الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 24 لسنة 45 ق – جلسة 27 /01 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 398

جلسة 27 من يناير سنة 1979

برئاسة السيد المستشار عدلي مصطفى بغدادي نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: د. إبراهيم علي صالح، ومحمود حسن رمضان، وعبد العزيز عبد العاطي إسماعيل، وحسن عثمان.


الطعن رقم 24 لسنة 45 القضائية

الأصل حرمان المستأجر من تأجير شقته مفروشة وقصر هذا الحق للمالك على شقة واحدة. ق 52 لسنة 1969. للمستأجر تأجير شقته مفروشة إبان إقامته الموقوتة بالخارج أو في الحالات الواردة في القرارين الوزاريين 486، 487 لسنة 1970. للمالك تأجير أكثر من شقة مفروشة في حدود القرارين المذكورين.
رأى المشرع في سبيل تنظيم تأجير الشقق المفروشة للاعتبارات التي أفصحت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 52 لسنة 1969، أن يضع قاعدة عامة في هذا الصدد فنصت الفقرة الأولى من المادة 26 من ذلك القانون على أن "للمالك دون سواه أن يؤجر شقة مفروشة واحدة في كل عقار يملكه "تدل بذلك على حرمان المستأجر من هذا الحق وعلى تحديد حق المالك في استعماله بقصره على شقة واحدة في العقار، ثم أجاز المشرع في الفقرة الثانية من تلك المادة لبعض المستأجرين استثناء من ذلك الأصل تأجير مساكنهم بقوله "للمستأجر من مواطني الجمهورية العربية المتحدة في حالة إقامته بالخارج بصفة مؤقتة أن يؤجر المكان مفروشاً أو غير مفروش" ثم أردف ذلك باستثناء آخر نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة ذاتها بقولها "واستثناء من ذلك يجوز لوزير الإسكان والمرافق بقرار منه بعد أخذ رأي الوزير المختص، وضع القواعد المنظمة لتأجير وحدات سكنية مفروشة لأغراض السياحة وغيرها"، وأنه وإن كان نص هذه الفقرة لم يصفح عما إذا كان حكمها استثناء من أحكام الفقرتين السابقتين عليها معاً أم من حكم الفقرة الأولى وحدها، كما يقول الطاعن، إلا أنه ليس في هذا أو ذاك ما يغير من نطاق تطبيق الحكم الوارد في الاستثناء الأخير، ذلك أنه سواء أقبل بالرأي الأول أخذاً بعموم عبارة النص مما لا يجيز تخصيصه بغير مخصص فينبسط حكمه على الملاك والمستأجرين على السواء بما يخولهم حق التأجير مفروشاً بغير قيود مما ورد بالفقرتين الأوليين في نطاق ما تقضي به نصوص قراري وزير الإسكان والمرافق رقمي 486 و487 لسنة 1970 الصادرين تنفيذاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة 26 من القانون رقم 52 لسنة 1969 سالف البيان، أم قيل بالرأي الآخر، فإنه وقد تضمن حكم الفقرة الأولى من تلك المادة قيدين على حق التأجير مفروشاً هما حرمان المستأجر من هذا التأجير وحرمان المالك من تأجير أكثر من شقة واحدة في عقاره، فإن مؤدى الاستثناء من حكم هذه الفقرة هو التحلل من هذين القيدين معاً، فيحق للمالك تأجير شقق ولو تعددت وللمستأجر تأجير شقته وبذلك يكون مقتضى الحكم الوارد في الفقرة الثالثة من المادة 26 سالفة الذكر هو الإذن للملاك والمستأجرين على السواء بالتأجير مفروشاً في الحدود المبينة بقراري وزير الإسكان والمرافق السالفي البيان.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1822 لسنة 1971 مدني كلي الجيزة ضد المطعون عليه للحكم بفسخ عقد إيجار الشقة الموضحة بصحيفة الدعوى، وقال بياناً لذلك أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ في إبريل سنة 1968 أجر المطعون عليه شقة بدائرة قسم العجوزة بمحافظة الجيزة، وأنه خلافاً لنص العقد قام بتأجيرها من الباطن فأقام عليه دعواه. حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق وبعد إجرائه قضت برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 3665 سنة 90 ق القاهرة، بتاريخ 18/ 11/ 1974 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الثاني منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه على أن من حق المستأجر لشقة واقعة في إحدى المناطق الواردة في قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 487 لسنة 1970 أن يؤجرها مفروشة وفقاً للقرار رقم 486 لسنة 1970 استناداً إلى حكم الفقرة الثالثة من المادة 26 من القانون رقم 52 لسنة 1969، في حين أن القاعدة العامة التي وضعتها هذه المادة هي قصر تأجير الشقق المفروشة على الملاك دون سواهم في حدود شقة واحدة في كل عقار. وأنه إذا كان المشرع قد أجاز استثناء لفئة معينة من المستأجرين تأجير مساكنهم مفروشة بصفة مؤقتة حسبما نصت عليه الفقرة الثانية من تلك المادة، فإن الاستثناء الوارد بعدئذ في الفقرة الثالثة والذي يجيز تأجير وحدات سكنية مفروشة لأغراض السياحة وغيرها، إنما يكون استثناء من القاعدة العامة المقررة في الفقرة الأولى – والتي يقتصر تطبيقها على الملاك – وليس استثناء من الاستثناء الوارد في الفقرة الثابتة، وأنه حتى على فرض القول بامتداده إلى هذه الفئة المستثناة من المستأجرين فإنه لا يسوغ إطلاقه ليسري على المستأجرين كافة، إذ لو أراد المشرع ذلك لنص عليه صراحة.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه في سبيل تنظيم تأجير الشقق المفروشة للاعتبارات التي أفصحت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 52 لسنة 1969 رأى المشرع أن يضع قاعدة عامة في هذا الصدد فنصت الفقرة الأولى من المادة 26 من ذلك القانون على أن "للمالك دون سواه أن يؤجر شقة مفروشة واحدة في كل عقار يملكه" تدل بذلك على حرمان المستأجر من هذا الحق وعلى تحديد حق المالك في استعماله بقصره على شقة واحدة في العقار ثم أجاز المشرع في الفقرة الثانية من تلك المادة لبعض المستأجرين استثناء من ذلك الفصل، تأجير مساكنهم بقوله "للمستأجر من مواطني الجمهورية العربية المتحدة في حالة إقامته بالخارج بصفة مؤقتة أن يؤجر المكان مفروشاً أو غير مفروش" ثم أردف ذلك باستثناء آخر نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة ذاتها بقولها، واستثناء من ذلك يجوز لوزير الإسكان والمرافق بقرار منه بعد أخذ رأي الوزير المختص، وضع القواعد المنظمة لتأجير وحدات سكنية مفروشة لأغراض السياحة وغيرها. وأنه وإن كان نص هذه الفقرة لم يفصح عما إذا كان حكمها استثناء من أحكام الفقرتين السابقتين عليها معاً أو من حكم الفقرة الأولى وحدها، كما يقول الطاعن إلا أنه ليس في هذا أو ذاك ما يغير من نطاق تطبيق الحكم الوارد في الاستثناء الأخير، ذلك أنه سواءاً قيل بالرأي الأول أخذاً بعموم عبارة النص مما لا يجيز تخصيصه بغير مخصص فينبسط حكمه على الملاك والمستأجرين على السواء بما يخولهم حق التأجير مفروشاً بغير قيود مما ورد بالفقرتين الأوليين في نطاق ما تقضي به نصوص قراري وزير الإسكان والمرافق رقمي 486 و487 لسنة 1970 الصادرين تنفيذاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة 26 من القانون رقم 52 لسنة 1969 سالف البيان، أم قيل بالرأي الآخر فإنه وقد تضمن حكم الفقرة الأولى من تلك المادة قيدين على حق التأجير مفروشاً هما حرمان المستأجر من هذا التأجير وحرمان المالك من تأجير أكثر من شقة واحدة في عقاره، فإن مؤدى الاستثناء من حكم هذه الفقرة هو التحلل من هذين القيدين معاً، فيحق للمالك تأجير شقق ولو تعددت وللمستأجر تأجير شقته، وبذلك يكون مقتضى الحكم الوارد في الفقرة الثالثة من المادة 26 سالف الذكر هو الإذن للملاك والمستأجرين على السواء بالتأجير مفروشاً في الحدود المبينة بقراري وزير الإسكان والمرافق السالفي البيان. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه لم يخالف هذا النظر فيما انتهى إليه في تطبيق حكم القانون رقم 52 لسنة 1969 على واقعة الدعوى فإن النعي عليه بهذا السبب يكون في غير محله.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه على أنه يجوز للمطعون عليه وفقاً لقراري وزير الإسكان والمرافق رقمي 486، 487 سنة 1970 تأجير شقة النزاع مفروشة لأنها تقع في إحدى المناطق السياحية المرخص فيها بالتأجير مفروشاً وفي المدد التي يسمح خلالها به، في حين أن أحكام القرار رقم 486 لسنة 1970 والمادة 27 من القانون رقم 52 لسنة 1969 جاءت خلواً من النص على مدينة الجيزة التي تقع فيها المنطقة الكائن بها عين النزاع ومن ثم فلا يصح اعتبارها من المصايف أو المشاتي التي أجاز المشرع فيها التأجير المفروش.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن النص في الفقرة الثالثة من المادة 26 من القانون رقم 52 لسنة 1969 على أنه "…. واستثناء من ذلك يجوز لوزير الإسكان والمرافق بقرار يصدره بعد أخذ رأي الوزير المختص، وضع القواعد المنظمة لتأجير وحدات سكنية مفروشة لأغراض السياحة وغيرها من الأغراض والنص في المادة الأولى من قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 486 لسنة 1970 على أنه "يجوز تأجير وحدات سكنية مفروشة تنفيذاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة 26 من القانون رقم 52 لسنة 1969 في الأحوال الآتية:…. ….. التأجير للسائحين الأجانب أو لإحدى الجهات المرخص لها بمباشرة أعمال السياحة على أن يكون الغرض من التأجير إقامة هؤلاء السائحين…. ويصدر بتحديد المدن والمناطق التي يجوز فيها التأجير وفقاً لحكم البنود 2، 3، 4 قرار من وزير الإسكان والمرافق بناء على اقتراح مجلس المحافظة المختص"، والنص في المادة الأولى من قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 487 لسنة 1970 على أن "تحدد المدن والمناطق والمصايف والمشاتي التي يجوز تأجير أماكن مفروشة بها تطبيقاً لأحكام القرار الوزاري رقم 486 لسنة 1970 على الوجه المبين بالكشف المرفق" يدل على أن المشرع قد أجاز التأجير مفروشاً لفئات معينة وفي مناطق حددها لاعتبارات قدر أهميتها فقصر التأجير للسائحين الأجانب ومن في حكمهم على مدن ومناطق معينة بذاتها ومنها منطقة محددة بمدينة الجيزة…. ولما كان الواضح من القرار رقم 486 سنة 1970 والبند 2 من الكشف المرفق بالقرار رقم 487 سنة 1970 أنه اعتبر مدينة الجيزة في المنطقة التي أورد الحكم المطعون فيه حدودها والتي تقع فيها عين النزاع من المناطق السياحية. ومن ثم فإنه يجوز فيها التأجير مفروشاً طبقاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة 26 من القانون رقم 52 لسنة 1969. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أحقية المطعون عليه في التأجير مفروشاً وقضى بتأييد الحكم المستأنف الصادر برفض الدعوى الإخلاء فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات