الطعن رقم 419 لسنة 46 ق – جلسة 27 /01 /1979
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 409
جلسة 27 من يناير 1979
برئاسة السيد المستشار عدلي مصطفى بغدادي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد صلاح الدين زغو، محمود حسن رمضان، عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل، وحسن عثمان عمار.
الطعن رقم 419 لسنة 46 القضائية
نقض. نظام عام.
الأسباب المتعلقة بالنظام العام. لمحكمة النقض التصدي لها من تلقاء نفسها.
دعوى. بطلان. استئناف.
اعتبار الدعوى مرفوعة بإيداع صحيفتها قلم الكتاب. انعقاد الخصومة فيها لا يتحقق إلا
بالإعلان. قضاء محكمة الاستئناف ببطلان صحيفة افتتاح الدعوى لعدم إعلانها. عدم جواز
تصديها للموضوع.
1 – النص في الفقرة الثالثة من المادة 253 من قانون المرافعات على أنه "لا يجوز التمسك
بسبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت في الصحيفة، ومع ذلك فالأسباب المبنية على النظام
العام يمكن التمسك بها في أي وقت وتأخذ المحكمة بها من تلقاء نفسها يدل على أن لمحكمة
النقض أن تثير من تلقاء نفسها الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم ترد في الصحيفة.
2 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن صحيفة افتتاح الدعوى هي أساس الخصومة وتقوم عليه
كل إجراءاتها، فإذا حكم ببطلانها فإنه ينبني على ذلك إلغاء جميع الإجراءات اللاحقة
لها وزوال جميع الآثار التي ترتبت عليها ولئن كان القانون قد اعتبر الدعوى مرفوعة إلى
المحكمة بإيداع صحيفتها قلم الكتاب وفقاً لما نصت عليه المادة 63/ 1 من قانون المرافعات،
إلا أنه قرن ذلك باستلام إعلان الصحيفة إلى المدعى عليه في موعد حددته المادة 70 من
ذات القانون بثلاثة أشهر من تاريخ تقديمها إلى قلم الكتاب ورتب على عدم الإعلان اعتبار
الدعوى كأن لم تكن؛ ولما كانت محكمة الاستئناف قد حكمت ببطلان الحكم الابتدائي تأسيساً
على ما تمسك به الطاعن من عدم إعلانه لصحيفة الدعوى، وكان يترتب على عدم إعلانه الصحيفة
عدم انعقاد الخصومة، فإن مؤدى القضاء ببطلان تلك الصحيفة والحكم المبني عليها ألا تبقى
بعد ذلك خصومة مطروحة على المحكمة، ومن ثم فما كان يسوغ لمحكمة الاستئناف أن تمضي بعد
ذلك في نظر الموضوع بل كان عليها أن تقف عند حد القضاء بالبطلان، فإن هي جاوزت ذلك
وقضت في الموضوع فإن قضاءها يكون وارداً على غير خصومة منعقدة وفقاً للقانون الذي يعتبر
التقاضي على درجتين – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من المبادئ الأساسية – التي
يقوم عليها النظام القضائي بحيث لا يجوز مخالفته، لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه
إذ تصدى للقضاء في موضوع الدعوى فإنه يكون قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 1683 لسنة 1970 مدني كلي الإسكندرية ضد الطاعن
والمطعون عليه الثاني للحكم بإخلائهما من العين المؤجرة المبينة بالصحيفة، قضت المحكمة
بالإخلاء. استأنف الطاعن الحكم بالاستئناف رقم 231 سنة 31 ق الإسكندرية، وبتاريخ 24/
3/ 1976 وبعد أن قضت المحكمة في أسباب حكمها ببطلان الحكم المستأنف لعدم ثبوت إعلان
الطاعن والمطعون عليه الثاني بصحيفة افتتاح الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى – تصدت
محكمة الاستئناف لنظر موضوع الدعوى وقضت فيه بالإخلاء. طعن الطاعن في هذا الحكم فيما
قضى به في موضوع الدعوى بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض
الحكم.
وحيث إن النص في الفقرة الثالثة من المادة 253 من قانون المرافعات على أنه "لا يجوز
التمسك بسبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت في الصحيفة ومع ذلك فالأسباب المبنية على
النظام العام يمكن التمسك بها في أي وقت، وتأخذ المحكمة بها من تلقاء نفسها – يدل على
أن لمحكمة النقض أن تثير من تلقاء نفسها الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم ترد
في صحيفة الطعن. ولما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن صحيفة افتتاح الدعوى هي
أساس الخصومة وتقوم عليه كل إجراءاتها، فإذا حكم ببطلانها فإنه ينبني على ذلك إلغاء
جميع الإجراءات اللاحقة لها وزوال جميع الآثار التي ترتبت عليها، وكان القانون، وإن
اعتبر الدعوى مرفوعة إلى المحكمة بإيداع صحيفتها قلم الكتاب وفقاً لما نصت عليه المادة
63/ 1 من قانون المرافعات، إلا أنه قرن ذلك باستلزام إعلان الصحيفة إلى المدعى عليه
في موعد حددته المادة 70 من ذات القانون بثلاثة أشهر من تاريخ تقديمها إلى قلم الكتاب
ورتب على عدم الإعلان اعتبار الدعوى كأن لم تكن. ولما كانت محكمة الاستئناف قد حكمت
ببطلان الحكم الابتدائي تأسيساً على ما تمسك به الطاعن من عدم إعلانه بصحيفة الدعوى،
وكان يترتب على عدم إعلان الصحيفة عدم انعقاد الخصومة فإن مؤدى القضاء ببطلان تلك الصحيفة
والحكم المبني عليها ألا تبقى بعد ذلك خصومة مطروحة على المحكمة، ومن ثم فما كان يسوغ
لمحكمة الاستئناف أن تمضي بعد ذلك في نظر الموضوع، بل كان عليها أن تقف عند حد القضاء
بالبطلان، فإن هي جاوزت ذلك وقضت في الموضوع فإن قضاءها يكون وارداً على غير خصومة
منعقدة وفقاً للقانون الذي يعتبر التقاضي على درجتين – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام القضائي لا يجوز للمحكمة مخالفته.
وحيث إنه وقد انتهت المحكمة إلى أنه كان يجب على محكمة الاستئناف الوقوف عند حد القضاء
ببطلان الحكم الابتدائي لبطلان صحيفة افتتاح الدعوى دون المضي في نظر الموضوع. فإنه
لا وجه لإحالة الدعوى – بعد نقض الحكم المطعون فيه – إلى محكمة الاستئناف إذ لم يبق
للفصل فيه سوى المصروفات عن درجتي التقاضي. وإذ كان ذلك صالحاً للفصل فيه.
