الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 12 و33 لسنة 46 ق – جلسة 17 /01 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 261

جلسة 17 من يناير سنة 1979

برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد طه سنجر؛ إبراهيم فراج، صبحي رزق داود ومحمد أحمد حمدي.


الطعنان رقما 12 و33 لسنة 46 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن". استئناف. "نطاق الاستئناف".
تأسيس المؤجر دعواه بطلب أجرة إضافية على قيام المستأجر بتأجير المكان مفروشاً. تأسيس طلبه في الاستئناف على منحه ميزة استعمال المكان المؤجر مستشفى أو عيادة. تغيير في سبب الدعوى. اعتبار السبب الأول غير مطروح على محكمة الاستئناف.
(2 – 4) إيجار "إيجار الأماكن. قانون.
حظر تقاضي المؤجر تأميناً يجاوز أجرة شهرين. م 18 ق 52 لسنة 1969.
سريانه على العقود القائمة عند صدوره. مواجهة التأمين بكافة التزامات المستأجر في العقد.
الأجرة المقررة وفق القانون 46 لسنة 1962. مواجهتها حال الانتفاع الأصلي العادي المصرح به للمستأجر في العقد. تخويل المستأجر ميزة إضافية في العقد أو في اتفاق لاحق. جواز إضافة مقابلاً لها في حدود الزيادة القانونية.
الميزة التي تتيح للمؤجر تقاضي مقابلاً عنها بالإضافة إلى الأجرة القانونية. ماهيتها. النص في العقد على تحديد وجه الانتفاع بالعين المؤجرة كعيادة ومسكن. لا يعتبر ميزة. علة ذلك.
1 – الاستئناف وفقاً لنص المادة 232 من قانون المرافعات بنقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف، وللمستأنف على ما تقضي به الفقرة الثالثة من المادة 235 من ذات القانون أن يغير السبب الذي أقام عليه طلبه الأصلي أو يضيف إليه أسباباً أخرى طالما بقى الطلب على حالته التي كان عليها أمام محكمة أول درجة، وإذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن وإن أقام الدعوى بطلب زيادة الأجرة القانونية تأسيساً على قيام المطعون عليه بتأجير الشقتين المؤجرتين مفروشتين لأطباء آخرين، إلا أنه لدى استئنافه الحكم الابتدائي القاضي برفض الدعوى لعدم ثبوت واقعة التأجير مفروشاً للغير عدل عن هذا السبب وأسس طلبه على سبب جديد هو منحه المطعون عليه ميزة استعمال الشقتين مستشفى أو عيادة، فتكون واقعة التأجير مفروشاً التي أقيمت عليها الدعوى ابتداء غير مطروحة على محكمة الاستئناف ولا يجوز لها التصدي للفصل فيها.
2 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القواعد المقررة بقوانين إيجار الأماكن من القواعد الآمرة التي لا يجوز للمتعاقدين الاتفاق على ما يخالفها، والنص في المادة 18 من القانون رقم 52 لسنة 1969 يدل على أن الشارع – وبعبارة ناهية – حظر على المالك تقاضي تأمين يزيد على ما يعادل أجرة شهرين، على أن يشمل هذا الحكم العقود القائمة عند صدور القانون، وإذ جاء التعبير مطلقاً دون تخصيص، فإنه لا يسوغ ابتداع تفرقة بين تأمين عادي يقصد به ضمان الوفاء بالأجرة وبين تأمين آخر يستهدف ضمان الالتزام بإعادة الحال إلى أصله عند نهاية الإيجار، وقد أفصحت عن ذلك المذكرة الإيضاحية من أنه "روعي في هذا النص حماية المؤجر في الأحوال التي تكون فيها القيمة الإيجارية زهيدة والتي لا تغطي ما قد يحدث من تلف بالمكان المؤجر مع عدم إرهاق المستأجر في الحالات الأخرى…." مما يدل على أن المشرع بنصه الآمر قد اعتبر أن مبلغ التأمين بما لا يجاوز الشهرين موازنة كافية بين الالتزامات المتقابلة في عقد الإيجار، ومن ثم يسري حكم هذه المادة على مبلغ التأمين الذي يدفعه المستأجر أياً كانت الالتزامات التي خصص للوفاء بها بمقتضى العقد.
3 – النص في المادة الأولى من القانون رقم 46 لسنة 1962 – الذي أبرم في ظله العقد موضوع الدعوى – على تحديد أجرة الأماكن الخاضعة لأحكامه بنسبة معينة من قيمة الأرض والمباني، إنما يستهدف – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أجرة عادلة في حالة الانتفاع العادي، بحيث إذا خول المؤجر المستأجر علاوة على هذا الانتفاع ميزة إضافية كان محروماً منها سواء تراضيا على ذلك في عقد الإيجار ذاته أو في اتفاق لاحق، فإن ذلك يعد بمثابة إضافة تحسينات أو خدمات ينتفع بها المستأجر فوق الانتفاع الأصلي العادي الذي تقابله الأجرة المحددة قانوناً. ويصح أن يبرر إضافة إلى الأجرة في حدود الزيادات المقررة بالنسبة للأماكن الخاضعة لقوانين الإيجارات الاستثنائية. ولما كان قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1962 بشأن تحديد إيجار الأماكن استن قواعد تضمنت معايير عينية بعيداً عن إرادة المتعاقدين لتحديد الأجرة رأى فيها علاجاً ناجعاً يحقق العدالة في هذا التحديد بوضعه على أسس ثابتة بعيدة عن المبالغة أو التحايل، ولم يتصد هذا القانون لمعالجة الالتزامات المتبادلة بين المؤجر والمستأجر والتي ظلت محكومة بالنصوص والأحكام الواردة في القانون رقم 121 لسنة 1947 مما مفاده أن المناط في تقدير الأجرة حال الانتفاع العادي بتحديد بداهة بنطاق القيود المقررة على أوجه انتفاع المستأجر بالمكان المؤجر، اعتباراً بأنه طالما أوجب المشرع تحديد الأجرة طبقاً لمعدلات معينة من قيمة الأرض والمباني، فإنه قدر مراعاة حدود الانتفاع المصرح به للمستأجر بمقتضى قانون إيجار الأماكن المعمول به، وأخذاً بأن فيه استثماراً عادلاً ومجزياً ومنطوياً في ذات الوقت على الموازنة بين حقوق طرفي العقد والتزاماتهم في الحالة العادية المتواضع عليها بحكم القانون.
4 – حظرت المادة الثانية من القانون رقم 121 لسنة 1947 – فيما حظرت – على المستأجر تأجير المكان المؤجر من الباطن دون إذن كتابي من المالك، ومنعته من استعمال المكان المؤجر أو السماح باستعماله بطريقة تنافي شروط الإيجار المعقول وتضر بمصلحة المالك، إلا أنها لم تضع قيداً على حق طرفي العقد في التراضي على الانتفاع بالعين المؤجرة وتحديد وجه استعمالها على النحو الذي يتفقان عليه في العقد، وإن كانت قد حرمت المستأجر من تغيير نوع الاستعمال المتفق عليه. والمراد بالميزة في هذا المجال أن تكون محل عطاء من المؤجر وبإجراء إيجابي منه يوليه المستأجر متجاوزاً المعايير العينية المشار إليها، وخارج نطاق القيود القانونية المتبادلة والتي تحكم الانتفاع العادي، بمعنى أنه يلزم لاعتبارها ميزة أن يحل المؤجر المستأجر من أحد هذه القيود المفروضة بمقتضى قانون إيجار الأماكن، كما يسوغ القول باستحقاقه في مقابلها إضافة إلى الأجرة المحددة بمقتضى قرار لجنة تقدير القيمة الإيجارية، ويكون بهذه المثابة مجرد اتفاق المتعاقدين على وجه الانتفاع بالعين المؤجرة في غرض معين ليس من قبيل الميزة الإضافية التي يستحق المؤجر مقابلاً عنها زيادة على الأجرة القانونية. ولما كان الواقع في الدعوى أن الثابت من عقدي الإيجار موضوع التداعي أن الغرض من التأجير استعمال الشقتين المؤجرتين عيادة ومسكناً، وتضمن العقدان اتفاق المتعاقدين على قيام المستأجر بالتعديلات اللازمة لجعل العين صالحة للانتفاع بها عيادة طبية على نفقته الخاصة شريطة أن يعدها إلى الحال التي كانت عليها حالة تركه المبنى، فإن هذا الاتفاق لا يمنح الطاعن ميزة يجعل قانون الإيجار تمتعه بها رهناً بموافقة المالك، ولا تلقي على عاتق المؤجر التزاماً يحق له مقابله أجرة إضافية تزاد على الأجرة الأصلية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بزيادة أجرة عين النزاع مقابل نوع الاستعمال المتعاقد عليه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن في الطعن رقم 12 لسنة 46 ق – المؤجر – استصدر ضد الطاعن في الطعن رقم 33 لسنة 46 ق – المستأجر – الأمر رقم…. مصر القديمة بتوقيع الحجز التحفظي على ما يوجد بالشقتين استئجاره وفاء لمبلغ 159 جنيه و600 مليماً قيمة الأجرة المستحقة اعتباراً من 1/ 9/ 1971 وما يستجد، ووقع الحجز بتاريخ 28/ 10/ 1971 فتظلم المستأجر منه وقيد تظلمه برقم…. مدني مصر القديمة ثم تقدم المؤجر بطلب إصدار أمر بأداء المستأجر مبلغ 212 جنيهاً و800 مليماً قيمة الأجرة المستحقة حتى آخر ديسمبر 1971 وبتوقيع الحجز التحفظي، وقد رفض إصدار أمر الأداء وقيدت الدعوى برقم…. مدني مصر القديمة وبعد ضم الدعويين حكمت محكمة مصر القديمة الجزئية في 14/ 10/ 1977 بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى، وأحيلت إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية وقيدت برقم…. مدني. وقال المؤجر بياناً لدعواه أنه بموجب عقدين مؤرخين 25/ 4/ 1969 أحيلا إليه بصفته مشترياً للعقار رقم…. استأجر المطعون عليه الشقتين رقمي 2 و3 من هذا العقار لقاء أجرة شهرية قدرها 25 جنيهاً للشقة الواحدة أصبحت 14 جنيه و500 مليماً بموجب قرار لجنة تقدير الإيجارات، وإذ قام المستأجر بتأجيرهما مفروشتين لأطباء آخرين يباشرون فيهما أعمالهم بما يلزمه أجرة إضافية بواقع 70%، ويكون المستحق عن كل شقة مبلغ 26 جنيهاً و950 مليماً شهرياً، وامتنع عن إيفائه هذه الأجرة اعتباراً من 1/ 9/ 1971، فقد أقام دعواه، وبتاريخ 24/ 2/ 1973 حكمت المحكمة أولاً: بإلغاء أمر الحجز التحفظي رقم…. مصر القديمة والحجز المتوقع بموجب في 28/ 10/ 1971 ثانياً: برفض الدعوى. استأنف المؤجر هذا الحكم بالاستئناف رقم…. ق القاهرة طالباً إلغاءه والقضاء بطلباته، وبتاريخ 18/ 11/ 1975 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام المستأجر بأن يدفع للمؤجر مبلغ 67 جنيه و780 مليماً وبصحة إجراءات الحجز التحفظي وجعله نافذاً في حدود المبلغ المقضى به وبرفض التظلم رقم…. مصر القديمة الجزئية في حدود هذا المبلغ طعن المؤجر على هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنه برقم 12 لسنة 46 ق، كما طعن عليه المستأجر وقيد طعنه برقم 33 لسنة 46 ق، وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأي برفض الطعن الأول وبنقض الحكم في الطعن الثاني. عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأتهما جديرين بالنظر، وبالجلسة المحددة أمرت المحكمة بضم الطعن الثاني إلى الأول، والتزمت النيابة رأيها فيهما.
أولاً: عن الطعن رقم 12 لسنة 46 قضائية:
حيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى الطاعن – المؤجر – بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك في جميع مراحل الدعوى بأنه خول المطعون عليه ميزة استعمال الشقتين المؤجرتين عيادة أو مستشفى وإجراء التعديلات اللازمة لذلك فضلاً عن قيامه بتأجير أجزاء منهما من باطنه لطبيبين آخرين حسبما ثبت من محضر توقيع الحجز التحفظي وهو ما يستحق عنه زيادة في الأجرة بنسبة 70% طبقاً لنص المادة 28 من القانون رقم 52 لسنة 1969 غير أن الحكم قضى باستحقاقه زيادة قدرها 30% من الأجرة القانونية مقابل التصريح له باستعمال الشقتين عيادة أو مستشفى دون أن يتعرض لواقعة التأجير من الباطن وما قدمه من مستندات مؤيدة لها وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه لما كان الاستئناف وفقاً لنص المادة 232 من قانون المرافعات بنقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف، وكان للمستأنف على ما تقضي به الفقرة الثالثة من المادة 235 من ذات القانون أن يغير السبب الذي أقام عليه طلبه الأصلي أو يضيف إليه أسباباً أخرى طالما بقى الطلب على حالته التي كان عليها أمام محكمة أول درجة، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن وإن أقام الدعوى بطلب زيادة الأجرة القانونية تأسيساً على قيام المطعون عليه بتأجير الشقتين المؤجرتين مفروشتين لأطباء آخرين، إلا أنه لدى استئنافه الحكم الابتدائي القاضي برفض الدعوى لعدم ثبوت واقعة التأجير مفروشاً للغير عدل عن هذا السبب، وأسس طلبه على سبب جديد هو منحه المطعون عليه ميزة استعمال الشقتين مستشفى أو عيادة، فتكون واقعة التأجير مفروشاً التي أقيمت عليها الدعوى ابتداء غير مطروحة على محكمة الاستئناف ولا يجوز له التصدي للفصل فيها، ويكون النعي على حكمها بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبب لالتفاتها عن هذا الدفاع وعدم ترتيبها أثاره القانونية على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعن أن الحكم اعتبر التأمين المدفوع من المطعون عليه وقدره مائة جنيه عن كل شقة تأميناً عادياً لسداد الأجرة وخفضه إلى ما يوازي أجرة شهرين دون أن يبين الأساس الذي أقام عليه قضاءه في هذا الخصوص، أو يرد على ما تمسك به من أن مؤدى عبارات العقد والاتفاق الملحق به أن هذا التأمين ليس عادياً حتى لا يجوز زيادته عن أجرة شهرين وإنما الغرض منه ضمان إعادة المطعون عليه الوحدتين المؤجرتين إلى ما كانت عليه عند انتهاء الإجارة، وهو ما يعيبه بمخالفة القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن النعي مردد ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القواعد المقررة بقوانين إيجار الأماكن من القواعد الآمرة التي لا يجوز للمتعاقدين الاتفاق على ما يخالفها، وكان النص في المادة 18 من القانون رقم 52 لسنة 1969 على أنه "لا يجوز أن يزيد مقدار التأمين الذي يدفعه المستأجر على ما يعادل أجرة شهرين، ويسري هذا الحكم على عقود الإيجار القائمة وقت العمل بهذا القانون وللمستأجر الحق في استرداد الزيادة في قيمة التأمين يخصهما مباشرة من الأجرة مقسطة على سنة أو حتى نهاية العقد أو عند إخلاء العين المؤجرة أيهما أقرب وذلك بغير حاجة إلى الالتجاء إلى القضاء، يدل على أن الشارع – وبعبارة ناهية – حظر على المالك تقاضي تأمين يزيد على ما يعادل أجرة شهرين، على أن يشمل هذا الحكم العقود القائمة عند صدور القانون، وإذ جاء التعبير مطلقاً دون تخصيص فإنه لا يسوغ ابتداع تفرقة بين تأمين عادي يقصد به ضمان الوفاء بالأجرة وبين تأمين آخر يستهدف ضمان الالتزام بإعادة الحال إلى أصله عند نهاية الإيجار. وقد أفصحت عن ذلك المذكرة الإيضاحية من أنه "روعي في هذا النص حماية المؤجر في الأحوال التي تكون فيها القيمة الإيجارية زهيدة والتي لا تغطي ما قد يحدث من تلف بالمكان المؤجر مع عدم إرهاق المستأجر في الحالات الأخرى…." مما يدل على أن المشرع بنصه الآمر قد اعتبر أن مبلغ التأمين بما لا يجاوز الشهرين موازنة كافية بين الالتزامات المتقابلة في عقد الإيجار، ومن ثم يسري حكم هذه المادة على مبلغ التأمين الذي يدفعه المستأجر أياً كانت الالتزامات التي خصص للوفاء بها بمقتضى العقد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أعمل هذه القاعدة على واقعة الدعوى بأن أجرى مقاصة بين القدر الزائد من التأمين المدفوع من المطعون عليه عن أجرة شهرين وبين الأجرة المطالب بها، فإنه لا يعيبه عدم إيراده النص القانوني، ولا عليه إن هو التفت عما أثاره الطاعن من دفاع يتعارض مع هذا التطبيق الصحيح، ويكون النعي على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض هذا الطعن.
(ثانياً) عن الطعن رقم 33 لسنة 46 قضائية:
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بزيادة الأجرة بنسبة 30% مقابل ميزة استعمال العين المؤجرة عيادة طبية ومسكناً، في حين أن القانون رقم 46 لسنة 1962 وضع قواعد لتحديد الأجرة حسب عناصر معينة بغض النظر عن نوع استعمال العين المؤجرة وعما يتاح للمستأجر من مزايا، فلا يجوز للمالك أن يزيد الأجرة لأي سبب من الأسباب، هذا إلى أن المتفق عليه في العقد هو استعمال الشقتين المؤجرتين عيادة طبية ومسكناً، وأن يقوم الطاعن بإعدادهما لهذا الغرض على نفقته الخاصة، فلا يعتبر هذا الاستعمال ميزة جديدة ولا يستحق المطعون عليه مقابلاً عنها. وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي في محله. ذلك أنه لما كان النص في المادة الأولى من القانون رقم 46 لسنة 1962 – الذي أبرم في ظله العقد موضوع الدعوى – على تحديد أجرة الأماكن الخاضعة لأحكامه بنسبة معينة من قيمة الأرض والمباني إنما يستهدف – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تحديد أجرة عادلة في حالة الانتفاع العادي، بحيث إذا خول المؤجر المستأجر علاوة على هذا الانتفاع ميزة إضافية كان محروماً منها سواء تراضيا على ذلك في عقد الإيجار ذاته أو في اتفاق لاحق، فإن ذلك يعد بمثابة إضافة تحسينات أو خدمات ينتفع بها المستأجر فوق الانتفاع الأصلي العادي الذي تقابله الأجرة المحددة قانوناً، ويصح أن يبرر إضافة إلى الأجرة في حدود الزيادات المقررة بالنسبة للأماكن الخاضعة لقوانين الإيجارات الاستثنائية. ولما كان قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1962 بشأن تحديد إيجار الأماكن استن قواعد تضمنت معايير عينية بعيداً عن إرادة المتعاقدين لتحديد الأجرة، رأى فيها علاجاً ناجعاً يحقق العدالة في هذا التحديد بوضعه على أسس ثابتة بعيدة عن المبالغة أو التحايل ولم يتصد هذا القانون لمعالجة الالتزامات المتبادلة بين المؤجر والمستأجر والتي ظلت محكومة بالنصوص والأحكام الواردة في القانون رقم 121 لسنة 1947، مما مفاده أن المناط في تقدير الأجرة حال الانتفاع العادي يتحدد بداهة بنطاق القيود المقررة على أوجه انتفاع المستأجر بالمكان المؤجر، اعتباراً بأنه طالما أوجب المشرع تحديد الأجرة طبقاً لمعدلات معينة من قيمة الأرض والمباني، فإنه قدر مراعاة حدود الانتفاع المصرح به للمستأجر بمقتضى قانون إيجار الأماكن المعمول به، وأخذاً بأن فيه استثماراً عادلاً ومجزياً، ومنطوياً في ذات الوقت على الموازنة بين حقوق طرفي العقد والتزاماتهم في الحالة العادية المتواضع عليها بحكم القانون. لما كان ذلك، فإنه وإن حظرت المادة الثانية من القانون رقم 121 لسنة 1947 – فيما حظرت – على المستأجر تأجير المكان المؤجر من الباطن دون إذن كتابي من المالك، ومنعته من استعمال المكان المؤجر أو السماح استعماله بطريقة تنافي شروط الإيجار المعقولة وتضر بمصلحة المالك إلا أنها لم تضع قيداً على حق طرفي العقد في التراخي على الانتفاع بالعين المؤجرة وتحديد وجه استعمالها على النحو الذي يتفقان عليه في العقد، وإن كانت قد حرمت المستأجر من تغيير نوع الاستعمال المتفق عليه. لما كان ما تقدم، وكان المراد بالميزة في هذا المجال – وعلى ما سلف بيانه – أن تكون محل عطاء من المؤجر وبإجراء إيجابي منه يوليه المستأجر، متجاوزاً المعاير العينية المشار إليها، وخارج نطاق القيود القانونية المتبادلة على الوجه السابق والتي تحكم الانتفاع العادي بمعنى أنه يلزم لاعتبارها ميزة أن يحل المؤجر المستأجر من أحد هذه القيود المفروضة بمقتضى قانون إيجار الأماكن، كما يسوغ القول باستحقاقه في مقابلها إضافة إلى الأجرة المحددة بمقتضى قرار لجنة تقدير القيمة الإيجارية، ويكون بهذه المثابة مجرد اتفاق المتعاقدين على وجه الانتفاع بالعين المؤجرة في غرض معين ليس من قبيل الميزة الإضافية التي يستحق المؤجر مقابلاً عنها زيادة على الأجرة القانونية. لما كان ما سلف. وكان الواقع في الدعوى أن الثابت من عقدي الإيجار موضوع التداعي أن الغرض من التأجير استعمال الشقتين عيادة ومسكناً وتضمن العقد أن اتفاق المتعاقدين على قيام المستأجر بالتعديلات اللازمة لجعل العين صالحة للانتفاع بها عيادة طبية على نفقته الخاصة شريطة أن يعيدها إلى الحالة التي كانت عليها حال تركة المبنى. فإن هذا الاتفاق لا يمنح الطاعن ميزة يجعل قانون إيجار الأماكن تمتعه بها رهناً بموافقة المالك. ولا تلقي على عاتق المؤجر التزاماً يحق له مقابلة أجرة إضافية تزاد على الأجرة الأصلية. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بزيادة أجرة عين النزاع مقابل نوع الاستعمال المتعاقد عليه. فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه. دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه. ولما تقدم فإنه يتعين تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات