برفض الدعوى. استأنف المطعون عليه
هذا الحكم بالاستئناف رقم 217 سنة 6 ق طنطا "مأمورية بنها" وبتاريخ 13/ 5/ 1974 حكمت
محكمة الاستئناف بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي الأجرة الفعلية للعين المؤجرة
التي كان يدفعها المستأجر في خلال السنة السابقة على العمل بالقانون رقم 55 سنة 1958
وبعد سماع شهود الطرفين، عادت وحكمت بتاريخ 9/ 3/ 1976 بإلغاء الحكم المستأنف واعتبار
الأجرة القانونية للدكانين محل التداعي 3.686 مليمجـ في الشهر. طعنت الطاعنتان على
هذا الحكم بطريق النقض، قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها طلبت فيها نقض الحكم. عرض
الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب، تنعى الطاعنتان بالوجهين الأول والثاني من السبب
الأول وبالسببين الثاني والرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك
تقولان إن الحكم أعمل التخفيض المقرر بالقانون رقم 55 لسنة 1958 على العين المؤجرة
في حين أنهما تمسكتا بعدم خضوع العقار لأحكامه، بدليل ما جاء بالكشف الرسمي المستخرج
من سجلات مصلحة الضرائب العقارية من أن مبنى قديماً كان قائماً حتى 24/ 2/ 1958 صار
هدمه وأقيم مكانه العقار الذي استأجر فيه المطعون عليه الدكانين محل النزاع، مما يشير
إلى أن العين لم يكن لها وجود قبل 12/ 6/ 1958 وهو التاريخ الذي حدده القانون رقم 55
لسنة 1958 لانطباقه، مما يعيب الحكم بمخالفة القانون.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المادة الخامسة
مكرر من القانون رقم 121 لسنة 1947 بشأن إيجار الأماكن والمضافة بالقانون رقم 55
لسنة 1958 إذ نصت على أنه "… لا يسري التخفيض المشار إليه فيما تقدم بالنسبة إلى
ما يأتي: أولاً – المباني التي يبدأ في إنشائها بعد العمل بأحكام هذا القانون…"،
فقد دلت بمفهوم المخالفة على أن مقصود الشارع منها أن يدخل في نطاق تطبيقها المباني
التي بدئ في إنشائها قبل 12/ 6/ 1958 – تاريخ العمل به – سواء أعدت للسكنى قبل أو بعد
هذا التاريخ، ولما كان البين من تقرير الخبير الذي ندبته محكمة أول درجة فضلاً عن الحكم
الابتدائي والحكم المطعون فيه أنه تحقق لديه أن العقار محل النزاع شيد في 24/ 2/ 1958
بعد هدم المبنى القديم طبقاً لكشوف الجرد والحصر بالضرائب العقارية، وكانت الكشوف المقدمة
من الطاعنتين لا تتعارض والثابت بتقرير الخبير في جوهره، وكان لاعتداد في هذا المجال
بالوقت الذي أعد فيه العقار لشغله أو سكناه، فإن الحكم المطعون فيه إذ أعمل أحكام القانون
رقم 55 لسنة 1958 على عين النزاع لا يكون قد خالف القانون.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثالث من السبب الأول الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان
ذلك تقول الطاعنتان أن الحكم المطعون فيه خفض الأجرة المستحقة على العقار المؤجر للمطعون
عليه بمقدار الضريبتين الأصلية والإضافية عملاً بالقانون رقم 169 لسنة 1961، في حين
أن هذا القانون قد ألغى بالنسبة للأماكن المؤجرة لأغراض خلاف السكن بمقتضى القانون
رقم 46 لسنة 1968، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي في محله، ذلك أنه وإن كان القانون رقم 169 لسنة 1961 صدر بتقرير بعض
الإعفاءات من الضريبة عن العقارات المبينة عموماً وخفض الأجرة بمقدار هذه الإعفاءات
لصالح المستأجرين اعتباراً من أول يناير سنة 1962 على التفصيل الوارد به، إلا أن المشرع
ما لبث أن تبين انتفاء حكمة هذا التيسير بالنسبة لمستأجري الأماكن لغير السكنى، أخذاً
بأن هؤلاء يزاولون نشاط يدر عليهم ربحاً يتفق بوجه عام مع مستوى تكاليف المعيشة، فأصدر
القانون رقم 46 لسنة 1968 باستثناء الأماكن التي تؤجر لغير السكن من أحكامه، بحيث لا
يتمتع ملاك تلك الأماكن بالإعفاءات من الضرائب المستحقة عليها ابتداء من أول يوليو
سنة 1968، فأصبح واجباً عليهم تأديتها لخزانة الدولة، وبالتالي فلا إلزام عليهم بتخفيض
الأجرة لصالح المستأجرين لهذه الأماكن بالذات، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه
قد أطلق القول وحدد أجرة النزاع على ما ضمنته من أعمال القانونين رقمي 55 لسنة 1958،
169 لسنة 1961 دون أن يعمل أحكام القانون رقم 46 لسنة 1968، والتي حملت شاغل العقار
المعد لغير السكنى ابتداء من تاريخ سريانه ما سبق إعفاؤه من الضريبتين الأصلية والإضافية
التي كان رفعها القانون رقم 169 لسنة 1961، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما
يستوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنتان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال،
وفي بيان ذلك تقولان إن الحكم حدد أجرة العين التي كان يدفعها المستأجر السابق بسبعة
جنيهات، وأجرى على أساسها التخفيضات التي قررتها القوانين المتعاقبة حتى أصبحت مبلغ
3.386 ج، اطمئناناً منه لأقوال أحد شاهدي المطعون عليه، مع أن أقوال هذا الشاهد إنما
تنصرف إلى الأجرة التي كان يدفعها المستأجر السابق منذ سنة 1938 وقبل هدم العقار وإعادة
بنائه وشغل عيناً أخرى فيها، وهو ما يعيب الحكم بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن النعي في محله أيضاً، ذلك أن الواقع في الدعوى أن العقار الذي يشمل العين التي
يستأجرها المطعون عليه أنشئ – وعلى ما سبق بيانه – في 24/ 2/ 1958 بعد هدم العقار السابق،
متى كان ذلك وكانت أقوال الشاهد المشار إليه بسبب النعي – طبقاً لما أورده الحكم بمدوناته
– حاصلها أن المستأجر السابق كان يستأجر "حانوتاً" بالعقار منذ سنة 1938 وحتى قبل سنة
1958 – بأجرة مقدارها سبعة جنيهات شهرياً، فإن دلالة شهادته حقيقة لا تنصرف بداهة إلا
إلى العقار قبل هدمه دون العقار الحالي الذي تقع به العين المؤجرة للمطعون عليه الذي
لم ينشأ ويعد للسكنى إلا في تاريخ لاحق، لما كان ما تقدم وكان الحكم قد اتخذ من أقوال
هذا الشاهد دعامته في تحديد أجره عين النزاع في 12/ 6/ 1958 تاريخ العمل بالقانون 55
لسنة 1958 – بمبلغ سبعة جنيهات، وحجب نفسه عن تمحيص الدفاع الذي ساقته الطاعنتان من
أن ذات المستأجر السابق الذي كان يشغل محلاً بالعقار بالأجرة المشار إليها قبل هدمه،
قد استأجر دكاناً أخرق ذات الموقع عقب إنشاء العقار الحديث وبأجرة مغايرة فإنه يكون
مشوباً بالفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.
