الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 725 لسنة 44 ق – جلسة 24 /01 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 349

جلسة 24 من يناير سنة 1979

برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد الباجوري، محمد طه سنجر، إبراهيم فراج ومحمد أحمد حمدي.


الطعن رقم 725 لسنة 44 القضائية

إيجار. "إيجار الأماكن". استئناف "نطاق الاستئناف".
دعوى المؤجر بإخلاء المستأجر للتأخر ولتكرار التأخر في سدد الأجرة. سداد المستأجر الأجرة مع الفوائد والمصاريف قبل إقفال باب المرافعة. استئنافه الحكم الصادر ضده بالإخلاء لتكرار التأثير في السداد دون عذر. قضاء المحكمة الاستئنافية بتأييد الحكم لعدم سداد الأجرة التي استحقت أثناء نظر الاستئناف. خطأ تجاوزت به المحكمة نطاق الاستئناف. علة ذلك.
إيجار. "إيجار الأماكن".
تكرار امتناع المستأجر أو تأخره عن الوفاء بالأجرة. وجوب الحكم بإخلائه ما لم يقدم مبررات تقدرها المحكمة. ق 52 لسنة 1969. المقصود بالتكرار. وجوب أن يكون الامتناع أو التأخر السابق قد رفعت بشأنه دعوى موضوعية بالإخلاء. الدعاوى المستعجلة السابقة بطلب طرد المستأجر. عدم كفايتها في ثبوت التكرار. علة ذلك.
1 – النص في المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 في شأن إيجار الأماكن وتنظم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين على أنه "في غير الأماكن المؤجرة مفروشة لا يحق للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية: إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تكليفه بذلك بكتاب موصى عليه مصحوباً بعلم الوصول دون مظروف أو بإعلان على يد محضر على أنه لا يحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر بأداء الأجرة وفوائدها بواقع 7% من تاريخ الاستحقاق حتى تاريخ السداد والمصاريف الرسمية وذلك قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى"، وإذ جاءت عبارة المادة مطلقة فإنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إذا فوت المستأجر الاستفادة من رخصة السداد حتى قفل باب المرافعة أمام محكمة أول درجة فإن حقه في الاستفادة منها يظل حتى قفل باب المرافعة في الاستئناف، إلا أنه إذا استعمل هذه الرخصة وقام بالسداد حتى قفل باب المرافعة في الدعوى أمام محكمة أول درجة، فإن الإخلاء للتأخير في دفع الأجرة يكون ممتنعاً وجوباً. فإذا حكمت محكمة أول درجة رغم ذلك بالإخلاء استناداً إلى سبب آخر مما حدا بالمستأجر على استئناف الحكم فإن الأخير لا يكون مطالباً بموالاة سداد الأجرة التي تستجد بعد ذلك في مرحلة الاستئناف توقياً للحكم بالإخلاء طالما أن المتوقي قد صادف محله فعلاً وبنص القانون بحصول السداد صحيحاً حتى إقفال باب المرافعة أمام محكمة أول درجة. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم الابتدائي أن الطاعنة سددت الأجرة المتأخرة والفوائد والمصاريف – وفق المادة 23 آنفة الذكر – حتى قفل باب المرافعة أمامها، وحكمت بالإخلاء على أساس آخر هو تكرار التأخر في سداد الأجرة دون عذر مقبول، فلا يقبل من المحكمة الاستئنافية أن تعود وتقرر إخلاء الطاعنة لتراخيها في سداد الأجرة التي تستجد أثناء نظر الاستئناف لأن الإخلاء لعدم دفع الأجرة قد أصبح ممتنعاً بحصول توقية أمام محكمة أول درجة على ما سلف بيانه، لما كان ما تقدم، وكان الاستئناف – طبقاً لما تقضي به المادة 232 من قانون المرافعات – ينقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فقط، وكان الحال أن الطاعنة (المستأجرة) استأنفت حكم محكمة أول درجة بغية إلغائه فيما قضى به من إخلائها لتكرارها التأخر في دفع الأجرة دون عذر مقبول، فإن سلطة المحكمة الاستئنافية فيما يجاوز هذا الذي رفع عنه الاستئناف – وطبقاً للأثر الناقل – تقف عند حد مراقبة استيفاء السداد الحاصل أمام محكمة أول درجة الشروط توقي الإخلاء وما قد يثار أمامها من المستأنف عليه في هذا الخصوص دون حاجة لرفع استئناف فرعي، وإذ كان الواقع في الدعوى أن المطعون عليهم لم ينازعوا فيما انتهت إليه محكمة أول درجة من حصول تأجيل السداد بالأجرة حتى قفل باب المرافعة أمامها، فإن ما عمدت إليه محكمة الاستئناف من تأسيس حكمها بالإخلاء على عدم سداد ما استجد من أجرة أمامها هي الأخرى فيه مجاوزة لنطاق الاستئناف بما يضر المستأنفة من استئنافها.
2 – المقصود بالتكرار فيما يعنيه عجز المادة 23/ 1 من القانون رقم 52 لسنة 1969 والتي تنص على "…. إذا تكرر امتناعه أو تأخره عن الوفاء بالأجر المستحقة دون أن يقدم مبررات تقدرها المحكمة حكم عليه بالإخلاء"، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون المستأجر قد درج على عدم توفيه الأجرة في مواقيتها ودأب على إساءة التيسير المخول له بالتقاعس عن أدائها دون عذر يمكن قبوله، الأمر الذي يحمل على أعناق المؤجرين ويحفزهم على اتخاذ الإجراءات القضائية، وكان قد روعي في وضع نص المادة المذكورة – وعلى ما جعلته المذكرة الإيضاحية…. منع بعض المستأجرين من التسويف في سداد الأجرة المرة تلو الأخرى ثم سدادها قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى التي يضطر المؤجر إلى رفعها نتيجة هذا المسلك من المستأجر فإن فعل التأخير أو الامتناع السابق الذي ينم عن التكرار فيه ويكون حالته يتعين أن يكون تأخيراً أو امتناعاً استطال إلى ما بعد رفع دعوى الإخلاء الموضوعية استعمل المستأجر في خصوصه حقه في تفادي الإخلاء بالسداد، يؤيد هذا النظر أن عبارة "فإذا تكرر امتناعه أو تأخره عن الوفاء بالأجرة المستحقة" وردت بالنص معطوفة على ما سبق – وهي رخصة السداد حتى قفل باب المرافعة في دعوى الإخلاء، قصد منه الحد من إساءة استعمالها، باعتبار أن تكرار استعمال هذه الرخصة – هو وحده – الذي يحمل معنى المماطلة أو التسويف في مفهوم المادة، ومن الخلط أن يفسر السداد الحاصل أمام القاضي المستعجل لتوقي الحكم بالطرد لتحقق الشرط الفاسخ الصريح بأنه تطبيق لما تجيزه المادة 23/ 1 من جواز توقي الحكم بالإخلاء بالسداد على النحو الذي تقرره هذه المادة لأن امتناع الحكم بالطرد في هذه الحالة ليس معناه هذا التوقي إنما مبناه انتفاء الخطر الذي يفقد القضاء المستعجل شرط اختصاصه، ولأن توقي الحكم بالإخلاء وفقاً للمادة المذكورة هو حلقة في إجراءات موصولة متكاملة بدءاً بالتكليف بالوفاء وانتهاء برخصة سداد الأجرة حتى قفل باب المرافعة، وتكون في مجموعها إجراءات دعوى الإخلاء للتأخير في دفع الأجرة، فلا يسوغ اتخاذ إجراء منها أساساً للحكم في دعوى أخرى مختلفة عنها في طبيعتها وإجراءاتها وهي دعوى الطرد المستعجلة، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص تكرار الطاعنة في التأخير في الوفاء بالأجرة من مسلكها في عدم الوفاء بالأجرة التي استجدت في مرحلة الاستئناف – وهو أمر غير وارد من رفع العديد من الدعاوى المستعجلة بالطرد ضدها وهو ما لا يصلح سبباً لتوافر التكرار بالمعنى السابق إيضاحه فإن الحكم يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون [(1)].


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 8445 لسنة 1970 مدني أمام محكمة القاهرة الابتدائية ضد الطاعنة بطلب الحكم بإخلائها من الشقة المبينة بصحيفة الدعوى وتسليمها لهم خالية ممن يشغلها، وقالوا شرحاً لها أن الطاعنة استأجرت من مورثهم الشقة رقم…. بموجب عقد مؤرخ 30/ 11/ 1961 بأجرة شهرية – أصبحت بعد التخفيضات – 5 جنيهات و745 مليماً وإذ دأبت على القعود عن سداد الأجرة في مواعيدها مما يضطرهم إلى إقامة دعاوى ضدها، ونكلت عن سداد الأجرة ابتداء من 1/ 1/ 1970 حتى 31/ 10/ 1970 وجملتها 57 جنيهاً و450 مليماً، رغم إنذارها بالوفاء بتاريخ 4/ 10/ 1970 فقد أقاموا الدعوى. وبتاريخ 1/ 2/ 1978 حكمت المحكمة بإخلاء الطاعنة من العين وتسليمها للمطعون عليهم خالية ممن يشغلها. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1750 لسنة 88 ق القاهرة طالبة إلغاءه ورفض الدعوى، وبتاريخ 23/ 5/ 1974 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض. قدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فقررت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، تنعى الطاعنة بالسبب الثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقول أنها سددت كامل الأجرة المستحقة حتى قفل باب المرافعة بالإضافة إلى الفوائد بواقع 7% والرسوم وفقاً لما تقضي به المادة 123 من القانون رقم 52 لسنة 1969 وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإخلائها من العين المؤجرة رغم ذلك يكون قد خالف حكم المادة المذكورة.
وحيث إن النعي في محله، ذلك أن الماد 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 في شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين تنص على أنه في غير الأماكن المؤجرة مفروشة لا يحق للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشرة يوماً من تاريخ تكليفه بذلك بكتاب موصى عليه مصحوباً بعلم الوصول دون مظروف أو بإعلان على يد محضر، على أنه لا يحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر بأداء الأجرة وفوائدها بواقع 7% من تاريخ الاستحقاق حتى تاريخ السداد والمصاريف الرسمية وذلك قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى…. وإذ جاءت عبارة المادة مطلقة فإنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إذا فوت المستأجر الاستفادة من رخصة السداد حتى قفل باب المرافعة أمام محكمة أول درجة فإن حقه في الاستفادة منها يظل حتى قفل باب المرافعة في الاستئناف إلا أنه إذا استعمل المستأجر هذه الرخصة وقام بالسداد حتى قفل باب المرافعة في الدعوى أمام محكمة أول درجة فإن الإخلاء للتأخير في دفع الأجرة يكون ممتنعاً وجوباً فإذا حكمت محكمة أول درجة رغم ذلك بالإخلاء استناداً إلى سبب آخر، مما حدا المستأجر على استئناف الحكم، فإن الأخير لا يكون مطالباً بموالاة سداد الأجرة التي تستجد بعد ذلك في مرحلة الاستئناف توقياً للحكم بالإخلاء، طالما أن المتوقي قد صادف محله وينص القانون بحصول السداد صحيحاً حتى إقفال باب المرافعة أمام محكمة أول درجة. لما كان ذلك وكان البين من الحكم الابتدائي أن الطاعنة سددت الأجرة المتأخرة والفوائد والمصاريف – وفق المادة 23 آنفة الذكر – حتى قفل باب المرافعة أمامها، وحكمت بالإخلاء على أساس آخر هو تكرار التأخير في سداد الأجرة دون عذر مقبول، فلا يقبل من المحكمة الاستئنافية أن تعود وتقرر إخلاء الطاعنة لتراخيها في سداد الأجرة التي تستجد أثناء نظر الاستئناف لأن الإخلاء لعدم دفع الأجرة قد أصبح ممتنعاً بحصول توقيه أمام محكمة أول درجة مع ما سلف بيانه، لما كان ما تقدم وكان الاستئناف – طبقاً لما تقضي به المادة 232 من قانون المرافعات بنقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فقط، وكان الحال أن الطاعنة "المستأجرة" استأنفت حكم محكمة أول درجة بنية إلغائه فيما قضى به من إخلائها لتكرارها المتأخر في دفع الأجرة دون عذر مقبول فإن سلطة المحكمة الاستئنافية فيما يجاوز هذا الذي رفع عنه الاستئناف – وطبقاً للأثر الناقل – تقف عند حد مراقبة استيفاء السداد الحاصل أمام محكمة أول درجة لشروط توقي الإخلاء وما قد يثار أمامها من المستأنف عليه في هذا الخصوص دون حاجة لرفع استئناف فرعي، وإذ كان الواقع في الدعوى أن المطعون عليهم لم ينازعوا فيما انتهت إليه محكمة أول درجة من حصول كامل السداد بالأجرة حتى قفل باب المرافعة أمامها، فإن ما عمدت إليه محكمة الاستئناف من تأسيس حكمها بالإخلاء على عدم سداد ما استجد من أجرة أمامها هي الأخرى، فيه مجاوزة لنطاق – الاستئناف بما يضر المستأنفة من استئنافها، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم استند في قضائه بالإخلاء إلى أن البين من سلوكها أنها تأخرت في سداد الأجرة المستحقة في مواعيدها دون أن تقدم أي سبب مقبول لمدامة تأخرها، مع أنه لم يتكرر منها الامتناع أو التأخير في الوفاء بالأجر الذي يعفيه القانون.
وحيث إن النعي في محله، ذلك أنه لما كان المقصود بالتكرار فيما يعنيه عجز المادة 23/ 1 – السابق الإشارة إليها – والتي تنص على "إذا تكرر امتناعه أو تأخره عن الوفاء بالأجرة المستحقة دون أن يقدم مبررات تقدرها المحكمة حكم عليه بالإخلاء – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، أن يكون المستأجر قد درج على عدم توفيه الأجرة في مواقيتها ودأب على إساءة التيسير المخول له بالتقاعس عن أدائها دون عذر يمكن قبوله، الأمر الذي يحمل على إعنات المؤجرين ويحفزهم إلى اتخاذ الإجراءات القضائية، وكان قد روعي في وضع نص المادة المذكورة – وعلى ما جلته المذكرة الإيضاحية – منع بعض المستأجرين من التسويف في سداد الأجرة التي تستحق تلو الأخرى ثم سدادها قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى التي يضطر المؤجر إلى رفعها نتيجة هذا المسلك من المستأجر، فإن فعل التأخير أو الامتناع السابق الذي ينم عن التكرار فيه ويكون حالته يتعين أن يكون تأخيراً وامتناعاً استطال إلى ما بعد رفع دعوى الإخلاء الموضوعية استعمل المستأجر في خصوصه حقه في تفادي الإخلاء بالسداد. يؤيد هذا النظر أن عبارة فإذا تكرر امتناعه أو تأخره عن الوفاء بالأجرة المستحقة وردت بالنص معطوفة على ما سبقها وهو رخصة السداد حتى قفل باب المرافعة في دعوى الإخلاء – قصد فيه الحد من إساءة استعمالها، باعتبار أن تكرار استعمال هذه الرخصة هو وحده – الذي يحمل معنى المماطلة والتسويف في مفهوم المادة، ومن الخلط أن يفسر السداد الحاصل أمام القاضي المستعجل لتوقي الحكم بالطرد لتحقيق الشرط الفاسخ الصريح بأنه تطبيق لما يجيزه المادة 23/ 1 من جواز توقي الحكم للإخلاء بالسداد على النحو الذي تقرره هذه المادة لأن امتناع الحكم بالطرد في هذه الحالة ليس مبناه هذا التوقي إنما مبناه انتفاء الخطر الذي يفقد القضاء المستعجل شرط اختصاصه، ولأن تدخل الحكم بالإخلاء وفقاً للمادة المذكورة هو حلقة في إجراءات موصولة متكاملة بدءاً بالتكليف بالوفاء وانتهاء برخصة سداد الأجرة حتى يقفل باب المرافعة، وتكون في مجموعها إجراءات دعوى الإخلاء للتأخير في دعوى الأجرة، فلا يسوغ اتخاذ إجراء معها أساساً للحكم في دعوى أخرى مختلفة عنها في طبيعتها وإجراءاتها وهي دعوى الطرد المستعجلة، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص تكرار الطاعنة في التأخير في الوفاء بالأجرة من مسلكها في عدم الوفاء بالأجرة التي استجدت في مرحلة الاستئناف وهو أمر غير وارد على ما سلف بيانه بالرد على السبب الثاني، ومن رفع العديد من الدعاوى المستعجلة بالطرد ضدها وهو ما لا يصلح سنداً لتوافر التكرار بالمعنى السابق إيضاحه، فإن الحكم يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه. دون الحاجة لبحث باقي الأسباب.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين إلغاء حكم محكمة أول درجة والقضاء برفض الدعوى.


[(1)] ذات المبدأ تقرر بالحكم الصادر في الطعن 6 لسنة 48 ق بذات الجلسة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات