الطعن رقم 826 لسنة 8 ق – جلسة 06 /04 /1963
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة – الجزء الثاني (من أول فبراير سنة 1962 إلى آخر سبتمبر سنة 1963) –
صـ 1013
جلسة 6 من إبريل سنة 1963
برئاسة السيد/ مصطفى كامل إسماعيل وكيل المجلس وعضوية السادة: حسن السيد أيوب والدكتور ضياء الدين صالح وعزت عبد المحسن ومحمد مختار العزبي المستشارين.
القضية رقم 826 لسنة 8 القضائية
موظف – تقرير سري – تقدير الكفاية بالمراتب في ظل القانون رقم 73
لسنة 1957 المعدل لنص المادة 30 من قانون الموظفين، وقرار وزير المالية والاقتصاد رقم
629 لسنة 1957 المرافق له النموذج الذي تكتب عليه التقارير السرية – تقدير العناصر
الفرعية للكفاية بالأرقام الحسابية يكون فقط للرئيس المباشر، أما بالنسبة إلى المدير
المحلي ورئيس المصلحة فيكون على أساس المراتب.
إن من موجب تعديل المادة 30 من قانون نظام موظفي الدولة بالقانون رقم 73 لسنة 1957
أن يكون تقدير كفاية الموظف بمرتبة "ممتاز أو جيد أو مرضي أو ضعيف" وأن تكتب التقارير
على النماذج وبحسب الأوضاع التي يقررها وزير المالية والاقتصاد بقرار يصدر منه بعد
أخذ رأي ديوان الموظفين وقد صدر فعلاً القرار الوزاري رقم 629 لسنة 1957 مرفقاً به
النموذج الذي تكتب عليه التقارير السنوية السرية – ويبين من الاطلاع على هذا النموذج
أن تقدير العناصر الفرعية بالأرقام الحسابية يكون فقط للرئيس المباشر وأما المدير المحلي
ورئيس المصلحة فإن تقديرهما يكون على أساس إحدى المراتب المشار إليها دون تقدير للعناصر
الفرعية من التقرير بالأرقام الحسابية.
إجراءات الطعن
في 4 من مارس سنة 1962 أودع السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة سكرتيرية
هذه المحكمة صحيفة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 3 من يناير سنة
1962 في القضية رقم 1307 لسنة 13 القضائية المقامة من السيد/ رمسيس دانيال إبراهيم
ضد السيدين وزير الخزانة ومدير عام مصلحة الضرائب والقاضي "بإلغاء القرار المطعون فيه
الصادر في 26/ 4/ 1959 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي
قرش مقابل أتعاب المحاماة". وطلب السيد الطاعن للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه
"قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المدعي مع إلزامه
المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة في الدرجتين".
وقد أعلن هذا الطعن إلى الطرفين وعرض على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى المحكمة
الإدارية العليا لنظره. وبعد أن سمعت هذه المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات قررت إرجاء
إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن المدعي أقام
الدعوى المشار إليها طالباً الحكم "بإلغاء القرار الصادر في 26 من إبريل سنة 1959 بحرمانه
من العلاوة الاعتيادية المستحقة له في أول مايو سنة 1959 مع ما يترتب على ذلك من آثار
مالية وغيرها وإلزام الحكومة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". وقال في بيان هذا الطلب
إنه فوجئ بخطاب مؤرخ 9/ 5/ 1959 مرسل من سكرتيرية لجنة شئون الموظفين جاء فيه "أن اللجنة
المذكورة قررت في 19/ 4/ 1959 تقدير كفايته عن عام 1958 بمرتبة ضعيف لأسباب خمس وهي:
أنه سيء السمعة وقليل النشاط وبطئ الإنتاج وغير متعاون وغير مثابر على العمل" فتظلم
من ذلك في 19/ 5/ 1959 ثم علم بقرار آخر صدر في 26/ 4/ 1959 بحرمانه من علاوته الاعتيادية
المستحقة له اعتباراً من 1/ 5/ 1959 فتظلم منه أيضاً في 15/ 6/ 1959 ولم يصله رد عن
هذين التظلمين حتى تاريخ رفع هذه الدعوى ويعيب المدعي على تقرير الكفاية الذي انبنى
عليه حرمانه من العلاوة مخالفته للقانون ومشوبته بسوء استعمال السلطة إذ أنه كان يعمل
في مأمورية ضرائب بنها من 1/ 1/ 1958 إلى 14/ 9/ 1958 ثم مأمورية ضرائب الجيزة من 15/
9/ 1958 إلى 7/ 1/ 1959 بمأمورية ضرائب السيدة زينب من 8/ 1/ 1959 – ومن هذا البيان
يتضح أن المدعي لم يعمل مطلقاً في سنة 1958 الموضوع عنها التقرير بمأمورية السيدة زينب
واضعة التقرير، هذا إلى أن الأسباب التي انبنى عليها تقدير كفايته بدرجة ضعيف كلها
أسباب غير صحيحة وتناقض الواقع الثابت في الأوراق…
وبتاريخ 3 من يناير سنة 1962 قضت المحكمة المذكورة "بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر
في 26/ 4/ 1959 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي قرش
مقابل أتعاب المحاماة" بانية حكمها على أن القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بموظفي
الدولة وكذلك قرار وزير المالية رقم 4 لسنة 1954 قد نظما كيفية إعداد التقارير السنوية
ورسما المراحل والإجراءات التي تمر بها حتى تصبح نهائية يعول عليها فيما أعدت له. فالذي
يقدم التقرير السري عن الموظف هو رئيسه المباشر ثم يعرض على المدير المحلي للموظف فرئيس
المصلحة لإبداء ملاحظاتهما ثم يعرض بعد ذلك على لجنة شئون الموظفين لتقرير درجة الكفاية
التي تراها، ويعلن الموظف الذي يقدم عنه تقرير بدرجة ضعيف بصورة منه، على أن تكتب هذه
التقارير على النماذج وبحسب الأوضاع التي حددها وزير المالية والاقتصاد بقراره رقم
40 لسنة 1954 سالف الذكر – والقواعد القانونية السارية في هذا الشأن تستلزم أن يدون
الرئيس المباشر للموظف أمام كل بند عن بنود نموذج التقرير الدرجات التي يقدرها للموظف،
وكذلك الحال بالنسبة للمدير المحلي أو رئيس المصلحة وأي تعديل يدخله أحدهما أو كلاهما
على تقدير الرئيس المباشر، يتعين أن يتم على أساس الدرجات التي يقدرها كل منهما للموظف
لتحديد درجة كفايته، فإذا حصل تعديل في تقدير الرئيس المباشر، سواء من المدير المحلي
أو رئيس المصلحة بالمخالفة لهذه الأوضاع التي رسمها قانون موظفي الدولة والقرار الوزاري
المنفذ له، وقع هذا التعديل باطلاً ولا ينتج أثره…. وفي خصوصية هذه الدعوى قد بان
للمحكمة من الاطلاع على التقرير السري بتقدير درجة كفاية المدعي لعام 1958 أن رئيسه
المباشر قدر مرتبة كفايته بدرجة مرضي على أساس المجموع الكلي بالأرقام وكان 72 درجة،
وكان رأي المدير المحلي عنه بدرجة "مرضي" الأمر الذي يمكن معه القول بأن المدير المحلي
قد اتفق مع الرئيس المباشر في المجموع الكلي لأرقام التقدير ولكن رأي رئيس المصلحة
قد اختلف عن رأيهما بأن قدر كفاية المدعي بمرتبة "ضعيف" استناداً منه على ما أبداه
عن المدعي في خانة الملاحظات في التقرير دون بيان درجات التقدير فيه. والتعديل الذي
أدخله رئيس المصلحة على تقدير كفاية المدعي عن سنة 1958 بدرجة ضعيف – أي أقل من خمسين
درجة – دون تحديد الدرجات التي يقدرها لكل بند من بنود نموذج التقرير اكتفاء منه بما
ذكره في خانة الملاحظات من أن المدعي قليل النشاط وقليل الرغبة في التعاون وقليل المثابرة
على العمل وسمعته سيئة – يكون قد تم بالمخالفة لحكم القانون لإغفال عناصر التقدير ودرجاته،
وقد أقرت لجنة شئون الموظفين هذا التقدير السري دون بيان عناصره أيضاً مما يخالف مضمون
القرار الوزاري رقم 4 لسنة 1954 الأمر الذي يبطله ويفقده أثره القانوني ويتعين إهداره
في مجال تقدير كفاية المدعي لعام 1958، على أن هذا لا يمنع الجهة الإدارية من إعادة
تقدير درجة كفاية المدعي وفقاً للأوضاع القانونية السليمة حتى يمكن أن ينتج تقرير درجة
الكفاية الآثار التي رتبها القانون عليه… والقرار الصادر بحرمان المدعي من علاوته
المستحقة في أول مايو سنة 1959 قد صدر استناداً إلى تقرير درجة كفاية المدعي عن عام
1958 بمرتبة ضعيف، حالة كون تقرير الكفاية المشار إليه لم ينتج أثره لبطلانه ومخالفته
القانون.
ومن حيث إن الطعن في هذا الحكم يقوم على أن القانون رقم 73 لسنة 1957 قد عدل عن تقدير
كفاية الموظف بالدرجات إلى المراتب، فنصت المادة 30 من قانون موظفي الدولة بعد تعديلها
بالقانون رقم 73 لسنة 1957 على أن "يخضع لنظام التقارير السرية جميع الموظفين…..
ويكون ذلك على أساس تقدير كفاية الموظف بمرتبة ممتاز أو جيد أو مرضي أو ضعيف". وتبعاً
لهذا التعديل قد ألغي القرار الوزاري رقم 4 لسنة 1954 الذي استند إليه الحكم المطعون
فيه بالقرار رقم 629 لسنة 1957، وبمراجعة النموذج المرافق لهذا القرار الأخير يتضح
أنه لم يسمح إلا للرئيس المباشر وحده بأن يضع تقديرات بالأرقام أمام عناصر فرعية للتقدير،
أما المدير المحلي ورئيس المصلحة ولجنة شئون الموظفين فلم يترك النموذج لكل منهم إلا
سطراً واحداً في أسفل النموذج يثبت عليه مرتبة الكفاية التي يقدرها للموظف بمعنى أنهم
يضعون تقديراً لهم بالمرتبة وحدها دون الأرقام… ولما كان تقدير كفاية المطعون ضده
هو عن عام 1958 فمن ثم فإنه يقع في النطاق الزمني لنص المادة 30 من قانون موظفي الدولة
المعدل بالقانون رقم 73 لسنة 1957 والقرار الوزاري رقم 629 لسنة 1957 الصادر بعد هذا
التعديل وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه إذ طبق ذلك النص قبل تعديله والقرار الوزاري
رقم 4 لسنة 1954 قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه… والثابت أن التقرير السري الخاص
بالمطعون ضده عن سنة 1958 قد انتهى فيه رئيسه المباشر إلى تقدير كفايته بمرتبة مرض
(بمجموع 72 درجة) واعتمده المدير المحلي بهذه المرتبة، فلما عرض التقرير على رئيس المصلحة
رأى تقدير الكفاية بمرتبة ضعيف استناداً إلى ما ذكره في خانة الملاحظات في التقرير
من أن المطعون ضده قليل النشاط قليل الرغبة في التعاون قليل المثابرة على العمل وأن
سمعته سيئة. وبعرض هذا التقرير على لجنة شئون الموظفين أقرت تقدير رئيس المصلحة….
وتنص المادة 31 من قانون الموظفين على أن "يقدم التقرير السري عن الموظف من رئيسه المباشر
ثم يعرض على المدير المحلي للإدارة فرئيس المصلحة لإبداء ملاحظاتهما ثم يعرض بعد ذلك
على لجنة شئون الموظفين لتقدير درجة الكفاية التي تراها ويعلن الموظف الذي يقدم عنه
تقرير بدرجة ضعيف" ومن ثم يكون التقرير عن درجة كفاية المطعون ضده قد مر على السنن
وفي المراحل التي استنها ورسمها القانون، وإذ استوفى التقرير ذلك يكون قد صدر مبرأ
من العيوب حصيناً من الإلغاء، ذلك أن نطاق سلطة القضاء الإداري في هذا الصدد تقف عند
التحقق من صدور التقرير وفقاً للإجراءات التي رسمها القانون دون التدخل في تقدير درجة
الكفاية الذي تستقل به جهة الإدارة.
ومن حيث إنه قد بان من الاطلاع على الأوراق أن لجنة شئون الموظفين بمصلحة الضرائب قد
اجتمعت في 15 و16 و19 من إبريل سنة 1959 للنظر في درجات كفاية موظفي المصلحة بتقاريرهم
السنوية السرية عن عام 1958 وقد وافقت بالنسبة للمطعون ضده على تقدير رئيس المصلحة
له بدرجة "ضعيف" وعلى ما أورده بشأنه في الملاحظات من أنه "قليل النشاط قليل الرغبة
في التعاون، قليل المثابرة على العمل. سيئ السمعة" وكان تقدير الرئيس المباشر له بدرجة
مرضي على أساس الدرجات الحسابية التي قدرها للعناصر الفرعية من التقرير بلغ مجموعها
72 درجة كذلك كان تقدير المدير المحلي.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يعتد بهذا التخفيض في درجة الكفاية عما قدره الرئيس
المباشر والمدير المحلي بحجة أن تقدير رئيس المصلحة بدرجة "ضعيف" وهو التقدير الذي
اعتمدته لجنة شئون الموظفين كان مخالفاً للقانون وللقرار الوزاري رقم 4 لسنة 1954 لأنه
لم يبين العناصر الفرعية في هذا التقدير وما يقدره لها بالأرقام الحسابية طبقاً لنموذج
التقارير السرية المعتمد.
ومن حيث إن التقرير الذي انبنى عليه حرمان المطعون ضده من العلاوة المستحقة له في أول
مايو سنة 1959 هو عن عام 1958 أي في ظل المادة 30 من قانون نظام موظفي الدولة بعد تعديلها
بالقانون رقم 73 لسنة 1957 ومن موجب هذا التعديل أن يكون تقدير كفاية الموظف بمرتبة
"ممتاز أو جيد أو مرضي أو ضعيف" وأن تكتب التقارير على النماذج وبحسب الأوضاع التي
يقررها وزير المالية والاقتصاد بقرار يصدر منه بعد أخذ رأي ديوان الموظفين. وقد صدر
فعلاً القرار الوزاري رقم 629 لسنة 1957 مرفقاً به النموذج الذي تكتب عليه التقارير
السنوية السرية – ويبين من الاطلاع على هذا النموذج أن تقدير العناصر الفرعية بالأرقام
الحسابية يكون فقط للرئيس المباشر وأما المدير المحلي ورئيس المصلحة فإن تقديرهما يكون
على أساس إحدى المراتب المشار إليها دون تقدير للعناصر الفرعية من التقرير بالأرقام
الحسابية.
ومن حيث إنه لذلك يكون التقرير السنوي السري الموضوع عن المطعون ضده في إبريل سنة 1959
عن عام 1958 قد استوفى أوضاعه الشكلية وجرى في المراحل المرسومة له قانوناً ولم يثبت
انحراف أي من السلطات الموقعة على التقرير في تقديرها لمرتبة كفاية المطعون ضده أو
أن هذا التقدير قد أملاه الغرض الخاص أو انطوى على إساءة استعمال السلطة، ومن ثم ولما
تقدم يكون القرار الصادر بحرمان المطعون ضده من علاوته الاعتيادية المستحقة له في أول
مايو سنة 1959 قد انبنى على سند صحيح من القانون فهو بمنأى عن الطعن. ويكون الحكم المطعون
فيه إذ نحا غير هذا النحو فقد أخطأ في إنزال حكم القانون الواجب التطبيق على الحالة
المعروضة مما يتعين معه القضاء بإلغائه وبرفض دعوى المطعون ضده وإلزامه المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
