الطعن رقم 225 لسنة 47 ق – جلسة 20 /01 /1979
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 309
جلسة 20 من يناير سنة 1979
برئاسة السيد المستشار عدلي مصطفى بغدادي نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: د. إبراهيم علي صالح، محمود حسن رمضان، عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل وحسن عثمان حسن عمار.
الطعن رقم 225 لسنة 47 القضائية
(1 – 2) إيجار. "التنازل عن الإيجار". إثبات. "عبء الإثبات".
حظر تخلي المستأجر عن الحق في الانتفاع بالمكان المؤجر بتمكين الغير منه بأي وجه
من الوجوه ولو بغير طريق التنازل أو التأجير من الباطن. مخالفة هذا الحظر. أثره. للمؤجر
طلب إخلاء المستأجر من العين. ق 52 لسنة 1969.
طلب إخلاء العين المؤجرة لتخلي المستأجر عنها للغير. عبء إثبات وجود غير المستأجر
طبقاً لأحكام العقد أو القانون. وقوعه على عاتق الأخير. إثبات أن وجود الغير يستند
إلى سبب قانوني يبرره. عبؤه على المستأجر.
إيجار. "إيجار الأماكن". إثبات.
دعوى إخلاء العين لتخلي المستأجر عنها للغير. طلب المستأجر إحالة الدعوى إلى التحقيق
لإثبات علم المؤجر وجود الغير معه في المحل التجاري المؤجر. غير منتج. وجوب موافقة
المؤجر على ذلك بإذن كتابي صريح.
1 – جرى التقنين المدني على أن حق المستأجر المتولد من عقد الإيجار في الانتفاع بالشيء
المؤجر، بوصفه من الحقوق المالية، يقبل التعامل فيه سواء بالنزول عنه إلى الغير كلاً
أو جزءاً، مدة الإجارة كلها أو بعضها، بمقابل أو بدونه، أو بتأجيره إلى الغير لقاء
أجرة على النحو المتقدم، وذلك ما نصت عليه المادة 593 من القانون المدني بقولها "للمستأجر
حق التنازل عن الإيجار أو الإيجار من الباطن وذلك عن كل ما استأجره أو بعضه ما لم يقض
الاتفاق بغير ذلك "دلالة على أن المنع من هذه التصرفات هو استثناء من الأصل لا يقوم
إلا بالاتفاق عليه بين المؤجر والمستأجر، إلا أنه تنظيماً للعلاقات بين المؤجرين والمستأجرين
أصدر المشرع قوانين آمرة منها القانون رقم 140 لسنة 1946 ومن بعده القانون رقم 121
لسنة 1947 الذي حدد أجرة الأماكن ومد الإيجار بعد انتهاء مدته الاتفاقية، طالباً المؤجر
بذلك حقه في طلب إخلاء المكان المؤجر لهذا السبب، ومقيداً حقه في ذلك بأسباب حددها
من بينها تأجير المستأجر للمكان من باطنه بغير إذن كتابي صريح من المالك مما أضحى معه
الأصل الذي أورده القانون المدني بشأن الحق في التأجير من الباطن استثناء يستلزم ترخيصاً
به من المؤجر وذلك على تقدير من المشرع بأنه لا وجه لتخويل المستأجر حق استغلال المكان
المؤجر عند عدم احتياجه إلى الانتفاع به بنفسه وبمن يشملهم الحق في الانتفاع بطريق
التبعية له، وذلك بتأجيره إلى الغير من باطنه كله أو بعضه بغير إذن من المالك، ثم جاء
بعد ذلك القانون رقم 52 لسنة 1969 مقتفياً هذا الأثر ومضيفاً إليه النص على حظر التنازل
عن المكان المؤجر أو تركة للغير بأي وجه من الوجوه بغير إذن كتابي صريح من المالك،
مؤكداً بذلك التسوية في الحكم بين التنازل عن الإيجار وبين التأجير من الباطن اتباعاً
لحكم المادة 594 من القانون المدني التي تقضي بأن "منع المستأجر من أن يؤجر من الباطن
يقتضي منعه من التنازل عن الإيجار وكذلك العكس" ومحققاً شمول الحكم لكافة صور تخلي
المستأجر عن الحق في الانتفاع بالمكان المؤجر بتمكين الغير منه بأي وجه من الوجوه،
ولو بغير طريق التنازل أو التأجير من الباطن، فدل بذلك على أن الأصل في ظل هذا القانون
الآمر هو انفراد المستأجر ومن يتبعه بحكم العقد بالحق في الانتفاع بالمكان المؤجر وعدم
جواز تخليه عنه إلى الغير كلياً كان ذلك أو جزئياً، مستمراً أو موقوتاً بمقابل أو بدونه
باعتبار هذا التخلي بجميع صوره، خروجاً من المستأجر على نص عقد الإيجار مكملاً بحكم
هذا القانون يجيز للمؤجر طلب إخلاء المكان المؤجر.
2 – المقرر في قواعد الإثبات أن البينة على من يدعي خلاف الأصل، بمعنى أن من يتمسك
بالثابت أصلاً لا يكلف بإثباته وإنما يقع على عاتق من يدعي خلاف هذا الأصل عبء إثبات
ما يدعيه، باعتبار أنه يستحدث جديداً لا تدعمه قرينة بقاء الأصل على أصله، ولما كان
الأصل هو خلوص المكان المؤجر لمستأجره ومن يتبعه، وخلوه من غير هؤلاء، فإنه يكفي المؤجر
إثباتاً للواقعة التي يقوم عليها طلبه بإخلاء المكان استناداً إلى حكم الفقرة "ب" من
المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969، أن يقيم الدليل على وجود غير المستأجر ومن
يتبعه في المكان المؤجر طبقاً لأحكام عقد الإيجار أو القانون، لينتقل بذلك عبء إثبات
العكس إلى عاتق المستأجر بوصفه مدعياً خلاف الأصل ليثبت أن وجود ذلك الغير يستند إلى
سبب قانوني يبرر ذلك، فإن أثبت ذلك درأ عن نفسه جزاء الإخلال. لما كان ما تقدم، وكان
البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أن وجود شخصين مع الطاعن في العين المؤجرة في تاريخ
رفع الدعوى سنة 1975 لم يكن محل نزاع، فإن عبء الإثبات يكون قد انتقل بذلك إلى عاتق
الطاعن الذي قام دفاعه على أن وجودهما في العين إنما يرجع إلى مشاركتهما في النشاط
الذي يباشره بها منذ سنة 1968 وبعلم المطعون عليها.
3 – لا يعيب الحكم عدم استجابته إلى ما طلبه الطاعن من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات
علم المطعون عليها بمشاركة هذين الشخصين له في النشاط الذي يزاوله في العين المؤجرة
أو عدم الرد على هذا الطلب، ذلك أنه لا إلزام على المحكمة بالاستجابة إلى ما يطلبه
الخصم من إجراءات الإثبات أو الرد عليه إذا قام لديها من الأدلة في الدعوى ما يكفي
لتكوين عقيدتها في موضوعها أو كان الطلب غير منتج في الدعوى، ويعتبر ذلك منها رفضاً
ضمنياً لذلك الطلب الذي لا يحتاج إلى تسبيب خاص به، ولما كان الحكم المطعون فيه قد
خلص إلى فساد سند الطاعن في دفاعه بشأن المشاركة، وكان طلب إثبات علم المطعون عليها
بوجود الشخصين المشار إليهما في العين المؤجرة غير منتج، لما يستلزمه القانون من ثبوت
موافقة المالكة على ذلك بكتابة صريحة منها، فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه إطراحه
لطلب الإحالة إلى لتحقيق وعدم الرد عليه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون عليها عن نفسها وبصفتها حارسة قضائية أقامت الدعوى رقم 431 لسنة 1975 مدني
كلي الزقازيق ضد الطاعن للحكم بإخلاء الدكان المؤجر له. وقالت بياناً لدعواها أنه بموجب
عقد إيجار مؤرخ في 1/ 6/ 1962 استأجر منها الطاعن الدكان المبين بالصحيفة لاستعماله
مكتباً تجارياً وأنه خلافاً لشروط العقد أحدث به تغييرات بدون إذن منها، هذا بالإضافة
إلى ما أقدم عليه من تأجير أجزاء من العين من باطنه إلى آخرين. ندبت المحكمة خبيراً
وبعد أن قدم تقريره قضت بإخلاء العين. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 17 لسنة
19 ق المنصورة "مأمورية الزقازيق" وبتاريخ 27/ 12/ 1976 حكمت المحكمة بتأييد الحكم
المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها
الرأي بنقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى الطاعن بالوجه الثاني من السبب الأول، وبالسبب
الثاني منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في
الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم اعتبر مشاركة آخرين له في المتجر إيجاراً من
الباطن في حين أن لمستأجر المحل التجاري أن يشرك معه غيره في استغلال دون أن يعد ذلك
تأجيراً من الباطن طالما توافرت شرائط المشاركة، وأهدر الحكم عقد الشركة المبرم بين
الطاعن وشريكيه بدعوى مغايرة نشاط تلك الشركة للغرض المؤجرة لأجله عين النزاع رغم ما
هو ثابت بهذا العقد من أن مركز الشركة هو هذه العين ذاتها، كما التفت الحكم عن إجابته
إلى طلبه إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت أن المطعون عليها كانت تعلم بوجود شريكين
معه بعين النزاع منذ سنة 1968 ولم يرد عليه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه وإن كان التقنين المدني قد جرى على أن حق المستأجر
المتولد من عقد الإيجار في الانتفاع بالشيء المؤجر، بوصفه من الحقوق المالية، يقبل
التعامل فيه سواء بالنزول عنه إلى الغير كلاً أو جزءاً، مدة الإجازة كلها أو بعضها،
بمقابل أو بدونه، أو بتأجيره إلى الغير لقاء أجرة على النحو المتقدم وذلك ما نصت عليه
المادة 593 من القانون المدني بقولها "للمستأجر حق التنازل عن الإيجار أو الإيجار من
الباطن وذلك عن كل ما استأجره أو بعضه ما لم يقض الاتفاق بغير ذلك، دلالة على أن المنع
من هذه التصرفات هو استثناء من الأصل لا يقوم إلا باتفاق عليه بين المؤجر والمستأجر،
إلا أنه تنظيماً للعلاقات بين المؤجرين والمستأجرين أصدر المشرع قوانين آمره منها القانون
رقم 140 لسنة 1946 ومن بعده القانون رقم 121 لسنة 1947 الذي حدد أجره الأماكن ومد الإيجار
بعد انتهاء مدته الاتفاقية، سالباً المؤجر بذلك حقه في طلب إخلاء المكان المؤجر لهذا
السبب، ومقيداً حقه في ذلك بأسباب حددها من بينها تأجير المستأجر للمكان من باطنه بغير
إذن كتابي صريح من المالك مما أضحى معه الأصل الذي أورده القانوني المدني بشأن الحق
في التأجير من الباطن، استثناء يستلزم ترخيصاً به من المؤجر، وذلك على تقدير من المشرع
بأنه لا وجه لتخويل المستأجر حق استغلال المكان المؤجر عند عدم احتياجه إلى الانتفاع
به بنفسه وبمن يشملهم الحق في الانتفاع بطريق التبعية له، وذلك بتأجيره إلى الغير من
باطنه، كله أو بعضه بغير إذن من المالك، ثم جاء من بعد ذلك القانون رقم 52 لسنة 1969،
مقتفياً هذا الأثر ومضيفاً إليه النص على خطر التنازل عن المكان المؤجر أو تركه للغير
بأي وجه من الوجوه، بغير إذن كتابي صريح من المالك مؤكداً بذلك التسوية في الحكم بين
التنازل عن الإيجار وبين التأجير من الباطن اتباعاً لحكم المادة 594 من القانون المدني
التي تقضي بأن "منع المستأجر من أن يؤجر من الباطن يقتضي منعه من التنازل عن الإيجار
وكذلك العكس" ومحققاً شمول الحكم لكافة صور تخلي المستأجر عن الحق في الانتفاع بالمكان
المؤجر بتمكين الغير منه بأي وجه من الوجوه، ولو بغير طريق التنازل أو التأجير من الباطن،
فدل بذلك على أن – الأصل في ظل هذا القانون الآمر هو انفراد المستأجر، ومن يتبعه بحكم
العقد – بالحق في الانتفاع بالمكان المؤجر، وعدم جواز تخليه عنه إلى الغير، كلياً كان
ذلك أو جزئياً، مستمراً أو موقوتاً، بمقابل أو بدونه، واعتبار هذا التخلي بجميع صوره،
خروجاً من المستأجر على نص عقد الإيجار، مكملاً بحكم هذا القانون، يجيز للمؤجر طلب
إخلاء المكان، لما كان ذلك وكان من المقرر في قواعد الإثبات أن البينة على من يدعي
خلاف الأصل بمعنى أن من يتمسك بالثابت أصلاً لا يكلف بإثباته وإنما يقع على عاتق من
يدعي خلاف هذا الأصل عبء إثبات ما يدعيه، باعتبار أنه يستحدث جديداً لا تدعمه قرينة
بقاء الأصل على أصله، ولما كان الأصل هو خلوص المكان المؤجر لمستأجره ومن يتبعه، وخلوه
من غير هؤلاء، فإنه يكفي المؤجر إثباتاً للواقعة التي يقوم عليها طلبه بإخلاء المكان
استناداً إلى حكم الفقرة "ب" من المادة 23 من القانون رقم 23 من القانون رقم 52 لسنة
1969، أن يقيم الدليل على وجود غير المستأجر ومن يتبعه في المكان المؤجر، طبقاً لأحكام
عقد الإيجار أو القانون، لينتقل بذلك عبء إثبات العكس إلى عاتق المستأجر بوصفه مدعياً
خلاف الأصل ليثبت أن وجود ذلك الغير يستند إلى سبب قانوني يبرر ذلك، فإن أثبت ذلك درأ
عن نفسه جزاء الإخلاء، لما كان ما تقدم وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أن
وجود شخصين مع الطاعن في العين المؤجرة في تاريخ رفع الدعوى سنة 1975 لم يكن محل نزاع،
فإن عبء الإثبات يكون قد انتقل بذلك إلى عاتق الطاعن الذي قام دفاعه على أن وجودهما
في العين إنما يرجع إلى مشاركتهما له في النشاط الذي يباشره بها منذ سنة 1968 ويعلم
المطعون عليها، وقدم إثباتاً لذلك مستخرجاً من السجل التجاري، وكان الحكم المطعون فيه
قد واجه هذا الدفاع وخلص إلى إهدار دلالة هذه الورقة وإلى اعتبار أن وجود الشخصين المذكورين
بعين النزاع لا يستند إلى حكم القانون ورتب على ذلك تأييده لحكم محكمة الدرجة الأولى،
وكان لا يؤثر في صحة النتيجة التي انتهى إليها تكييفه لسبب وجودهما بأنه على سبيل التأجير
من الباطن، إذ لا يعدو ذلك أن يكون من قبيل التقريرات القانونية التي لا تؤثر في سلامة
النتيجة التي انتهى إليها طالما أن القانون يسوي في حكمه بين التأجير من الباطن وبين
ترك المكان المؤجر كله أو بعضه بأي وجه من الوجوه إلى الغير، وأن ما وقع من الطاعن
يعتبر تخلياً عن جزء من العين المؤجرة ويتفق في القانون مع التأجير من الباطن. وكان
لا يعيب الحكم عدم استجابته إلى ما طلبه الطاعن من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات
علم المطعون عليها بمشاركة هذين الشخصين له في النشاط الذي يزاوله في العين المؤجرة
أو عدم الرد على هذا الطلب، ذلك أنه لا إلزام على المحكمة بالاستجابة إلى ما يطلبه
الخصم من إجراءات الإثبات أو الرد عليه إذا ما قام لديها من الأدلة في الدعوى ما يكفي
لتكوين عقيدتها في موضوعها أو كان الطلب غير منتج في الدعوى، ويعتبر ذلك منها رفضاً
ضمنياً لذلك الطلب لا يحتاج إلى تسبيب خاص به. وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى فساد
سند الطاعن في دفاعه بشأن المشاركة، وكان طلب إثبات علم المطعون عليها بوجود الشخصين
المشار إليهما في العين المؤجرة غير منتج، لما يستلزمه القانون من ثبوت موافقة المالكة
على ذلك بكتابة صريحة منها، فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه إطراحه لطلب الإحالة إلى
التحقيق وعدم الرد عليه، ويكون النعي عليه بما سلف على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجهين الأول والثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه
مخالفة القانون والقصور في والتسبيب، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أغفل الرد على دفاعه
بأنه لم يحدث بالعين المؤجرة تغييراً ضاراً بالمطعون عليها ولم يعن بالرد على مطاعنه
التي وجهها بهذا الشأن إلى تقرير الخبير الذي استند إليه الحكم في قضائه، كما التفت
الحكم عما أثاره في دفاعه من أنه وإن كان البند السابع من عقد الإيجار المبرم بين الطرفين
قد خطر إجراء تغيير بالعين المؤجرة بغير إذن كتابي من المالكة، إلا أنه حدد الجزاء
على مخالفة ذلك وهو تكليف المستأجر بإعادة الحالة إلى أصلها بمصروفات على عاتقه أو
الاحتفاظ بهذه التعديلات دون أن تتحمل المالكة شيئاً من تكاليفها ولم يرتب الفسخ جزاء
عليها، وإذ انصرف الحكم المطعون فيه عما قصده المتعاقدان وأوقع الفسخ تطبيقاً لحكم
المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 دون بيان أسباب عدوله عن ذلك المدلول الظاهر
للعقد فإنه يكون قد خالف القانون وشابه قصور في التسبيب.
وحيث إن النعي مردود بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أنه متى كان الحكم قد أقام
قضاءه على عدة دعامات تكفي إحداها ليستقيم بها قضاؤه، فإن تعيينه في أية دعامة أخرى
– أياً كان وجه الرأي فيها – يكون غير منتج. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد
أقام قضاءه بإخلاء العين المؤجرة على دعامتين مستقلتين، إحداهما هي ترك الطاعن لجزء
من العين إلى آخرين بغير إذن كتابي صريح من المطعون عليها، والأخرى هي استعمال الطاعن
المكان المؤجر بطريقة تخالف شروط الإيجار وتضر بمصلحة المطعون عليها.
وإذ خلصت المحكمة – فيما سلف بيانه في الرد على النعي السابق – إلى سلامة الحكم فيما
انتهى إليه بشأن الدعامة الأولى، وكانت هذه الدعامة كافية وحدها لحمل قضائه فإن تعييبه
في الدعامة الأخرى – أياً كان وجه الرأي فيها – يكون غير منتج.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
