الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2319 لسنة 6 ق – جلسة 14 /04 /1963 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة – الجزء الثاني (من أول فبراير سنة 1962 إلى آخر سبتمبر سنة 1963) – صـ 1048


جلسة 14 من إبريل سنة 1963

برئاسة السيد/ عبد العزيز الببلاوى نائب رئيس المجلس وعضوية السادة: الدكتور محمود سعد الدين الشريف وعبد الفتاح نصار وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدي المستشارين.

القضية رقم 2319 لسنة 6 القضائية

المحكمة الإدارية العليا – التقرير بالطعن أمامها – المادة 16 من قانون تنظيم مجلس الدولة بشأنه – الحكمة من إيجابها اشتماله على بيان الحكم المطعون فيه وبيان بالأسباب التي بني عليها الطعن هو تمكين المحكمة من استظهار مواطن ما يعيب الحكم من مخالفة للقانون أو خطأ في تأويله وتطبيقه – تقرير الطعن المجهل الموضوع المبهم المدلول العاري بالكلية عن الأسباب التي تكشف عما يراه الطاعن عواراً في الحكم – مبطل للطعن – لا يغير من ذلك إيراد الطعن في مستهل تقريره إشارة عابرة إلى رقم القضية التي فصل فيها أو اسم المطعون عليه لعدم إفادة ذلك في تحديد موضوع الحكم مع إيراد هذا الموضوع على وجه مغاير تماماً للواقع.
تنص المادة 16 من قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة على أن "يقدم الطعن من ذوي الشأن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا موقع عليه من محام من المقبولين أمامها ويجب أن يشتمل التقرير علاوة على البيانات المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم – على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان بالأسباب التي بني عليها الطعن وطلبات الطاعن فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه جاز الحكم ببطلانه".
ومراد القانون بيان الحكم المطعون فيه وتفصيل الأسباب التي بني عليها الطعن، هو أن يمكن للمحكمة الإدارية العليا أن تستظهر مما أورده الطاعن من ذلك مواطن ما يعيبه الحكم المطعون فيه من مخالفة للقانون أو خطأ في تأويله وتطبيقه ولذلك أوجبت المادة السادسة عشرة من قانون تنظيم مجلس الدولة أن يشتمل تقرير الطعن على بيان للحكم المطعون فيه يميط عنه الغرارة والتجهيل وعلى تفصيل للأسباب التي قام عليها الطعن وإلا جاز الحكم ببطلانه وما أرادت ببيان الأسباب إلا تبيينها نوع بيان يجليها ويكشف عن المقصود منها كشفاً وافياً ينفي عنها الغموض والجهالة ويستبان منه العوار الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره فيما قضى به ويمكن المطعون عليه من تحضي دفاعه منذ إعلانه بصورة تقرير الطعن، فإذا كانت الطاعنة قد تردت في طعنها في غلط بين من جهة موضوع الحكم الذي طعنت فيه بحيث ورد في ظنها أنه يتعلق بموضوع آخر منبت الصلة بالموضوع الحقيقي الذي فصل فيه ثم ترتب على هذا الخطأ أنها أوردت في طعنها أسباباً لا تنطبق على موضوع الحكم مفحمة على وقائعه التي فصل فيها فإن هذا الطعن يكون إذن مجهلاً في موضوعه وأسبابه جهالة فاحشة من شأنها أن تعجز هذه المحكمة عن مراقبة ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه، وإذا كان تفصيل الأسباب على هذا المقتضى مطلوب ابتداء على وجه الوجوب تحديداً للطعن وتعريفاً بأسبابه كيلا يخفي ما يعاب به على الحكم منذ افتتاح الخصومة، فإن ترك هذه الأسباب بالكلية مع تجهيل بيان الحكم المذكور من شأنهما أن يبطلا الطعن. ولا يقدح في ذلك أن تورد الطاعنة في مستهل تقريرها إشارة عابرة إلى رقم القضية التي فصل فيها أو اسم المطعون عليه إذ كلاهما لا يفيد في تحديد موضوع الحكم مع إيرادها هذا الموضوع على وجه مغاير تماماً للوقائع، فهذا التجهيل من جانبها في بيان وقائع الحكم الذي تطعن فيه يجعل تقريرها مبهماً لا يتحدد به ما تعيبه الطاعنة على الحكم المطعون فيه.
فإذا كان تقرير الطعن مجهل الموضوع مبهم المدلول عارياً بالكلية عن الأسباب التي تكشف عما تراه الطاعنة عوراً في الحكم المطعون فيه، كان طعناً باطلاً.


إجراءات الطعن

في 4 من أغسطس سنة 1960 أودع السيد المحامي بإدارة قضايا الحكومة بصفته سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 2319 لسنة 6 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات بجلسة 20 من يونيه سنة 1960 في الدعوى رقم 653 لسنة 6 القضائية المقامة من السيد/ محمود علي عثمان ضد مصلحة التليفونات والقاضي "بأحقية المدعي في تسوية حالته طبقاً لأحكام كادر عمال القناة باعتباره في الدرجة (140/ 300) مليم ومنحه أول مربوطها وقدره مائة وأربعون مليماً وذلك اعتباراً من أول إبريل سنة 1952 مع ما يترتب على ذلك من آثار وصرف فروق مالية وألزمت المدعى عليها المصروفات وبأن تدفع للمدعي مبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة" وطلبت وزارة المواصلات والهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية للأسباب التي استندتا إليها في صحيفة طعنها "قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون ضده مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين" وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون عليه في 2 من يوليو سنة 1961 وفي 21 من نوفمبر سنة 1961 أبلغ الخصوم بجلسة 11 من فبراير سنة 1962 المحددة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي أحالته إلى المحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 10 من فبراير سنة 1963 وفي هذه الجلسة سمعت هذه المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل في أن المدعي رفع تظلماً في 30 من يناير سنة 1954 إلى اللجنة القضائية لوزارة المالية قال فيه إنه من عمال القناة وعلى إثر تركه الخدمة في معسكرات الجيش البريطاني التحق بمصلحة الري بالبلينا في وظيفة فراش ومنح بادئ ذي بدء أجراً يومياً مقداره 140 مليماً خفض إلى مائة وعشرين مليماً (اعتباراً من شهر يوليه سنة 1953) ونقل إلى مهنة بحار. ولما كان غير ملم بعملها لذلك فقد طلب إرجاعه إلى وظيفة فراش مع رفع أجره إلى 140 مليماً كما كان. وردت الجهة الإدارية على التظلم أن المدعي عين فراشاً بوزارة الأشغال بأجر يومي مقداره 140 مليماً ولكن لعدم وجود مهنة فراش لهندسة الري فقد ألحق بوظيفة عامل نادي مع خفض أجره اليومي إلى 120 مليماً ثم نقل إلى مصلحة التليفونات اعتباراً من 2 من نوفمبر سنة 1954 وعند إنشاء المحاكم الإدارية أحيل التظلم إلى المحكمة الإدارية لوزارة الأشغال التي قضت في 26 من مارس سنة 1954 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية للنظر في المنازعات الخاصة بوزارة المواصلات وقيدت الدعوى بجدول المحكمة الإدارية الأخيرة تحت رقم 653 لسنة 6 القضائية وبجلسة 24 من ديسمبر سنة 1958 قضت المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات والهيئة العامة للسكك الحديد بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فطعن في حكمها المذكور أمام المحكمة الإدارية العليا التي قضت بجلسة 27 من يونيه سنة 1959 في الطعن رقم 226 لسنة 4 القضائية بقبول الطعن شكلاً وباختصاص المحكمة الإدارية للمواصلات بنظر الدعوى وبإحالتها إليها للفصل فيها ولما أعيدت الدعوى بناء على هذا الحكم إلى هذه المحكمة أودع المدعي مذكرة أوضح فيها أن كادر عمال القناة يتجه إلى أن العبرة في تحديد أجر العامل هي بالوظيفة التي يشغلها ويقوم بعملها وأنه يقوم فعلاً بعمل "الساعي" والفئة المقررة لوظيفة الساعي هي (140/ 300 مليم) وعلى هذا الأساس فإنه يستحق الأجر المقرر لهذه الوظيفة ومقداره مائة وأربعون مليماً يومياً وعلى هذا طلب الحكم له باستحقاق هذا الأجر في الدرجة (140/ 300 مليم) اعتباراً من أول إبريل سنة 1952 وما يترتب على ذلك من أثار وفروق مالية وقد سبق إيضاح رد تفتيش الري المختص على هذه الدعوى من أن المدعي يعمل فعلاً باعتباره عاملاً عادياً باجر يومي قدره 120 مليماً وأن الأجر يجب أن يتناسب مع أهمية العمل وأن المدعي ظل على هذا الوضع حتى نقل إلى مصلحة التليفونات اعتباراً من 2 من نوفمبر سنة 1954. وبجلسة 20 من يونيه سنة 1960 حكمت المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات والهيئة العامة للسكك الحديدية "بأحقية المدعي في تسوية حالته طبقاً لأحكام كادر عمال القناة باعتباره في الدرجة (140/ 300) ومنحه أول مربوطها وقدره 140 مليماً وذلك اعتباراً من أول إبريل سنة 1952 مع ما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية وألزمت المدعى عليها المصروفات وبأن تدفع للمدعي مبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة" وأقامت قضاءها على أن "المدعي سواء عمل فراشاً أو ساعياً أو عاملاً عادياً فإن هذه المهن الثلاث قد قدر لها في كادر عمال القناة الدرجة 140/ 300 مليم ومن ثم يتعين تسوية حالة المدعي باعتباره في هذه الدرجة ومنحه أول مربوطها فضلاً عن إعانة غلاء المعيشة حسب حالته الاجتماعية وذلك اعتباراً من أول إبريل سنة 1952 مع ما يترتب على ذلك من أثار" وعلى أن المدعي قد أقام هذه الدعوى أصلاً بالتظلم المقدم منه إلى اللجنة القضائية لوزارة المالية بتاريخ 30 من يناير سنة 1954 ومن ثم يكون محقاً في صرف الفروق المالية اعتباراً من أول إبريل سنة 1952.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المطعون ضده تم تثبيته بموجب القانون رقم 394 لسنة 1956 ولما كان هذا القانون قد صدر بعد قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من سبتمبر سنة 1947 فإن هذا القرار الأخير لا يسري على المطعون ضده فضلاً عن أن هذا القانون قد استحدث نظاماً جديداً للمعاشات يختلف أساساً عن نظم التثبيت التي كان معمولاً بها من قبل والتي صدر في ظلها قرار مجلس الوزراء المشار إليه. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون قد خالف القانون وقامت به حالة من حالات الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا..
ومن حيث إن المادة 16 من قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة تنص على أن "يقدم الطعن من ذوي الشأن بتقرير مودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا يوقع عليه من محام من المقبولين أمامها ويجب أن يشتمل التقرير علاوة على البيانات المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان الأسباب التي ينص عليها الطعن وطلبات الطاعن فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه جاز الحكم ببطلانه".
ومن حيث إن مراد القانون من بيان الحكم المطعون فيه وتفصيل الأسباب التي بني عليها الطعن، هو أن يمكن للمحكمة الإدارية العليا أن تستظهر مما أورده الطاعن من ذلك مواطن ما يعيبه على الحكم المطعون فيه من مخالفة للقانون أو خطأ في تأويله وتطبيقه ولذلك أوجبت المادة السادسة عشرة من قانون تنظيم مجلس الدولة أن يشتمل تقرير الطعن على بيان للحكم فيه يميط عنه الغرار والتجهيل وعلى تفصيل للأسباب التي قام عليها الطعن وإلا جاز الحكم ببطلانه وما أرادت ببيان الأسباب إلا تبيينها نوع بيان يجليها ويكشف عن المقصود منها كشفاً وافياً ينفي عنها الغموض والجهالة ويستبان منه العوار الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره فيما قضى به ويمكن المطعون عليه من تحضير دفاعه منذ إعلانه بصورة تقرير الطعن، فإذا كانت الطاعنة قد تردت في طعنها في غلط بين من جهة موضوع الحكم الذي طعنت فيه بحيث ورد في ظنها أنه يتعلق بموضوع آخر منبت الصلة بالموضوع الحقيقي الذي فصل فيه ثم ترتب على هذا الخطأ أنها أوردت في طعنها أسباباً لا تنطبق على موضوع الحكم بل مقحمة على وقائعه التي فصل فيها فإن هذا الطعن يكون إذن مجهلاً في موضوعه وأسبابه جهالة من شأنها أن تعجز هذه المحكمة عن مراقبة ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه وإذا كان تفصيل الأسباب على هذا المقتضى مطلوباً ابتداء على وجه الوجوب تحديداً للطعن وتعريفاً بأسبابه كيلا يخفي ما يعاب به على الحكم منذ افتتاح الخصومة فإن ترك هذه الأسباب بالكلية مع تجهيل بيان الحكم المذكور من شأنهما أن يبطلا الطعن. ولا يقدح في ذلك أن تورد الطاعنة في مستهل تقريرها إشارة عابرة إلى رقم القضية التي فصل فيها أو اسم المطعون عليه إذ كلاهما لا يفيد في تحديد موضوع الحكم مع إيرادها هذا الموضوع على وجه مغاير تماماً للواقع فهذا التجهيل من جانبها في بيان وقائع الحكم الذي تطعن فيه يجعل تقريرها مبهماً لا يتحدد به ما تعيبه الطاعنة على الحكم المطعون فيه…
ومن حيث إنه فإذا كان تقرير الطعن مجهل الموضوع مبهم المدلول عارياً بالكلية عن الأسباب التي تكشف عما تراه الطاعنة عواراً في الحكم المطعون فيه كان طعنها باطلاً، وتعين الحكم ببطلانه مع إلزام الطاعنة بمصروفاته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة ببطلان الطعن وألزمت الحكومة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات