الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 409 لسنة 45 ق – جلسة 27 /01 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 403

جلسة 27 من يناير سنة 1979

برئاسة السيد المستشار عدلي مصطفى بغدادي نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: أحمد صلاح الدين حامد زغو، د. إبراهيم علي صالح، محمود حسن رمضان وحسن عثمان حسن عمار.


الطعن رقم 409 لسنة 45 القضائية

(1 – 3) إيجار "إيجار الأماكن".
التحسينات التي يضيفها المؤجر إلى العين قبل التأجير وكل ميزة جديدة يوليها للمستأجر. جواز الاتفاق على تقويمها وإضافة ما يقابلها إلى الأجرة القانونية. وجوب إعمال إرادة المتعاقدين ما لم يكن القصد منها التحايل على القانون.
الترخيص للمستأجر بالتأجير من الباطن. ميزة جديدة. تقويمها وإضافة مقابلها للأجرة. حق المؤجر في تقاضي هذا المقابل ولو تقاعس المستأجر عن الانتفاع بهذه الميزة. ليس للمستأجر التحلل منها بإرادته المنفردة.
حق المستأجر في تأجير شقته مفروشة في حالات معينة طبقاً للقانون. اختلافه عن الإذن له بالتأجير من الباطن. ق 52 لسنة 1969. عدم جواز إنزال الأحكام القانونية الخاصة بالتأجير مفروشاً على ميزة التأجير من الباطن.
1 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن من حق المؤجر أن يزيد على الأجرة المحددة وفقاً للأسس القانونية قيمة ما يضيفه إلى العين المؤجرة قبل تأجيرها من تحسينات جديدة ينتفع بها المستأجر، وأنه يعتبر في حكم التحسينات بهذا المعنى كل ميزة جديدة يوليها المؤجر للمستأجر فضاف ما يقابلها – بعد تقويمها – إلى الأجرة، والواجب في هذا الصدد احترام إرادة الطرفين، ما لم يثبت أن القصد من الاتفاق هو التحايل على الأحكام الآمرة في القانون فيكون للقاضي عندئذ سلطة التقدير.
2 – الأصل في ظل القوانين الاستثنائية المنظمة للعلاقات بين المؤجرين والمستأجرين هو عدم جواز التأجير من الباطن إلا بإذن كتابي صريح من المالك، ولما كان من شأن تخويل المستأجر هذا الحق، توسيع نطاق انتفاعه بالعين المؤجرة، الأمر الذي لا مخالفة للقانون فيه في اعتبار هذا الإذن ميزة جديدة تضاف قيمتها إلى الأجرة القانونية، وكان حق المؤجر في استيفاء الأجرة المستحقة له منوطاً بوفائه للمستأجر بالتزامه التعاقدي بتمكينه من الانتفاع بالشيء المؤجر حسبما انعقد عليه الاتفاق بغض النظر عن تقاعس المستأجر عن هذا الانتفاع، وكان من المقرر في العقود التبادلية – ومنها عقد الإيجار – أنه لا يسوغ لأحد الطرفين أن يستقل بتعديل أحكام العقد أو أن يتحلل من التزاماته المترتبة عليه بإرادته المنفردة، فإنه لا وجه للقول بأن من حق المستأجر إرغام المؤجر على الرضوخ لرغبته في التنازل عن ميزة مشروعة تم الاتفاق عليها بينهما في عقد الإيجار، لما في ذلك من إخلال بالقوة الملزمة للعقد وإهدار للتوازن بين حقوق العاقدين.
3 – لا محل للاستدلال – بشأن التأجير من الباطن – بحكم المادة 28 من القانون رقم 52 لسنة 1969 فيما تقضي به من أنه "في جميع الأحوال التي يجوز فيها للمستأجر تأجير المكان المؤجر مفروشاً يستحق المالك أجرة إضافية تعادل 70% من الأجرة القانونية عن مدة التأجير مفروشاً"، وذلك لانتفاء التماثل بين حق المستأجر في تأجير شقته مفروشة وبين الإذن له من المؤجر بتأجير المكان من الباطن، إذ بينما يستمد المستأجر حقه في التأجير مفروشاً من القانون وحده بما نصت عليه المادتان 26، 27 من القانون آنف الذكر، وذلك بغير حاجة إلى إذن من المالك، لا يملك المستأجر التأجير من الباطن، بوصفه استثناء من الأصل المقرر في هذا القانون إلا بموافقة كتابية صريحة من المالك، وفي حين تدخل المشرع في حالة التأجير مفروشاً فوضع له نظاماً محدداً فوض وزير الإسكان والمرافق في تقريره فأصدر قراريه رقمي 486، 487 لسنة 1970 اللذين حدد فيهما الأشخاص الذين يجوز تأجير الوحدات السكنية المفروشة لهم "المادة أ من القرار رقم 486" والمواسم التي يجوز التأجير فيها ومدتها "المادة 3 منه" والمناطق التي يباح فيها ذلك "المادة 1 من القرار رقم 487 والكشف المرافق له" بما مؤداه عدم جواز مثل هذا التأجير فيما يجاوز هذه الحدود، فإن القانون لم يضع على حرية المؤجر والمستأجر قيوداً في حالة التأجير من الباطن مما يجيز للمؤجر إطلاق حق المستأجر في ذلك بغير قيود، كما أنه في حين تنصرف الأحكام القانونية للتأجير مفروشاً إلى الوحدات السكنية حسبما يفيده نص المادتين 26، 27 من القانون رقم 52 لسنة 1969، لا يتقيد التأجير من الباطن يمثل هذا القيد بل يمتد – في نطاق هذا القانون – إلى كافة ما ينطبق عليه من أماكن، وكذلك فإنه في حين حدد القانون الأجرة الإضافية المستحقة للمؤجر الأصلي في حالة التأجير مفروشاً وشروط استحقاقها، وذلك تفريعاً على إمساك المشرع وحده زمام تنظيم هذا التأجير، ترك القانون للمتعاقدين حرية تقدير المقابل المستحق للمؤجر عما يخوله للمستأجر من ميزات جديدة، وذلك في نطاق المشروعية حتى لا ينقلب اتفاقهما إلى سبيل للتحايل على الأحكام الآمرة بشأن تحديد الأجرة قانوناً، لما كان ما تقدم فإنه لا يسوغ إنزال الأحكام الخاصة بالتأجير مفروشاً على الميزة المضافة إلى المكان المؤجر في صورة إذن للمستأجر بتأجيره من الباطن، ولما كان الحكم المطعون فيه لم يخرج على هذا النهج في قضائه وأعمل اتفاق طرفي عقد الإيجار على تقييم الميزة الاتفاقية التي أذن بها المطعون عليه للطاعن فإن النعي عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 5961 لسنة 1973 مدني كلي شمال القاهرة ضد المطعون عليه للحكم بتحديد أجرة الشقة المبينة بصحيفة الدعوى بمبلغ 2 ج، 478 م وبطلان الزيادة الواردة في البند الإضافي من عقد الإيجار وقدرها 70% وقال بياناً لدعواه أنه استأجر تلك الشقة من المطعون عليه بعقد مؤرخ 1/ 8/ 1972 بأجرة قدرها 4 ج و750 م شاملة نسبة 70% مقابل الإذن له بالتأجير من الباطن وإذ كانت هذه الزيادة في حقيقتها سبيلاً للاحتيال على حكم القانون فقد أقام عليه هذه الدعوى. فقضت له المحكمة بطلباته. استأنف المطعون عليه الحكم بالاستئناف رقم 1203 سنة 91 ق القاهرة. وبتاريخ 2/ 1/ 1975 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعن بأولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أسس قضاءه على قياس حالة الإذن للمستأجر بالتأجير من الباطن على حالة إجراء المؤجر تحسينات في العين المؤجرة قبل تأجيرها، على الرغم من الفارق بين الحالتين هذا إلى أن القانون رقم 52 لسنة 1969 لا يجيز زيادة الأجرة بنسبة 70% إلى حالة التأجير مفروشاً عن مدة هذا التأجير دون حالة التأجير من الباطن، وأنه بفرض الإذن بتأجير الشقة مفروشة فإن من حق المستأجر التنازل الميزة الممنوحة من المؤجر، وعلى هذا الأخير قبول تنازله والرجوع بالأجرة على أصلها دون الزيادة.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن من حق المؤجر أن يزيد على الأجرة المحددة وفقاً للأسس القانونية قيمة ما يضيفه إلى العين المؤجرة قبل تأجيرها من تحسينات جديدة ينتفع بها المستأجر، وأنه يعتبر في حكم التحسينات بهذا المعنى، كل ميزة جديدة يوليها المؤجر للمستأجر، فيضاف ما يقابلها – بعد تقويمها – إلى الأجرة، وكان الواجب في هذا الصدد احترام إرادة الطرفين، ما لم يثبت أن القصد من الاتفاق هو التحايل على الأحكام الآمرة في القانون فيكون للقاضي عندئذ سلطة التقدير، وكان الأصل في ظل القوانين الاستثنائية المنظمة للعلاقات بين المؤجرين والمستأجرين، هو عدم جواز التأجير من الباطن إلا بإذن كتابي صريح من المالك، وكان من شأن تخويل المستأجر هذا الحق، توسيع نطاق انتفاعه بالعين المؤجرة الأمر الذي لا مخالفة للقانون معه في اعتبار هذا الإذن ليس جديد تضاف قيمتها إلى الأجرة القانونية، وكان حق المؤجر في استيفاء الأجرة المستحقة له منوطاً بوفائه للمستأجر بالتزامه التعاقدي بتمكينه من الانتفاع بالشيء المؤجر حسبما انعقد عليه الاتفاق، بغض النظر عن تقاعس المستأجر عن هذا الانتفاع وكان من المقرر في العقود التبادلية ومنها عقد الإيجار أنه لا يسوغ لأحد الطرفين أن يستقل بتعديل أحكام العقد أو أن يتحلل من التزاماته المترتبة على إرادته المنفردة، فإنه لا وجه للقول بأن من حق المستأجر إرغام المؤجر على الرضوخ لرغبته في التنازل عن ميزة مشروعة، ثم الاتفاق عليها بينهما في عقد الإيجار، لما في ذلك من إخلال بالقوة الملزمة للعقد وإهدار للتوازن بين حقوق العاقدين بغير سند من أحكام القانون، لما كان ما تقدم وكان لا يغير من هذا النظر استدلال الطاعن بحكم المادة 28 من القانون رقم 52 لسنة 1969 فيما تقضي به من أنه "في جميع الأحوال التي يجوز فيها للمستأجر تأجير المكان المؤجر مفروشاً يستحق المالك أجرة إضافية تعادل 70% من الأجرة القانونية عن مدة التأجير مفروشاً" وذلك لانتفاء التماثل بين حق المستأجر في تأجير شقته مفروشة وبين الإذن له من المؤجر بتأجير المكان من الباطن، إذ بينما يستمد المستأجر حقه في التأجير مفروشاً من القانون وحده بما نصت عليه المادتان 26 و27 من القانون آنف الذكر، وذلك بغير حاجة إلى إذن من المالك، لا يملك المستأجر التأجير من الباطن، بوصفه استثناء من الأصل المقرر في هذا القانون، إلا بموافقة كتابية صريحة من المالك، وفي حين تدخل المشرع في حالة التأجير مفروشاً فوضع له نظاماً محدداً فوض وزير الإسكان والمرافق في تقريره فأصدر قراريه رقمي 486 و487 لسنة 1970 اللذين حدد فيهما الأشخاص الذين يجوز تأجير الوحدات السكنية المفروشة لهم "المادة 1 من القرار رقم 486" (والمواسم التي يجوز التأجير فيها ومدتها "المادة 3 منه" والمناطق التي يباح فيها ذلك "المادة 1 من القرار رقم 487 والكشف المرافق له) بما مؤداه. عدم جواز مثل هذا التأجير فيما يجاوز هذه الحدود فإن القانون لم يضع على حرية المؤجر والمستأجر قيوداً في حالة التأجير من الباطن مما يجيز للمؤجر إطلاق حق المستأجر في ذلك بغير قيود، كما أنه في حين تنصرف الأحكام القانونية للتأجير مفروشاً إلى الوحدات السكنية حسبما يفيد نص المادتين 26 و27 من القانون رقم 52 لسنة 1969، لا يتقيد التأجير من الباطن بمثل هذا القيد بل يمتد – في نطاق هذا القانون – إلى كافة ما ينطبق عليه من أماكن، وكذلك فإنه في حين حدد القانون الأجرة الإضافية المستحقة للمؤجر الأصلي في حالة التأجير مفروشاً وشروط استحقاقها، وذلك تفريعاً على إمساك المشرع وحده بزمام تنظيم هذا التأجير ترك القانون للمتعاقدين حرية تقدير المقابل المستحق للمؤجر عما يخوله للمستأجر من ميزات جديدة، وذلك في نطاق المشروعة حتى لا ينقلب اتفاقهما إلى سبيل للتحايل على الأحكام الآمرة بشأن تحديد الأجرة قانوناً، لما كان ما تقدم فإنه لا يسوغ إنزال الأحكام الخاصة بالتأجير مفروشاً على الميزة المضافة إلى المكان المؤجر في صورة إذن للمستأجر بتأجيره من الباطن ولما كان الحكم المطعون فيه لم يخرج على هذا النهج في قضائه وأعمل اتفاق طرفي عقد الإيجار على تقييم الميزة الإضافية التي أذن بها المطعون عليه للطاعن، فإن النعي على مخالفة القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أنه على الرغم مما هو ثابت بالأوراق من التحايل على القانون وعدم المشروعية فقد أقام الحكم قضاءه على ما يخالف ذلك بغير دليل في حين أنه كان على المحكمة إحالة الدعوى إلى التحقيق لهذا الغرض.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان الطاعن لم يقدم لهذه المحكمة ما يثبت سبق تمسكه بهذا الدفاع الموضوعي أمام محكمة الموضوع، فإنه لا يقبل منه التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات