الطعن رقم 1043 لسنة 48 ق – جلسة 28 /01 /1979
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 424
جلسة 28 من يناير سنة 1979
برياسة السيد المستشار محمد فاضل المرجوشي نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم هاشم، أحمد شوقي المليجي، عبد السلام إبراهيم القرش وعبد الوهاب أحمد حسن سليم.
الطعن رقم 1043 لسنة 48 القضائية
عمل "الأجر". تحكيم.
اتفاق رب العمل مع العمال على منحهم بدلاً نقدياً عوضاً عن الوجبة الغذائية. تعديل
هيئة التحكيم هذا البدل بالزيادة دون موجب يقتضيه. خطأ.
لهيئة التحكيم وفقاً للمادة 203/ 1 من القانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل
أن تطبق القوانين والقرارات التنظيمية العامة المعمول بها فيها يعرض لها من منازعات
جماعية بين العمال وأصحاب الأعمال، كما أن لها أن تستند إلى العرف ومبادئ العدالة وفقاً
للحالة الاقتصادية والاجتماعية العامة في المنطقة، في إجابة مطالب العمال التي لا ترتكن
إلى حقوق تؤدي إليها نصوص القانون ولما كان القرار المطعون فيه قد خلص فيما قرره في
أسبابه في خصوص إلغاء الوجبة الغذائية التي كانت تقدمها الطاعنة لعمالها واستبدال بدل
نقدي بها يقدر بمبلغ 150 قرشاً شهرياً إلى القول بأن "الرأي استقر فيما بين الطرفين
منذ عام 1976 على حلول هذا البدل محل الوجبة الغذائية" مما كان يقتضي منه إعمال أثر
هذا الحلول الملزم للطرفين اتفاقاً فلا يعدل من قيمة هذا البدل النقدي المقدر بمبلغ
150 قرشاً شهرياً لكل عامل، وإذ قضى القرار المطعون فيه بزيادة البدل النقدي إلى مبلغ
450 قرشاً شهرياً لكل عامل بالمخالفة لهذا الاتفاق دون موجب يقتضيه فإنه يكون قد خالف
القانون. ذلك لأنه لا يجوز العدول عن الاتفاق الذي استظهره القرار المطعون فيه من واقع
إلا لمبرر يستوجبه بسبب تغير الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية العامة في المنطقة، إذ
لا يبين من القرار المطعون فيه ما يفيد حدوث تغيير في تلك الظروف يمكن معها عدالة إعادة
النظر في الاتفاق المبرم فيما بين الطرفين، فإنه يكون لا أساس من القانون لما قضى به
من زيادة قيمة بدل الوجبة الغذائية للعاملين لدى الطاعنة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من القرار المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضدها – النقابة العامة للعاملين بالصناعات الهندسية – أقامت النزاع رقم
28 سنة 1977 تحكيم محكمة استئناف القاهرة ضد الطاعنة – شركة النصر لصناعة المطروقات
– وطلبت تقرير أحقية العاملين لدى الطاعنة للقيمة الفعلية للوجبة الغذائية التي كانت
الطاعنة تقدمها لهم حتى 31/ 12/ 1975 بواقع 250 مليماً يومياً لكل عامل مع ما يترتب
على ذلك من آثار وفروق مالية، وقالت شرحاً لطلبها أن الطاعنة كانت تقدم منذ عام 1963
وحتى 31/ 12/ 1975 وجبة غذائية يومية للعاملين لديها ثم قررت اعتباراً من 1/ 1/ 1976
صرف بدل نقدي 1 ج و500 م شهرياً لكل عامل عوضاً عن تقديم هذه الوجبات، ولما كان هذا
البدل النقدي لا يمثل القيمة الفعلية للوجبات التي كانت تقوم بتقديمها إذ لا تقل قيمة
الوجبة عن 250 مليماً، وكانت الطاعنة قد رفضت صرف المقابل النقدي الفعلي لا فقد أقامت
المطعون ضدها دعواها بطلباتها سالفة البيان. وبتاريخ 11/ 4/ 1978 قررت هيئة التحكيم
زيادة قيمة بدل الوجبة الغذائية للعاملين لدى الطاعنة بجعله 450 قرشاً شهرياً بدلاً
من 150 قرشاً، طعنت الطاعنة في هذا القرار بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة
أيدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 17/ 12/
1978 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الثاني منها على القرار المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول أنها أجرت استفتاء للعاملين لديها ليختاروا
بين الإبقاء على تقديم الوجبة الغذائية وبين إلغائها مع صرف بدل نقدي مقداره 150 قرشاً
شهرياً، فأسفرت النتيجة عن اختيار أغلبية العمال عدم تقديم الوجبة الغذائية نظير صرف
البدل النقدي المشار إليه بما يقطع باتفاق الطاعنة وعمالها على تحديد مقدار هذا البدل
بجعله 150 قرشاً شهرياً، ولما كانت الطاعنة قد تمسكت أمام هيئة التحكيم بوجوب الالتزام
بهذا الاتفاق الذي لا يجوز العدول عنه أو التعديل فيه، وكان القرار المطعون فيه قد
جرى في قضائه على أن الأمر استقر بين الطرفين منذ عام 1976 على حلول البدل النقدي محل
الوجبة الغذائية فإنه إذ انتهى إلى تعديل قيمة هذا البدل بمقولة تغير الظروف الاقتصادية
دون أن يبين ماهية هذه الظروف فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان لهيئة التحكيم وفقاً للمادة 203/ 1 من
القانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل أن تطبق القوانين والقرارات التنظيمية
العامة المعمول بها فيما يعرض لها من منازعات جماعية بين العمال وأصحاب الأعمال كما
أن لها أن تستند إلى العرف ومبادئ العدالة وفقاً للحالة الاقتصادية والاجتماعية العامة
في المنطقة، في إجابة مطالب العمال التي لا ترتكن إلى حقوق تؤدي إليها نصوص القانون،
وكان القرار المطعون فيه قد خلص فيما قرره في أسبابه في خصوص إلغاء الوجبة الغذائية
التي كانت تقدمها الطاعنة لعمالها واستبدال بدل نقدي بها يقدر بمبلغ 150 قرشاً شهرياً
إلى القول بأن "الرأي استقر فيما بين الطرفين منذ عام 1976 على حلول هذا البدل محل
الوجبة الغذائية" مما كان يقتضي منه إعمال أثر هذا الحلول الملزم للطرفين اتفاقاً فلا
يعدل من قيمة هذا البدل النقدي المقدر بمبلغ 150 قرشاً شهرياً لكل عامل، وإذ قضى القرار
المطعون فيه بزيادة البدل النقدي إلى مبلغ 450 قرشاً شهرياً لكل عامل بالمخالفة لهذا
الاتفاق دون موجب يقتضيه فإنه يكون قد خالف القانون. ولا يغير من هذا النظر ما جاء
بالقرار المطعون فيه من أنه "إزاء ارتفاع المتطلبات الغذائية تقرر هذه الهيئة بزيادة
قيمة بدل الوجبة الغذائية بجعلها 450 قرشاً شهرياً بدلاً من 150 قرشاً شهرياً – ….
والزيادة التي قدرتها الهيئة هي المناسبة التي توازن بين مصالح الطرفين"، ذلك لأنه
لا يجوز العدول عن الاتفاق الذي استظهره القرار المطعون فيه من واقع النزاع إلا لمبرر
يستوجبه بسبب تغير الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية العامة في المنطقة، وإذ لا يبين
من القرار المطعون فيه ما يفيد حدوث تغيير في تلك الظروف يمكن معها عدالة إعادة النظر
في الاتفاق المبرم فيما بين الطرفين، فإنه يكون لا أساس من القانون لما قضى به من زيادة
قيمة بدل الوجبة الغذائية للعاملين لدى الطاعنة، ويتعين نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث
باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين رفض طلب المطعون ضدها.
