الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 602 و648 لسنة 47 ق – جلسة 22 /01 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 323

جلسة 22 من يناير سنة 1979

برئاسة السيد المستشار مصطفى الفقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حافظ رفقي، محمود حسن حسين، الدكتور سعيد عبد الماجد ويوسف أبو زيد.


الطعنان رقما 602 و648 لسنة 47 القضائية

حراسة. شركات. دعوى.
الدعوى المقامة ضد الحراسة من الشركاء المصريين بالمطالبة بحقوقهم بعد تصفية الشركة الأجنبية صدور القرار الجمهوري رقم 337 لسنة 1974 بإنشاء جهاز التعاون الاقتصادي والدولي أثناء سير الدعوى. لا محل لانقطاع سير الخصومة. علة ذلك.
حراسة. "حراسة إدارية". شركات. "تصفية الشركة".
فرض الحراسة الإدارية. نطاقها. انتهاء الشركة بطريق التصفية أو غيرها. أثره. انحسار الحراسة عنها وأيلولة الأموال إلى الشركاء.
حراسة. دعوى. "الدفع بعد سماع الدعوى". شركات.
دعوى الشركاء قبل الحراسة العامة بتسليمهم أنصبتهم في الشركة بعد تصفيتها. لا تعد طعناً بطريق مباشر أو غير مباشر في تصرفات الحارس أثناء الحراسة. الدفع بعدم سماعها. لا محل له. ق 117 لسنة 1959.
حكم. "التقريرات الخاطئة". نقض. "سلطة محكمة النقض".
انتهاء الحكم في قضائه إلى النتيجة الصحيحة. لا يبطله اشتمال أسبابه على أخطاء قانونية. لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه.
حراسة. دعوى. "الدفع بعدم السماع". اختصاص.
التصرفات والتدابير التي اتخذتها الجهات المنفذة للأمرين 5 و5 (ب) لسنة 1956. عدم سماع الدعاوى المتضمنة طعناً فيها باعتبارها من أعمال السيادة. ق 117 لسنة 1959. الدفع بعدم السماع. اعتباره دفعاً بعدم اختصاص جهات القضاء عامة بنظرها.
دعوى. استئناف. "عدم استنفاد الولاية". حكم.
قضاء محكمة أول درجة بعدم سماع الدعوى الموجهة ضد الحراسة العامة تطبيقاً للقانون 117 لسنة 1959 قضاء المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم الابتدائي وسماع الدعوى. أثره. وجوب إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للتصرف في موضوعها. علة ذلك. عدم استنفاد ولايتها فيها.
1- إذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهم الأربعة عشر الأول في الطعنين قد انتهوا أمام محكمة أول درجة إلى تحديد خصومهم بتوجيه طلباتهم الختامية إلى الحراسة والشركة العامة للتجارة والكيماويات دون وزير الاقتصاد الذي لم يختصموه في الاستئناف، فإنه لا محل للنعي بعدم اختصامه عند تعجيل نظر الاستئناف بعد أن قضى بالقطاع سير الخصومة فيه لزوال صفة الجهاز الإداري للحراسات العامة الذي ألغاه القرار الجمهوري رقم 1216 لسنة 1972 وأحل محله جهازاً لتصفية أعمال الحراسة طالما أنه لم توجه إليه طلبات ختامية أمام محكمة أول درجة ولم يختصم أصلاً في الاستئناف، ولما كان قرار رئيس الجمهورية رقم 337 سنة 1974 بشأن جهاز التعاون الاقتصادي والدولي ينص في مادته الثانية باختصاص الجهاز بالبت في جميع الموضوعات المتعلقة بالأجانب وبتصفية الحراسات المتعلقة بهم وكانت الدعوى الحالية تتعلق بحقوق الشركاء المصريين الناتجة عن تصفية شركة ببيع جميع موجوداتها، فمن ثم لم يطرأ بصدور هذا القرار الجمهوري ما يؤدي إلى انقطاع سير الخصومة في الاستئناف ولا تثريب على المحكمة إذا استمرت في نظره.
2- من المقرر أنه يسري في شأن الشخص المعنوي الحاضر للحراسة ما يسري في شأن الشخص الطبيعي الخاضع لها، فتشمل الحراسة كافة الأموال التي يملكها سواء كانت ملكيته لها قائمة وقت فرض الحراسة أم آلت إليه إبان سريانها، كما تخرج من الحراسة كافة الأموال التي تزول ملكيتها لأي سبب من أسباب انتقال الملكية، وكما تنتهي حياة الشخص الطبيعي بالوفاة فإن حياة الشخص المعنوي تنتهي إما بالحل وإما بالتصفية وإما بانتهاء المدة المحددة لبقائه أو لغير ذلك من الأسباب التي ينص عليها القانون، ويترتب على إنهاء الشخص المعنوي انقضاء الحراسة المفروضة عليه وأيلولة أمواله إلى من يستحقها قانوناً فإن كان شركة تم تصفيتها زالت شخصيتها المعنوية وانحسرت عنها الحراسة التي كانت خاضعة لها وآلت الأموال الناتجة عن التصفية إلى الشركاء فيها كل بقدر نصيبه فإذا كان هؤلاء الشركاء أو بعضهم غير خاضعين بأشخاصهم للحراسة فإنه يحق لهم استلام أنصبتهم إن رضاء أو قضاء.
3- إذ كانت الدعوى الحالية وفق تكييفها القانوني الصحيح هي مطالبة الحارس بتسليم المطعون ضدهم الأربعة عشر الأول في الطعنين قيمة أسهمهم في شركة "إخوان سيتون" بعد تصفيتها ببيع الحارس لجميع موجوداتها فإن هذه الدعوى لا تعتبر طعناً بطريق مباشر أو غير مباشر في تصرفات الحارس أثناء الحراسة التي حظر المشرع في المادة الأولى من القانون رقم 117 لسنة 1959 سماع الدعوى به.
4- من المقرر أنه متى انتهى الحكم صحيحاً في قضائه فإنه لا يبطله ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه.
5- مفاد نص المادة الأولى من القانون رقم 117 لسنة 1959 يدل – وعلى ما أوضحته المذكرة الإيضاحية – على أن المشرع اعتبر أن التصرفات والقرارات والتدابير التي اتخذتها وتولتها الجهات القائمة على تنفيذ الأمرين 5 و5 (ب) لسنة 1956 من أعمال السيادة التي لا تختص المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها بنظر الدعاوى التي يكون الغرض منها الطعن فيها سواء بطريق مباشر أو غير مباشر وأياً كان وجه الرأي في دستورية هذا القانون فإن عدم السماع الذي أورده هذا القانون وقضى به الحكم الابتدائي ينطوي على إخراج تلك المنازعات من ولاية القضاء كلية ونهي للمحاكم عن سماعها ومن ثم فإن الدفع بعدم سماع الدعوى إعمالاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 117 لسنة 1959 السالفة الذكر يعتبر في حقيقته دفعاً بعدم اختصاص القضاء – على اختلاف جهاته ومحاكمه – ولائياً بنظر تلك المنازعات، لأن الغيرة هي بحقيقة الدفع ومرماه وليس بالتسمية التي تطلق عليه.
6- إذ كان قضاء محكمة أول درجة بقبول الدفع – بعدم سماع الدعوى – لم تستنفد به ولايتها في نظر الموضوع فإنه كان يتعين على محكمة الاستئناف إذ قضت بإلغاء الحكم الابتدائي ورفضت الدفع ألا تتصدى بالفصل في الموضوع بل كان يجب عليها إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للنظر في موضوعها والفصل فيه حتى لا تحرم الخصوم من إحدى درجتي التقاضي وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر للدفع بعدم السماع المشار إليه دفعاً بعدم القبول يخول لمحكمة الاستئناف حق التصدي الفصل في الموضوع، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ذلك أن المقصود بالدفع بعدم القبول الذي نص عليه قانون المرافعات في المادة 115 هو الدفع الذي يرمي إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لقبول الدعوى وليس الدفع المتعلق بولاية القضاء بنظر النزاع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم الأربعة عشر الأول في الطعنين أقاموا على الطاعنة في الطعن رقم 602 لسنة 47 ق – الشركة العامة للتجارة والكيماويات – وعلى الطاعن في الطعن رقم 648 لسنة 47 ق – الممثل القانوني لجهاز تصفية الحراسات – الدعوى رقم 1754 لسنة 58 مدني كلي القاهرة انتهوا فيها إلى طلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لهم مبلغ 68401 و 600 م تأسيساً على أنهم وهم مصريو الجنسية كانوا يملكون 7240 سهماً في أسهم الشركة المصرية للأدوية "إخوان ستون وشركاهم" وأن السيد وزير المالية أصدر بتاريخ 18/11/1956 القرار رقم 214 سنة 56 بفرض الحراسة على الشركة المذكورة باعتبارها رعية بريطانية حكماً إعمالاً لأحكام الأمر العسكري رقم 5 لسنة 1956 وبتاريخ 29/ 4/ 1957 أصدر السيد وزير المالية والاقتصاد القرار رقم 387 لسنة 1957 بتحويل الحارس العام على أموال الرعايا البريطانيين والفرنسيين والاستراليين سلطة بيع وتصفية المنشآت وغيرها من ممتلكات الخاضعين لأحكام الآمرين رقمي 5 و5 (ب) سنة 1956 ومن بينهم "شركة إخوان ستيون" وإعمالاً لأحكام هذا القرار قام الحارس العام بتاريخ 29/ 4/ 1957 ببيع جميع موجودات تلك الشركة إلى المؤسسة الاقتصادية وأنهم اعترضوا على هذا التصرف بمقتضى إنذار رسمي مؤرخ 11/ 8/ 1957 أثبتوا فيه أن سلطة الحارس العام قاصرة على بيع ممتلكات الأجانب الخاضعين للأمرين العسكريين رقم 5 و5 (ب) سنة 1956 دون ممتلكات وأموال المصريين التي لم تفرض عليها الحراسة ومن ثم يكون امتداد البيع إلى نصيبهم في الشركة المشار إليها قد وقع باطلاً ولا ثر له على ملكيتهم لأسهم فيها عددها 7240 سهماً وإذ آل إلى الشركة العامة للتجارة والكيماويات – الطاعنة في الطعن رقم 602 لسنة 47 ق – نصيبهم المشار إليه والبالغ قيمته 68401 ج و 600 م فقد أقاموا الدعوى الحالية بطلباتهم آنفة الذكر تعويضاً لهم عن هذا التصرف وبتاريخ 5/ 5/ 1970 وجهت الحراسة دعوى فرعية إلى الشركة العامة للتجارة والكيماويات طالبة الحكم بأن تؤدي لها ما عسى أن يحكم به عليها ثم دفعت بعدم سماع الدعوى استناداً إلى نص المادة الأولى من القانون رقم 117 سنة 1959، وبتاريخ 22/ 11/ 1970 قضت محكمة أول درجة بعدم سماع الدعوى الأصلية وبانتهاء دعوى الضمان الفرعية استأنف المطعون ضدهم الأربعة عشر الأول في الطعنين هذا الحكم بالاستئناف رقم 3860 لسنة 87 ق – وتمسكت الطاعنة في الطعن رقم 602 سنة 47 ق بالدفع بعدم سماع الدعوى، وطلبت تأييد الحكم المستأنف وبتاريخ 28/ 2/ 1977 قضت محكمة استئناف القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدفع بعدم سماع الدعوى وسماعها وفي الدعوى الأصلية بإلزام "جهاز تصفية الحراسات" والشركة العامة للتجارة والكيماويات متضامنين بأن يؤديا للمطعون ضدهم الأربعة عشر الأول في الطعنين مبلغ 67476 ج و800 م وفي دعوى الضمان الفرعية بإحالتها إلى مكتب التحكيم، طعنت الشركة العامة للتجارة والكيماويات في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 602 لسنة 47 ق، كما طعن فيه جهاز تصفية الحراسات بالطعن رقم 648 لسنة 47 ق وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأي برفض الطعنين وإذ عرض الطعنان على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما وفيها قررت المحكمة ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد والتزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه مما ينعى به الطاعن في الطعن رقم 648 لسنة 47 ق على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وبطلان في الإجراءات أثر في الحكم وفي بيان ذلك يقول إنه بعد أن قضى بانقطاع سير الخصومة في الاستئناف لزوال صفة الحراسة قام المطعون ضدهم الأربعة عشر الأول في الطعنين بتعجيل الاستئناف ضد جهاز تصفية الحراسات ولم يختصموا وزير الاقتصاد والذي كان مختصماً أمام محكمة أول درجة، كما أنه وأثناء نظر الاستئناف صدر القانون رقم 337 سنة 1974 بإنشاء جهاز التعاون الاقتصادي التابع لوزارة الاقتصاد وأصبح هو المختص بالموضوعات المتعلقة بتعويضات الأجانب وتصفية الحراسات المتعلقة بهم وإذ سارت محكمة الاستئناف في نظر الاستئناف رغم انقطاع سير الخصومة فيه لزوال صفة جهاز تصفية الحراسات فإن حكمها يكون قد خالف القانون وبني على إجراءات باطلة بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهم الأربعة عشر الأول في الطعنين قد انتهوا أمام محكمة أول درجة إلى تحديد خصومتهم بتوجيه طلباتهم الختامية إلى الحراسة والشركة العامة للتجارة والكيماويات دون وزير الاقتصاد الذي لم يختصموه في الاستئناف، فإنه لا محل للنعي بعدم اختصامه عند تعجيل نظر الاستئناف بعد أن قضى بانقطاع سير الخصومة فيه لزوال صفة الجهاز الإداري للحراسات العامة الذي ألغاه القرار الجمهوري رقم 1216 لسنة 1972 وأحل محله جهازاً لتصفية أعمال الحراسة طالما أنه لم يوجه إليه طلبات ختامية أمام محكمة أول درجة ولم يختصم أصلاً في الاستئناف، ولما كان قرار رئيس الجمهورية رقم 337 لسنة 1974 شأن جهاز التعاون الاقتصادي والدولي ينص في مادته الثانية باختصاص الجهاز بالبت في جميع الموضوعات المتعلقة بالأجانب وبتصفية الحراسات المتعلقة بهم وكانت الدعوى الحالية تتعلق بحقوق الشركاء المصريين الناتجة عن تصفية شركة ببيع جميع موجوداتها، فمن ثم لم يطرأ بصدور هذا القرار الجمهوري ما يؤدي إلى انقطاع سير الخصومة في الاستئناف ولا تثريب على المحكمة إذ استمرت في نظره ويكون النعي على الحكم بهذا السبب بشقيه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين في الطعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره ومخالفة الثابت في الأوراق والفساد في الاستدلال بالقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم رفض الدفع بعدم سماع الدعوى المنصوص عليه في القانون رقم 117 لسنة 1959 تأسيساً على أن ذلك القانون لا تنطبق أحكامه إلا على أصحاب الممتلكات البريطانية التي خضعت لتدابير الحراسة وشملتها اتفاقية التعويض الموقعة في 28/ 2/ 1959 ولا تسري أحكامه على المصريين الذين اعتبرت ممتلكاتهم حكما أموالاً بريطانية ولم تشملهم الاتفاقية وهذا من الحكم خطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت في الأوراق ذلك أن القانون سالف الذكر قصد بمنع سماع الدعوى إغلاق الباب أمام أية منازعة تدور حول تدابير الحراسة أياً كان نوعها وأياً كانت جنسية رافعها وإذ صدر القرار الوزاري قم 214 لسنة 1956 متضمناً اعتبار شركة "إخوان سبتون" رعية بريطانية فخضعت بأكملها للحراسة كشخص معنوي بما اشتملت عليه تلك الشركة من حصص لشركاء أجانب كانوا أو مصريين ومن ثم فإن التعويض الإجمالي الذي قدر لها في الاتفاقية المشار إليها يكون شاملاً لجميع حقوق المساهمين فيها مصريين كانوا أو أجانب، ولما كانت الدعوى الحالية أقيمت بطلب تعويض عما اتخذ من إجراءات في الحراسة المفروضة على الشركة سالفة الذكر باعتبارها رعية بريطانية فإنه يسري بشأنها عدم السماع المنصوص عليه في القانون 117 لسنة 1959 وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعد سماع الدعوى وبسماعها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وخالف الثابت في الأوراق وشابه الفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه وإن كان من المقرر أنه يسري في شأن الشخص المعنوي الخاضع للحراسة ما يسري في شأن الشخص الطبيعي الخاضع لها فتشمل الحراسة كافة الأموال التي يملكها سواء كانت ملكيته لها قائمة وقت فرض الحراسة أم آلت إليه إبان سريانها، كما تخرج من الحراسة كافة الأموال التي تزول ملكيتها لأي سبب من أسباب انتقال الملكية – وكما تنتهي حياة الشخص الطبيعي بالوفاة فإن حياة الشخص المعنوي تنتهي إما بالحل وإما بالتصفية وإما بانتهاء المدة المحددة لبقائه أو لغير ذلك من الأسباب التي ينص عليها القانون ويترتب على انتهاء الشخص المعنوي انقضاء الحراسة المفروضة عليه وأيلولة أمواله إلى من يستحقها قانوناً فإن كان شركة تم تصفيتها زالت شخصيتها المعنوية وانحسرت عنها الحراسة التي كانت خاضعة لها وآلت الأموال الناتجة عن التصفية إلى الشركاء فيها كل بقدر نصيبه فإذا كان هؤلاء الشركاء أو بعضهم غير خاضعين بأشخاصهم للحراسة فإنه يحق لهم استلام أنصبتهم إن رضاء أو قضاء، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن شركة "إخوان سبتون" التي وضعت تحت الحراسة بمقتضى قرار وزير المالية والاقتصاد رقم 214 لسنة 1956 تطبيقاً للأمر العسكري رقم 5 لسنة 1956 قد صفيت ببيع الحارس العام جميع موجوداتها إلى المؤسسة الاقتصادية في 29/ 4/ 1957 إعمالاً لقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 387 لسنة 1957 وكان من شأن البيع والتصفية زوال شخصيتها المعنوية وانقضاء الحراسة بالنسبة لها وأيلولة ناتج تصفيتها إلى الشركاء فيها كل بقدر نصيبه في رأس المال، ويحق بالتالي للشركاء المصريين غير الخاضعين للحراسة استلام أنصبتهم من الحارس العام وإذ كانت الدعوى الحالية وفق تكييفها القانوني الصحيح هي مطالبة الحارس بتسليم المطعون ضدهم الأربعة عشر الأول في الطعنين قيمة أسهمهم في شركة "إخوان سبتون" بعد تصفيتها ببيع الحارس لجميع موجوداتها فإن هذا الدعوى لا تعتبر طعناً بطريق مباشر أو غير مباشر في تصرفات الحارس أثناء الحراسة التي حظر المشرع في المادة الأولى من القانون رقم 117 لسنة 1959 سماع الدعوى به وإذ انتهى الحكم المطعون فيه صحيحاً إلى رفض الدفع بعدم سماع الدعوى فإن تعييبه فيما أقام عليه قضاءه في هذا الخصوص يكون غير منتج ذلك أنه متى انتهى الحكم صحيحاً في قضائه فإنه لا يبطله ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه ومن ثم يكون النعي بهذا السبب في غير محله.
وحيث إنه مما ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولان أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى أن الدفع بعدم سماع الدعوى هو دفع موضوعي بعدم القبول تستنفذ به محكمة أول درجة ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى وهذا منه خطأ ومخالف للقانون وذلك أن الدفع بعدم السماع هو دفع شكلي بعدم اختصاص المحاكم ولائياً بنظر الدعوى ومن ثم لا تستنفذ به محكمة أول درجة ولايتها في نظر الموضوع وكان يتعين على محكمة الاستئناف وقد ألغت الحكم المستأنف الصادر بقبول الدفع أن تعيد الدعوى إلى المحكمة الابتدائية لنظر الموضوع دون التصدي للفصل فيه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 117 لسنة 1959 على أنه "فيما عدا ما نص عليه القانون رقم 89 لسنة 1959 لا تسمع أمام أية جهة قضائية أية دعوى يكون الغرض منها الطعن في أي تصرف أو قرار أو تدبير أو إجراء وبوجه عام أي عمل أمرت به أو تولته الجهات القائمة على تنفيذ الأمرين رقمي 5، 5 ب لسنة 1956 وذلك سواء أكان الطعن مباشراً بطلب الفسخ أو الإلغاء أو التعديل أو وقف التنفيذ أم كان الطعن غير مباشر عن طريق المطالبة بالتعويض أياً كان نوعه أو سببه يدل – على ما أوضحته المذكرة الإيضاحية – على أن المشرع اعتبر أن التصرفات والقرارات والتدابير التي اتخذتها وتولتها الجهات القائمة على تنفيذ الأمرين 5 و5 ب لسنة 1956 من أعمال السيادة التي لا تختص المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها بنظر الدعاوى التي يكون الغرض منها الطعن فيها سواء بطريق مباشر أو غير مباشر وأياً كان وجه الرأي في دستورية هذا القانون فإن عدم السماع الذي أورده هذه القانون وقضى به الحكم الابتدائي ينطوي على إخراج تلك المنازعات من ولاية القضاء كلية ونهي للمحاكم عن سماعها ومن ثم فإن الدفع بعدم سماع الدعوى إعمالاً لنص المادة الأولى من القانون 117 لسنة 1959 السالفة الذكر يعتبر في حقيقته دفعاً بعدم اختصاص القضاء – على اختلاف جهاته ومحاكمه – ولائياً بنظر هذه المنازعات لأن العبرة هي بحقيقة الدفع ومرماه وليس بالتسمية التي تطلق عليه، لما كان ذلك وكان قضاء محكمة أول درجة بقبول الدفع المشار إليه لم تستنفذ به ولايتها في نظر الموضوع فإنه كان يتعين على محكمة الاستئناف إذ قضت بإلغاء الحكم الابتدائي ورفضت الدفع ألا تتصدى بالفصل في الموضوع بل كان يجب عليها إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للنظر في موضوعها والفصل فيه حتى لا يحرم الخصوم من إحدى درجتي التقاضي وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر الدفع المشار إليه دفعاً بعدم القبول يخول لمحكمة الاستئناف حق التصدي للفصل في الموضوع فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ذلك أن المقصود بالدفع بعدم القبول الذي نص عليه قانون المرافعات في المادة 115 هو الدفع الذي يرمي إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لقبول الدعوى وليس الدفع المتعلق بولاية القضاء بنظر النزع، لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما تضمنه من قضاء في موضوع الدعوى والحكم في موضوع الاستئناف بإعادة الدعوى إلى محكمة القاهرة الابتدائية للفصل في موضوعها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات