الطعن رقم 975 لسنة 47 ق – جلسة 22 /01 /1979
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 333
جلسة 22 من يناير سنة 1979
برئاسة السيد المستشار/ مصطفى الفقي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حافظ رفقي، محمد حسن حسين، الدكتور سعيد عبد الماجد ويوسف أبو زيد.
الطعن رقم 975 لسنة 47 القضائية
حكم. إفلاس. نقض. "وقف التنفيذ".
تنفيذ الحكم بإشهار إفلاس التاجر. الأمر الصادر من محكمة النقض بوقف تنفيذه. أثره.
إعادة صلاحية المفلس وبصفة مؤقتة في إدارة أمواله والتقاضي بشأنها. حتى تفصل محكمة
النقض في الطعن المطروح عليها.
(2 و3) حكم. إفلاس. نقض.
2 – المنازعة في تجارية الدين المطلوب شهر الإفلاس من أجله. عدم جواز إثارتها لأول
مرة أمام محكمة النقض.
3 – إشهار إفلاس التاجر. لا يشترط تعدد الديون التجارية التي توقف عن سدادها. كفاية
توقعه عن الوفاء بدين واحد متى كان ينبئ عن اضطراب مركزه المالي.
محكمة الموضوع. إفلاس.
استخلاص الوقائع المكونة لحالة توقف التاجر عن دفع ديونه وتقدير جدية المنازعة فيها.
هو مما تستقل به محكمة الموضوع.
1 – حكم إشهار الإفلاس ينشئ حالة قانونية جديدة هي اعتبار التجار الذي توقف عن سداد
ديونه التجارية في حالة إفلاس مع ما يرتبه القانون على ذلك من غل يده عن إدارة أمواله
أو التصرف فيها وفقد أهليته في التقاضي بشأنها ويحل محله في مباشرة تلك الأمور وكيل
للدائنين تعينه المحكمة في حكم إشهار الإفلاس إلا أنه إذا أمرت محكمة النقض بوقف تنفيذ
هذا الحكم امتنع على وكيل الدائنين مباشرة سلطاته التي خولها له القانون نتيجة إسباغ
تلك الصفة عليه بموجب حكم إشهار الإفلاس المقضي بوقف تنفيذه بجميع آثاره ومن ثم يعود
إلى التاجر المفلس – وبصفة مؤقتة – صلاحية إدارة أمواله والتقاضي في شأنها إلى أن يتقرر
مصير حكم إشهار الإفلاس بقضاء من محكمة النقض في الطعن المطروح عليها بشأنه.
2 – المنازعة في تجارية الدين المطلوب شهر الإفلاس من أجله. دفاع يخالطه واقع وإذ كان
الطاعن لم يقدم ما يدل على تمسكه بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع فلا يجوز له إثارته
لأول مرة أمام محكمة النقض.
3 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يشترط لإشهار إفلاس التاجر تعدد الديون التجارية
التي يتوقف عن سدادها بل يكفي ثبوت توقفه عن الوفاء بدين واحد متى كان توقفه ينبئ عن
اضطراب مركزه المالي.
4 – استخلاص الوقائع المكونة لحالة التوقف عن الدفع التي تجيز شهر إفلاس التاجر وتقدير
مدى جدية المنازعة في الديون المطلوب شهر الإفلاس من أجلها هو مما تستقل به محكمة الموضوع
دون معقب عليها في ذلك من محكمة النقض متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 50 لسنة 1976 إفلاس جنوب القاهرة على الطاعن
طالباً الحكم بإشهار إفلاسه تأسيساً على أنه يداينه في مبلغ 6705 ج و195 م بموجب سند
أذني صدر به أمر الأداء رقم 254 سنة 1975 كلي جنوب القاهرة وأن الطاعن توقف عن سداده
مما دعاه إلى إقامة الدعوى بطلب شهر إفلاسه. دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها من
غير ذي أهلية بسبق صدور حكم بإشهار إفلاس المطعون ضده الأول في الدعوى رقم…. تجاري
مستأنف القاهرة. وبتاريخ…. قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بعدم قبول الدعوى لرفعها
من غير ذي صفة فاستأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 21/ 94 ق وبتاريخ
28/ 4/ 1977 قضت محكمة استئناف القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى بعدم قبول
الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وبقبولها وبإشهار إفلاس الطاعن وبتعيين المطعون ضده الثاني
وكيلاً للدائنين. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة وأبدت فيها
الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره
وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعن بأولها على الحكم المطعون فيه الخطأ
في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أنه ردد أمام محكمة الاستئناف تمسكه بالدفع بعدم
قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة تأسيساً على سبق صدور حكم بإشهار إفلاس المطعون ضده
الأول ولكن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع استناداً إلى أن الحكم الصادر من محكمة
النقض بوقف تنفيذ حكم إشهار الإفلاس يترتب عليه عودة أهلية التقاضي للمفلس في حين أن
الأمر بوقف تنفيذ حكم إشهار الإفلاس لا ينصرف إلا إلى الآثار التنفيذية للحكم اللاحقة
على تقديم طلب وقف التنفيذ أما الآثار التي تترتب تلقائياً بمجرد صدور حكم إشهار الإفلاس
كنشوء حالة الإفلاس وفقد المفلس أهلية التقاضي فلا يلغيها ولا ينسحب إليها وقف التنفيذ
الذي أمرت به محكمة النقض وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ
في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أنه وإن كان الحكم بإشهار الإفلاس ينشئ حالة قانونية
جديدة هي اعتبار التاجر الذي وقف عن سداد ديونه التجارية في حالة إفلاس مع ما يرتبه
القانون على ذلك من غل يده عن إدارة أمواله أو التصرف فيها وفقد أهليته في التقاضي
بشأنها ويحل محله في مباشرة تلك الأمور وكيل للدائنين تعينه المحكمة في حكم إشهار الإفلاس
إلا أنه إذا أمرت محكمة النقض بوقف تنفيذ هذا الحكم امتنع على وكيل الدائنين مباشرة
سلطاته التي خولها له القانون نتيجة إسباغ تلك الصفة عليه بموجب حكم إشهار الإفلاس
المقضي بوقف تنفيذه بجميع آثاره ومن ثم يعود إلى التاجر المفلس – وبصفة مؤقتة – صلاحية
إدارة أمواله والتقاضي في شأنها إلى أن يتقرر – مصير حكم إشهار الإفلاس بقضاء من محكمة
النقض في الطعن المطروح عليها بشأنه وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فقضى برفض
الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخط في تطبيق القانون والقصور
في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن سند الدين المطلوب
شهر الإفلاس من أجله والصادر به أمر أداء من محكمة مدنيه هو سند تجاري لمجرد أنه موقع
من تاجر دون أن تعني المحكمة بالاطلاع على سند الدين والوقوف على نوعه ووصفه القانوني
في حين أنه لا يكفي لاعتبار السند تجارياً أن يكون موقعه تاجراً بل يتعين على المحكمة
أن تبين في حكمها صفة الدين المثبت فيه ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه مشوباً بالقصور
في التسبيب فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كانت المنازعة في تجارية الدين المطلوب شهر
الإفلاس من أجله دفاعاً يخالطه واقع وكان الطاعن لم يقدم ما يدل على تمسكه بهذا الدفاع
أمام محكمة الموضوع فلا يجوز له إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض بما يجعل النعي بهذا
السبب غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث الخطأ في تطبيق القانون وفي
بيان ذلك يقول أنه يشترط للحكم بإشهار إفلاس التاجر أن يكون الدين المطلوب شهر الإفلاس
من أجله غير متنازع فيه نزاعاً جدياً وأن يكون التوقف عن الدفع ينبئ عن مركز مالي مضطرب
بتزعزع معه ائتمان التاجر وتتعرض به حقوق دائنيه للخطر وإذ كان الطاعن قد تمسك أمام
محكمة الموضوع بانعدام صفة المطعون ضده الأول في اقتضاء الدين المطلوب شهر الإفلاس
من أجله أو التقاضي في شأنه فضلاً عن أن سند الدين مزور فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل
هذه المنازعة الجدية وقضى بإشهار الإفلاس دون أن يورد في أسبابه العناصر الدالة على
اضطراب المركز المالي للطاعن يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه
لا يشترط لإشهار إفلاس التاجر تعدد الديون التجارية التي يتوقف عن سدادها بل يكفي ثبوت
توقفه عن الوفاء بدين واحد متى كان توقفه ينبئ عن اضطراب مركزه المالي وكان استخلاص
الوقائع المكونة لحالة التوقف عن الدفع لتي تجيز شهر إفلاس التاجر وتقدير مدى جدية
المنازعة في الديون المطلوب شهر الإفلاس من أجلها هو مما تستقر به محكمة الموضوع دون
معقب عليها في ذلك من محكمة النقص التي أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله لما
كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بإشهار إفلاس الطاعن
على قوله (أنه بالنسبة لما آثاره المستأنف عليه بجلسة 5/ 7/ 1976 من أنه يطلب أجلاً
للطعن بالتزوير على السند موضوع أمر الأداء رقم 254 سنة 1975 فإن المحكمة ترى أنه غير
جاد في هذا الطلب لأن المحكمة أجلت له الدعوى لهذا الغرض إلا أنه لم يقم بالطعن بالتزوير
على هذا السند. وحيث إن دعوى المستأنف ثابتة من صدور أمر الأداء رقم 254 سنة 1975 الصادر
في 20/ 12/ 1975 استناداً إلى سند تجاري طالما أن المدعى عليه تاجر ومن ثم يكون بصفته
تاجراً قد توقف عن أداء ديونه التجارية وهي ديون واجبة الأداء محددة المقدار خالية
من النزاع وعلى ذلك لم يف بهذه الديون مما يقطع في الدلالة على عجز في أدائها عجزاً
حقيقياً مستمراً ينبئ عن اضطراب أعملاه وانهيارها ويستوجب القضاء بإشهار إفلاسه وكانت
هذه الأسباب سائغة وتكفي لحمل قضاء الحكم المطعون فيه بأن المجادلة في هذا الصدد تعتبر
مجادلة موضوعية فيما تستقل بتقديره محكمة الموضوع تنحسر عنها رقابة محكمة النقض ويكون
النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
