الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 387 لسنة 45 ق – جلسة 03 /02 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 461

جلسة 3 من فبراير سنة 1979

برئاسة السيد المستشار عدلي مصطفى بغدادي نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: أحمد صلاح الدين حامد زغو، د. إبراهيم علي صالح، محمود حسن رمضان وحسن عثمان حسن عمار.


الطعن رقم 387 لسنة 45 القضائية

(1 – 3) نقض. دعوى. إعلان. بطلان. محاماة.
صورة صحيفة الطعن بالنقض المعلنة للمطعون ضده. خلوها من توقيع المحامي أو بيان تاريخ إيداع الصحيفة قلم الكتاب. لا بطلان.
الميعاد المحدد لإعلان صحيفة الطعن بالنقض. ميعاد تنظيمي. لا يترتب على تجاوزه البطلان. م 256 مرافعات.
عدم إعلان المطعون ضده بصحيفة الطعن بالنقض خلال ثلاثة أشهر من تاريخ إيداعها حكم الكتاب. لا محل لإعمال الجزاء المنصوص عليه في المادة 70 مرافعات باعتبار الدعوى كأن لم يكن. علة ذلك.
إيجار. "الإخلاء لعدم القضاء بالأجرة".
دعوى الإخلاء لتخلف المستأجر عن الوفاء بالأجرة. منازعة المستأجر بشأن تحديد الأجرة القانونية لخلاف في تفسير نص قانوني. وجوب الفصل في هذه المنازعة. لا يغير من ذلك قيام النزاع حول تحدد الأجرة أمام محكمة أخرى لم تفصل فيه بعد.
1 – جرى قضاء هذه المحكمة على أنه ليس في نصوص القانون ما يوجب توقيع المحامي على الصورة المعلنة من صحيفة الطعن اكتفاء بتوقيعه على أصلها المودع قلم الكتاب وأن خلو هذه الصورة من بيان تاريخ إيداع الصحيفة لا يبطل الطعن.
2 – النص في المادة 256 من قانون المرافعات على أنه "يقيد قلم كتاب محكمة النقض الطعن في يوم تقديم الصحيفة…. وعلى قلم المحضرين أن يقوم بإعلان صحيفة الطعن خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ تسليمها إليه ولا يترتب على عدم مراعاة هذا الميعاد بطلان إعلان صحيفة الطعن" يدل على أن الميعاد المحدد لإعلان صحيفة الطعن بالنقض ميعاد تنظيمي لا يترتب على تجاوزه البطلان.
3 – النص في المادة 70 من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 75 لسنة 1976 على أنه "تغيير الدعوى كأن لم تكن إذا لم يتم تكليف المدعى عليه بالحضور في خلال ثلاثة أشهر من تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب" يدل على أن هذا الجزاء لا يتحقق إلا في حالة عدم تكليف الخصم بالحضور في الجلسة المحددة لنظر الدعوى خلال ثلاثة أشهر من تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب. ولما كان إيداع صحيفة الطعن بالنقض لا يقتضي مثل هذا التكليف، إذ لا يتم تحديد جلسة لنظر الطعن إلا بعد فوات المواعيد المنصوص عليها في المادتين 258، 259 من قانون المرافعات، وإرسال ملف الطعن إلى النيابة العامة لتودع مذكرة بأقوالها وتعيين رئيس المحكمة للمستشار المقرر وعرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة التي تحدد جلسة لنظره إذا رأته جديراً بالنظر، ثم إخطار محامي الخصوم بها طبقاً لما تنص عليه المادتان 263، 264 من قانون المرافعات المعدل بالقانون رقم 13 لسنة 1973، فإنه لا وجه لتطبيق حكم المادة 70 من قانون المرافعات على الطعن بالنقض.
4 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط للحكم بالإخلاء بسبب التأخير في سداد الأجرة ثبوت تخلف المستأجر عن الوفاء بالأجرة معدلة بالزيادة أو النقصان طبقاً لما تنص عليه قوانين إيجار الأماكن، فإن كانت الأجرة متنازعاً على مقدارها بين المؤجر والمستأجر لخلاف بينهما في تفسير نص من نصوص تلك القوانين، فإنه يتعين على المحكمة قبل أن تفصل في طلب الإخلاء أن تعرض لهذا الخلاف وتقول كلمتها فيه باعتباره مسألة أولية لازمة للفصل في هذا الطلب وأن قيام النزاع حول مقدار المؤجرة أمام محكمة أخرى لم تفصل فيه بعد لا يعفى المحكمة المعروض عليها طلب الإخلاء للتأخر في الوفاء بالأجرة من أن تتثبت قبل قضائها بالإخلاء من مقدار الأجرة المستحقة قانوناً تمهيداً لتحديد مدى صحة الادعاء بالتأخير في الوفاء بها حتى يستقيم قضاؤها بالإخلاء جزاء على التأخير.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 5907 لسنة 71 مدني كلي القاهرة ضد الطاعن للحكم بإخلائه من العين المبينة بالصحيفة. وقال بياناً لدعواه أن الطاعن يستأجر منه "فترينه" لبيع السجائر داخل مقهاه بأجرة شهرية قدرها جنيهان، وإذ تخلف عن الوفاء بالأجرة ابتداء من مارس سنة 1965 فقد نبه عليه بأدائها، وبعدم السداد أقام عليه الدعوى. قضت المحكمة بالإخلاء. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 571 سنة 89 ق القاهرة، وبتاريخ 27/ 2/ 1975 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. دفع المطعون عليه ببطلان الطعن وباعتباره كأن لم يكن، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفعين وبنقض الحكم.
وحيث إن مبنى الدفع ببطلان الطعن أن الصورة المعلنة من صحيفته غير موقع عليها من المحامي الذي قرر بالطعن، كما خلت من بيان تاريخ إيداع صحيفة الطعن، مما يترتب عليه بطلانه عملاً بالمادة 253 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا الدفع مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أنه ليس في نصوص القانون ما يوجب توقيع المحامي على الصورة المعلنة من صحيفة الطعن اكتفاء بتوقيعه على أصلها المودع قلم الكتاب، وأن خلو هذه الصورة من بيان تاريخ إيداع الصحيفة لا يبطل الطعن، ومن ثم يكون هذا الدفع بوجهيه على غير أساس.
وحيث إن مبنى الدفع باعتبار الطعن كأن لم يكن هو عدم إعلان المطعون عليه بصحيفة الطعن خلال ثلاثة أشهر من تاريخ إيداعها قلم الكتاب كما يقضي بذلك القانون بالنسبة لجميع الدعاوى، إذ كان الإيداع في 15/ 4/ 1975 والإعلان في 13/ 4/ 1975.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن النص في المادة 256 من قانون المرافعات على أنه "يقيد قلم كتاب محكمة النقض الطعن في يوم تقديم الصحيفة وعلى قلم المحضرين أن يقوم بإعلان صحيفة الطعن خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ تسليمها إليه، ولا يترتب على عدم مراعاة هذا الميعاد بطلان إعلان صحيفة الطعن…" يدل على أن الميعاد المحدد لإعلان صحيفة الطعن بالنقض ميعاد تنظيمي لا يترتب على تجاوزه البطلان. لما كان ذلك وكان النص في المادة 70 من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 75 لسنة 97 على أنه "تعتبر الدعوى كأن لم تكن إذا لم يتم تكليف المدعى عليه بالحضور في خلال ثلاثة أشهر من تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب، يدل على أن هذا الجزاء لا يتحقق إلا في حالة عدم تكليف الخصم بالحضور للجلسة المحددة لنظر الدعوى في خلال ثلاثة أشهر من تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب، ولما كان إيداع صحيفة الطعن بالنقض لا يقتضي مثل هذا التكليف، إذ لا يتم تحديد جلسة لنظر الطعن إلا بعد فوات المواعيد المنصوص عليها في المادتين 258، 259 من قانون المرافعات وإرسال قلم الكتاب ملف الطعن إلى النيابة العامة لتودع مذكرة بأقوالها، وتعيين رئيس المحكمة للمستشار المقرر، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة التي تحدد جلسة لنظره إذا رأته جديراً بالنظر، ثم إخطار محامي الخصوم بها طبقاً لما تنص عليه المادتان 263، 264، من قانون المرافعات المعدل بالقانون رقم 13 لسنة 1973 لما كان ذلك فإنه لا وجه لتطبيق حكم المادة 70 من قانون المرافعات سالفة الذكر على الطعن بالنقض ويكون الدفع في غير محله.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق – والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه على القول بأن منازعته في حقيقة الأجرة أمام محكمة الدرجة الثانية منازعة غير جدية بدليل سكوته عن إثارتها أمام محكمة الدرجة الأولى، في حين أن الثابت من مدونات الحكم الابتدائي أنه نازع في الأجرة المستحقة تأسيساً على أن العين المؤجرة تسري عليها قوانين تخفيض الإيجارات، وأنه إزاء عدم انصياع المطعون عليه لهذه القوانين فقد أقام عليه دعوى بالتخفيض لم يفصل فيها بعد، علاوة على أن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف بانطباق أحكام القانونين رقمي 55 لسنة 1958 و7 لسنة 1965 على عين النزاع مما يؤدي إلى تخفيض الأجرة إلى 128 قرشاً شهرياً، ولكن الحكم المطعون فيه لم يتعرض لمناقشة هذا الدفاع بمقولة عدم جديته، مما يعيبه بمخالفة الثابت بالأوراق فضلاً على خطئه في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي صحيح، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط للحكم بالإخلاء بسبب التأخير في سداد الأجرة ثبوت تخلف المستأجر عن الوفاء بالأجرة معدلة بالزيادة أو النقصان طبقاً لما تنص عليه قوانين إيجار الأماكن، فإن كانت الأجرة متنازعاً على مقدارها بين المؤجر والمستأجر لخلاف بينهما في تفسير نص من نصوص تلك القوانين، فإنه يتعين على المحكمة قبل أن تفصل في طلب الإخلاء أن تعرض لهذا الخلاف وتقول كلمتها فيه باعتباره مسألة أولية لازمة للفصل في هذا الطلب، وأن قيام النزاع حول مقدار الأجرة أمام محكمة أخرى لم تفصل فيه بعد لا يعفى المحكمة المعروض عليها طلب الإخلاء للتأخر في الوفاء بالأجرة من أن تتثبت قبل قضائها بالإخلاء من مقدار الأجرة المستحقة قانوناً تمهيداً لتحديد مدى صحة الادعاء بالتأخير في الوفاء بها حتى يستقيم قضاؤها بالإخلاء جزاء على هذا التأخير. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي أن الطاعن تمسك في دفاعه بأن العين المؤجرة تنطبق عليها قوانين تخفيض الإيجارات، وأن المطعون عليه لم يطبق أحكامها، فأقام ضده دعوى بذلك لم يفصل فيها بعد، وأن ما أوفاه من أجرة على هذا الأساس يجاوز المستحق للمطعون عليه، وكان ما استند إليه الحكم المطعون فيه في الرد على هذا الدفاع هو قوله "أن منازعة المستأنف "الطاعن" أمام هذه المحكمة في حقيقة الأجرة منازعة غير جدية لأنه سكت عن هذا الدفاع أمام محكمة أول درجة، ولو كان جاداً في هذا الشأن لأثار هذا الدفاع أمامها، فإنه يكون قد أقام قضاءه على خلاف الثابت بالأوراق، وقد حجبه هذا الخطأ عن بحث دفاع الطاعن من أن القانونيين رقمي 55 لسنة 1958، 7 لسنة 1965 يسريان على عين النزاع، وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات