الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 442 لسنة 42 ق – جلسة 15 /01 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 209

جلسة 15 يناير سنة 1979

برئاسة السيد المستشار مصطفى الفقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين حافظ رفقي؛ محمود حسن حسين؛ عاصم المراغي ويوسف أبو زيد.


الطعن رقم 442 لسنة 42 القضائية

نقض. "الخصوم في الطعن".
الاختصام في الطعن بالنقض. شرطه.
نقض. حكم.
عدم جواز الطعن استقلالاً في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة. الاستثناء. م 212 مرافعات.
دعوى. حكم. نقض.
تضمين صحيفة الدعوى طلبين يستقل كل منهما عن الآخر موضوعاً وسبباً وخصوماً. فصل الحكم في أحدهما وإحالة الدعوى للتحقيق بالنسبة للآخر. جواز الطعن على استقلال فيما فصل فيه.
1 – الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، فإذا كان الثابت أن الخصومة أمام محكمة الاستئناف كانت مردودة بين الطاعنة والمطعون ضده الأول ولم توجه فيها أية طلبات إلى أو من المطعون ضدهم من الثانية للأخيرة فإنهم لا يعتبرون من الخصوم الحقيقيين في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه ويكون اختصامهم في هذا الطعن غير مقبول.
2 – النص في المادة 212 مرافعات على أنه "لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها، وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري". يدل وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – على أن المشرع وضع قاعدة عامة تقضي بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى وكذلك الأحكام التي تصدر في شق من الموضوع متى كانت قابلة للتنفيذ الجبري، ورائد المشرع في ذلك هو الرغبة في تقطيع أوصال القضية وتوزيعها بين مختلف المحاكم وما يترتب على ذلك أحياناً من تعويق الفصل في الدعوى وما يترتب عليه من زيادة نفقات التقاضي.
3 – تضمين الدعوى لطلبين يختلف أحدهما عن الآخر موضوعاً وسبباً وخصوماً فإن هذين الطلبين يعتبران دعويان مستقلتان جمعتهما صحيفة واحدة والقضاء في أحدهما يجوز الطعن فيه على استقلال وإذ كان الثابت في الأوراق أن الطاعنة قد ركنت إلى المسئولية التعاقدية في طلب إلزام المطعون ضده الأول بتعويض قدره 3000 جنيه لإخلاله بالتزاماته المنصوص عليها في العقد المبرم بينهما والذي بمقتضاه تنازل لها عن كافة حقوقه في أغنية…. بينما ركنت الطاعنة في طلباتها الموجهة إلى المطعون ضدها الثانية إلى المسئولية التقصيرية لاعتدائها على ملكيتها الفنية للأغنية المشار إليها، فإن الدعوى تكون قد تضمنت خصومتين مستقلتين جمعتهما صحيفة واحدة، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي قد قضى بإلزام المطعون ضده الأول بأن يدفع للطاعنة مبلغ 600 جنيه مع النفاذ المعجل إعمالاً للشرط الجزائي المنصوص عليه في العقد المشار إليه وأحال الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها الثانية إلى التحقيق لإثبات عناصر التعويض المطلوب فيها، فإن هذا الحكم يعتبر منهياً للخصومة المرددة بين الطاعنة والمطعون ضده الأول برمتها فضلاً عن قابليته للتنفيذ الجبري لشموله بالنفاذ المعجل ومن ثم يضحى قابلاً للطعن فيه بالاستئناف على استقلال.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الهيئة الطاعنة تقدمت بطلب للسيد قاضي الأمور الوقتية بمحكمة القاهرة الابتدائية طلبت فيه إجراء وصف تفصيلي لاسطوانة "على قد الشوق" التي تولت الشركة المطعون ضدها الثانية صناعتها وطرحها في الأسواق لبيان ما إذا كانت هي ذات الأغنية محل العقد الصادر لها من المطعون ضده الأول بالحجز على تسجيل هذه الاسطوانة وهي الموجودة لدى الشركة المذكورة ووقف صناعتها ونشرها وعرضها في الأسواق وندب خبير لمرافقة المحضر لأداء المأمورية سالفة الذكر وتحديد جلسة للحكم بإلزام المطعون ضده الأول والثانية متضامنين بأن يدفعا لها مبلغ 3000 جنيه وبإلزام المطعون ضدها الثانية بوقف صناعة ونشر وعرض هذه الاسطوانة وصحة إجراءات الحجز وقالت الهيئة الطاعنة بياناً لطلبها أن الطاعن ضده الأول كان قد باعها وتنازل لها بمقتضى عقد مؤرخ 30/ 6/ 1954 عن كافة حقوقه على هذه الأغنية مقابل مائة جنيه إلا أنه عاد وسجل هذه الأغنية لدى الشركة المطعون ضدها الثانية بغير تصريح كتابي من الطاعنة مما لحق بها أضراراً، وبتاريخ 28/ 3/ 1955 صدر أمر السيد قاضي الأمور الوقتية بطلبات الطاعنة، ونفذ الحجز بتاريخ 31/ 3/ 1955 وقدم الخبير تقريره الذي خلص فيه إلى أن هذه الأغنية التي سجلتها الشركة المطعون ضدها الثانية هي ذات الأغنية التي باعها المطعون ضده الأول للطاعنة وقيدت الدعوى برقم 650 سنة 1955 تجاري كلي القاهرة وبتاريخ 13/ 4/ 1969 قضت المحكمة. أولاً – بإلزام المطعون ضده الأول بأن يؤدي للطاعنة مبلغ 600 جنيه. ثانياً – بإلزام المطعون ضدها الثانية بوقف صناعة الاسطوانة موضوع النزاع ووقف نشرها وعرضها في الأسواق. ثالثاً – بصحة إجراءات الحجز المتوقع بتاريخ 31/ 3/ 1955 وجعله نافذاً. رابعاً – إلزام المطعون عليهما الأول والثانية المصاريف المناسبة لما قضى به عليهما وأمرت بالنفاذ المعجل ويشترط تقديم الكفالة. خامساً – قبل الفصل في طلب التعويض الموجه للمطعون ضدها الثانية بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت الطاعنة توافر عناصر المسئولية التنفيذية وبيان مدى الأضرار التي لحقتها من جراء ذلك، استأنفت الهيئة الطاعنة هذا الحكم وطلبت تعديل المبلغ المقضى به لها ضد المطعون ضده الأول إلى مبلغ 3000 جنيه وقيد استئنافها برقم 395 سنة 86 ق وبتاريخ 27/ 4/ 1972 قضت محكمة استئناف القاهرة بعدم جواز هذا الاستئناف. طعنت الهيئة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الثانية إلى الأخير وبقبوله شكلاً بالنسبة للمطعون ضده الأول وبنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى دفع النيابة عدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم الثلاثة الأخيرين بأنه لم توجه إليهم طلبات ولم يقض لهم أو عليهم بشيء فيها.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أن الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وإذ كان الثابت أن الخصومة أمام محكمة الاستئناف كانت محصورة بين الطاعنة والمطعون ضده الأول ولم توجه فيها أية طلبات إلى أحد من المطعون ضدهم من الثانية للأخيرة، فإنهم لا يعتبرون من الخصوم الحقيقيين في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه ويكون اختصامهم في هذا الطعن غير مقبول.
وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأول استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى الطاعنة به على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وفي بيان ذلك تقول أن هذا الحكم أسس قضاءه بعدم جواز الاستئناف على سند من القول بأن الحكم المستأنف لم تنته به الخصومة أمام محكمة أول درجة بأنه ليس من طائفة الأحكام التي يجوز الطعن فيها استقلالاً وفقاً لنص المادة 212 مرافعات في حين أن الحكم الصادر من محكمة أول درجة إذ قضى بإلزام المطعون ضده الأول بأن يؤدي لها مبلغ 600 جنيه مع النفاذ المعجل لإخلاله بالتزاماته التعاقدية فإنه يكون قد أنهى الخصومة المطروحة أمام تلك المحكمة فضلاً عن أن شمول الحكم بالنفاذ المعجل يجعله في عداد الأحكام القابلة للتنفيذ الجبري وبالتالي يجوز الطعن عليه بالاستئناف استقلالاً وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم جواز هذا الاستئناف فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في المادة 212 مرافعات على أنه لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها، وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري يدل وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية على أن المشرع وضع قاعدة عامة تقضي بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى وكذلك الأحكام التي تصدر في شق من الموضوع متى كانت قابلة للتنفيذ الجبري، ورائد المشرع في ذلك هو الرغبة في منع تقطيع أوصال القضية الواحدة وتوزيعها بين مختلف المحاكم وما يترتب على ذلك أحياناً من تعويق الفصل في الدعوى وما يترتب عليه من زيادة نفقات التقاضي ولما كان تضمين الدعوى طلبين يختلف أحدهما عن الآخر موضوعاً وسبباً وخصوماً فإن هذين الطلبين يعتبران دعويين مستقلتين جمعتهما صحيفة واحدة والقضاء في إحداهما يجوز الطعن فيه على استقلال، وكان الثابت في الأوراق أن الطاعنة قد ركنت إلى المسئولية التعاقدية في طلب إلزام المطعون ضده الأول بتعويض قدره 3000 جنيه لإخلاله بالتزاماته المنصوص عليها في العقد المبرم بينهما والذي بمقتضاه تنازل لها عن كافة حقوق في أغنية "على قد الشوق" بينما ركنت الطاعنة في طلباتها الموجهة إلى المطعون ضدها الثانية إلى المسئولية التعاقدية لاعتدائهما على ملكيتها الفنية للأغنية المشار إليها، فإن الدعوى تكون قد تضمنت قضيتين جمعتهما صحيفة واحدة. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي قد قضى بإلزام المطعون ضده الأول بأن يدفع للطاعنة مبلغ 600 جنيه مع النفاذ المعجل إعمالاً للشرط الجزائي المتفق عليه في العقد المشار إليه وأحال الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها الثانية إلى التحقيق لإثبات عناصر التعويض المطلوب فيها، فإن هذا الحكم يعتبر منهياً للخصومة المرددة بين الطاعنة والمطعون ضده الأول برمتها فضلاً عن قابليته للتنفيذ الجبري لشموله بالنفاذ المعجل ومن ثم يضحى قابلاً للطعن فيه بالاستئناف على استقلال، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات