الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 934 لسنة 45 ق – جلسة 03 /02 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 467

جلسة 3 من فبراير سنة 1979

برئاسة السيد المستشار عدلي مصطفى بغدادي نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: أحمد صلاح الدين زغو، د. إبراهيم علي صالح، عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل وحسن عثمان حسن عمار.


الطعن رقم 934 لسنة 45 القضائية

(1، 2) إيجار. "إيجار الأماكن".
دعوى الإخلاء لتخلف المستأجر عن الوفاء بالأجرة. جواز توقي طلب الإخلاء بسداد الأجرة وفوائدها والمصاريف الرسمية قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى أمام محكمة أول درجة أو ثاني درجة. ق 52 لسنة 1969.
حق المؤجر في إخلاء المستأجر لاستعماله المكان بطريقة تنافي شروط الإيجار المعقولة. ق 121 لسنة 1947. جواز نزول المؤجر عن استعمال هذه الرخصة عند التعاقد.
1 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مؤدى نص المادة 23 من القانون 52 لسنة 1969، أن المشرع وإن رتب للمؤجر الحق في إخلاء المستأجر بمجرد انقضاء خمسة عشر يوماً من تكليفه بوفاء الأجرة المستحقة دون الوفاء بها، إلا أنه رغبة منه في التيسير على المستأجرين أفسح لهم مجال الوفاء بالأجرة المتأخرة حتى تاريخ إقفال باب المرافعة في الدعوى، بحيث أصبح قيام المستأجر بوفاء الأجرة وملحقاتها حتى ذلك التاريخ مسقطاً حق المؤجر في الإخلاء، وإذ جاءت صياغة المادة 23 المشار إليها عامة مطلقة فإنه لا يجوز قصر نطاقها على إقفال باب المرافعة أمام المحكمة الابتدائية دون محكمة الاستئناف، إذ في ذلك تخصيص لعموم النص وتقييد لإطلاقه بغير مخصص وهو ما لا يجوز، ومتى كان النص صريحاً قاطعاً في الدلالة على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله استهداء بالمراحل التشريعية التي سبقته، إذ محل ذلك عند غموض النص. لما كان ذلك، فإنه يجوز توقي طلب الإخلاء بأداء الأجرة وفوائدها الرسمية حتى إقفال باب المرافعة في الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف.
2 – للمؤجر عند التعاقد أن ينزل عن التمسك بالرخصة التي خولتها إياه الفقرة (ج) من المادة الثانية من القانون رقم 121 لسنة 1947، بطلب إخلاء المستأجر لاستعماله المكان بطريقة تنافي شروط الإيجار المعقولة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 23 لسنة 1974 مدني كلي الإسكندرية ضد المطعون عليها للحكم بإخلاء العين المؤجرة المبينة بالصحيفة وتسليمها إليها. وقالت بياناً لدعواها أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 20/ 9/ 1963 استأجرت منها المطعون عليها العين المبينة بالعقد، بقصد استعمالها مدرسة خاصة لقاء أجرة شهرية قدرها ثلاثون جنيهاً، إلا أنها أساءت استعمال العين المؤجرة مما دعا الطاعنة إلى إقامة دعوى إثبات الحالة رقم 2107 لسنة 1977 مستعجل الإسكندرية والتي ندبت فيها المحكمة خبيراً أثبت في تقريره وجود إتلاف بالعين المشار إليها وأنها لهذا السبب ولتأخر المطعون عليها عن الوفاء بأجرة العين لمدة عشرة أشهر رغم تكليفها بذلك، فقد أقامت عليها الدعوى، وكانت المطعون عليها قد أقامت الدعوى رقم 3549 لسنة 1973 مدني كلي الإسكندرية ضد الطاعنة للحكم بإلزامها بالقيام بالإصلاحات والترميمات المبينة بتقرير الخبير المقدم في دعوى إثبات الحالة آنفة البيان، فأمرت المحكمة بضم الدعويين، ثم قضت في الدعوى رقم 23 لسنة 1974 بعدم قبولها في شقها الخاص بالتأخير في سداد الأجرة لرفعها قبل الأوان، وبرفضها في شقها الخاص بإساءة استعمال العين المؤجرة، وقضت في الدعوى رقم 3549 لسنة 1973 برفضها. استأنفت الطاعنة الحكم الصادر في الدعوى رقم 23 لسنة 1974 بالاستئناف رقم 1017 لسنة 30 ق الإسكندرية، وبتاريخ 17/ 5/ 1975 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف في شقه الأول وبرفض الدعوى، وبتأييده فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، من وجهين. وفي بيان أولهما تقول إن الحكم اعتبر قيام المطعون عليها بسداد الأجرة قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى أمام محكمة الاستئناف مسوغاً لرفض الدعوى وفق المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969، في حين أن المقصود بإقفال باب المرافعة المشار إليه بالنص هو الحاصل أمام محكمة الدرجة الأولى فقط دون محكمة الدرجة الثانية، لأن المهلة الاستثنائية الممنوحة للمستأجر للوفاء بالأجرة تقررت بداءة بموجب القانون رقم 36 لسنة 1966 حين كانت الدعاوى الإيجارية تنظر على درجة واحدة في المحاكم الابتدائية، ولما وضع مشروع القانون رقم 52 لسنة 1969 أدرج فيه نص القانون رقم 36 لسنة 1966 وكان المشروع قد قام أيضاً على أساس نظر الدعاوى الإيجارية أمام درجة واحدة في المحاكم الابتدائية، وإن ما تقرر في مرحلة تشريعية لاحقة من فتح باب الطعن في الأحكام الإيجارية عموماً وإنما كان بقصد استقرار الأحكام على مبادئ موحدة وليس بقصد إطالة المهلة الاستثنائية الممنوحة للمستأجر للوفاء بالأجرة، وإذ اعتد الحكم المطعون فيه بالوفاء الحاصل أمام محكمة الدرجة الثانية واعتبره حائلاً دون الحكم بالإخلاء، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. وفي بيان الوجه الثاني تقول الطاعنة إن الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون لاعتداده بالوفاء الحاصل من المطعون عليها في حين أنه لم يشمل الأجرة وملحقاتها طبقاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي في وجهه الأول غير سديد، لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن النص في المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين على أنه "في غير الأماكن المؤجرة مفروشة لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية: ( أ ) إذا لم يقيم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تكليفه بذلك… على أنه لا يحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر بأداء الأجرة وفوائدها بواقع 7% من تاريخ الاستحقاق حتى تاريخ السداد والمصاريف الرسمية وذلك قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى…" يدل على أن المشرع وإن رتب للمؤجر الحق في إخلاء المستأجر بمجرد انقضاء خمسة عشر يوماً من تكليفه بوفاء الأجرة المستحقة دون الوفاء بها، إلا أنه رغبته منه في التيسير على المستأجرين أفسح لهم مجال الوفاء بالأجرة المتأخرة حتى تاريخ إقفال باب المرافعة في الدعوى، بحيث أصبح قيام المستأجر بوفاء الأجرة وملحقاتها حتى ذلك التاريخ مسقطاً لحق المؤجر في الإخلاء، وإذ جاءت صياغة المادة 23 المشار إليها عامة مطلقة فإنه لا يجوز قصر نطاقها على إقفال باب المرافعة أمام المحكمة الابتدائية دون محكمة الاستئناف، إذ في ذلك تخصيص لعمومه وتقييد لإطلاقه بغير مخصص وهو ما لا يجوز، ومتى كان النص صريحاً قاطعاً في الدلالة على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله استهداء بالمراحل التشريعية التي سبقته، إذ محل ذلك عند غموض النص. لما كان ذلك فإنه يجوز توقي طلب الإخلاء بأداء الأجرة وفوائدها والمصاريف الرسمية حتى إقفال باب المرافعة في الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. هذا النعي في وجهة الثاني غير مقبول، ذلك أن لا يقبل من الطاعنة التحدي بعبارة مجملة مبهجة بأن الحكم اعتد بالوفاء الحاصل من المطعون عليها مع أنه لم يشمل الأجرة وملحقاتها طبقاً للقانون، دون أن تكشف الطاعنة في نعيها عن وجه مخالفة الحكم للقانون فيما اعتبره من المطعون عليها وفاء مبرئاً لذمتها حتى يتبين لمحكمة النقض موضع العوار من الحكم وأثره في قضائه.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم قد أخطأ إذ اعتنق النظر بأن الطرفين اتفقا سلفاً على ما يتعين فعله في حالة الإتلاف وهو أن يقوم المستأجر بإصلاح ما يصيب العين المؤجرة من تلفيات، بدعوى أن عقد الإيجار المبرم بينهما لم ينص على ترتيب الفسخ في هذه الحالة وأنه تضمن ترخيصاً للمستأجر في إجراء التغييرات التي يراها لازمة لانتفاعه بالعين إذ في هذا النظر مخالفة لحكم البند الخامس من ذلك العقد والذي تعهدت بموجبه المطعون عليها بصيانة العين المؤجرة صيانة كاملة وبالقيام بكافة الإصلاحات بها أياً كان نوعها على نفقتها الخاصة، علاوة على مخالفته لحكم الفقرة الأولى من المادة 583 من القانون المدني التي أوجبت على المستأجر أن يبذل من العناية في استعمال العين المؤجرة وفي المحافظة عليها ما يبذله الشخص المعتاد.
وحيث إن هذا النعي مردود بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن تفسير العقود والشروط للتعرف على مقصود العاقدين من سلطة محكمة الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليها متى كان تفسيرها مما تحتمله عباراتها ولا خروج فيها على المعنى الظاهر لها. ولما كان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن "الثابت من مطالعة عقد الإيجار المبرم بين الطرفين في 20/ 9/ 1963 أن البند الخامس منه نص على أن يتعهد المستأجر بصيانة العين المؤجرة صيانة كاملة والقيام بكافة الإصلاحات على نفقته الخاصة وللمستأجر الحق في إقامة مبان جديدة أو إنشاء إضافات إلى المباني الحالية تحت مسئوليته وحده ودون أن يكون له الحق في مطالبة المؤجر بشيء، كما نص البند السادس من العقد على أن يتعهد المستأجر بأن يسلم للمؤجر العين المؤجرة عند انتهاء مدة هذا العقد أياً كان سبب فسخه وذلك بحالة جيدة كما استلمها، وفي حالة إقامة المستأجر مبان أو إنشاء إضافات فيلزم بإعادة العين إلى حالتها دون أن يكون له الحق في مطالبة المؤجر بأي شيء لأي سبب من الأسباب… وأن الواضح من هذه الشروط الواردة بعقد الإيجار أن الطرفين اتفقا سلفاً على ما تعين عمله في حالة الإتلاف وهو أن يقوم المستأجر بإصلاح ما يصيب العين المؤجرة من تلفيات ولم ينص العقد على ترتيب الفسخ في هذه الحالات، فإن ذلك يعتبر ترخيصاً للمستأجر في إجراء التغييرات التي يراها لازمة لانتفاعه بالعين، ولا يبرر طلب الإخلاء". وكان هذا من الحكم استخلاصاً سائغاً تؤدي إليه عبارات العقد. وكان للمؤجر عند التعاقد أن ينزل عن التمسك بالرخصة التي خولتها إياه الفقرة (ج) من المادة الثانية من القانون رقم 121 لسنة 1947 – الذي أبرم العقد في ظله – لما كان ذلك فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات